إني رأيت أحد عشر مفسدا ومفسدة ؟!
بقلم/ عبدالجبار سعد
نشر منذ: 13 سنة و 11 شهراً و 7 أيام
الإثنين 09 يوليو-تموز 2007 07:44 ص

مأرب برس ـ خاص

إذا بدأ إخواننا الذين وقعت عليهم سلسلة الاختيارات كهيئة لمكافحة الفساد بتصحيح أي مظهر من مظاهر الفساد قبل أن يبدأوا بتصحيح وضع موظفي الدولة من حيث الحقوق فسيكونون قد أضافوا هيئة فساد جديدة .. لبقية هيئات الدولة المدنية والعسكرية .. فهم لن يفعلوا غير تحسين أوضاعهم الخاصة ..و ترتيبها ..

***

 يضيق صدر كل إنسان مؤمن بما يسمع من محاولات الدولة والحكومة المتكررة لمحاربة الفساد .. وكل هذه المحاولات تبدأ قراءة الكتاب من آخره ..كما يقال .

 بمعنى آخر فالجميع من رئيس الجمهورية حتى أصغر موظفي الدولة يعرفون أن مرتب الموظف الحكومي .. لا يفي بالحد الأدنى من تكاليف معيشته .. وفي مثل هذا الوضع فكيف يمكن أن تطالب من لا يملك قوت يومه وقوت أطفاله ..و إيجار بيته وقيمة استهلاك الكهرباء والماء والهاتف وقيمة كتب مدرسية وبدلات مدرسية لأولاده وقيمة مواصلات له ولأبنائة وقيمة كساء له ولأولاده .. وباقي ضروريات حياته كالدواء..وغيرها..

أجل ..

من لا يعطيه راتبه المال الكافي لتوفير الحد الأدنى من هذه المتطلبات كيف تطلب منه أن يؤدي واجبه بالحد الأدنى من المسئولية والعفة والصدق والنزاهة ..؟

 من لا توفر له هذه الحاجيات من خلال مرتبه بأي شريعة من شرائع الأرض والسماء يمكن أن تحاسبه ..وبأي شريعة من شرائع الأرض والسماء يمكن أن تعتبره مجرما أو مفسدا أو مذنبا أو جانيا .. ؟بغض النظر عن وجود أناس سوف يفسدون حتى لو أغرقتهم بالعطاءات لكن هؤلاء ليسوا هم القاعدة ..

***

من من الناس لا يعلم أن سيدنا الفاروق عمر ابن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين قد جمد حدود الله ولم يطبقها في وقت المجاعة .. وهمّ بأن يعاقب رب العمل الذي أجاع عماله ثم طلب من الخليفة أن يوقع بهم الحد ؟إن وجود حاجة حقيقية تكره الإنسان على السرقة توجب إسقاط الحد الشرعي عنه .. وفق مبدأ " إدرأوا الحدود بالشبهات " وهل هناك شبهة أعظم من الحاجة أمام الموظف الذي تبخل دولته عنه بالحد الأدنى من تكاليف معيشته وتطلب منه .. أن يحرس مال الله بعفة .. أو يحصلها بعفة .. أو أن يداوي مرضى المسلمين بود ورحمة وتفاني .. أو يدرس أبناء المسلمين بإخلاص وتفاني ويستفرغ جهده لإنشاء جيل عالم حسن التربية .. مبدع .. أو أن يحرس منشآت الدولة من التخريب .. أو أن يحرس أراضي الدولة من العدوان .. أو ينجز الخدمات للمواطنين بنصح وتفاني .. الخ ..

***

يجب أن يعرف إخواننا الذين وقع عليهم الاختيار لمكافحة الفساد .. أن هناك جماعة من موظفي الدولة عسكريين ومدنيين من مرتباتهم لا تزيد عن خمسين الف ريا ل من الفئة الوسطى من الموظفين .. ويملك الواحد منهم ماقيمته مئات الملايين من الريالات إن لم يكن آلاف الملايين .. مباني وعقارات وسيارات ومنشآت .. وينبغي أن يعرفوا أن هناك أمثال هؤلاء في الدرجة والوظيفة من يعيشون على الديون والصدقات بعد أن باعوا كل مدخراتهم وحلي نسائهم .. و حلي بناتهم إن كان هناك من حلي .. وباعو اكل ثمين إلا كراماتهم وهم ينتظرون في كل مرة يتداعى الناس لمكافحة الفساد والمفسدين ينتظرون الفرج ولم يأت الفرج بعد.. وهم الآن ينتظرون آخر أمل من خلال هذه الهيئة أو اللجنة وهم لا يطلبون منكم أيها المتصدرون للإصلاح أن تحدوا سكاكينكم لتقطعوا دابر الفساد والمفسدين من خلال تتبع القضايا .. كالمناقصات .. والمشتريات والتحصيلات وغيرها مع احترامنا لكل التوجيهات التي صدرت عن القيادة السياسية .. فذلك كله ليس أقدم من إصلاح وضع موظفي الدولة الذي سيوفر لكم أساسا حقيقيا للعمل والمحاسبة على أساسه ..

