رَمَضَانُ ..فِي عُيُونِ الثَّوَرَاتِ العَرَبِيّة
بقلم/ محامي/احمد محمد نعمان مرشد
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 5 أيام
الأحد 12 أغسطس-آب 2012 10:12 م

حل ضيفا عزيزا كريماً علينا بعد غيابه عنا وفراقه لنا مدة عام كامل عاد رمضان (ثانية) ليزودنا بالتقوى والايمان واليقين. عاد ليذكرنا بانه شهر القران والتراويح شهر العبادة والتسبيح والاستغفار والصبر والدعاء والتوبة والطهر والنقاء. عاد ليذكرنا بانه شهر كريم تفتح فيه ابواب الجنة وتغلق فيه ابواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي فيه مناد يا باغي الخير ابشر ويا باغي الشر اقصر. عاد رمضان بعد عام حافل بثورات الربيع العربي حققت الشعوب الثائرة انتصارات متتالية ضد أنظمتها الاستبدادية فأودت بها الى الهاوية

انه وفي مثل هذه الايام من رمضان المنصرم كانت الشعوب بأكملها لا زالت تخوض معارك في مختلف الميادين والاصعدة. فالثورتان التونسية والمصرية كانتا قد خلعتا الرئيسين (بن علي ومبارك) الا انهما ظلتا في حالة استنفار قصوى وحرب حقيقية مع بقايا النظامين الفاسدين حيث كان البقايا حريصين على عودة النظام القديم الى الحكم من جديد عن طريق الانتخابات البرلمانية والرئاسية لكن الثوار الاحرار تنبهوا لذلك الخطر فضيقوا عليهما الخناق حيث كانت سرعة الثوار اشبه بلمعان البرق فَعَجَز (البقايا) عن اللحاق وخسروا الفوز في السباق واصبح وضعهم كالمجانين في الأسواق بسبب تجردهم عن مكارم الاخلاق فخاض الثوار انتخابات برلمانية ورئاسية انتهت بفوز الاحزاب الثائرة المختلفة اسلامية وليبرالية وعلى رأسها حزب النهضة التونسي برئاسة رجل السياسة والادب والثقافة الشيخ(راشد الغنوشي) وايضا حزب الحرية والعدالة برئاسة مفكر الامة وسياسي العصر ومهندس العقول وباني الاقتصاد رئيس جمهورية مصر العربية الحالي الدكتور(محمد مرسي )الذي خاطب شعبه خطاب الاب لأبنائه وبما يرضي ربه .

اما عن ثورتي اليمن وليبيا فقد عاد رمضان بعد ان تحقق لكليهما كثير من الأهداف والانتصارات بعد كَرّ وفر بين البقايا والمرتزقة من جهة وبين الساحات من جهة اخرى .فرمضان الماضي شهد مواجهات ومعارك بين الحق والباطل اشبه باليرموك والقادسية وعين جالوت انتهت بفرار القذافي من باب العزيزية تاركا ورائة قصور الملك والرئاسة فلاحقه الثوار وطاردوه من مخبئ الى مخبئ ومن دار الى دار بعد ان لاذ بالفرار وانتهى الامر بالقبض عليه وقُتِلَ أشر قتله وكان ذلك انتصارا لشهداء الثورة ولمن سقط من الشعب الليبي المغوار .غير انه وقبل شهرين من حلول هذا الشهر الكريم قطف الشعب الليبي ثمرة جديده من ثمار الثورة باجراء اول انتخابات حرة ونزيهة (للمؤتمر الوطني) لم يسبق لهم خوض انتخابات مثلها عبر تاريخ حكم القذافي الطويل لليبيا .

