عطفاً على الخطابين الرئاسيين بمناسبة أعياد الوحدة اليمنية
بقلم/ د: عبدالله الشعيبي
نشر منذ: 12 سنة و 10 أشهر و 8 أيام
الأحد 27 مايو 2007 04:39 م

مأرب برس - خاص

لاول مره منذُ سنوات اشاهد سيادة الرئيس علي عبدالله صالح (( الصالح )) يتلو خطاباته من الورق الذي يكتبها له مستشاروه المختصين .

 وبصراحه كانت خطابات متزنه نوعاً ما وبالذات خطاب القصر ليلة العيد الوطني أي يوم الاثنين ... وكذلك خطاب الاحتفال الكرنفالي الذي اقيم في محافظة أب يوم 22 مايو الماضي رغم الارتجال في بعض النقاط... وقد اثارتني بعض الملاحظات في الخطابين نوردها فيما يلي :

 أ- في القصر الرئاسي وبينما كان الرئيس يلقي خطابه الاول يقف وخلفه خمسة اعلام يتوسطها علم الجمهوريه الرسمي ... اما الاعلام الاربعه الاخرى لم تكن معروفه الا للقله وحينما سألت بعض الاخوه عن تلك الاعلام التي احاطت العلم الرسمي وبعد نقاش توصلنا الى ان تلك الاعلام تعود الى اعلام أذرعة القوات المسلحه والامن.

المشهد صور لي ان الذي وضع الاعلام سواء بصوره متعمده ووفقاً لاوامر محدده أو بصوره غير متعمده يذكرنا بأن الجمهوريه ونطامها مؤسس على العسكريه ومعتمد على العسكر في الديمومه ..ومن يتحدث عن الديمقراطيه فهو واهم وحالم .

 وهنا نتمنى ان يكون هناك توضيح لدلالات ومعاني لتواجد تلك الاعلام التي احاطت بالعلم الرسمي الذي كان يفترض ان يكون هو الوحيد الذي يبقى خلف المنصه ..ثم ان تلك الاعلام غير محدده قانوناً ودستورياً .

 ب- وفي خطاب القصر الرئاسي تحدث الرئيس الصالح بصوره عابره عن احداث صعده من دون الاشاره الى قرار وقف اطلاق النار ... وفي اليوم التالي وفي م| أب اعلن سيادته عن قرار شفوي لوقف اطلاق النار بمحافظة صعده ومع ذلك لم تتوقف العمليات العسكريه واستمر اطلاق النار في مخالفه لقرار الرئيس الشفوي .وهنا تبرز عدد من التساؤلات المشروعه بهذا الشأن وهي :-

 1) الرئيس اعلن وقف للحرب ومع ذلك لم تتوقف الحرب .. فمن يمتلك قرار الحرب والسلام غير الرئيس والقائد الاعلى للقوات المسلحه ؟ وهل نتوقع أن يقدم سيادته على محاسبة من لم ينفذ القرار أم أنه لايقوى على مواجهتهم ؟ هل يعتبر قرار الرئيس غير كامل مالم يكون صادراً بمرسوم جمهوري وبناءاً على اجماع مجلس الدفاع الاعلى مما جعل القرار غير ملزم على قادة الميدان ؟

 2) في محافظة اب اشار الرئيس الى ان الحوار ضروري في كل شئ وقبل الحروب وبعدها .. كما اشار الى انه لااحد مستفيد من الحرب بل ان نتيجتها ستقود في النهايه الى الحوار ... نقول .. معك حق يارئيس وهذه هي اللغه المناسبه للقضاء على مشاكل اليمن وهي التي يجب ان تسود في كل مرحله وقضيه يعيشها الوطن ... وبغير الحوار لن يكون الا الدمار والفوضى والحروب والمزيد من التخلف والفقر .. أذن هل كانت حرب صعده ضروريه ؟ واين تكمن تلك الضروره ؟ اين كانت لغة الحوار غائبه وتائهه قبل انطلاق شرارة حرب صعده وغيرها من الحروب مثل حرب 1994م ؟ وهل جميع مساعديك ومستشاريك على قناعه بفداحة الحرب واهمية الحوار والوئام والامن والسلام ؟ ولماذا استمرت حرب صعده اكثر من ثلاث سنوات ؟ اين الشفافيه في اطلاع الناس على مايدورفي وطنهم ومن يقف وراءها ؟ 

 3) ماهي مقومات الحوار ؟ وهل هناك فتره زمنيه للحوار ؟ وهل يمكن اعتبار جماعة الحوثيين طرف وطني ينبغي الحوار معه ؟ فما الفائده من المعانده اذن وكل هذه الخسائر البشريه والماديه والاجتماعيه؟ وهل كانت هناك دراسات تتوقع عن ما ستثمر تلك الحرب من فوائد وارباح ؟

