أقارب صالح.. قراءة في مؤشرات الإنهيار النفسي
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 12 يوماً
الثلاثاء 09 أغسطس-آب 2011 12:39 ص

لو كنت من أنصار أسرة صالح الحاكمة في اليمن واقتربت من أفرادها هذه الأيام لهالك الأمر واستهوتك أحزان فحين تنظر في وجوههم تجد الرعب القاتل والهزيمة النفسية واضحة كشمس في نهار حزيران وحين تتأمل في تصرفاتهم تجد التخبط والإرتباك والتناقض فلا يسعك إلا أن تتعاطف معهم وترثى لحالهم الذي يصعب على الكافر

هم شباب ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب ونشاؤا في عز آبائهم في ترف السلطة وأبهة الرئاسة والحكم الذي يرون أنه ملكهم سيرثونه كما يرث الرجل أملاك أبيه ومقتنياته.!!

منذ صغرهم سلمهم آبائهم للأمريكان فنشئوهم على أعينهم ودرسوهم على أيديهم وربوهم كما شاءوا وعبئوهم وثقفوهم بما يخدم مشاريعهم وأجندتهم ومصالحهم ولا تسأل عن تحصيلهم العلمي وتفوقهم العقلي ونشاطهم الذهني فأولاد الرئيس وأولاد إخوانه ناجحون بامتياز وغن لم يدخلوا مدرسة أو يعرفوا كلية الأمر أكبر من كل المعايير العلمية الصارمة والأنظمة واللوائح فمصالح الدول وسياساتها مقدمة على كل اعتبار ولا يعني هذا أن أولاد الكبار وأقاربهم تلاميذ فاشلون فكل ظروف النجاح محيطة بهم ولكل مجتهد نصيب .

وحين يسعى الرئيس لتوريث السلطة لنجله وأقاربه ويعمل على تهيئتهم لذلك فمن الطبيعي أن يدرسوا علوم سياسية وعسكرية وأن يتخرج غبنه برتبة عميد دفعة واحدة لتتضخم لديه الأنا المفرطة والإحساس الكبير بالذات الذي قد يصل إلى جنون العظمة فكل الظروف مواتية لذلك .

يتخرج نجل صالح برتبة عميد لأنه نجل صالح في حين ان عشرات الآلاف من العساكر يعكون في الميدان منذ عقود وقد شابت رؤوسهم ولم ينالوا رتبة ملازم ثاني .!!

العميد أحمد على عبد الله صالح القائد العسكري المحنك والشاب المتواضع ورجل النظام والقانون لم تسجل عليه مخالفة في حياته ولم يقطع إشارة مرور ولم يشك منه احد ولم يعتد على مواطن أو ينهب أرضية احد صورة وردية يسوقها له الأمن القومي والسياسي وطابور التوريث والمنتفعون والحاقدون على آل الشيخ الأحمر الذي روج الأمن القومي والسياسي عنهم شائعات لا حصر لها من قبيل أنهم مغرورون نهابون فاسدون طائشون عابثون ونحن هنا لسنا بصدد تبرئة أولاد الشيخ الأحمر وتجريم أقارب صالح ولكننا بصدد تحليل حرب الشائعات التي يشنها الأمن السياسي ضد أولاد الشيخ الأحمر منذ أكثر من خمسة عشر عاما حتى اقتنع بعض الناس بها كمسلمة لا يرقى إليها الشك.!!

لا أقارب صالح وخصوصا نجله أحمد كما يصوره أنصاره ولا أولاد الشيخ الأحمر كما يروج عنهم الأمن السياسي وخصومهم هذا ما يقوله العقل والمنطق ويشهد به الواقع اليوم .

في السنوات الأخيرة حرص صالح على أن يتولى أقاربه أهم الوظائف الحيوية والمناصب الهامة وخصوصا في القطاع العسكري حتى أنه أقصى مخلصون له ورفاق قدامى شاركوه أيام الضراء وبذلوا كل جهودهم لتوطيد سلطته وينتمون لقبيلته كل هذا لصالح الأسرة الصغيرة على حساب الأسرة الكبيرة (سنحان) حتى أن احدهم قال لي وقد استغربت من عدم حضوره إحدى الاحتفالات الرسمية : قد تركناها له هو وجهالة .!!

 

في الأحداث الأخيرة ظل صالح يتصدر المشهد وظل أقاربه في الخلفية حتى حادثة جامع دار الرئاسة التي نجا منها كل شباب الأسرة الحاكمة كأحمد وخالد وطارق ويحي وتوفيق وهي حقيقة تتجاوز كونها موافقة غريبة .

