عناصر أمنية وقضائية في تعز تقف وراء أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان اليمني
بقلم/ د.طارق عبدالله الحروي
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أشهر و 22 يوماً
الخميس 27 يونيو-حزيران 2013 04:13 م

-من واقع ما تعج به البيئة الداخلية للمؤسسة الأمنية والقضائية بتعز من مشاكل وتعقيدات حادة بدأت بعض أهم تداعياتها وأثارها السلبية بالظهور منذ العام 2011م في صورة انفلات أمني خطير جدا داخل المؤسسة الأمنية انعكست أثاره وتداعياته السلبية في البيئة الخارجية المحيطة لدرجة أصبحت عاجزة عن أداء مهامها العادية ليس هذا فحسب لا بل وفقدت سمعتها وهيبتها بين أفرادها وصولا الى المواطن والوطن، وهذا يسري أيضا شكلا ومضمونا على واقع المؤسسة القضائية من محاكم ونيابات ومحامين....

-فالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بمحافظة تعز في هاتين المؤسستين أصبحت أمرا يصعب السكوت عنه بتجاوزه أو تجاهله، لان النتائج أصبحت كارثية بكل ما تحمله هذه الجملة من معاني ودلالات وأبعاد لها شأنها، فالقانون مُغيب إلى حد كبير قصدا وعمدا والفساد يهيمن على معظم مفاصلهما شكلا ومضمونا، فالمال والنفوذ لهما القول الفصل وعقلية الشيخ التي هيمنت على المشهد الداخلي والسياسي منه بوجه خاص منذ مئات السنين هي السائدة داخل هاتين المؤسستين.

-فكل مسئول وعنصر إداري داخلهما من أعلى إلى أسفل الهرم التنظيمي في أعلى وأدني السلم الوظيفي، هو شيخ بحد ذاته يدير عمله المعتاد الذي يتقاضى منه مرتبه الشهري كيفما يشاء ووقتما يريد، أما عن العلاقة السائدة بين الموظفين ومسئوليهم فهي علاقات وتعاون وتنسيق ومن ثم شراكة مصالح في أكثر الأحيان، تربط هذا الموظف بباقي المشايخ (الموظفين) في إدارته وليس هنالك ما يثبت وجود نظام ولا قانون يحكمهم في عملهم وإدارتهم إلا من الناحية الشكلية وفي أوقات بعينها.

-ومن هنا فإن أعمار وأرواح وأموال وأوقات عشرات الألوف من أبناء اليمن ممن شاءت إرادة الله أن يمروا أو يقربوا منهم تذهب سدى في طرفة عين، فعندما تشاء إرادة الله لك أن تقع بين أيادي عصابات الاسترزاق المنظمة المجرمة التي نهبت الهدوء والسلام والأمن من حياتنا وتنهب أموالنا وأعمارنا وأرواحنا وأوقاتنا، فعلى الدنيا السلام فالداخل كما يقول المثل الدارج بينها مفقود والخارج مولود، ولن تجد هنالك فارق بين مسئوليها وعناصرها وبين الشيخ ومرافقيه هم يعملون بنفس الآلية والعقلية والهدف والغاية لا يهمهم إلا أكل المال الحرام وتسلق السلالم، فبينهم لا يسود إلا قانون واحد وهو قانون الغاب القوى فيه يأكل ويفترس الضعيف بدون أية رحمة تذكر.

-والشاهد في هذا الأمر أن هذه المحافظة قد وقعت بالفعل فريسة سهلة بين فكي عصابات الفساد والإفساد من أبنائها، فهنالك عشرات الآلاف من القضايا التي لو تم فيها تفعيل دور عناصر المؤسسة الأمنية من خريجي الكليات ضمن إطار نطاق حدود أقسام الشرطة والمديريات لن تصل إلى المحاكم ولا النيابيات...الخ وفقا للقانون روحا ونصا، وهنالك قضايا كثيرة جدا ما أنزل الله بها من سلطان لو أدرك مفتعليها من أصحاب المال والنفوذ أنهم عرضة لعقوبات قانونية صارمة لا تفرق بين كبير وصغير ولا قوى ولا ضعيف لما وصلت إلى أقسام الشرطة من الأساس، وهنالك عشرات الألوف من القضايا لو تم البت فيها وفقا للقانون بعد عدة جلسات لما كان لها وجود من الأساس.

-وعن طبيعة ومستوى ومن ثم حجم هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان اليمني بمحافظة تعز داخل هذه السجون من قبل القضاة وأعضاء النيابة وأمناء السر في النيابة والمحاكم...وموظفي الجهاز الإداري في المؤسسة القضائية ومن قبل عناصر المؤسسة الأمنية، وصولا إلى المسئولين عن إدارة هذه السجون...، فهذا ما سنفرد له مقالا بذاته لنقل جزئية محدودة من هذه الصورة، لأن إيضاح وكشف الصورة الكاملة هي من مسئولية أجهزة الإعلام والمنظمات الحقوقية في مهمة جديدة لها غير مسبوقة وإن غدا لناظره قريب ليعرف شعبنا حقيقة هذه الأجهزة والمنظمات...

-وهذه هي رسالتي إلى أجهزة الإعلام اليمني والمنظمات الحقوقية التي تضع للتاريخ مكانا في مسيرتها والتي لديها رسالة حقيقة وصادقة للبناء والسلام وتتحمل مسئوليتها أمام نفسها ثم أمام أبناء الشعب- هذا من جهة- ولا مجال برأينا لإحداث نقلة نوعية في عمل أجهزتنا الأمنية والقضائية ومساندة قيادة وعناصر التيار الوطني المعتدل في حركتها باتجاه بناء دولة النظام والقانون إلا من خلال جعل السجون والمعتقلات محور ارتكاز لها، فالسجون هي البوابة الرئيسة الكبرى والأهم لتصحيح مسارات عملها وعمل أجهزتنا الأمنية والقضائية كما أشرت بذلك في مقالاتي المنشورة...

والله ولي التوفيق ومن ورائه القصد

d.tat2010@gmail.com