لجنة حكماء ونكسة
بقلم/ جمال الجعبي
نشر منذ: 12 سنة و 10 أشهر و 10 أيام
الجمعة 08 ديسمبر-كانون الأول 2006 11:45 ص

عقب النكسة، في 3اغسطس 1967م، جلس( القائد الجريح يومها) جمال عبدالناصر مع أركان حكمه يتدارسون سبب النكسة أو الهزيمة التي لحقت بهم، وما تبعها من تداعيات على صعيد الدولة المصرية والمشروع القومي العربي، وفي المحاضر التي يرويها عبدالمجيد فريد في كتابه(من محاضر اجتماعات عبدالناصر العربية والدولية1967-1970م) يظهر عبدالناصر وقد أدرك جزء كبير من أسباب النكسة وهو المتمثل في غياب الديموقراطية عن المشروع الكبير الذي قاده مما جعل ضربة جوية كالتي قامت بها إسرائيل قادرة على إحداث تدمير رهيب امتد إلى الأرض والإنسان والفكرة.

لم يقف عبدالناصر عاجزاً وحاول إقناع أركان حكمه بأهمية تبني نظام ديموقراطي حقيقي وليس شكلي يجمل الصورة، لكن أحد أسرع الذين انقلبوا على مشروعه عقب موته رفض مجرد التفكير بهذه الفكرة، وأخذ يقول له أن البلد سيتخرب إذا عملنا هكذا وأنهم يثقون فيه ثقة مطلقة،وانه بالإمكان عمل إصلاحات شكلية، لأن العدو يتربص بالبلد، وللأسف مات عبدالناصر وسرعان ما انقض ذلك الناصح وأمثاله على المنجزات التي حققها عبدالناصر وراح يشتمه في كل مناسبة واثقاً أن الرجل لن يرد عليه فهو في القبر.

تذكرت هذه الواقعة وأنا اقرأ التقرير الذي توصلت إليه اللجنة التي شكلها رئيس الجمهورية من(مفكري حزبه) المؤتمر الشعبي لوضع تصورات لشكل انتخاب المحافظين ومدراء المديريات، واللجنة التي جاءت على خلفية استياء واسع بين أوساط متنفذي أركان الحكم من التصريحات المفاجئة لأغلبهم والتي أطلقها الرئيس في إحدى الأمسيات الرمضانية،هذه اللجنة جاءت لتضع مقترحات وبدائل لما طرحه الرئيس وبالفعل فقد طرحت كل ما يمكن تصوره من بدائل لشكل انتخابات المحافظين ومدراء المديريات عدى بديل واحد هو الانتخاب الديموقراطي الحر والمباشر، وجعلت من مجرد التفكير في هذه البدائل تهديد للوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، ولم يفت اللجنة أن تؤكد على قصور الوعي لدى المواطن اليمني وعدم قدرته على استيعاب النظام الديموقراطي المباشر، رغم أن هذا المواطن (الجاهل) والذي يحمل في داخله (بذرة الانفصال) عن مديريته وعن محافظته، هو نفسه من انتخب الرئيس وهو نفسه من انتخب أعضاء مجلس النواب، لكن هذا لا يشفع له عند (لجنة الحكماء) المؤتمرية، ولا ينتقص من قصور فهمه واستيعابه.

ليس من المناسب هنا التفتيش وراء النوايا والبحث في الأسباب التي تدفع لجنة من وزراء ورجال دوله لإنتاج تصور مثل الذي وضعوه، لأن ذلك بذل لجهد لا طائل منه (وتبيين البين عسر) كما يقال في الفقه لكن هل يمكن البحث في تداعيات رأي كالذي توصلوا إليه؟.

أن أول تداعيات هذا الرأي هي أن رئيس الجمهورية قد تراجع عن وعد قدمه لناخبيه، وللدول المانحة،وعد مثل عنصر هام في الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها خلالها، وللأسف أن الرئيس لم يتراجع لكن أركان حكمه- أركان حكمه هذه عبارة مجازية بالطبع- فعلوها وحرصوا على أن يتراجع الرئيس عن وعوده، وإذا جمعنا حزمة وعود رمضان الماضي سنجد أن تخفيض الأسعار لم يحصل وارتفعت الأسعار، والكهرباء مازالت تنطفئ،وأزمة المياه لم يجري حلها، وأخيراً الوعد بالحكم المحلي الحقيقي عبر انتخاب المحافظين ومدراء المديريات صار حلماً من الماضي.

هي نفسها الغرفة، وهي ذاتها لجنة الحكماء التي تثير الرعب لدى الحاكم وتجعله أسير محاذيرها، هي نفسها التي نصحت عبدالناصر، أو بالأصح أرعبته من فكرة الديموقراطية الحقيقية، هي نفسها لدى كل حاكم عربي، هي نفسها التي تحذر الرئيس علي عبدالله صالح من مخاطر ومحاذير تحقيق أهم عناصر العملية الديموقراطية بأن ينتخب المواطنين من يسيرون شئون يومهم.

الأستاذ عبدالرحمن بجاش..

شكراً على ما قلته يا أستاذ عن مقالي السابق عن الحكم المحلي،الذي طالبت فيه بالوقوف مع الرئيس في دعوته لانتخاب المحافظين ومدراء المديريات بشكل مباشر، شكراً ولكن نصيحتك لأهل البيت يبدو أنها لم تصل إليهم، أو لعلك أسمعت حياً إذ تنادي ولكن..