 4) هل تتضمن لغة الحوار مبادئ معينه مثل المصالحه الوطنيه الشامله أم ان الدعوه مجرد تهدئه وتعليق للاوضاع المتوتره ولحرب صعده وللاستهلاك السياسي الخارجي ؟ أم يمكن اعتبارها بداية هامه لتهيئة الاجواء لحوار وطني شامل أم ماذا بالتحديد حتى لاتكون كسابقاتها من الدعوات والشعارات التائهه ؟

 5) الرئيس اعلن وقف العمليات العسكريه واظهر مرونه مميزه في ذلك القراركونه رئيساً للجميع ولوطن يتسع للجميع !!!.. اليس كذلك ؟ لكن قراره لم يمنح فرصته الكامله والوقت الكافي لتنفيذه ... كما ان سيادته لم يحدد مسؤولية الحرب ومايمكن العمل به بعد قرار وقف الحرب ؟؟؟ !!! .

 نجله الاكبر العقيد احمد قائد الحرس الجمهوري يعلن ان اللواء علي محسن الاحمر هو المسؤول الاول عن حرب صعده كما ان قواته لم و لن تشارك في تلك الحرب ... فهل يكون العقيد احمد صادقاً في قوله (( نقلاً عن الاشتراكي نت )) ؟ وكيف سمحت القياده لقائد عسكري ما باحتكار قرار الحرب متجاوزاً سلطة الرئيس والقياده العليا والعامه للبلد والجيش ؟وهل الرئيس مقتنع بموقف نجله أم ان الامر لايعدو كونه مسأله داخليه لاتختص بمحاسبة المقربين على مواقفهم أم ان الامر مجرد خلاف في الرؤى ؟ وياترى ماهو فاعل امام هذه التناقضات المثيره للجدل؟ 

 ج – في خطاب يوم العيد في محافظة أب وأثناء الارتجال اشار سيادة الرئيس الى أن العنف ينبغي أن يواجه بمثله أي العنف ... قال ذلك بعد اشارته للحوار واهميته وضرورته للوطن والمواطنين .. وهو بذلك يتناقض مع تأكيده لاهمية الحوار... وهنا نسأل : كيف تستقيم الدعوه للحوار وللعنف في وقت واحد ؟ وايهما الاقرب للتصديق ؟

 كنا نتمنى لو سيادته قال أن نهاية العنف او القضاء على علله لن تعالج أو تنتهي الا بتجسيد لغة الحوار البناءوالصادق .وهل يمكن لنا ان نعتبرها مجرد زلة لسان غير متعمده ... ياريت تكون كذلك لأن بناء الاوطان ياساده ياكرام لن تتم الا بالحوار وتحقيق السلام والوئام والامن والامان وفي ظل دولة النظام والقانون ؟

 د- أعلن الرئيس في خطابه الثاني عن توقف العمل بنظام الاحتفالات السنويه والاكتفاء بالاحتفال كل خمس سنوات مع استثناء الاحتفال بعد ثلاث سنوات في محافظة تعز .... بصراحه انه اعلان جرئ وفي موقعه وأن جاء متأخراً...

شخصياً اعتبر نفسي من انصار أقامة الاحتفالات الوطنيه كل عشر او خمس سنوات وتخصيص مخصصات الاحتفالات السنويه لمشاريع التنميه ... ولكن هل ستتوقف الاحتفالات السنويه في المحافظات والسفارات وهذا مايجب ان يتم وباسرع مايمكن ؟

ذ- اعلن الرئيس عن تحديد محافظة اب كمنطقه سياحيه وكان يفترض أن يعلن سيادته في توجيه حكومته ومؤسساتها بتكثيف وتنشيط السياحه في اليمن كلها كونها ارض بكر وذات موقع جغرافي متميز قابله للسياحه في كل الازمان والمناطق ...

ر- لم يتطرق سيادته في خطابيه عن من يقف وراء احداث صعده على عكس مرؤوسيه الذين اطلقوا سهام الاتهامات الى كلاًً من ايران وليبيا ... رئيس الحكومه الدكتور علي محمد مجور أتهم ايران وليبيا ...نائب رئيس الحكومه ووزير الداخليه د. رشاد العليمي اتهم ايران مباشرةً وليبيا بصوره مبطنه مع أنه قدم الشكر الى ليبيا ... ماهذا التناقض بينما وسائل الاعلام اثنت على الدور الليبي وموقفه من الاوضاع اليمنيه ؟ ... ياترى سيادة الرئيس مقتنع بتصريحات مرؤوسيه ومساعديه فأذا كان كذلك فلماذا استقبل مبعوث الزعيم الليبي ووزير خارجيته ؟ وكيف اعلنت اجهزة الاعلام الرسميه عن شكر سيادته للقياده الليبيه وموقفها من وحدة واستقرار اليمن ؟ من يستطيع ان يحل لنا سر هذا التناقض او اللغز ؟

