محور الشر..
د.مروان الغفوري
د.مروان الغفوري

" love your motherland, and obey your conscience "..

هذه هي الكلمات اﻷخيرة التي أسداها رجل اﻷعمال واﻹصﻼحي الصيني " وانغ " ﻻبنته في يوم زواجها "اعشقي أرضك، واستمعي لصوت ضميرك! لتعتقله السلطات بعد ذلك بتهمة تشكيل عصابات تهدد اﻷمن العام .

كان " وانغ " قد تحدث أكثر من مرة عن الكارثة البيئية المدمرة في الصين، عن ضرورة استقﻼل القضاء، عن حقوق المواطن الصيني... عن انفجار اجتماعي وشيك بسبب الظلم اﻻجتماعي، الفساد، وغياب العدالة .

في الصين ﻻ يجرؤ أحد على الحديث، بمن فيهم رجال اﻷعمال الكبار مثل السيد وانغ . الصين تعمل مع روسيا، الدولة القمعية اﻷخرى، على تعطيل النظام العالمي عبر تعطيل مجلس اﻷمن . بان كيمون استخدم قبل يومين تعبير : انهيار منظومة اﻷمم المتحدة بسبب تعنت روسيا والصين .

كان قد قال : فشلنا في تقديم رد مناسب على نظام ارتكب جرائم ضد اﻹنسانية ضد شعبه .. الصين ﻻ تعرف " جرائم ضد اﻹنسانية " بطريقة مفهومة حضارياً . فقبل عامين تساءلت صحيفة بيلد اﻷلمانية: إذا أصبحت الصين القوة اﻷولى عالمياً كيف ستصوغ النظام العالمي الجديد وهي ﻻ تأبه لكل مسودة حقوق اﻷنسان؟ عندما تنكمش أميركا إلى الداخل، وتصبح أوروبا مجرد " متحف عسكري " بتعبير توماس فريدمان، فإن القيم الحضارية، قيم اﻹبداع والحرية واﻷمن، ستصبح عرضة للهﻼك .

تستطيع كاتبة افتتاحية مثل غيل كولينس، عبر نيويورك تايمز، أن تتسبب في تدفق العرق على جبين رئيس أميركا . فقد فعل بوب وودورد أكثر من ذلك : لقد قلع الرئيس نكسون من الكابيتول هيل لﻸبد . كما استطاع سيمور هيرش، وهو بعد صحفي شاب، ان يحدث زلزاﻻً مدمراً انتهى بإيقاف حرب فيتنام .

أما الصين، روسيا، السعودية، إيران.. فلن يحدث هنالك شيء من هذا. يفعل الساسة كل شيء، تماماً مثل اﻵلهة. فهذه جهات تعادي كل المنجز الحضاري البشري، وتهدد تطلعاتنا للحياة والحرية واﻹبداع واﻻنطﻼق الﻼمحدود . حتى لو قال المرء ﻻبنته : صغيرتي، اعشقي أرضك، واستمعي لصوت ضميرك، وحسب كما فعل السيد " وانغ " مع ابنته.. فإن رجال أرضه سيعتقلونه بتهمة تعكير اﻷمن العام . ما يجري في سوريا، وصداه في المجتمع الدولي، يلقي بأسئلة كثيفة ومرعبة على العالم بأسره على المثقفين قبل الساسة .

 لذلك تبدو كلمة " سوريا " بسبب رمزيتها العالية واحدة من أكثر الكلمات تداوﻻً في عالم السياسة في الوقت الراهن.


في الأربعاء 18 سبتمبر-أيلول 2013 04:29:20 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://video.marebpress.net/articles.php?id=