عمي الأستاذ عبده الجندي هل كنت ناصريا حقا ؟
بقلم/ د.طارق عبدالله الحروي
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 11 يوماً
الخميس 10 مايو 2012 04:25 م

- قد يتسائل سائل عن طبيعة الدافع الرئيسي الكامن وراء اختياري الكتابة من خلال هذا العنوان وفي هذا التوقيت تحديدا، سوف أرد عليه بالقول هو طبيعة ما شهده الأسبوع الماضي من تتويج شبه هام للفصل الأخير من فصول أطول مسرحية استمرت إرهاصاتها أكثر من ثلاثة عقود، لم أشهد منها إلا جزء بسيط في فترة بعينها من حياتي كي أكون صادقا معكم، في ضوء ذلك المشهد المثير الذي دارت حلقاته الرئيسة في المؤتمر الصحفي لحزب المؤتمر الشعبي العام الأخير بين المؤسس والأمين العام الأسبق للحزب الناصري الديمقراطي الأستاذ عبده الجندي وعقيلته أحد العناصر المؤسسة للحزب والأمين العام المساعد لشئون المرأة.

- وهي نفس المرأة التي تقول الوثائق المنشورة بهذا الشأن على صدر الصحافة المحلية منذ أشهر قلائل أنها تقف اليوم على رأس الحزب بصفتها رئيسا له في بادرة تمثل- بحسب رأينا- خرقا خطيرا في لوائحه ونظامه الداخلي التي تؤكد على أن أعلى موقع حزبي فيه؛ يمثله منصب الأمين العام وبالتالي انتفاء وجود أية منصب حزبي أعلى منه ممثلا بـ(رئيس الحزب)، بالاستناد على مقررات الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته الأمانة العامة للحزب وهي تودع مؤسسها وأمينها العام الأسبق (والرئيس الفخري لها) الذي أصبح عضوا في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام قبل أشهر قلائل، على افتراض أنه قد قدم استقالته نهائيا منه منذ أقل من عشر سنوات لظروف فرضتها شروط تولي الوظيفة العامة التي كان يشغلها ، بعد أن أصبح عضوا في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء.

- أما لماذا ؟ فأرد بالقول أن هذا الحدث قد لفت انتباهي بقوة إلى تلك الزاوية المغيبة التي شعرت أنه قد أصبح من الواجب تناولها بشيء من التفصيل وعدم المرور عليه مرور الكرام بما يخدم الصالح العام، ضمن إطار سلسلة المقالات التي وعدت بها عمي الأستاذ عبده الجندي بإثارتها في رسالتي الثانية التي بعثتها إليه من على صدر الصحافة المحلية الالكترونية ومنع نزولها في مئات المواقع الالكترونية والورقية؛ بعنوان (عمي الأستاذ عبد الجندي هل وصلتك رسالتي وفهمتها)، امتدادا للرسالة الأولى التي بعثتها إليه بعنوان (عمي الأستاذ عبده الجندي: ليس مجرد سؤال لماذا ترتعد فرائصك عند ذكر أسمي)

- ولعل من نافلة القول بهذا الشأن أن الحزب الناصري الديمقراطي الذي تأسس في العام 1980م والتحق بصفوف التيار التحديثي التحرري مثله مثل نظيره التنظيم الوحدوي الناصري الذي التحق بصفوف التيار التقليدي المحافظ والمتطرف بصورة غير مباشرة، إن كان قد جاء نتاجا وامتدادا لمخاض عسير فرضته إرهاصات المعطيات الظرفية في البيئتين الداخلية والخارجية في الفترة الواقعة بين عامي (1976-1980م) وما بعدها، التي أفضت إلى تعسر ولادته كثيرا، لدرجة أصيب على إثرها بتشوهات خلقية عديدة، أثرت على طبيعة ومستوى ومن ثم حجم ما يجب أن يمتلكه من قدرات يوظفها في تغيير الواقع اليمني الذي كان بأمس الحاجة لها، كامتداد للمرحلة السابقة له.

