معركة صنعاء الكبرى
بقلم/ عمرو محمد الرياشي
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 3 أيام
الأحد 16 سبتمبر-أيلول 2012 05:21 م

الجميع يشاهد ويراقب فصول الأحداث وممارسات بقايا عائلة صالح وهم يمارسون دكتاتوريتهم وهم خارج دار الرئاسة تجاه اليمن ومستقبله عبر الطقوس التي اعتادوا عليها فإستمرار مسلسل الاغتيالات للقيادات السياسية والعسكرية بهدف تعطيل مسيرة بناء دولة النظام والقانون في اليمن .

كثير هم الذين تسممت عقولهم ويرددون ان سادس الخلفاء الراشدين حسب تعبير من يمجدوه انه تنازل لكن حقيقة الأمر تؤكد عكس ذلك وما تصرفات وحفلات صالح وعائلته الدموية إلا دليلا على هوسهم وإدمانهم للسلطة وهذا أمر أصبح بديهيا ولا يحتاج للتفكير كثيرا . فلم يعيش ويتواجد (علي صالح ) وزبانيته طوال اكثر من 3 عقود مضت الا في ظروف سياسية يملئها الخراب والدمار وما يحدث بين الحين والأخر من اغتيالات وتفجيرات لم تكن شيئا غريبا ابدا بل يتوقع حدوث اكبر من هذا ولست مبالغا في ذلك فالتسوية السياسية اليمنية والتي مكنتها الثورة الشعبية من الظهور عمليا تدخل حاليا معركة شرسة بين هوس السلطة وداء العظمة والطغيان كطرف ضد الأمن والاستقرار وإيجاد المعالجات لإنشاء يمن خالي من عاهات التسلط والظلم التي ملئت اليمن .

عنجهيات وظلم زعيم حوزة سنحان أمر طبيعي ... فكثيرا ما نجد ونقلب في صفحات التاريخ وهو يظهر لنا بين الحين والأخر شخصيات حكمت ولها من غرابة السلوك والتفرد والإحساس بالعظمة والتفوق على بني البشر وكأنهم اله يعبدون من دون الله وهذا ما يجعلها تعيش حالة من الانفصام والسادية والوحشية التي تتفاقم بمرور الوقت حتى تصل أحيانا مرحلة الجنون قد يعجز أحيانا فيها الكتاب والمحللين عن تفسير مثل هذه الحالات الشواهد عبر الزمن .

هؤلاء الذين أجرموا في حق الشعب اليمني وادعوا حبهم لليمن كذبا وزيفا لم يعتبروا من التاريخ بأن لكل مجرم بداية سوف يكون لها نهاية . فيمن اليوم تغير بعد ان كان داء الاستبداد منتشرا فيه والركوع لأوامره وبطشه واجب مقدس فاستحوذت بسطوته وبأبشع أساليبه على عقول كثير من الناس .

لقد رحل طغاة العصر ابتداء من موسوليني ،ستالين ،هتلر و فرانكو وآخرين فما نعيشه اليوم في عالمنا العربي المعاصر الذي اختلف فيه نمط الحصول على الحقيقة فزاد وعي الشعوب و تغير الرأي العام وقناعاته نحول البعد عن التقديس والتلبيس بالباطل. ومهما طال امد الصعاب فلن يقهر الشعب اليمني وإن توجع وتألم فقد انتهى عصر اليمن التي كان يرسمها ويصورها الحاشية والمريدين والمستشارين والزبانية الذين يحيطون بصالح حامي الديار .... أولئك الذين أوهموه بالعظمة حتى جعلوه صنم من أصنام اليمن يعبث بالشعب اليمني فأذاقه مر الهوان والذل . فبعد ان كان يهتف بحياة من عبث باليمن بالروح بالدم نفديك يا (...) تحول الشعب اليمني إلى المطالبة بالمحاكمة والتعطش إلى رؤيته خلف قضبان العدالة .

