قائد المنطقة السادسة: الحوثيون يستعدون للحرب... ونحن جاهزون للحسم
بقلم/ مارب برس
نشر منذ: 3 أسابيع و 5 أيام و 10 ساعات
الإثنين 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 05:30 م

 

حذّر اللواء الركن هيكل حنتف، قائد المنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني، من أن مؤشرات الاستعداد والتحشيد العسكري التي تقوم بها جماعة الحوثي تنذر باندلاع “أعنف المعارك” قريباً، مؤكداً أن قوات الجيش في حالة “جاهزية عالية” لحسم المعركة واستعادة الدولة.

كما كشف اللواء حنتف أن الهدنة لم تكن سوى “استراحة مؤقتة” استغلتها الميليشيا لإعادة التموضع والحشد العسكري، مستفيدة من استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية والأموال الهائلة التي جُمعت عبر الجبايات. وأشار إلى أن الجيش ينتظر “توجيهات القيادة السياسية والعسكرية” لإطلاق عملية الحسم.

 

أوضح قائد المنطقة السادسة أن التكتيكات العسكرية للحوثيين تعكس “بصمة الحرس الثوري الإيراني في الحرب غير المتكافئة”، وأن الجماعة أصبحت “ذراعاً عسكرية كاملة للمشروع الإيراني في المنطقة” بفضل التعبئة القتالية المستندة إلى فكر ولاية الفقيه.

مأرب برس يعيد نشر الحوار الذي عقده موقع يمن مونيتور

– ما هو امتداد مسرح عمليات المنطقة العسكرية السادسة؟

 

مسرح عمليات المنطقة العسكرية السادسة ممتد على مسافة طويلة في الحدود الشرقية والجنوبية لمحافظة الجوف، وتنتشر قوات المنطقة في قطاعات مختلفة تعمل بيقظة وجاهزية لمواجهة التهديدات الحوثية.

 

خلال الفترة الأخيرة، نفذنا انتشاراً استراتيجياً وأمنياً لقطع خطوط التهريب للمليشيا الإرهابية، وبذلك اتسع نطاق مسرح عملياتنا وأضاف أعباء وتحديات جديدة، لكننا اتخذنا القرار بمساندة ودعم القيادة السياسية والعسكرية وتنسيق مع الأشقاء في المملكة، ولم يمضِ على الانتشار سوى أيام حتى حاولت المليشيا الهجوم على المواقع الجديدة لتمركز قواتنا، وهو ما يؤكد أن الانتشار كان خطوة هامة واستراتيجية، أفقدت المليشيا الانقلابية أهم شريان لها في الصحراء الشرقية للجوف. ورغم ما مُنيت به مليشيا الحوثي، إلا أننا كنا نتوقع المحاولات اليائسة ولازلنا نتوقع تكرار ذلك.

 

– هل المليشيات الحوثية ملتزمة بالهدنة؟

 

الالتزام لدى الحوثيين شكلي وهش؛ الخروقات بشكل شبه يومي ما بين مناوشات وتسلل أو قصف مدفعي وطيران مسيّر في محاولة منها لإيصال رسالة أنها ما تزال قوية ومتماسكة، وهي في الحقيقة أصبحت في أضعف حالاتها نتيجة عوامل كثيرة وضربات تلقتها على المستوى المحلي والدولي أفقدت المليشيا توازنها. تقوم قواتنا بالرد وإحباط كل المحاولات، خلال الفترة الماضية.

 

منذ سنتين، ومليشيا الحوثي على التعبئة والحشد بشكل واسع تحت ذريعة “نصرة غزة”، لكنه كان في الحقيقة تعبئة ميدانية باتجاه جبهات الجوف ومأرب، ولم تكن الهدنة بالنسبة للحوثيين سوى فترة إعداد، ونحن نراقب ذلك عن كثب، الحرب بالنسبة لهم خيار دائم، والهدنة مجرد تكتيك لإعادة التموضع.

 

– وهل يشهد مسرح العمليات اختراقات حوثية؟

 

كما ذكرت، لا يكاد يمر يوم دون اختراقات، وتتطور أحياناً إلى مواجهات مباشرة يسقط فيها شهداء وجرحى من أبطالنا، فيما يتكبد الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأفراد، وآخر محاولاته كانت الأسبوع الماضي شرق الجوف، حيث حاول التقدم فوجد قواتنا له بالمرصاد، وانسحب ذليلاً مكسوراً. هناك جبهات لا تهدأ مطلقاً وإن تفاوتت حدتها.