- إلا أنه في نفس الوقت قد وقع فريسة سهلة لهذا الواقع الذي غرس مخالبه وأنيابه كلها فيه مؤثرا فيه لدرجة كبيرة، فأصبح مجرد رقم عادي بين الأرقام السياسية بدلا من كونه إضافة نوعية لها شأنها، ووريث شرعي لما أنجزته الحركة الناصرية في الفترة الماضية، كي يصبح مؤشرا ودليلا دامغا على استمرار حالات العجز المزمنة السياسية والحزبية والتنظيمية والفكرية والشعبية...الخ لقياداته وعناصره من رأب الصدع فيه الذي اتسعت فجوته مع مرور الوقت إلى الحد الذي أخرجهم- بصورة نهائية- من أتون المعادلة الداخلية الحاكمة للبلاد برمتها، وتجاوز تلك التشوهات الخلقية الطارئة من خلال معالجتها بالرغم من مرور أكثر من ثلاثين عاما على تأسيسه وهنا يكمن بيت القصيد في مقالنا هذا.

- وهو الأمر الذي يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمه الرئيسة في حزمة شبه مركزة من التساؤلات أوجهها من القلب إلى القلب إلى عمي الأستاذ عبده الجندي بصفته مؤسس الحزب وأمينه العام راجيا منه النظر فيها بإمعان وتركيز كي يتسنى له تقديم إجابة شبه وافية وشافية لها، أما لماذا ؟

- فأرد بالقول لأن طبيعة الإجابات تلك- برأينا- هي التي سوف تقرر لنا بعد مسيرة الثلاثين عاما من الأساس طبيعة ومدي أهمية بقاء الحركة الناصرية كمكون من مكونات منظمات المجتمع المدني من عدمه، سيما في حال تسنى لنا المجال واسعا تقييم طبيعة ومستوى ومن ثم حجم نشاطاتها وأدائها وفاعليتها وصولا إلى ما قدمته من منجزات يعتد بها داخل المجتمع على المستوى الرسمي وغير الرسمي على مدار عشرات السنوات الماضية، في ضوء ما أصبحت تفرضه المعطيات الظرفية للبيئتين الداخلية والخارجية من متطلبات غاية في الأهمية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها بهذا الشأن، يغلب عليها الطابع العملي أكثر منه النظري الذي لم يعد له شأن يذكر في زماننا هذا، ولها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة البرامج التنفيذية العملية القادرة على صياغتها وبلورتها ومن ثم تنفيذها وإدارتها، ناقشت بعض أهم مؤشراتها الرئيسة في مقالتنا المنشورة في صحيفة 26 سبتمبر بتاريخ 5/1/2012م بعنوان (قراءة أولية في أهمية إعادة تأهيل وتطوير الحياة السياسية- الحزبية) هذا نصها:

- هل أنت ناصري أو كنت ناصريا بكل ما لهذه الكلمة من دلالات ومعاني يا أستاذ عبده الجندي ؟ بمعنى آخر ما طبيعة ومدى ما حققته في حياتك العملية اقترابا أو ابتعادا من تجسيد نسبي للأفكار والقيم والمبادئ ومن ثم للممارسات الناصرية بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على انضمامك للحركة الناصرية ؟ وبصورة أكثر دقة وجراءة هل نستطيع القول ومعي الكثيرين بعد مرور ما يزيد من ثلاثة عقود على انضمامك لصفوف الحركة الناصرية سواء أكان ذلك باعتبارك عضوا أو مسئولا قياديا على رأس حزب أنك قد انتميت للحركة الناصرية فكرا ومشروعا وأفرادا أم أنك مازلت في طور الانتساب إليها وكأنك مازلت تقف في صبيحة ذلك اليوم الذي قررت فيه الانضمام لصفوفها ؟