وأذا لم يكن سيادته مقتنعاً فما هو موقفه من تصريحات مساعديه ومرؤوسيه التي توتر العلاقات اليمنيه الاقليميه والدوليه أم أنه هو من اوعز لهم لهم باطلاق مثل هذه التصريحات وان لم يكن هو فربما من حاشيته الخاصه بهدف الابتزاز ووضع الاخرين امام فوهة المدفع ومن ثم تحميلهم كامل المسؤوليه عن توتير علاقة اليمن بالعالم الخارجي ؟ وبعد كل هذا ... يتساءل المختصون عن مدى جدية قرارت الرئيس الخاصه بالحوار و قرار وقف الحرب في صعده ؟ وهل يمكن التوقع بتوسع دائرة الحوارلتصل الى شخصيات وطنيه شاركت في صناعة الوحده مثل السيد علي سالم البيض وحيدر العطاس وصالح عبيد احمد ومحمد علي احمد وشعفل عمر علي ومطهر مسعد ومثنى سالم عسكر وصالح شائف وغيرهم وهم كثر لوضع حد لكل الاشكاليات التي تعاني منها اليمن أم ان الحوار سيتجاوزهم ؟ وما الذي ستخسره اليمن الرسمي لو الحوار شملهم وغيرهم وتم رفع شعار (( الوطن يتسع للجميع ومن حق الجميع )) ؟ وفي اعراف العمل السياسي لاخاسر ولارابح من الحوار او عدمه الا الوطن ... فكيف يمكن ان نركز على الفوائد بأقل الخسائر او من دونها ... وهذا هو الصواب وطريق العقل ؟.

هل يعود الجنوب الى مسرح الاحداث؟

تحققت الوحده بين الشطرين اليمنيين يوم 22 مايو 1990م بصوره متسارعه ومفاجئه للعالم ... تحققت من دون اجراء استفتاء شعبي عليها ولكن بناءاً على قرارات سياسيه لنظامي الشطرين المتنافرين واللدودين في العداء والاخاء .. وكانت الازمه في الفتره الانتقاليه ( الانتقاميه ) ثم كانت الحرب الغير مبرره لعامة الناس في العام 1994م ... والكل يعرف نتائجها المؤلمه والمدمره التي لازالت اثارها قائمه او مستمره حتى اليوم ... ماذا حدث يوم الوحده وبعدها ثم الحرب ومابعدها ... لااحد في الحقيقه يعرف غير اصحاب القرار الذين يتعمدون على تجاهل حق الشعب في معرفة الحقائق من دون تزييف ...؟ .

 بعد الحرب تضرر ابناء الجنوب ومعظمهم سرحوا من اعمالهم عن طريق سياسة التقاعد الاجباري واحيلوا الى منازلهم وكأنهم ناس غير مرغوب بهم او ناس شواذ لايؤتمن عليهم ومنهم... عشرات الالاف كانوا القوه التنظيميه لحزب خليك في البيت ... هولاء كانوا عماد دولة الجنوب وجيشه وامنه ...تحملوا قساوة 13 عام ثم قرروا تنظيم انفسهم في جمعيات خيريه ليطالبوا بحقوقهم القانونيه والدستوريه في اطار دولة الوحده ... ثم تسامحوا وتصالحوا مع بعضهم بعض واعتصموا في اطار القانون فاختلفت سهام الاتهامات الرسميه الموجهه اليهم من الانفصاليه الى الخيانه والعماله ومعاداة النظام... وهذه الاتهامات لاتترافق مع توجهات الرئيس اليمني المعلنه والمقره ... هولاء الافراد لو كان النظام تعامل معهم كغيرهم من ابناء الوطن على اساس المواطنه المتساويه فهل كانوا اعلنوا موقفهم الرافض من ممارسات النظام ؟ لااعتقد انهم فاعلون ... هولاء اليوم يعلقون مشاكلهم على نظام الوحده وممارسات رموزه النافذه كونهم حرموا من غالبية حقوقهم الطبيعيه والشرعيه ... هولاء اليوم يحسون انهم ظلموا وخدعوا بالوحده وقيادتها ... ومن بينهم من عاد ليطالب بالعوده في العمل باتفاقيات الوحده التي لم تنفذ ولم تحترم ... بل عادوا للتذكير بدولة الجنوب ... وفي الحقيقه انهم اصبحوا يشكلون مشكله معقده وتستوجب الاهتمام قبل ان تستفحل ويصبح من الصعب ايجاد الحلول لها وتعليقها كشماعه لاستخدام القوه ... اذن عادت قضية الجنوب الى مسرح الاحداث والنظام يتحمل المسؤوليه الاولى عن رداءة اوضاع كوادره المؤهله والمجربه ...

