أنا الشعب مصدر السلطات
بقلم/ أحمد الزرقة
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و 4 أيام
السبت 12 مارس - آذار 2011 08:37 ص

صار الحديث عن الشرعية الدستورية مملا وتحت ذلك الشعار السرابي ظهرت دعاوى سمجة عن انتهاك المطالبين بالتغيير للدستور ،متناسين ان مطالبات الشارع اليمني جاءت لاحترام الدستور المستباح من قبل النظام الذي فصله بمقاس الرئيس بحيث لايتسع لغيره.

الشعب هو مصدر السلطات وهو صاحبها بحسب الدستور اليمني ، وبالتالي فخروج اليمنيين للشارع جاء لاستعادة السلطة التي قرروا منحها ذات يوم للنظام السياسي لكنه لم يحافظ عليها، ولم يتعامل معها بمسئولية بل استغلها لسحب البساط من تحت الشعب ونصب نفسه كمالك وحيد للدستور ولمؤسسات الدولة ولم يأبه لمصالح الشعب.

ان من قام بانتهاك الشرعية الدستورية هو النظام الحاكم الذي تعامل مع هذا البلد كملكية خاصة به ولم يلتزم بالعقد الاجتماعي مع الناس ، واذا كان العقد هو شرعية المتعاقدين كان بالاجدى بالرئيس وحزبه وفلول المنتفعين ان يحترموا ذلك العقد.

لقد شهدت السنوات الأربع الاخيرة تآكلا للشرعية الدستورية ،وتم التحايل على الدستور الذي ساهمت الاطراف السياسية اليمنية في السلطة والمعارضة في تفريغه من مضامينه ، وادخال العديد من التعديلات التي كرست للاستبداد وجعلت منه نسخة مشوهه عبر سلسلة من التعديلات لخدمة الرئيس ورغبته في الاحتفاظ بكرسي الرئاسة مدى الحياة ، خلال عشرين عاما تم تعديل الدستور اربع مرات ، وتم تغيير اكثر من 60 % من مواده.

المطالبة باحترام الدستور اليمني اصبحت موضوعا مربكا للناس واصبحنا لانعرف أي دستور يقصدون ، المؤسسات الحاكمة بلا شرعية حقيقية ، ولم تحترم الاطراف السياسية الدستور حتى وهو بوضعه الحالي.

مجلس النواب وهو الجهة التي يفترض بها احترام دستور البلاد والدفاع عنه ،لم يحترمه ،وساهم في تغييبه وتعديله بدون مبررات غير رغبة الحاكم وبعض اطراف المعارضة اليمنية في تحقيق مكاسب سياسية.

دستوريا مجلس النواب الحالي هو غير دستوري وانتهت فترة شرعيته في ابريل 2008م وتم التمديد له بناء على اتفاق سياسي لمدة سنتين ، وهاهو المجلس يتجاوز سنته الثالثة بعد الاتفاق وسنته التاسعة بحسب الدستور.

خلال السنوات الثلاث غير الدستورية قام المجلس بتمرير عدة تشريعات خطيرة تخدم الرئيس وحزبه ولم ينحاز لقضايا الناس او يحل مظلمة تعرض لها المواطنين.

هو اليوم اقرب مايكون لشاهد زور ،وتم استخدامه كقفاز لتبرير قمع المواطنين والالتفاف على قضاياهم ، وأضفى شرعية على انتهاكات حقوق الإنسان ، وعلى العديد من معارك النظام العسكرية والامنية في عدة مناطق يمنية ، ولم ينحز ولو مرة واحدة الى جانب ملايين الناخبين الذين منحوا اعضاء المجلس أصواتهم وثقتهم كي يدافعوا عنهم او يتحدثوا نيابة عنهم ويوصلوا اصواتهم الى رأس النظام.

انتهاك آخر للدستور وقع من قبل الحكومة الحالية التي قدم حوالي 12 وزيرا من أعضائها استقالاتهم في 28 ديسمبر الماضي للترشح للانتخابات النيابية التي كان من المقرر اجرائها من طرف واحد في ابريل القادم ، مجلس النواب قبل تلك الاستقالة ، وبالتالي فقد أولئك الوزراء مناصبهم ، وذلك عملا بنص المادة رقم 60 الفقرة (هـ) من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م و تعديلاته بالقانون رقم 3 لسنة 2006م والقانون رقم 26 لسنة 2006م التي تلزم من يشغلون مناصب عليا بترك مناصبهم قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات.

وبحكم القانون لا توجد شرعية تبرر عودتهم لممارسة مهامهم دون صدور قرار جمهوري بعودتهم لمناصبهم ، وتم عودتهم رغم انهم لم يتركوا مكاتبهم للحظة منذ تقديم استقالاتهم الجماعية ، الى ان أعلن الرئيس مبادرته في 2 فبراير بعدم اجراء انتخابات برلمانية بدون توافق سياسي مع احزاب اللقاء المشترك.

ذلك التصرف هو انعكاس للسلوك الرسمي في الحكومة ومجلس النواب الذي لايلقي بالا بالقواعد البرتكولية والسلوكية ، أو إحترام الناس على الاقل بقرار يعيدهم لمناصبهم ، مجلس النواب الذي قبل تلك الاستقالات لم يكلف نفسه بمخاطبة الحكومة على الاقل حول مدى مشروعية عودتهم لمناصبهم.

ربما قال مجلس النواب أن قانون الانتخابات العامة لم يشر إلى كيفية التعامل مع مثل هذه الحالة حيث لا يوجد أي نص قانوني يشير إلى حق رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ووكلاء الوزارات ورؤساء المصالح والمؤسسات في العودة إلى مناصبهم حال انسحابه أو تعثر إجراء انتخابات عامة أو تأجيلها.

من خلال حديثي مع عدد من القانونيين قالوا أنه في هذه الحالة يصبح حق العودة مرهون بصدور قرار جمهورية جديد بالتعيين.

من خلال هاتين الحالتين يتضح أن التعامل مع الدستور يتم بانتقائية وعدم احترام ، من قبل مؤسسات الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الوزراء.

وبالتالي يصبح من حق الناس الخروج للشارع والاحتكام للشرعية الشعبية لتغيير سلوك النظام الذي لم يحترم الدستور ، ولم يحترم الشعب مصدر السلطات وصاحبها، ليعيدوا للدستور احترامه وهيبته كعقد توافقي وليس كملكية خاصة،يتم اعادة تفصيلة وفقا للرغبات الشخصية ، او تكريسا للاستبداد ..عاش الشعب ..