 

– ما هي الاستعدادات العسكرية في حال قرر الحوثي التصعيد؟

 

نحن نعرف يقيناً أن الحوثي يناور بموضوع المفاوضات ودعوات السلام، لذلك جاهزيتنا عالية، ومعركتنا مستمرة وهدفنا دحر الانقلاب واستعادة الدولة. ما يمكنني قوله بوضوح أن الهدوء الحالي بالنسبة للحوثي تكتيك، فالتحشيد مستمر، والأسلحة الإيرانية مستمرة في التدفق، والجبايات والأموال طوال فترة الهدنة سخرتها المليشيا للجانب العسكري بإشراف خبراء أجانب من إيران والعراق ولبنان، وهذا لم يعد خافياً، ويعد مؤشراً لتصعيد قادم تستعد له المليشيا، ربما يكون الأعنف لكنه سيكون سبب النهاية الحتمية لهذه الجماعة وتلاشيها، كون قواتنا أصبحت في وضع أفضل من ناحية التدريب النوعي في مختلف المجالات، ونحن جاهزون لكل الاحتمالات بانتظار توجيهات القيادة السياسية والعسكرية لحسم المعركة.

 

– تتحدث مليشيا الحوثي عن مواصلة جهود السلام، هل ستنصاع للسلام؟

 

كلام الحوثي عن السلام بيع للوهم ومناورة سياسية. بالنسبة لنا فلدينا قيادة سياسية ولها موقف واضح، فهي تؤكد الترحيب بأي عملية سلام حقيقية تُترجم إلى التزامات ميدانية واضحة، لكننا لا نثق بالحوثي إلا حين يسلّم السلاح، وأي عملية سياسية وفق المرجعيات الثلاث ستكون محط ترحيب، مع قناعتنا من التجارب المريرة أن هذه المليشيا لا تعيش دون السلاح والقمع والحروب والدمار، وهذا راسخ في بنيتها العقائدية.

 

– كيف ترى القمع الحوثي للمواطنين في نطاق سيطرته؟

 

كل الممارسات القمعية التي تمارسها المليشيا أصبحت تأتي برد فعل عكسي وشاهدنا كثير من المواقف والأحداث التي تلجأ فيها إلى التهدئة والحلول مع المكونات الاجتماعية، ولولا الهروب إلى المشاكل الخارجية لكانت الأوضاع في مناطق الحوثي مختلفة حتى مع القمع والإجرام. لم يعد الصمت على ممارسات المليشيا سائداً وخصوصاً في الجوف، ما يدل على أن المجتمع القبلي في الجوف يرفض سلوكها القمعي ويتحين الفرصة للخلاص منها.

 

– كيف ترى علاقة الجيش بالقبائل خصوصاً مع الانتشار الأخير لقطع خطوط التهريب؟

 

العلاقة مع القبائل علاقة تكامل واحترام متبادل، القبائل شركاء أساسيون في حفظ الأمن والدفاع عن الجبهات، انتشارنا لقطع خطوط التهريب تم بالتنسيق الكامل مع قيادات قبلية محلية، ويهدف لتقويض موارد المليشيا وتأمين الحدود الداخلية. تعاون القبائل معنا حال دون وصول الكثير من الإمدادات الإيرانية التي كانت تمر عبر شبكات تهريب معقدة.

 

– ما مستوى التنسيق مع الأشقاء؟

 

التنسيق مع الأشقاء يأتي في إطار واحدية المصير والمعركة، وهناك عمليات مشتركة بين قواتنا المسلحة وقوات التحالف العربي تعمل على تكامل الجهود بما يخدم الأهداف المرسومة لاستعادة المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة المليشيا والحفاظ على الأمن القومي للمملكة العربية السعودية.

 

– استغل الحوثي فرقة والانقسام داخل الصف الذي يقاتله، ما هي رسالتكم؟

 

رسالتنا واضحة: لا مكان للانقسام في معركة وطنية كهذه، نعمل على توحيد الصفوف وتوجيه المعركة نحو عدو اليمنيين، وأي معارك جانبية تخدم الانقلاب. يفترض أن الجميع قد فهم الدرس وعرفوا أن طول أمد الانقلاب هو بسبب تفرق القوى التي تقاتله، وإذا استمر التشرذم سيظل الحوثي في صنعاء يعبث بالحاضر ويفخخ المستقبل وينقل التجربة الإيرانية إلى اليمن، وقد عمل الكثير في سبيل تغيير الهوية اليمنية وطمس معالمها وتغييرها بفكر دخيل على المجتمع اليمني.

