الدستور..الدستور
بقلم/ عارف الدوش
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 18 يوماً
السبت 29 يونيو-حزيران 2013 09:22 م

- الدستور هو الوثيقة الوطنية التي يجمع عليها شركاء الوطن بجميع فئاتهم وأطيافهم ومذاهبهم ومستوياتهم الاجتماعية والإقتصادية وخلال المراحل السابقة منذ ثورة الدستور في 48 التي أجهضت حتى آخر دستور تم إجهاضه بعد حرب صيف94م بعد أن كان دستوراً قد تم الاستفتاء عليه جرى تعديله وتكييفه على المنتصرين بالحرب مما جعل الأمر يصبح لدى شركاء الوحدة الجنوبيين - والجنوب هنا مشروعاً سياسياً وليس جهة جغرافيا - إن الوحدة قامت على دستور جرى تغييره وبالتالي فإن الوحدة قتلت وذبحت يوم تم إعلان الحرب ومن ثم تغيير الدستور.

- وبعد أن ارتفعت الأصوات المنادية بفك الارتباط والانفصال وبدأت ثورة سلمية جنوبية ضد الطغيان والظلم والتهميش والإقصاء 2007م لتلحقها ثورة سلمية مساندة2011م فأكتمل مشهد الثورة السلمية وقدمت الثورة السلمية " الحراك السلمي والجنوبي والثورة الشعبية السلمية " الشهداء والجرحى وواجه الناس الدبابات والمصفحات والرصاص بسلمية شهد لها العالم ووصل الجميع إلى المبادرة الخليجية المدعومة بقرارات دولية وفي صلبها مؤتمر الحوار الوطني الذي تعني مخرجاته دستوراً جديداً وشكل دولة جديد وعهدا جديداً يبدأ بمصالحة وطنية تاريخية تنتج عنها دولة يمنية ديمقراطية مدنية حديثة.

- ولهذا فإن إعداد الدستور الجديد سيتم بطريقة مختلفة عما كان في السابق حيث كان يجري إعداد الدستور من قبل القائمين على السلطة قانونيين ونخب وكانت تجري حوله مناقشات أو آراء لا تلتزم بها السلطة ومركز الحكم وبالتالي تصبح مجرد مناقشات فمركز الحكم والسلطة لا تلتزم بما يطرح من آراء وتصبح تلك الآراء للتنفيس فقط سواء قيلت من قبل الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع أو تبنتها نخب اجتماعية وسياسية

- ومن يستطيع أن ينكر أن التغييرات الدستورية السابقة جاءت نتيجة الغلبة مثلت رأي وتوجهات المنتصرين بالحرب باختصار التغييرات التي حدثت لدستور الجمهورية اليمنية بعد حرب 94م وثم في عام 2001م كانت تعبر عن حالة الغلبة وإعادة إنتاج نفس القائمين على السلطة.

- الدستور الجديد لابد له أن يكون نتيجة لوفاق وطني شامل وعليه سيكون عقداً اجتماعياً جديداً حقيقياً ومعبراً عن توافق بين المشاريع السياسية المتعددة أي تعبير عن المصالح والرؤى المختلفة والمشارب السياسية والفقهية والمذهبية المتعددة وبالتالي لن يمثل أي غلبة لفئة من فئات المجتمع على أخرى أو مركز حكم مسيطر على الحكم والقوة والمال ولابد للدستور الجديد أن يحمل تعبيرات ومواد تخدم جميع الفئات والطبقات بما فيها اغلبية الناس الغلابى فئة محدودي الدخل والفقراء المتواجدون في أغلب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات.

- الدستور الجديد لابد له أن يمثل الصوت المقموع في البلاد لعقود طويلة وهو الصوت الذي ارتفع في مؤتمر الحوار الوطني فتركيبة مؤتمر الحوار الوطني مناسبة وهي في حدها الأدنى وتعبر عن مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية ولا تتيح أي فرصة لأي طرف ليوجه الدستور للتعبير عن رؤاه الخاصة وهي عبارة عن تمثيل مجتمعي واسع ولا يكفي ذلك بالطبع فلابد من توسيع قاعدة المشاركة في صياغة الدستور من خلال الرؤى والمقترحات وتقديم المواد الدستورية والموجهات من قبل منظمات المجتمع المدني.

- وهناك طرف آخر أو عمل يتم من خلال الدعم الدولي يتمثل بعقد مؤتمرات وندوات وحلقات نقاش موازية وربما ستكون أهمها ما يتعلق بشكل الدولة وهي قضية رئيسية حلها سيؤدي إلى حل بقية المعضلات والمشكلات المطروحة أمام مؤتمر الحوار الوطني وفعالية أخرى سوف تخصص للمرأة والشباب ودورهم في إدارة الدولة الجديدة.

- ليس كما يقول الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب إن مسودة الدستور جاهزة وتم إعدادها من قبل الشركاء الدوليين لليمن فهناك مؤتمر الحوار ولجنة حكومية ستشكل وموجهات ومنظمات مجتمع مدني والمرأة والشباب ومشاركة المجتمع الدولي في العملية الدستورية تصب في هذا الجانب

- وليس كما يقول القائلون بأن الأطراف الأجنبية هي التي ستعد الدستور ولكن سيتم تنسيق الجهود والنماذج المختلفة بعرض تجارب أشكال الدولة المختلفة والأنظمة القائمة على هذا الأساس وعرض تجارب شكل نظام الحكم وعرض التجارب والممارسات القائمة في بنية النظام السياسي وبنية النظام القانوني وبنية النظام الاقتصادي في العدالة الاجتماعية.

- وأخيراً : يمكن الاستفادة من مختلف التجارب العالمية والأقرب لنا في اليمن هي التجربة الألمانية والاستفادة منها مسألة مهمة جداً من حيث شكل الدولة أو شكل نظام الحكم لأنه الأقرب للحالة اليمنية في المرحلة الحالية.