صفحات التاريخ تعيد قراءة نفسها فالممارسات التي تمت بعد قيام الوحدة اليمنية في 1990م بمسلسلات الاغتيالات لأبناء جنوب القلب اليمني وأيضا تصفية العديد الشخصيات التي كانت تقاتل حوزة سنحان في ما يسمى حرب المناطق الوسطى عبر وسطاء قبليين ومشائخ وأيضاً استخدام تقنية العقاقير السامة التي نجحت في طي ملفات الكثير من وقفوا في وجه نظام حوزة سنحان .

طبعا هذا النهج والممارسة ليست مستغربة لأن الهدف هو إيقاف حركة القطار الوطنية نحو الوصول الى محطة دولة النظام والقانون .ولذلك استخدم كثير من الأوراق لتنفيذ مخططات الخراب والهدم وخدع الكثيرين ونرى اليوم سيناريو الأمس يتكرر تحت غطاء القاعدة وورقتها المكشوفة ببصمات بقايا النظام أمر في دستور بقايا النظام هو أمر واجب وجائز .

ورقة القاعدة المكشوفة التي تستخدم المناسبات الوطنية في القتل والتفجير ابتداء من مايو وسبتمر ولا نعلم ما سيحدث مستقبلا تحمل ملامح قادم أكثر خطورة فبقايا النظام لديها أكثر من ورقة تستطيع ان تلعب بها (القاعدة – التمرد الحوثي – الانفصال) .

فهوس السلطة ومعركة الانتقام لن تردع علي صالح من زرع قنبلة الفترة الانتقالية وما يتخللها من \"صفقات\" سياسية بين بقايا النظام ومخرجاته (القاعدة – الحوثيين- الحراك) وهذا ما يضع المشهد السياسي اليمني بين قوتين هي الأبرز حضوراً على الساحة السياسة اليمنية واقصد هنا ضد الطرف الأخر حزب الإصلاح وحلفائه طبعا من تشكيل اللقاء المشترك ... خصوصا أن الفرق أصبح كبير ويتسع يوما بعد يوم بين مخرجات نظام صالح وحزب الإصلاح الطرف الأقوى في اللقاء المشترك وما يظهر في الساحة من مناوشات واحتقان ينذرنا بقرب حصول كارثة خصوصا ان الذراع العسكري لبقايا صالح أصبح لديها رافد عسكري من إمكانيات الحرس الجمهوري المادية التابعة لنجل الرئيس علي صالح .

الأمر ليس فيه مبالغة ولو رجعنا لتوسع الحوثيين في محافظات خارجة عن نطاق سيطرتهم في تعز وأجزاء من اب والبيضاء وصولا إلى التغلغل في العاصمة صنعاء يكشف لنا ان هناك تنسيق وترتيب على مستوى عالي لا يمكن ان يكون دون مساعدة تكوين الحرس العائلي ... الترتيبات وخلق خلايا مضادة لإنشاء دولة مدنية وقوية في اليمن أصبح يمر عبر المجتمع اليمني فلو أمعنا النظر قليلا عن كيفية تجنيد الحوثيين لكثير من القبائل الهاشمية او ما يعرف بالسادة ودعمهم وإحياء النعرة السلالية أضحى احد الأسباب لظهور تشكيلات جديدة في كثير من أجزاء اليمن ونشر الفكر الإمامي ولذا لا ينبغي ان نستغرب من عملية التوسع وخاصة ان عملية الإغراء المادي والدعم اللامحدود تقف وراء ذلك .

ليس القصد هنا هو الوقوف ضد تجاه من يطلقون على أنفسهم أنصار الله فالدستور يكفل لكل شخص ممارسة معتقده مادام تحت الإطار الوطني وداخل البيت اليمني لكن التنافس لمواصلة الطريق نحو إعادة حكم عنصري مذهبي في اليمن وإعادة تقبيل الأرجل و الركب قد ثبت فشله وعدم جدواه خصوصا أن غياب المشروع السياسي الواضح عن جـبـيـن جماعة الحوثي وإصرارها على عدم التخلي عن حمل السلاح يطرح سؤال عن ماذا ترغب الجماعة في تنفيذه؟

\"جموح الإخوان في الاستئثار بالسلطة \"