 

– كثرة الانشقاقات الحوثية، فما قولكم في هذا وهل هناك مفاجأة قد تأتي من المنطقة السادسة؟

 

هذه حالة طبيعية نتيجة تراجع التأييد الشعبي للمليشيا داخلياً وفقدانها للكثير من الحلفاء على المستوى الإقليمي والدولي وتعرض الجماعة لأزمة تشكيك وتخوين فيما بين قياداتها وفقدان الثقة بين عناصرها، لذلك من الطبيعي أن يلجأ الكثير إلى حضن الدولة والجمهورية للنجاة بأنفسهم، خصوصاً من انضم إلى المليشيا وساندها لأسباب غير عقائدية، حيث يرى الكثير من رجال القبائل أنهم يضحون لأجل مشروع سلالي عنصري لا يرى لهم أي قيمة وإنما يعتبرهم أدوات لتحقيق أهدافه.

 

– العلاقة الحوثية الإيرانية أصبحت أكثر وضوحاً، كيف يمكن استغلال ذلك لتعجيل الحسم العسكري؟

 

العلاقة بين المليشيا الحوثية وإيران ليست مجرد تنسيق سياسي، بل ارتباط عسكري مباشر تديره طهران عبر منظومة الحرس الثوري وحزب الله اللبناني. لدينا معلومات مؤكدة عن وجود خبراء إيرانيين يشرفون على تشغيل الطائرات المسيّرة وإدارة الهجمات الصاروخية في الجوف والحديدة وصعدة. بعضهم رُصدت تحركاته بدقة ضمن مواقع محددة، وسيتم التعامل معها في الوقت المناسب.

 

إيران نقلت خبراتها في تطوير الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وأنشأت ورش تصنيع في صعدة وذمار وصنعاء بإشراف فني مباشر. كما توفر دعماً استخباراتياً عبر شبكات بحرية وإلكترونية في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

تكتيكات الحوثيين تعكس بصمة الحرس الثوري في “الحرب غير المتكافئة”، وتعبئتهم القتالية تستند إلى فكر ولاية الفقيه، ما جعلهم ذراعًا عسكرية كاملة للمشروع الإيراني في المنطقة.

 

– ما هي رسائلكم للقيادة السياسية؟

 

رسالتنا للقيادة السياسية أن يبذلوا مزيداً من الجهد لدعم الجيش والأبطال في مختلف ميادين النضال وتوفير احتياجاتهم، وأن يحسموا أمرهم ويتخذوا قرارهم، ونحن سيوفهم التي يضربون بها لبتر كل الأيادي التي تعبث بالوطن ومكتسباته.

 

– ما هي رسائلكم للقوات المسلحة؟

 

رسالتي للقوات المسلحة أن تكون عند مستوى المسؤولية وأن تبذل أقصى جهدها في الاستعداد النفسي والبدني والاهتمام بالتدريب وتمثل الجندية في أبهى صورها، فالوطن والشعب ينتظر منكم أن تكونوا درعاً له ويعول عليكم في إنقاذه من سطوة الجلاد الإمامي الجديد. كونوا يقظين ومنضبطين، واحموا المدنيين والتزموا بالقانون الدولي الإنساني. تعاونوا مع المقاومة والقبائل، وابقوا على روح التضحية والانضباط العسكري. القيادة معكم، والشعب خلفكم.

 

– أي شيء آخر يمكن إضافته؟

 

معركتنا ضد تنظيم مسلح تابع لإيران أهلك الحرث والنسل، معركة ضد مشروع دمار وخراب، وأصبح خطراً يمنياً وإقليمياً ودولياً، ولذلك معركتنا معهم قادمة، وسنكون في صنعاء بإذن الله بعد القضاء على هذا التنظيم المليشياوي. فالمواقف الدولية والمعادلات تغيرت، والإقليم والعالم أصبح يرى أن هذه الجماعة تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي، ويجب اجتثاثها. والشعب اليمني على موعد مع النصر الكبير باستعادة مؤسسات الدولة والخلاص من مليشيا الكهنوت والرجعية وبسط الأمن والاستقرار على كافة ربوع الوطن الحبيب.

المصدر / يمن مونيتور