حكومة الوفاق .. لا خيار غير النجاح
بقلم/ عارف الدوش
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 6 أيام
الأربعاء 11 يناير-كانون الثاني 2012 01:26 م
  قال محدثي : وهو محامي مثقف أنني أرثي لحال حكومة باسندوة باعتبارها حكومة وفاق لا هي قادرة تلتزم بكل مطالب الساحات كونها مطالب ثورية تطالب بالتغيير الجذري بالمنطق الثوري باعتبار أن نصف هذه الحكومة جاء من ساحات الثورة ولا هي قادرة في الوقت الراهن على الأقل أن تعيد الخدمات الأساسية وتلغي اختناقات انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية واختفاء مادة الديزل على سبيل المثال والقائمة تطول ... ، في ظل وجود معوقات ربما تكون خارجة عن سيطرة الحكومة، أو لأنها يا صديقي حكومة النصف بالنصف « ففتي ففتي ».

قلت له : لقد وضعتنا نحن قوى الحداثة الأحزاب السياسية - سواء كنا منتمين حزبياً أو مستقلين - والظروف الراهنة بعد قبول التسوية والمشاركة فيها باعتبارها الممكن المتاح بحسب تعبير الدكتور ياسين سعيد نعمان، وضعتنا في مفترق طرق حساس كوننا ننشد التغيير بأقل الخسائر، ومعنا ملايين اليمنيين فإن وجهنا سهام نقدنا لحكومة الوفاق كأننا نعطي القوى الرافضة للتغيير فرصتها الذهبية بإفشال هذه الحكومة التي لديها مهمة تاريخية مفصلية تتلخص في إما أن يكون اليمن أو لا يكون وإن هاجمنا الأحزاب باعتبارها تخلت عن مطالب الساحات الثورية وشاركت في التسوية السياسية نكون كمن يوجه طعنة بسكين حاد إلى صدره .

قال محدثي : نعم صدقت لقد وضعتنا التسوية السياسية بشكلها الحالي والأحزاب بمشاركتها فيها في زاوية حرجة فإن طالبنا الحكومة بتفعيل نشاطها باتجاه التغيير بوتائر عالية لن تستطيع في الوقت الراهن وإن هاجمنا أحزاب المشترك لمشاركتها في التسوية نكون كمن يكسر الغصن الذي يقف عليه سواء كنا منتمين إليها أو مستقلين ، لكننا في الأخير ننتمي لتيار الحداثة ونؤمن بالتغيير بل وناضلنا من أجله وبعضنا قدم الشهداء من أجل التغيير - أي القضاء على الظلم والاستبداد والفساد والهيمنة بكل أشكالها وأنواعها لأننا ننشد بناء الدولة المدنية الحديثة التي يكون فيها الجميع متساوون أمام النظام والقانون .

قلت : إذن ما العمل؟ يبدو هذا السؤال في اللحظة الراهنة مركزياً وهاماً والإجابة عليه لابد أن تكون دقيقة في ظل غياب الرؤية وضبابية المواقف في هذه المرحلة الانتقالية الأولى التي ستنتهي بانتخاب نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيساً جديداً للبلاد في 21 فبراير القادم .

قال محدثي : فعلاً يظل سؤال ما العمل؟ هاماً ومركزياً ولكن ألا ترى معي أن المعارضة لا توجد لديها رؤية واضحة للتغيير وهي تعمل بمنهج ما بدى بدينا عليه أو قل هي مقيدة ومحكومة باتفاقات وترضيات وتحاول إرضاء المجتمعين الإقليمي والدولي وهذا سيؤدي بها إلى المساومات وتجاوز الكثير من مطالب الساحات الثورية، وأخشى أن تنزلق إلى مواجهات مع الساحات ولو بشكل جزئي وهو الأمر الذي سيفقدها شعبيتها وأعداداً كبيرة من كوادرها وأنصارها والمتعاطفين معها .

قلت : ألا ترى معي أن مبدأ التقاسم « ففتي ففتي » أثبت فشله في المرحلة الانتقالية بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 90م وأفضى بنا إلى حرب صيف 94م المشئومة التي ستظل آثارها ماثلة إلى أن نصل إلى حل « القضية الجنوبية » والتي أفرزت « حروب صعدة « التي هي قضية أخرى تحتاج إلى حل، وكلا القضيتين تهددان اليمن بالتشظي واستمرار الحروب .

قال محدثي : نتمنى أن لا يتبادل طرفا حكومة الوفاق الاتهامات بالتعطيل وهما سيظلان تحت مجهر الرقابة الإقليمية والدولية طالما وهما وقعا على التسوية وقبلا بها عليهما السير وفقاً لما نصت عليه الآلية التنفيذية بدون تلكؤ أو مراوغات أو مغامرات .

قلت : ولكن هناك قوى أخرى في الساحة رافضة للمبادرة الخليجية وتقول إنها لا علاقة لها بالتسوية وتنادي بالحلول الثورية التي تؤدي إلى التغيير الجذري دفعة واحدة عكس التسوية السياسية التي تنشد التغيير خطوة خطوة وقد تأتي بنصف تغيير أو لا تأتي .

قال محدثي : هذا صحيح ومزاج الشارع ثوري بامتياز ومن يعلن رفضه للمبادرة الخليجية سيحظى بنصيب وافر من التأييد الشعبي في ظل تراشق طرفي حكومة الوفاق الوطني بالاتهامات بتعطيل تنفيذ المبادرة الخليجية أو افتعال الأزمات وربما يقضم مربعات واسعة ومساحات كبيرة كانت تؤيد أو تناصر أحزاب المشترك أو الحزب الحاكم ، كما ستؤيد الطرف الرافض للمبادرة ما اصطلح على تسميتها بالفئة الصامتة . وشباب الساحات الثورية الذين هم في الأصل رافضون للمبادرة كونها لم تعتبرهم طرفاً وغنما توابع لأطراف وهذا خطأ جسيم ولهذا من حقهم رفض المبادرة وهم الضمانة الحقيقية التي ستجبر طرفي حكومة الوفاق الالتزام بالتنفيذ أو سوف تكتسحهما ثورة ثانية لن تبقي ولن تذر .

قلت : إذن حكومة الوفاق وأحزاب المشترك والحزب الحاكم أمام تحدٍ كبير ولا خيار أمام الجميع سوى النجاح للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة وان الفشل في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد ممنوع، ممنوع، ممنوع ثلاثاً وعشراً وألفاً يا حكومة الوفاق ومن يحاول إعاقة التنفيذ أو التحايل عليه سيدفع ثمناً باهظاً كون المجتمعين الإقليمي والدولي يراقبان بعيون مفتوحة على الآخر والتاريخ لن يرحم .  ـ

*عن صحيفة الثورة