بالرغم من الجموح السياسي لحزب الاصلاح في الوصول للسلطة وهذا ما جعله يرتكب اخطاء في الماضي بتحالفه مع نظام صالح في كثير من مراحل حكم صالح سواء قبل ظهور الإخوان كحزب سياسي او بعد تشكيل حزب الإصلاح لا يمنعنا ان نقول ان هناك توافقاً ومصالح مشتركة بين الإخوان المسلمين والتيارات القبلية والحزبية السياسية التي كان يعاديها في السابق مثل عدو الامس وحليف اليوم الحزب الاشتراكي . وهذا ما يحسب لحزب الاصلاح سياسيا بالرغم من التشويش على خطوات حزب الاصلاح باعتباره القوة السياسية المهيمنة على الساحة التي يمكن الاعتماد عليها نظرا لما تملكه من مقومات وقوة مادية وتحالفات عسكرية وقبلية اما سائر القوى الأخرى ، تظل في خانة تبعدهم عن المواجهة الرئيسية ضد بقايا نظام صالح وحلفائه .

\"اليمن ضحية الصراعات السياسية \"

الإخوان وحزبه الإصلاح يتصرفون بجموح من اجل السلطة لكن جماعة الحوثي جموحها وأطماعها اكبر واخطر ولهذا نرى ان الإتجاه الذي اتخذه الحوثيون نحو الهيمنة المطلقة دونما مشاركة وتطبيقهم لمبدئهم الذي يقول كلما كسبوا شبرا جديدة من الأرض يميلوا الى حكم المغالبة وليس المشاركة . وربما قد يعتبروا هذا المبدأ في سجل الإنجازات للحصول على فرصة تاريخية لإقامة دولتهم .

وبذلك من حيث القوة يكاد يكون الطرفان الإصلاح والحوثي متساويين من حيث الدعم لا الشعبية لكن تظل الحسابات العسكرية على الأرض و التصعيد بينهما أمر واقعا ويجبرهما على حلين لا ثالث لهما إما حرب أهليه يغلبها طابع ديني او التوصل في النهاية إلى اتفاق تقاسم قد يكون الوصول إلى هذا التقاسم بعد الدخول في صراع مسلح على أكثر من جبهة و ان كانت صنعاء هي الجبهة الرئيسية .

واختم...... بأن كثيرا من القيادات اليمنية تعاني من مرض الشيخوخة الوطنية خصوصا ان التاريخ اليمني حمل لنا حرب 68 م في صنعاء وحرب 13 يناير في عدن . وما قد جري قد يحدث الآن بحذافيره وبالتالي فالسيناريوهات لزمن اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات، والخوف هو أن تتحول البلد بأكملها إلى ضحية لتلك الصراعات والصفقات السياسية التي قد تحدث خصوصا ان الحروب الداخلية حملت بصمة الخارج وانتهت بصفقات مازال الشعب اليمني يحمل وزرها إلى الآن.

فصار من الواضح أن قوى الأمس ، الساقطة بفعل الثورة تعمل جاهدة من اجل خلط الأوراق خاصة بعد نشر شروط الحوار وموافقة الرئيس عليها وتكليف تنفيذ بنودها خصوصا ان سرقة الأسلحة من مخازنها وتصديرها إلى جهات معلومة وغير معلومة وبكميات كبيرة يقف ورائها المال والنفوذ المتسلط بيد بقايا عائلة المخلوع يفتح لنا احتمال كارثة قريبة الحدوث . فالتحالفات الجهوية والقبلية وأخواتها من الأدوات الدينية والطائفية أصبح للأسف موروث لليمنيين وثقافة راسخة فأصبحت اليمن مع الأسف لمن غلب والإجماع الوطني من اجل اليمن غير قابل للتطبيق مع الأسف.

فالتصارع لم يعد على برامج ومشاريع تحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية للمواطن اليمني الذي مل الصبر ، بل صراع سلطة ونفوذ وامتيازات شرعية ودينية وقبلية وأخرى كثيرة أوصلتنا اليوم إلى حمى الصراعات على المناصب والمكاسب واتساع دائرة الفساد وتغليبها للمصالح الحزبية والمذهبية والمناطقية الضيقة فأصبحت حافزا لليأس وزوال الآمال . فإلى متى يستمر الحال ؟