 وهناك ضابط عسكري متقاعد اجبارياً وهو ايضاً من مشائخ الجنوب اعلن عن تمرده مع مجموعه من زملائه المسرحين اجبارياً ومن دون وجه حق ... تمرد على النظام وتمترس وجماعته في الجبال الواقعه بين شبوه وابين ... رفض الوساطات القبليه والسياسيه ... وارفق رفضه بمجموعه من الاهداف التي نعتبرها ثقيله وموجعه على كاهل النظام اليمني ... ومطالباً للعوده الى اتفاقيات الوحده والحوار عليها بوجود طرف ثالث مثل الامم المتحده او الاتحاد الاوربي ... وهنا كما اعلنت صحيفة الايام العدنيه الاهليه ان قيادة النظام ارسلت وفود متنوعه للحوارمع قائد المجموعه لاقناعه بالتراجع عن مواقفه مقابل مزايا ماديه رمزيه والا اطلاق العنان للقوه العسكريه لمطاردتهم وتصفيتهم وبذلك تكون الساحه اليمنيه مفتوحه لعمليات عسكريه جديده بينما احداث صعده لازالت مفتوحه على كل الاحتمالات ومن دون أمل في امكانية توقفها على المدى القريب ... ؟ فهل ياترى اليمن والشعب قادر على تحمل اكثر من حرب وازمه ؟ لماذا تضيق القلوب وتتحجر العقول أمام تزاحم وتزايد المشاكل والى متى سيستمر تجاهل الواقع وتعمد اضاعة الحكمه وصوت العقل عن حياة الشعب اليمني ووطنه ؟ ومن هو المستفيد من تأزم المشاكل وتفاقمها ؟ . واذا كانت حرب صعده وجدت من يقف خلفها فهل تجد قضية الجنوب من يقف خلفها ويدعمها وأذا افترضنا جدلاً وجود جهات دوليه تقف وراء اعادة اثارة قضية الجنوب فماذا انتم عاملون خصوصاً وان لاشئ مستحيل في هذا الزمن الاغبر والادبر ؟ 

خاطره عشوائيه

الدكتور رشاد العليمي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخليه اليمني وفي مؤتمره الصحافي الاخير يوم 24 مايو الحالي اشار الى ان نسبة البطاله في اليمن تبلغ 17% ... هذه النسبه تكاد تتقارب مع نسبة البطاله في دول متقدمه مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا وربما امريكا ... ولو كان هذا الرقم صحيح فكيف يمكن لنا قراءة الارقام الخاصه بالفقر والاميه والمرض والفساد الصادره عن الجهات الرسميه والاهليه والاقليميه والدوليه التي تقول ان نسبة الفقر تبلغ 48% والاميه 79% ؟ ثم اليس مؤشرات الفقر تعتبر انعكاس طبيعي للضعف الاقتصادي وزيادة معدلات البطاله ... اليس كذلك يامعالي الوزير والاكاديمي والمثقف أم انها في القاموس اليمني تعتبر تلك المؤشرات عكس ماهو متعارف عليه في العالم ؟ فهل يفتينا معالي الوزير ويريح الشعب من أستمرارتضليل الحقيقه وكأن الناس لايقرأون ولايفهمون أي حاجه ؟ .

جواب شكر لرفيق الغربه والتشرد الاخ قاسم حريز :

قبل ايام وصلتني رساله فيها قصيده شعريه من رفيق الغربه والتشرد يهديها لشخصنا تحت عنوان (( صنعاء جميله)) وهنا لايسعني الا ان اشكره على رسالته المعبره والتي اقوم بنشر بعض من ابياتها التي تقول :

قالها لي الوالد زمان ذي كان عداد ومزكي للامام ..

صنعاء جميله كل شئ فيها حلال الا المساس بنظام الامام ..

 أوفيت يالمرحوم ... لك مني سلام ...

اتذكرك في كل نومي والمقام ...

ماقلت لي شفته باعياني تمام ...

ونعاهدك وعهدي هو كلام ...

الا الشوارع والعمارات السقام ...

الحي فيها ميتاً في ذا الزمان ...

والميت المغلوب يطالب بالنظام ...

أوفيت يالمرحوم لك مني سلام ... 

مرةً اخرى اشكر الاخ بن حريز على ابياته المعبره وبدوري اهديها للقراء مقرونه بالحب والسلام .

كاتب وباحث بريطاني- يمني