***

باختصار الحقوق التي ترون أنها ستكفيكم للقيام بدوركم هي نفس الحقوق التي ستكفي أمثالكم ليؤدوا مهامهم الوظيفية هي نفس الحقوق التي ينبغي توفيرها ابتداء كمبلغ إجمالي لكل موظف في مستواكم لكي يؤدي عمله بدون حيل ولا التفاتات .. يعني حقوق إجمالية غير مرتبطة بأي أداء إضافي غير اعتيادي .. وغير مرتبط بأي مهام إضافية .. وغير مرتبط بأي أوضاع استثنائية .. وإنما مرتبطة بالوظيفة ومهامها الأساسيه ومرتبطة بالموظف ووضعه الوظيفي ودرجته .ثم اقدروا قدر المستويات الأدنى والأعلى .. وبعد ذلك فقط وليس قبله تبدءون بمراجعة أعماله ومحاسبته على تلاعبه وتقصيره وتجاوزاته البريئة منها والمتعمدة ..

***

فهل سيضع إخواننا العربة أمام الحصان .. كمايقول الغربيون .. أم العكس ؟

فكل الذين جاءوا دعاة الاصلاح كانوا يصلون الى مواقعهم فتحاصرهم الحقوق والامتيازات وتصرف لهم السيارات .. والتحويلات الخاصة من أعلى مستوى حتى الأدنى فينسلخوا من أوضاعهم وينسوا أوضاع غيرهم .. ويتحولون إلى طبقة جديدة من المفسدين .. وهذا ما ينتظركم بالضرورة أيها الإخوان والأخت.. والموعد بيننا وبينكم حتى نراكم في هذا الحال ليس أكثر من ثلاثة أشهر .. فإن أبيتم أن تتسلموا أي حق من حقوقكم إلا بعد أن ترو ا قرابة مليون موظف عسكري ومدني يتسلمون مثلها .. او ما يكافؤها من الحقوق بحيث تعفهم عن غيرها وترفع همتهم للبدئ في أداء مهامهم بشرف وإخلاص .. فأنتم ستكونون في هذه الحالة فقط سادة المصلحين .. وإن قلتم الخطوة الأولى هي إصلاح أوضاعنا .. ورضيتم أن يكون إصلاح أوضاعكم خارج نطاق إستراتيجية الأجور والمرتبات الذي يشاطركم فيها كل موظفي الدولة وبررتم ذلك بأنكم ستبدءون بإصلاح أوضاعكم حتى تتمكنوا من إصلاح الآخرين فأنتم فعلا ستكونون مفسدين بإمتياز وستكون سادة المفسدين في بلادنا التي ابتليت بكم مع غيركم .. لأنكم وفرتم لأنفسكم حقوقا غير قانونية تكفيكم .. ولم تفكروا أن مليون شخص يحتاجون للاكتفاء مثلكم لكي يصدقوا الله والناس بأدائهم ..

وسيكون من تحصيل الحاصل أن يقول قائل ..

(إني رأيت أحدعشر مفسدا جديدا ومفسدة )..

 وكان بإمكانكم أن تصبروا شهرا وشهرين وثلاثة حتى تفرضوا منظومة أجور ومرتبات يبدأ حدها الأدنى بخمسين إلى ستين ألف ريال .. ثم يتدرج وفقا للنسب المحددة في استراتجيه المرتبات والأجور أوغيرها .. لكي يمثل الحد الأدنى من متطلبات المعيشة لكل موظف من موظفي الدولة من أدنى موظف حتى رئيس الجمهورية بحيث أن كل موظف عندما يتسلم مرتبه يستطيع وبارتياح أن يتصرف فيه وحده .. تصرف المؤمن العزيز غير الممتهن فيسدد إيجار بيته .. ويسدد ماعليه من قيمة مشترياته للبقالة القريبة منه ويسدد مصاريف أولاده ويسدد الكهرباء والماء والهاتف .. والمواصلات ويبقى معه فوق ذلك مبلغا من المال على الأقل يكفيه لتخزينة قات !! أربع أيام أو ثمان أيام في الشهر . وبعد هذا فقط سيتنفس الناس الصعداء وسنبدأ جميعا .. نستعيد إنسانيتنا التي سلبتها سنوات المعاناة والحرمان .. وسنبدأ نقول للص الكبير الذي يمر بجانبنا بسياراته الفارهه ويغيظ أبناءنا وبناتنا بقصوره الشامخة وصرفياته الباذخة .. سنقول له من أين لك هذا أيها اللص ألا يكفيك مايكفي غيرك ؟

أليس عليك أن تكتفي مثلنا بما تعطيك الدولة أليس عليك أن تحاسب نفسك أو أن علينا أن نحاسبك عليها ؟فقد مضى الوقت الذي تقول فيه أتحدى أي موظف حتى رئيس الجمهورية أن يقول أن مرتبه كافيا للحد الأدنى لمعيشته

فقد أصبح المرتب للرئيس والمرؤوس كافيا للحد الأدنى من تكاليف المعيشة إن أراد أن يعف تفسه.. وإن لم يرد وبقيت شهوته للاستحواذ على المال العام قائمة .. فآخر العلاج الكي .. ولا بدمن قطع هذه الأيدي التي لا يصلح لها إلا ذلك ..لحفظ حق الأمة ووقايتها من بطشهم.

ورد في الحديث عن سيد الوجود صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .." من ولي من أمرنا شيئا فله أن يتخذله بيتا إن لم يكن له بيت وأن يتخذ له مركبة إن لم يكن له مركبة . وأن يتخذ له زوجة إن لم يكن له زوجة ومافوق ذلك غلول " أو هكذا قال.