اما ثوار اليمن الاحرار فقد دافعوا عن كرامة الشعب اليمني المغوار وانتزعوا حقوقهم من ايدي العائلة الحاكمة ومن بين مخالبهم كما واجهوا وحدات والوية الحرس العائلي المسمى(بالجمهوري) والامن المركزي والقومي والقوات الخاصة التابع كل ذلك للرئيس السابق وعائلته فقط وليس للشعب. والشيء المهم ان (صالح) سقط وسقط نظامه عبر ثورة أجبرته على نقل سلطاته بواسطة المبادرة الخليجية والياتها التنفيذية المزمنة التي نسأل من الله خيرها للشعب اليمني وان يجنبه شرها وشر معرقلي تنفيذها .فالظاهر من خلال الفتن والقلاقل التي تظهر بين آونة واخرى وكذلك تصريحات الرئيس السابق وافراد عائلته والمقربين منه التي توحي بعرقلة المبادرة الخليجية والوقوف حجرة عثرة امام حكومة الوفاق والرئيس الجديد (هادي) هذا فضلا عن النشاط المتنامي لما يسمى بانصار الشريعة والحراك المسلح المدعومين منه ومن عائلته وكذا التنسيق المستمر بينه وبين التمرد الحوثي المسلح وامداده بالمال والسلاح ناهيك عن النشاط الايراني المتزايد الذي يمد هذه الحركات المسلحة التي تهدد وحدة الشعب اليمني وامنه واستقراره.وقد لاحظ سياسيون ومفكرون ومثقفون وجود تنسيق مُحكم ودقيق بين حركات التمرد والقاعدة وبين النظام العائلي السابق بقصد الانتقام من الشعب الثائر ضده وما تجدر الاشارة اليه انه قد استقر لدى اليمنيـين وغيرهم من المعنين بالإشراف على تنفيذ المبادرة الخليجية انه لن تستقر البلاد وتهدأ الأوضاع الا بمغادرة (صالح) للبلاد والعيش خارجها وايضا هيكلة الجيش والأمن وتخلي أبنائه وأقاربه عن المناصب العسكرية والامنية كي تتهيء الاجواء الامنة للحوار الوطني وتتحقق العدالة الانتقالية .وعلى كل فرمضان كريم وباب التوبة مفتوح حتى الغرغرة ولعل بقايا الفاسدين يتوبون الى الله فباب السماء مفتوح والشعب لم يعد يتحمل اكثر مما هو عليه غير انه سيواصل مشواره في التصعيد السلمي حتى تـتـحقق جميع اهدافه ولكل ظالم نهاية.

اما الشعب السوري المجاهد فمن رمضان الماضي الى رمضان الحالي يسطر اروع الملاحم البطولية التي لم تتوقف يوما واحدا بسبب اصرار الطاغية بشار الاسد ونظامه النصيري الطائفي الفاسد على استمرار الحرب المعلنة ضد الشعب العربي السوري وعلى الرغم من الهزائم المتكررة التي مُنِيَ بها جيش نظامه غير انه لم يتعض ولم يرعوي رغم الانشقاقات المتواصلة في الجيش والامن والوزارات والانضمامات المتوالية الى الجيش السوري الحر الذي استطاع السيطرة الكاملة علىالمنافذ الحدودية الشرقية والشمالية وعلى مدن اخرى وخروجها عن سيطرة نظام الاسد الذي يقاتل بدعم ايراني وبفيتو (روسي وصيني)معرقل للقرارات الدولية ضد النظام السوري وهو ما جعل الشعب السوري يلجأ الى الحسم الميداني على ارض الواقع دون انتظار للقرارات الدولية المخيبة للامال.

فهاهو الاسد يفر من دمشق العاصمة الى اللاذقية كما فعل القذافي قبله في رمضان من العام الماضي حيث فر هاربا من العاصمة طرابلس الى مدينة (سرت) وقد جاء هروب الاسد بعد التفجير المروع لمبنى الامن القومي الذي قُتِل فيه كبار قادة الدولة وذلك مايشكل مؤشرا خطيرا على سقوط وشيك للنظام السوري حيث وصل الثوار الى درجة عالية من الخبرة والتكتيك الذي مكّنهم من تفجير مبنى الامن القومي اي انهم صاروا اكثر قدرة على التحرك في داخل العاصمة دمشق كما ان سقوط العدد الكبير في مبنى الامن القومي بين قتيل وجريح يشكل تحولا كبيرا في مسار الثورة ويجعل المنظومة الامنية المتبقية غير قادرة على ضمان امن مسئوليتها او الحفاظ على نفسها ناهيك ان ذلك يُعد مؤشرا على ان الثوار السوريـين اصبحوا يعيشون المرحلة النهائية لسقوط نظام الاسد الذي اصبح يتآكل من الداخل. فانفجار الامن القومي ما كان ليحصل لولا وجود الخرق الكبير فيه والذي كان يجتمع فيه اركان الدولة وقادة الحرب وقتلة الثوار ومن بين القتله وزير الدفاع ووزير الداخلية وآصف شوكت رئيس المخابرات المركزية صهير بشار الاسد وغيرهم وصدق الله القائل(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) فايام رمضان الباقية ستكون باذن الله منهية للاسد ونظامه ولن تكون نهايته كالقذافي فحسب بل ستكون اشد وانكل قال تعالى(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)