مثلت حادثة جامع الرئاسة (النهدين) ورحيل صالح للعلاج بالسعودية صدمة نفسية كبيرة لأقارب صالح حيث وضعتهم أمام اختبار حقيقي فصالح قد خسر أهم حلفائه وأنصاره والجيش قد انشق بقيادة اللواء علي محسن الأحمر والبقية ينظمون للثورة الشبابية السلمية كل يوم والحرس العائلي قد تم استنزافه في معارك أرحب ونهم وتعز وغيرها والقبائل قد حددت موقفها المؤيد للثورة الشعبية التي تزداد كل يوم زخما وتأييدا والتأييد الشعبي هبط إلى أدنى مستوياته بسبب مجازر الحرس الذي أرتبط اسمه في أذهان الناس بقتل الأبرياء وتشريدهم والتمثيل بجثثهم كما حدث ويحدث في أرحب وتعز وكذلك سلوك بقية القوات الموالية للعائلة التي تتخلخل أركانها كل يوم وتنظم وحدات كبيرة منها للثورة السلمية إضافة إلى سياسة العقاب الجماعي ضد الشعب وقطع الكهرباء والماء وافتعال الأزمات وقطع الرواتب ورفع سعر المشتقات النفطية رغم أنها منحة من الإمارات والسعودية هذه السياسات الحمقاء تدل على نفسية منهارة تماما وعلى اضطراب في المزاج واختلال في التركيبة السيكولوجية فأقارب صالح قد يئسوا من البقاء في السلطة ولم يبق لهم سوى الرغبة العارمة في الانتقام من بعض القوى التي ساندت الثورة كبيت الشيخ الأحمر وغيرهم ثم الرحيل الذي اقتنعوا به كنهاية حتمية وكمسألة وقت ليس إلا فالبعض داخل الأسرة يحاول إقناع البقية به حتى تعمقت الانقسامات داخل الأسرة وتعكرت الأمزجة والنفسيات لدرجة مخيفة .

ويبدو أن أحمد هو الخاسر الأكبر من نتائج وتداعيات الثورة وما صاحبها من أحداث فالرجل خسر مشروعه الرئاسي وفاته قطار التوريث فسبب له خيبة أمل ومرارة زادت من الضغوط النفسية المتراكمة وإن تصنع في بعض الأحيان ابتسامة صفراء أمام عدسة الكاميرات كمحاولة لإخفاء انهياره الداخلي .

خسر أقارب صالح في كل معركة يفتحونها وفي الحصبة خسروا رغم حشدهم لكل الأسلحة والعتاد وإتباعهم سياسة الأرض المحروقة فعرف الناس حجمهم ولذا فهم يتخبطون تدفعهم مرارة الهزيمة المذلة والضغوط النفسية القاسية لاتخاذ مواقف غير سليمة.

كل هذه الخسائر والمواقف الدولية الضاغطة كمحاكمة مبارك التي أرعبت الحكام والمسئولين العرب الفاسدين وكانت ومازلت آية وعبرة لمن يعتبر

لقد تخيل أحمد علي عبد الله صالح نفسه وأبيه وأخواته في قفص الاتهام فانهارت فنسيته وتعكر مزاجه إضافة لموقف ألمانيا وروسيا وقد اعتذرتا عن استقبال صالح للعلاج كرئيس دولة وإنما كمواطن عادي وما نشر على لسان وزارة الخارجية السعودية أن صالح سيبقى في السعودية وكذلك ما سربته وسائل الإعلام عن دبلوماسيين أمريكيين عن عدم عودة صالح لليمن يشكل نهائي وإقامته هناك بجوار بن هذا بحد ذاته يعد عاملا كبيرا في الانهيار النفسي للأسرة ولكل أنصار صالح الذين بدءوا يقتنعون أن العالم بدا ينظر لمرحلة ما بعد صالح كرئيس كل هذه العوامل زادت من حالتهم النفسية سوءا حتى تجاوزت حالتهم النفسية في بعض الأحيان التخبط والارتباك والارتجال والعشوائية إلى الهستيريا القاتلة فصاروا يأكلون بأدوية فاتحة للشهية وينامون بحبوب مهدئات وذلك كحال صالح أيام الانتخابات الرئاسية الماضية في 2006م وحاله قبل حادثة جامع دار الرئاسة ورحيله للسعودية للعلاج. 

 

 وهناك إجماع على ثورة الشعب الشبابية السلمية التي تكسب كل يوم أنصار جدد وتأييد شعبي واسع قد حاصرت أقارب صالح في مربع ضيق كأنها أيادي قوية تخنقهم وتضغط على رقابهم وشكلت بحد ذاتها عامل نفسي ضاغط جعلت صبرهم ينفذ فعادوا لخيار المواجهات المسلحة كما حدث في الحصبة قبل أيام وما تعرضت له الفرقة الأولى مدرع من اعتداء رغم سلمية انضمام قائدها وأفرادها وكذلك جامعة الإيمان التي تعرضت للقصف بقذيفتين إحداها أصابت خزانا للمياه في السوق المركزي والأخرى أصابت المسجد الجديد وهو قيد البناء وقد كان صالح في زيارته لجامعة الإيمان أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة تعهد ببناء المسجد ثم نكث وعده بعد فوزه واليوم قواته تقصفه إنها مفارقة.!!

كل هذه الاعتداءات الحمقاء والقرارات المتخبطة تدل على انهيار نفسي لدى أقارب صالح والمدى الذي وصلوا إليه من التخبط والارتباك المبشر بقرب النهاية وستذكرون ما أقول وسجل يا تأريخ..