مصير عملاء الاحتلال في العراق
بقلم/ احمد منصور
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 11 يوماً
الخميس 16 أغسطس-آب 2007 08:58 م

يعيش عملاء الاحتلال في العراق حالة غير مسبوقة من الرعب والفزع والخوف بعدما أصبح رحيل قوات الاحتلال البريطاني وشيكة ، ومن بعدها قوات الاحتلال الأمريكي التي تبحث عن " انسحاب مشرف " ، وقد دفع هذا كثيرا من المحللين الأمريكيين والبريطانيين إلي الكتابة عن ما بعد الانسحاب ، ورغم انشغال الأمريكيين والبريطانيين بأنفسهم وقواتهم التي تزداد نسبة الخسائر فيها يوما بعد يوم ، إلا أن ملف عملاء الاحتلال قد فتح وبشكل كبير في الصحف الأمريكية والبريطانية ، وكتب الكثيرون يتساءلون عن مصير هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للمحتل وكان من أبرز الأمريكيين الذين كتبوا عن هذا الكاتب والمحلل الاستراتيجي الأمريكي البارز فرانسيس فوكوياما في مقال نشره في صحيفة لوس أنجلوس تايمز في 7 مايو الماضي تحت عنوان " تساؤلات ما قبل الانسحاب "

وقد عاد بالذاكرة إلي عملاء الاحتلال الأمريكي في فيتنام وقارن بينهم وبين عملاء الاحتلال الأمريكي في العراق حيث قال : " إن منظر حلفائنا من المواطنين الفيئتاميين وهم يتعلقون بالأجزاء البارزة من بدن آخر طائرة هليكوبتر أمريكية تغادر فيتنام من أمام مقر سفارتنا في العاصمة سايجون هو منظر يجب أن نستدعيه إلي ذاكرتنا في هذا الشأن ؟ " وما طرحه فوكوياما طرحته الصحف البريطانية عن عملاء الاحتلال البريطاني في العراق بعدما أصبح رحيل القوات البريطانية من العراق وشيكا حسب رأي كثير من المحللين حيث لم يفلح الرئيس الأمريكي جورج بوش في ثني عزم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أثناء لقائه به في نهاية يوليو الماضي عن قرار لم يعلن رسميا بعد ببدء سحب القوات البريطانية من العراق ، وهذا ما دفع صحفا مثل " التايمز " البريطانية إلي أن تغطي علي مدي عدة أيام مصير عملاء الاحتلال البريطاني في العراق حيث بدأت الحديث عن 91 مترجما وأسرهم ثم وصل الأمر بعد يومين من تناول الموضوع إلي بيان أن عدد العراقيين الذين عملوا مع قوات الاحتلال البريطاني وحدها منذ احتلال العراق في إبريل من العام 2003 يزيد علي عشرين ألفا ، وأنهم جميعا تحت التهديد .

ففي عددها الصادر في 7 أغسطس الماضي احتلت قضية عملاء بريطانيا في العراق صفحة الغلاف الأولي وثلاث صفحات داخلية من صحيفة التايمز وكان هذا بداية لسلسلة من المقالات وردود الفعل التي تتالت في الأيام التالية ، وقد أوردت الصحيفة قصة أحد المترجمين العراقيين الذين يعملون مع قوات الاحتلال البريطانية والذي أصبح يعيش داخل أحد معسكرات الجيش البريطاني بعدما أصبحت حياته مهدده لأنه مثل غيره ممن يعملون مع قوات الاحتلال ينظر إليهم من بقية العراقيين علي أنهم " جواسيس يستحقون القتل " ، أحد هؤلاء واسمه " كناني " قدم طلبا إلي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فى آخر زيارة قام بها للعراق في مايو الماضي كرئيس للوزراء وسلم طلبه باليد إلي روس تيرنر الذي كان أحد المستشارين المقربين من بلير ، وبينما كان هذا العميل الذي توسط له ضباط بريطانيون رفيعو المستوي تكلفوا بأن تصل رسالته إلي بلير ينتظر الجزاء الأوفى نظير خدماته التي قدمها للبريطانيين علي مدي السنوات الماضية ، إذا به تصله رسالة من مستشار السياسة الخارجية في رئاسة الوزراء البريطانية نيك بانر فى 22 مايو الماضي برفض طلبه ، وتنصحه بالدخول إلي موقع الحكومة البريطانية علي الانترنت لمعرفة شروط الحصول علي تأشيرة دخول ، وهناك قصص كثيرة لعملاء آخرين أحدهم خرج هربا من الموت من العراق إلي سوريا وحاول أن يدخل حتى إلي مقر السفارة البريطانية في دمشق ليشرح لهم قضيته إلا أنهم لم يفتحوا له الباب ، وهو الذي كان يعتقد أنهم سيرحبون به رغم أنه باع وطنه مقابل راتب متدني للغاية لا يزيد عن مائتين وخمسين جنيها إسترلينيا فى الشهر هو راتب المترجم العراقي الذي يعمل مع قوات الاحتلال ، ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون وعد بالبحث عن حل لمشكلة هؤلاء بعد نشرها إلآ أنه اتضح أن المشكلة ليست مشكلة المترجمين وحدهم وإنما مشكلة عشرين ألف عراقي عملوا مع قوات الاحتلال البريطاني وحدها .

الأمريكيون بدؤوا بالفعل قبول آلاف من العملاء للإقامة في الولايات المتحدة وبعدما كانوا يمنحون خمسين تأشيرة لهم كل عام منحوا هذا العام تأشيرات لسبعة آلاف وسط تكهنات بأن كل العملاء لديهم قلق كبير علي مصيرهم ولا يعرفون هل سيمنحون حق اللجوء إلي أمريكا أم سيتركون ليتلقوا " جزاء سنمار " بعد رحيل قوات الاحتلال ، عدد المترجمين الذي يعملون مع القوات الأمريكية من العراقيين يزيد علي خمسة آلاف وهؤلاء ليسوا مجرد مترجمين وإنما يعملون مرافقين للقوات كأدلاء وجواسيس أيضا وهذا ما يجعلهم هدفا لقوات المقاومة حيث قتل من المترجمين الذين يعملون مع القوات الأمريكية حتى الآن أكثر من مائتين وخمسين ، الدانمارك أحد دول التحالف التي انسحبت من العراق منحت اللجوء للعملاء العراقيين الذين عملوا معها مع عائلاتهم ، والأمريكيون بدؤوا إجراءات استقبال آلاف العملاء ، والبريطانيون يبحثون الأمر الآن بعدما اتضح أن الأمر يتعلق بعشرين ألفا وليس ببضع عشرات ، وبما أن الذي يبيع وطنه لا يبكي عليه أحد فإن المصير الأسود ينتظر هؤلاء العملاء سواء بقوا داخل العراق أم هربوا خارجه وعلينا أن ننتظر ونترقب الخاتمة التي اقتربت لهم .