- وما هو الفارق برأيك في ذلك بين بقائك عضوا عاديا فيها أو قيادي في موقع المسئولية الأولى تقع على عاتقه كامل المسئولية التاريخية والوطنية والأخلاقية والدينية إزاء عناصره وحركته ووطنه ؟ بمعنى أخر قل لي ما الذي قدمته ومن ثم أضفته من (رصيدك النضالي) لليمن دولة وشعبا وللحركة الناصرية ولحزبك- بوجه خاص- على مدار الواحد والثلاثون عاما الماضية على وجه التحديد، على المستوي الفكري والتنظيمي وألقيمى والأخلاقي والثقافي والبشري والإنساني والحزبي والسياسي والتنموي....الخ ؟ ثم قل لي بتجرد شبه كامل هل ما وصل إليه الحزب الناصري الديمقراطي بوضعه الحالي الذي يرثى له، الذي تتشدق بأنك مؤسسة وأمينه العام الأسبق ورئيسه الفخري وغيره من المسميات، يمكن اعتباره أقصى ما استطعت تقديمه للحركة الناصرية وللنظرية الناصرية فكرا ومشروعا وأفرادا ؟ طب إن كان هذا هو أقصى ما استطعت تقديمه فما الذي قدمته لك الحركة الناصرية من امتيازات لم تكن تحلم بها أنت وبعض رفاقك، كي يسعني تبعا لذلك معرفة من له الفضل على الأخر وتعرف ما أقصده ؟

- ثم إذا لم تكن أنت من تحمله الحركة الناصرية والحزب الناصري الديمقراطي كامل المسئولية لما وصل إليه حال الحزب وعناصره وصولا إلى جماهيره بعد مرور قرابة ثلاثين عاما من توليك أمره فمن يتحمل المسئولية برأيك؟ ثم كيف تستطيع أن تفسر لنا فحوى البيانات التي أطلقتها فروع الحزب في الآونة الأخيرة تحملك فيها المسئولية كاملة لما جرى ويجري من عبث وتدخلات وتجاوزات في شئون الحزب، بالرغم من أنك مستقيل منه منذ عشر سنوات كأمين عام ومنذ عدة أشهر كرئيس فخري ليس له مرجع قانوني في نظامه الداخلي ؟

- وضمن هذا السياق نصل إلى ذلك المستوى الأكثر شمولا بسؤالك سؤالا من نوع أخر طب إذا كنت بحق ناصريا انتسابا وانتماء ومؤسسا وأمينا عاما سابقا ومن ثم في الأخير رئيسا فخريا لأحد أهم الأحزاب الناصرية التي تعج بها الساحة السياسية، فما طبيعة ما قدمته كشخص وكحزب من إضافات ومنجزات يعتد بها على المستوى القومي من خلال ما أسسته من علاقات شخصية وحزبية بالتنظيمات القومية المحلية والعربية والناصرية منها- بوجه خاص- يعتد بها تصب في خدمة الحركة الناصرية فكرا ومشروعا وأفرادا ؟

- وفي الأخير لا يسعني إلا القول أن من قدر له اعتناق النظرية القومية بشقيها الناصري والبعثي، فقد أرتضى لنفسه أن يكون مع الأمة ومصالحها وخياراتها قلبا وقالبا، بحيث لا يكون معها لمصالحه وخياراته الخاصة شأن يذكر، على خلفية أن مضامين وأبعاد الفكر القومي في الأساس تدور حول بناء مرتكزات النموذج الحي إنسانا وشعبا وتجربة ودولة؛ تقوم على دلالات ومعاني ومؤشرات متعددة لها شأنها كـ(القدوة، الإيثار، التضحية، الشجاعة، البطولة، القوة، الرأفة، الكرم، الطيبة، التواضع، الحق...) هذا إن لم نقل السمو فوق الحقد والحسد والكبر والجبن والضعف، والقسوة، والبخل والأنا...الخ، والسؤال الذي أصبح يفرض نفسه هنا بقوة ضمن هذا السياق ما الذي قدمته وأضفته إلى رصيدك الشخصي والشعبي والنضالي والحزبي والسياسي...الخ خلال مسيرة حياتك من هذه المضامين والأبعاد سواء لأبناء الشعب العربي واليمني الذي تنتمي إلية أو الناصريين وحزبك منهم- بوجه خاص ؟ وفي الختام أتمنى منك ان تقبل اعتذاري على صراحتي المعهودة معك، وبانتظار الرد علينا ومن خلالي على من له الحق بسؤالك من أبناء الأمة اليمنية.

والله ولي التوفيق