الرائع نبيل الباشا..

نحن في المعارضة بحاجة لناصح صادق مثلك فالكلمة لها وقع كبير متى كانت من رجل مواقفه تملك المصادقية، كنت رائعاً في مقابلتك مع صحيفة الناس العدد الفائت، ولا تلتفت للغاضبين فلدى المعارضة-مثل السلطة- الكثير منهم، لكن نصيحتك للمعارضة في محلها فمهما كان حجم المعارضة محدود في البرلمان فإن دورها يمكن أن يكون كبير إذا أحسنت الوسائل والأساليب وتخلصت من الآفات، أما المؤتمر فها هي لجنة الحكماء فيه تنازع الرئيس في أهم قراراته بانتخاب المحافظين ومدراء المديريات، ولا عزاء لهذا الشعب.

باقي العلم..

انتهت جميع مشاكلنا، تخلصنا من الفساد، والبطالة، والفقر، قضينا على أزمة انقطاع الكهرباء وتلوث وشحة المياه، أصلحنا القضاء ولم يبقى لدينا سوى تغيير النشيد الوطني، فقد اكتشفنا متأخرين أنه سبب كل أزماتنا والحل في تعديل كلمة(امميا) بدل(سرمديا)، الحل في ضبط وقت النشيد ومتى نردده، وعلى مجلس النواب بأن يسارع إلى إقراره حتى لو كان تغيير النشيد ليس ضمن البرامج الانتخابية لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية أو حتى المحلية.

تشريعاتنا التي صارت مكتملة دفعتنا للعودة إلى القوانين القديمة لنبشها والتعديل فيها، فالأمر خطير لأنه ربما وصل منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم وقابل البرازيل، فكيف يمكن أن نواجه منتخب البرازيل بنشيد مدته ثلاث دقائق، أو ربما نقابل منتخب من دول المنظومة الاشتراكية سابقاً ونحن نقول(سرمديا) بدل (امميا)، نعم هذه مشكلة ليست هينة.

عدلنا النشيد الوطني لأن بريطانيا ودول الخليج ممن تبنوا مؤتمر المانحين قد يحتاجون ضمانات على مصداقيتنا في النهوض الاقتصادي وليس هناك أهم من قانون النشيد الوطني لنقنعهم بأهمية تعديله حتى تتوافر الضمانات التي يحتاجونها للبدء في مساعدتنا.

عدلنا النشيد رغم أن الكلمة الأصلية في النشيد كانت (امميا)ولكن دواعي التوافق السياسي جعلهم يغيروا الكلمة لتصير(سرمديا) كما يقول الأديب الرحل عبدالله البردوني، حتى لا يكون هناك التباس في وجود توجه اشتراكي في دولة الوحدة، وكان هذا حينها ضمن التنازلات التي قبل بها الحزب الاشتراكي للأسف.

أشفق على الزميل الأستاذ الذي كان صاحب فكرة التعديل ومنحها (صديقه) الشاب، وكم تمنيت أن يتذكر هذا الزميل وهو رجل قانون من طراز رفيع، أن يطالب بمنح ورثة عبدالله عبدالوهاب نعمان(الفضول) حقهم المادي في استغلال النشيد الذي ألفه والدهم بحسب قانون الحق الفكري، وكم تمنيت لو انه استطاع تمرير تعديل قانون آخر ربما استفاد منه أحد الزملاء في مهنة المحاماة، لكن ماذا نقول للسياسة ومقتضياتها، والكياسة ومتطلباتها، والحكمة ومقترحاتها.

سيف الإسلام ..

ظهر طويلاً ووسيماً وهو يزور جامعة الإيمان وجامع الصالح وصنعاء القديمة، ظهر سيف الإسلام معمر القذافي نشيطاً وممتلاً حيوية في زيارته لليمن مما أعجزني عن التعليق، لكن أحدهم علق قائلاً أن ضيف اليمن الشاب لا يدرك أن لدينا في اليمن موروث تاريخي غير سعيد مع لقب سيف الإسلام، رغم انه لاعلاقة له بالأمر فهو ضيف لا يمثل والده لأنهم ليسوا نظام ملكي، ولا يمثل بلاده بل جمعية خيرية فقط.

صديقي..بدون حراسة

صديق عزيز، ناجح في مهنته، دمث الاخلاق، ابتسامته لافته، شاءت الحزبية أن يعتلي موقعاً في إحدى اللجان ممثلاً عن حزبه المعارض، وفجأة ظهر حوله مرافقين مصحوبين بترسانة من الأسلحة كتلك التي تصاحب كبار مسئولي الدولة، سرعان ما يتقافزن أمامه عند نزوله من سيارته الجديدة الفارهة.

علق أحدهم في المعارضة، ماذا جرى لصاحبكم، لماذا كل هذه الحراسة وبتلك الطريقة،الخبيث نبهني وفي الوقت نفسه جعلني أحذر من الاقتراب منه للسلام عليه حتى لا أتعرض لدهفة من مرافقيه.

حينها تمنيت أن يعود صديقي بدون حراسة وبدون ابتسامه حتى، للسلام عليه على الأقل.