لا فضيلة في استباحة حرمات الآخرين
بقلم/ أحمد الزرقة
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً
الإثنين 27 إبريل-نيسان 2009 04:35 م

قد تكون اليمن دولة هشة أو فاشلة أو ما شئنا إطلاق عليها من تسميات لا تغير من الواقع الفعلي شيئاً ،لأننا نلحظ يوميا تصرفات خرقاء تؤكد إن اليمن تمر بحالة من المخاض الصعب في شتى المجالات وهي حالة قد تستمر طويلا ،ابرز تلك الملامح هو تراجع دور الدولة ككيان يفترض أن يتساوى تحت جناحه جميع المواطنين ،ولا معنى لوجود الدولة إذا ما فوضت جزء من صلاحياتها لمجموعة من الناس تحت أي مسمى يقومون من خلاله بتصفية حساباتهم واحتقاناتهم من خلاله.

كنا نهاية الأسبوع قبل الماضي أمام واحد من مشاهد غياب الدولة وتواطؤ مؤسساتها مع مجموعة من الغوغاء الموجهين والموتورين بحمى الدفاع عن المقدسات في واقعة لم يتم إثبات حدوثها وفق تضارب الروايات المتعلقة بقيام مواطن بتمزيق المصحف الشريف ،والذين قرروا بناء على فتوى دينية من احد علماء الدين الذي لم يسمه موقع الصحوة نت في الخبر الذي بثه" قبل ان يتم حذف هذه الفقرة لاحقا"

مهاجمة وتدمير بيت وسيارات وممتلكات من زعم تمزيقه للمصحف،في خرق واضح لجميع الأنظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بين الدولة والمواطنين وبين المواطنين أنفسهم.

وفي نسخة منقحة من سيل الاتهامات والتشهير بهدف تغطية الجريمة التي وقعت في وضح النهار في قلب العاصمة كال خطيب مسجد العنقاء وعاقل الحارة سيلا من التهم الكيدية عن وجود بقايا عظام لفتيات تم اغتصابهن ،إضافة لاتهام صاحبة المنزل بإدارة شبكة للدعارة وغيرها من التهم التي ليس من شأنها التقليل من حجم الجريمة ،والدفاع عن مرتكبيها ، الذين نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين على مرأى ومسمع من أجهزة الأمن التي كانت تراقب عملية التخريب وتدمير ممتلكات الغير بناء على أحكام دبرت بليل.

أين كان هؤلاء الغيورين على الدين على سبيل السؤال وقت وقوع الجريمة التي بحسب الروايات المختلفة تمت في المسجد أو في جوار منزل الضحية.

2- لم يكتفي أولئك الغوغاء الذين ارتكزوا على فتوى تحريضية تقوم على استعراض العضلات بتدمير وإحراق المنزل بل وجهوا سيلا من الادعاءات اقلها القذف واستباحة أعراض وحرمات المسلمين دونما إثبات ،وتلك جريمة وزرها اكبر.

والغريب في الموضوع قيام أجهزة الأمن بالتواطىء على هذا الجرم وبدلا من القبض على الجلادين تم القبض والتحفظ على الضحية ،وإخضاع أسرة كاملة للتحقيق والاهانة.

3- المضحك المبكي كان في موقف البرلمان الذي تجاهل الجلادين ووجه بالتحقيق مع المتهم بتمزيق المصحف وهو أمر كان يفترض ان يسير في اتجاهين الأول يدين حادثة تدمير المنزل ويطالب بالقبض والتحقيق مع المتسببين في تلك الواقعة،والاتجاه الثاني بالتحقيق مع المتهم بتمزيق المصحف.

فعلا العدالة هنا عرجاء والخلل يبدأ من تحت قبه البرلمان الذي يبدو أن أعضائه مشغولين باقتناص مزايا التمديد لهم والانتصار لأصحاب الفضيلة من المحرضين على الفوضى والعنف ،ولا ندري عن أي فضيلة يتحدث الملالي والآيات وسط الفوضى التي يخلفونها وراء كل تدخل لهم بإسم الدفاع عن الدين والمقدسات ،وهي قضايا لا خلاف عليها ولا تحتاج لكل هذا العنف بل تحتاج للاحتكام للمؤسسات الرسمية التي يتوافق عليها الناس ،حتى لايتحول الخطاب الديني إلى مجرد سوط للجلد وسيف للقتل، وفي ظل التعدد المذهبي القائم ووجود الاختلافات المذهبية إذا لم يتم الاحتكام لمؤسسات الدولة ستسود حالة من الفوضى التي من شأنها القضاء على الأخضر واليابس.

4-مئات المنظمات المدنية والحقوقية وعشرات الأحزاب بمختلف توجهاتها لم تكلف نفسها عناء إدانة هذه الجريمة والوقوف إلى جانب المواطنين بل اكتفوا بالفرجة ،مالذي يلزم لتتحرك الأحزاب والمنظمات ،لماذا تخاف القوى التي تدعي أنها حداثية وتقدمية من الوقوف ولو لمرة واجدة في وجوه القوى التقليدية التي استمرت في عرقلة جهود اليمن للتقدم والخروج من عنق الزجاجة وجرنا للخلف دوما ،وجعلت من نفسها عدوة للتقدم والتطور بحسب سنن الكون ،وتحاول الربط بين الدين والتخلف ومصادرة حقوق الآخرين وإخضاعهم لرغبات الملالي .

في ظل السكون المخيف طالعنا عدد من قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح بتصريحات عن الانتصار للمقدسات الإسلامية وللفضيلة والغيرة على الشريعة وباركوا قيام الغوغاء بهدم المنازل ،ربما قد يفسر هذا جزءاً من سبب عدم تحمس اللقاء المشترك لإدانة التصرف الذي باركة الأخ الأكبر والوصي على اللقاء المشترك،وهذه واحدة من النجاحات التي استطاع الإصلاح تحقيقها من خلال دخوله اللقاء المشترك التي انتهت بسيطرته على مفاصله وتطويعه وفقا لأهوائه ومصالحة الإستراتيجية التي بالتأكيد تختلف عن أجندة بقية الأحزاب الأخرى.

Alzorqa11@hotmail.com