عن تصريح الشيخ الزنداني حول حل مشكلة الفقر
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 7 سنوات و 4 أشهر و 30 يوماً
الثلاثاء 10 يوليو-تموز 2012 04:33 م

في البداية لابد من التنويه إلى أن هذا المقال هو بالأصل ردا على ما كتبه أحد الكتاب قبل أيام في صحيفة الجمهورية بعنوان «معجزات الزنداني من علاج الإيدز إلى القضاء على الفقر» وفي هذا المقال ردود على ما كتبه الكاتب حيث رددت على أبرز ما أثاره الكاتب في مقاله كتصريح الشيخ الزنداني حول علاج الفقر وبعض القضايا التي يثيرها دائما أشباه هذا الكاتب في الفكر والتوجه متجاوزا للشتم والتجريح الذي نشره الكاتب فنحن أرقى من أن ننزل إلى مستوى هؤلاء الذين يشهرون إفلاسهم وضحالة ثقافتهم ويشتمون شتائم لا تختلف عن شتائم السوقة في بعض الشوارع كما أنني أحب أن أذكر الجميع أن الردود التي أكتبها عادة حول ما ينشر عن الشيخ الزنداني ليست ردودا رسمية فلست ناطقا باسم الشيخ وإنما هي ردود قارئ يحز في نفسه تسويق كل تلك الافتراءات والأكاذيب والمحاولات الحثيثة لهؤلاء لتضليل القراء في صحافة المفترض بها أن تتحرى الدقة والمهنية وتتحلى بالموضوعية وتترفع عن التجريح والشتائم والألفاظ السوقية التي وردت مثلا في مقال لفكري قاسم نشره مؤخرا في "حديث المدينة" صدمت عند قراءته لا لكونه يهاجم الشيخ الزنداني فالشيخ ليس فوق النقد ولكن لتلك اللغة السوقية التي أنحدر إليها شخص محسوب على الصحافة وكان من المفترض به الترفع عن تلك الشتائم والألفاظ السوقية وعموما كل إناء بما فيه ينضح .    

عن تصريح الشيخ الزنداني حول علاج مشكلة الفقر

بخصوص تصريح الشيخ الزنداني الذي قال فيه: إن للعلماء حلولا لقضية الفقر في اليمن وأنه سيكشف عنها في مؤتمر علماء اليمن القادم فكنا نتمنى من الجميع أن ينتظروا مؤتمر علماء اليمن القادم وفيه سيقدم العلماء الرؤى والخطط والدراسات العملية التي ستؤدي للقضاء على الفقر في حال تطبيقها فإذا حدث هذا حينها يحق للجميع دراسة ما قدمه العلماء ووضعه على طاولة النقد البناء والتحليل أما أن يتم استباق الأحداث ومهاجمة الفكرة قبل نشرها فهذا تجن واضح وينافي قواعد النقد فـ(الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) كما تقول القاعدة العلمية الشهيرة دعونا نرى ما سيقدمه العلماء وبعدها نحكم على شيء موجود أما أن يتم الحكم على مجهول فهذا مجرد رغبة في التجريح والشتم والهجوم الخارج عن إطار النقد البناء والذي يدمر مصداقية صاحبه ليس إلا .

أكذوبة تسجيل حضور للشيخ على الساحة

ما يزعمه الكاتب من رغبة الشيخ الزنداني بتسجيل حضور له في الساحة كما قال الكاتب فهذه فرية كبيرة ينكرها الواقع فالشيخ علم من أعلام اليمن وله حضوره منذ عقود على المستوى المحلي والعربي والعالمي شاء من شاء وأبى من أبى والشيخ يؤثر في صناعة الأحداث في اليمن بجهوده مع علماء اليمن الأحرار والدليل على أن للشيخ حضوره الذي يرهب الظلمة والطغاة ما تقوم به عائلة صالح من تجنيد عشرات الأقلام والأبواق والمنابر الإعلامية لشتمه وتجريحه والسخرية من تصريحاته، فالشيخ يرعب الأقزام وبقايا النظام وهذه هي الحقيقة وهو في هذه المؤتمرات الصحفية التي يعقدها بين الحين والآخر يبين ويوضح رؤية إخوانه من العلماء في هيئة علماء اليمن ومن وافقهم في رؤاهم من بقية علماء اليمن في الأحداث والقضايا التي يرون أنها تستحق موقفاً من العلماء لتوضيح حكم الشرع فيها والعلماء، علماء الشرع مأمورون شرعا بتبيين الحق والباطل للناس والخطأ والصواب في كل المواقف والأحداث قال تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيِّنُّنه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون } (آل عمران:) الآية (187) ) .

