الاختلاط....
بقلم/ ابتهال الكامل
نشر منذ: 7 سنوات و 3 أشهر و يوم واحد
الإثنين 17 يونيو-حزيران 2013 04:32 م

على طول أيام الثورة اليمنية المجيدة كان منظر جموع النساء المتلفعات بالسواد على مد البصر منظرا مهيبا يأسرني بجماله عزا وفخرا فتلك أمي وأختي وابنتي  تلك أصلٌ في التغير والحرية والبناء بدينها وحيائها ومبادئها وقيمها..ومع مرور الأيام الثورية ظهر نوع من الكتاب والحداثيين نساءا ورجالا ممن يدعون الى الاختلاط "ودك جدار العزلة" بزعمهم ولا أدري كيف يتعدى أحدهم حرمات الدين ويتطفل على أصول العلم الشرعي وقواعده  خلافا على ان الفطرة السليمة تأباهـ نخوة ومروءة

لست في هذا المقال أتحدث عن الاختلاط العابر بل أتحدث عن الاختلاط المنظم الذي تنكسر معه الكلفة ويضيع معه الحياء_وخصوصا أني وقفت مذهولة على من نقدر لهن فضلهن الثوري وقد تنازلت كثيرا عن حجابها وكشفت وجهها ولا أبالغ إن قلت انها ايضا تنازلت عن حيائها. ولست أيضا بصدد الرد على كل دليل شرعي أورده هؤلاء على أنه دليل يُحِل الاختلاط _وهو ليس كذلك_لكن تلك الأدلة لا تخرج عن ثلاثة أمور وهي

1_إما أنها نصوص وردت قبل الحجاب

2_نصوص وردت في المحارم

3_أنها حالات استثنائية كضرورة وحاجة مثل خروج النساء للجهاد او السؤال أو الشكوى أو الطواف أو ان المختلطة كانت كبيرة في السن

إن الصورة الحالمة والغارقة في المثالية التي يروج لها دعاة الاختلاط تغفل الواقع السيئ للمجتمعات المختلطة وآثار الفساد المدمر ,وتتناسى أن الميل الفطري يسكن في نفس كل ذكر وأنثى. أما افتراض العفة والطهر وفتح الباب للإختلاط فلا يناسبه إلا قول الشاعر

القاه في اليم مكتوفا وقال له   ... إياك إياك ان تبتل بالماء

ثم إن اتهام العلماء بتغيب النصوص الصحيحة والتواطؤ والاستخفاف أمر منكر فإن كنا لا نأمن العلماء الراسخون في العلم على ديننا فعلى من نأمن!!!

وقد تشبث كثير من هؤلاء الكتاب بنصوص على أنها تدعو للاختلاط

وهي والله فتنة عظيمة نسأل الله السلامة منها. إن الوقوف وحده على نص ظاهره أو باطنه الإباحة لا يكفي في استخراج حكم ولو كان ذلك فقط لتغيرت كثير من الأحكام الشرعية فليكن على حذر كل من يلج العلم الشرعي وإنها والله نصيحة محبة.

ختاما لست أدعوا في مقالي هذا الى انفصال الرجل عن المرأة انفصالا تاما فذلك محال ويفوت على المرأة منافع كثيرة والشريعة وقواعدها وأصولها تقوم على التيسير إذا حلت المشقة. لكنني أدعوا كل ملكة يمنية أن تجعل دينها وحجابها وحيائها تاجا مقدسا لا تتنازل عنه لأحد.إن ما يحاك لإبنة الإسلام ليس بالشيء الخفي فكوني واعية وقوية وأمضي في طريق التقدم والبناء والإبداع مستضيئة بنور الكتاب والسنة وسير الفضليات وثقي أنك كنز عظيم لبلد عظيم ينتظر منك الكثير ..فسطري تاريخك بحروف من ذهب