عن وطن يحكمه مزاج فرد ..صعده حرب أبدية وأرض محروقة
بقلم/ ريما الشامي
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 14 يوماً
الخميس 01 فبراير-شباط 2007 07:13 م

مأرب برس – خاص

دشنت حرب صعده فصلها الرابع على التوالي في سلسلة الحروب والأزمات المستدامة التي يعيشها الوطن وليس أمام الشعب الا المزيد من تقديم الضحايا على مذبح هذه الحروب العبثية التي يذهب ريعها لمديروها الكبار .

أربعة فصول مكتملة من عمر هذه الحرب المجنونة في صعده يدفع ثمنها ليسوا فقط أبناء صعده بل المجتمع اليمني برمته.

من هدرا لأرواح أبنائه وتدميرا لاستقراره الاجتماعي وتفتيتا خطيرا لروابط الوحدة الوطنية ولثوابت الأمة الحرب العبثية المدمرة في صعدة التي تدار بكل استخفاف بحياة الناس وبحقوق الإنسانية وبإثارة الصراعات وأحياء نعرات الطائفية لن تجلب الا تدمير الوطن والمزيد من الفتن والحرب والاقتتال .

استهلت هذه الحرب فصلها الرابع هذه الأيام كما ابتدأت بالاستعلاء بهمجية منطق القوة الذي يسخر إمكانيات الوطن في تدمير وحرق البلد بمن فيها طالما أن موازين القوة والبطش تحت السيطرة .

أربعة فصول متواصلة في سلسلة حرب يتم شنها على جزء من الوطني دفعها الشعب ثمنا لاستحقاقات سلطة فساد تحكم الوطن بصناعة الأزمات وإشعال الحروب و يعلم الله الى اي مدى ستصل اليه هذه الحرب في تدمير الوطن وتمزيقه خاصة وان وقود هذه الحرب هي تغذية الفتن وبذر الطائفية وتقسيم المجتمع على أسس عنصرية.

ليس هناك من أخلاق وأعراف إنسانية تحكم هذه الحرب فقط الذي يدير هذه المأساة هو مزاجية الفرد وتسلط استبداد يسخر الوطن لإشباع نزواته وإلا فلمصلحة من هذه الحرب ؟ ومن المسئول عن تواصلها وتدشين فصلها الرابع بالمزيد من العناد والتحدي والتهديد بالجيش لضرب الشعب ولمصلحة من تدمير نسيج الوحدة الوطنية وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية التي تدار بها هذه الحرب ؟

حرب صعدة لم تأت هكذا عبثا ومن تلقاء نفسها بل هي نتاجا لسياسة صناعة الأزمات في حكم الوطن وترجمة عملية لفلسفة خلق الكروت المحروقة التي تستخدم في إدارة الصراعات وتوجيهها ضد الخصوم.

وليس لحرب صعدة ما يبررها الا همجية القوة والاستهانة بثوابت الأمة ودستورها ومؤسساتها والتي بررت لشن واستمرار هذه الحرب بإمكانات البلد وجيشها بقرار فردي خارج مؤسسات البلد ودون اعتبار للدستور والقانون والقضاء.

ان استمرار هذه الحرب وتتابع فصولها وحلقاتها يلقي بالضوء على أي مصير ينتظر هذا الوطن الذي صار محكوما بالتصرف الفردي المطلق الذي لا يعترف أمام نزواته بقوانين ودستور البلد الذي يمثل في بقية بلاد الله مرجعية فاصلة و عقدا اجتماعيا يحكم وينظم علاقة أبناء الوطن سلطة ومواطنين.

 هذه الحرب اللاشرعيه تتواصل والمؤسسة التشريعية في بلد يدعي الديمقراطية لا تعلم عنها شيئا أو هي بالأصح خارج نطاق اختصاصاتها وطيلة فصول هذه الحرب لم تطرح يوما قضية حرب صعدة في اجندة برنامج عمل مجلس النواب ولم يكلف نفسه لاستجواب أحدا من قادة الحرب لمجرد الاستفسار عما يدور في صعدة لأن الجميع يعلم أن مثل هكذا أشياء هي خطوط حمراء لا يمكن الاقتراب منها وعلى ذلك فلتستمر حرب صعدة الى الأبد .

ونحن اليوم في مستهل المرحلة الرابعة في حرب صعدة نرى ان هناك اتجاها تصعيديا خطيرا هذه المرة في الزج بالقوى الوطنية في أتون هذه الحرب وتحميلها مسؤولياتها ولطالما طالبت القوى السياسية السلطة منذ بداية فصول هذه الحرب بالاحتكام للدستور والقانون والعودة للقضاء كمرجعية لحل مشكلات الوطن ولكن مزاج الفرد كان أقوى من صوت العقل وفوق الدستور والقانون والقضاء وكان الإصرار على هذه الحرب العبثية التي يريد اليوم مسئوليها والمتورطين بها التنصل من تبعاتها و نتائجها بتحميلها احزاب المعارضة ولا يمكن فهم هذا الا في اطار السياسة الفاشلة التي تحكم الوطن بصناعة الأزمات وتصديرها للآخرين للإفلات من تبعات المواجهة والمسؤولية .

 هذا الوطن لا يحكمه غير نزوات الاستبداد ورغبات الفرد الذي يقرر شن الحرب وإعلان العفو وتدشين مرحلة جدية من الحرب وعلى هذا فليس امام أبناء الوطن الا الاستعداد المتواصل لسددا فاتورة استبداد الحكم الفردي على طريق النضال نحو يوم الحرية والخلاص عندما يرد لهذا الوطن اعتباره وكرامته ولإنسانه قيمة حياته المستباحة ويوم تكون مؤسسات البلد حقيقية تعبر عن ارادة الشعب وتستطيع ان تدافع عنه وتكون كلمتها هي الفصل وتقف سدا منيعا امام نزوات التسلط الفردي بدلا عن هذا التهريج والديكور الذي يزين وجه الاستبداد

 ان حرب صعدة تستدعي اليوم من كافة القوى الوطنية أن يوجهوا جهودهم نحو وضع حد لهذه الحرب ولهذا الاستنزاف لقيم المجتمع واستقراره وكرامة ابنائه وحرمة دمائهم وأعراضهم وهي مسؤولية وطنية ودينية وانسانية عظيمة على أحزاب المشترك في الاستمرار بالضغط والمطالبة لانهاء الحرب العبثية في صعدة على قاعدة الاحتكام لدستور البلد وقوانينها والعودة لمؤسسات الدولة والقضاء كمرجعية للفصل والحكم للخروج من أتون هذه الحرب المدمرة .

مشاهدة المزيد