وقال تعالى :{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّنَّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (البقرة:159).وبخصوص ما يزعمه الكاتب من هزيمة للشيخ عندما صوّت القطاع النسائي في الإصلاح ضد فتواه التي تقول بعدم تولي المرأة مناصب قيادية فحديث الكاتب بعيد عن الواقع فلسنا في حرب فيها نصر وهزيمة وإنما هي اجتهادات وتوضيح لحكم الشرع في القضايا والأحداث والشيخ لا يعارض تولي المرأة المناصب الإدارية في المجالات التي تستدعي ذلك كالمجالات النسائية.

لا يوجد في الإسلام كهنوتية

وبخصوص حديث الكاتب عن المرجعية البابوية والكهنوتية في المسيحية والكنيسة الكاثوليكية تعليقا على مطالبة العلماء بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار الوطني فهذا دليل قاطع على جهلهم المضحك بالفروق الجوهرية بين الدين المسيحي في نسخته المحرفة المشوهة والمفصلة على مزاج الكاهن ورغبة الإقطاعي وبين الإسلام الذي يرفض الكهنوتية ويجعل المرجعية للكتاب والسنة ويجعل الأشخاص تحت مجهر النقد من قبل الأمة بل والعزل إن أقتضى الأمر والإسلام دين العلم والحرية والإيجابية يقول الشيخ الزنداني حول هذا الأمر في المؤتمر الصحفي : (الدين الإسلامي من أهم أسباب مجيئه أن الناس من قبلنا حرفوا دين الله ليصطدم الدين الذي حرف مع العلم والتقدم العلمي والتجريبي حتى وجدوا أنفسهم مضطرين إما لتكذيب العلم الذي قدم الأدلة المشاهدة ويسيرون مع الظنون والخرافات أو يقصون الدين عن الحياة كما أنهم من جانب آخر وجدوا الكنيسة تتحالف مع الظلمة تارة ومع الإقطاعيين والرأسماليين تارة أخرى وتتحالف مع القيصر تارات كثيرة، فكلما أرادوا التحرر جاء القسيس وقال لهم (من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر من نازعك طرف الثوب فاخلع له الثوب كله)، موضحاً أن ذلك الدين غير ديننا الذي يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده.... ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، ويأمرنا بتحرير المستضعفين وديننا يسبق العلوم الحديثة ويتقدم عليها لتأتي لاهثة إليه لتصل إلى نفس النتيجة فالإسلام لا يتعارض ولا يصطدم مع العلم بل يسبقه والعلم يأتي شاهداً له .

ومن يرى أن تصادم الدين مع العلم في أوروبا يعني أنه يتصادم مع العلم في اليمن وبلاد المسلمين فإن ذلك حكم باطل وجهل بحقيقة الدين وبحقائق العلم ولفت إلى أن من يروجون لهذا الكلام تأثروا بالثقافة الغربية دون أن يعرفوا علومهم الشرعية ودينهم الإسلامي).

