الرئيس ولعبة الضمانات
بقلم/ د: عبدالله الشعيبي
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام
الثلاثاء 26 إبريل-نيسان 2011 11:23 ص

وأخيراً وليس الأخير وفي يوم الأربعاء الموافق 21 أبريل 2011م وفي خطابه أمام حشد من النساء في ميدان السبعين أعلن علي عبدالله صالح عن عدم قبوله لأي مبادرات أنقلابية وتخريبية مخالفة للدستور أي أنه لن يترك السلطة إلا عبر صندوق الأنتخابات وبعد أنتهاء فترته الرئاسية في العام 2013م وبالمقابل أطلق سكرتيره الصحفي الأشتراكي القديم والمؤتمري الجديد أحمد الصوفي تصريح لقناة العربية في مساء نفس اليوم بأنهم لن يقبلوا بالرحيل إلا بعد أنتهاء مدة الرئيس في 2013م وأنهم اي الحكومة مستعدة لأن تتحمل الأعتصامات ولو لعام .

بصراحة أنا أحترم شجاعة أي فرد يتثبت في مواقفة السياسية والفكرية ولكني لا أحترم من يغير مواقفه في كل يوم ... ممكن تتغير الأفكار نتيجة لتغير الواقع وليس لتغير المصالح الذاتية والمصالح الحزبية الخاصة .

وبصراحة أكثر لاغرابة في تغير موقف علي عبدالله صالح من كل المبادرات المحلية والخارجية فهو الوحيد القادر على اللعب مع وفي كل المتناقضات والأوراق ... هو اللاعب الوحيد مقابل جموع الشباب وقوى المعارضة المحلية والاقليمية والدولية ولهذا فمن حقه الطبيعي أن يتفرد في تغيير مسار الأحداث لانه يجيد قياس المواقف الدولية والأقليمية والتعامل معها بذكاء ولكننا هنا لانتوقع له النجاح والأستمرار الى ما لانهاية .

اعلان صالح مؤخراً بعدم استعداده في التنحي وتسليم السلطة الإ عبر الشرعية الدستورية أي بعد أنتهاء مدته الرئاسية في 2013م وبعد أنتخابات رئاسية وهذا الأعلان مخالف لكل مبادراته السابقة ويبدو أن صالح يريد الرحيل بشرط توفر ضمانات دستورية وقانونية لعدم ملاحقته و محاكمته هو وأعوانه فهو ينظر لوضع مبارك على وجه الدقة . فأذا عملية التنحي غير ممكنة وهي متعلقة بشرط توفر الضمانات التي ستحقق التنحي وترفع الغمة عن البلد وتوفر الكثير من الخسائر البشرية والاقتصادية والأجتماعية للبلد والعباد فلما لايكون الثوار كرماء ويقبلوا بذلك وعلينا ان ندرك أن طلب الضمانات دليل واضح على عدم نزاهة النظام ولو انه نزيه لما طلبها ولما عاند وكابر من أجلها ... لذا فان خسائر البقاء والعناد من أجل الضمانات ستكون مكلفة مع التنحي السريع المشروط بالضمانات ... مجرد أقتراح ليس الإ . وأخيراً يقبل التنحي وفقاً للمبادرة الأخيرة التي تحقق له الضمانات هو وأعوانه ... كعناوين للفساد والأفساد . هم يقررون الضمانات والثوار يكرموهم والكرم من أخلاق اليمانيون .

فاستمرار النظام مكلف على اليمن وكل يوم يمر تخسر اليمن الكثير خصوصاً وان النظام رهن نفسه وخروجه من المعادلة مقابل الضمانات ... لم نكن نتوقع أن تكون النهاية مقرونة ومشروطة ومرهونة بكلمة بسيطة وهي الضمانات ولنا أن نتخيل كم هيو مضحك أن يكون الخيار الأخير والرهان الرابح هو الضمانات ولا غيرها وتعالوا معاً ونحن نفكر بهذا الخيار والرهان بعد 33 سنة بل 48 سنة ... وهذا يعني أن تلك الشعارات التي رفعوها وصموا أذاننا بها طوال هذه السنوات العجاف قد أختزلت بكلمة بسيطة وصغيرة وهي الضمانات ... والله أنه العيب والجبن ... كنا نتوقع أن تتوفر الضمانات العادلة والأنسانية لمحاكمات عادلة لو تم تقديم أي من رموز النظام للمحاكمة الذين أستبقوا لطلبها خوفاً من القادم ومن هنا لابد من توفرها لهم لتقليل الخسائر من بقائهم في الحكم .

دعونا نمنحها لهم ونخلص الوطن منهم ... دعونا لا نرفع من تكاليف عنادهم ماداموا قد أفصحوا عن خيارهم الوحيد بعيداً عن الوطن ومصالح الوطن ... دعونا نتخلص من أحتكار الوطنية والشرف والأخلاص مقابل الضمانات وكم تأسفت على الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك الذي لم يفكر بالضمانات ويبدو أنه لم يستشر النظام اليمني عنها .

دعونا نمنحها لهم كي تتفرغ الثورة في بناء نظام جديد على أساس دولة النظام والقانون على أنقاض النظام الجديد الذي يجب أن ينتهي ونرتاح من شعاراته التي لم تتحقق بعد 48 سنة منها 33 سنة للعهد السابق عهد صالح ... دعونا نتجاوز كل مشاكل الماضي ونفكر في بناء وطن جديد .

 ضمانات ضمانات ضمانات ... هي مقابل نهاية نظام فاسد ومفسد ... هي مقابل دماء وارواح برئية أزهقت من أجل التغيير وتستحق أن تقدم للتضحية من أجل أنتصار أرادة الثورة والتغيير . .. فما أروع هذه الكلمة وما أروع أختزال وسقوط 48 سنة منها 33 سنة للنظام السابق . ولذا وذاك ينبغي أن تؤسس قوانين ونظم تقيد أليات الوظيفة العامة .

ويبقى السؤال هل تؤسس اليمن فكرة الضمانات للانظمة العربية بكاملها المتجهة للسقوط قريباً باذن الله ... نعم وسترون كم سنضحك وننكت على الضمانات ؟؟؟!!!!!