الشيخ الزنداني معارض لسياسة صالح منذ عقود

أما زعم الكاتب أن الشيخ ساعد الحاكم الظالم في تدمير حياة شعب فهذه أكذوبة القرن لقد ناصح الشيخ الحاكم وعارضه في سياساته الخاطئة سرا وعلانية وتلقى بسبب ذلك كثيرا من العناء والمشاكل والمضايقات ومنها مضايقة صالح للشيخ الزنداني حتى سافر الأخير من اليمن وكذلك طلب صالح من أمريكا إدخاله في قائمة داعمي الإرهاب وموقف الشيخ الزنداني من الثورة ضد نظام صالح معروف فقد أيد مطالب شباب الثورة وأعتبر تواجدهم في الساحات نوعا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل وأفتى مع علماء اليمن بوجوب عزل صالح ونقل السلطة لنائبه وتحمل كثيرا في سبيل انحيازه للثورة وهدد مرارا بقصف منزله وشتمته وسائل إلام نظام صالح ولفقت له تهما وحاولت تشويهه وما تزال ..

ونحن نتحدى هذا الشخص وغيره أن يثبت أن الشيخ سكت عن باطل وعن سياسة عوجاء للحاكم بل لدينا من الوثائق من تصريحات وأشرطة ومحاضرات وكتابات للشيخ تعارض سياسة صالح ما لو تم جمعه لشكل تلا كبيرا ولكن عز الإنصاف عند هؤلاء.!!

عن موقف الشيخ الزنداني من القضية الجنوبية

وأما بخصوص قول الكاتب أن الشيخ لو كان رجل صلح ما حدثت حرب 94م فنقول: إن الشيخ لم يكن يومها حاكما: صحيح انه كان عضوا في مجلس الرئاسة ولكنه تركه بعد مدة يسيرة مسجلا حالة استثنائية في الاستقالة الطوعية من المنصب الرسمي كما أن الأحداث في عام 94م تؤكد بأن قادة الانفصال هم من بدا بإشعال فتيل الحرب في أكثر من مكان وفجروا الأمور عسكريا في أكثر من معسكر وتحرك الشعب الذي كان حينها متجهاً بعاطفية شديدة نحو مشروع الوحدة تحرك الشعب مع مشروع الوحدة بما فيهم أهالي الجنوب ولكن سوء إدارة نظام صالح لمرحلة ما بعد الوحدة وتعامله مع الجنوب كفيد وغنيمة حرب هو الذي حول تلك الحرب إلى ذكرى سيئة مع العلم انه قد بذلت جهود كبيرة ومضنية من العلماء ومشايخ القبائل كالشيخ عبد الله بن حسين الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم والشيخ مجاهد أبو شوارب والشيخ عبد المجيد الزنداني وغيرهم للصلح بين الرئيس يومها علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم البيض وكانوا يلتقون بالجميع كل على حدة وعلى مدى شهور ويذهبون لعدن ويعودون لصنعاء وهكذا وكانت تلك الجهود تهدف لتقريب وجهات نظر الجميع وتفادي الحرب إلا أنها باءت بالفشل وكان ما كان والشيخ موقفه من القضية الجنوبية معروف وهو من أوائل من دعوا لمعالجة حقيقية لمظالم أبناء الجنوب وقضاياهم ولكن لم يستمع نظام صالح لنصائحه.

 فضيحة للكاتب بكل المقاييس

أما بخصوص تصريح سناء فلمبان مديرة عام برنامج مكافحة الايدز بالمملكة العربية السعودية والتي نسب إليها زورا أنها قالت: أن من يعالجون عند الشيخ من الايدز يعودون جثثا هادمة فهذا الحديث هو فضيحة للكاتب تدمر مصداقيته تماما لأنه إما لا يتابع ما ينشر فقد نفت فلمبان تلك التصريحات ورفعت دعوى قضائية ضد صحيفة الحياة التي نشرت الخبر واعتذرت الصحيفة لفلمبان وللشيخ فإن كان الكاتب لا يتابع فهذا يدمر مصداقيته تماما فالمفروض متابعة الأحداث حتى يكتب بشكل منصف وحتى تكون معلوماته مكتملة وإما أنه كان يتابع ولكن ينتقي ما يناسب أكاذيبه التي يبثها ويترك ما يخالف وجهة نظره وهذه فضيحة كونه يتجاهل المعلومات ويتعامل معها على طريقة من يقرأ قوله تعالى:(ويل للمصلين) ولا يكمل الآية.!!