بيت القصيد في كل هذاالعصيد
بقلم/ صلاح السلقدي
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 16 يوماً
الخميس 18 سبتمبر-أيلول 2008 03:53 ص
(سنشارك في الانتخابات.... سنقاطع الانتخابات..), هكذا يجيب المشترك عن أي تساؤل يوجه له بشان موقفه من المشاركة بالانتخابات المزمع إجرائها باليمن في نهاية ابريل (نسيان) من العام القادم.

 فإذا ما تجاوزنا الحديث عن تعديلات القوانين وبالأخص قانون الانتخابات التعديلات ت المقترحة عن تغيير نظام الحكم الى رئاسي محض وملاحظات الأوربيين عن الانتخابات وركزنا فقط على سلبيات وايجابيات قارا المقاطعة والمشاركة بتلك الانتخابات على طرفي المعادلة السياسية باليمن ( سلطة – معارضة),ففي تقديري إن المشترك يستخدم أسلوب الغموض بالتعامل مع موقفه من ذلك الاستحقاق وفي قرار نفسه هو قد حسم موقفه بالمشاركة وان كانت انتخابات مزورة حسب ما هو متوقع إذا ما تمت ( الانتخابات) بالطريقة القديمة التي يتم إعادة إنتاجها من قبل حزب الرئيس صالح يستخدم الغموض والمراوغة لكي يخوض الانتخابات بحدها المقبول والنزيه ليمكنه ذلك من انتزاع أكثر مقاعد ممكنة.!

 لماذا إذاً سيدخل المشترك انتخابات وهو يعرف مسبقا إنها ستكون عبارة عن انتخابات ( نسخ- لصق) من انتخابات سالفة؟

 الإجابة ببساطة إن المشترك عينه على كرسي الرئاسة مثلما عين المؤتمر عليه ليديم أي (المؤتمر)بقائه عليه إلى ما شاء الله. فجميعنا نعرف جيدا إن ذلك الكرسي السحري هو مفتاح الحكم وقفله باليمن, فمن يعتليه فهو بالضرورة يمتلك زمام الحكم بحق وباطل وانه كرسي يحلق فوق البرلمانات والحكومات وفوق الدستور أيضا. ولما كانت إشارة المرور( وفقا للقانون النافذ والذي يبدو انه سيبقى كذلك على الأقل إلى حين انقضى تلك الانتخابات)يشير سهمها بالاتجاه الإجباري للمرور إلى ذلك الكرسي عبر طريق قبة البرلمان فان طرفي المعادلة شاخصة أبصارها إلى ذلك البرلمان القادم الذي سيكون ممر عبور إلى القصرالفخيم في الستين.

 ففقدان المشترك للنسبة التي تمكنه لتقديم مرشحه 5% للانتخابات الرئاسية المقبلة يعني بالضرورة عدم تمكنه من المنافسة على ذلك الكرسي الذي له مفعول السحر بالتحكم بكل صغيرة وكبيرة بالبلاد وسيزيد بريقه لمعانا إذا ما تمت التعديلات على شكل الحكم من الوضعية الحالية إلى حكم رئاسي صرف.

 المؤتمر يعرف جيدا ن إقصائه للمشترك سيكون له مضاره ولكن في الوقت نفسه سيكون له فوائدة في قادم السنيين.

مضاره ستنعكس سلباً على سمعته على المستوى الدولي والمحلي حيث سيكون من الصعوبة بمكان على المؤتمر أن يبرر للخارج (المانح لاقتصاد البلد المتهاوي أصلا ) إصراره على استبعاد المعارضة مستخدما أساليب لا تتفق مع الحد الأدنى من شروط الديمقراطية بعد أن ضل يتفاخر بان اليمن بلد ديمقراطي يحسده عليه الجيران ويسكون المؤتمر دون شك قد كشف عن نفسه كسلطة شمولية اقصائية تتدثر بالديمقراطية ليدر بواسطتها الأموال الذي تذهب إلى كروش منتفخة وأوداج متهدلة.

 وعلى المستوى المحلي سيكون الضرر الفادح الذي سيكون على المؤتمر وبالاً هو إن المشاركة بعملية الاقتراع منفردا ستشكل فضيحة له وبالأخص بالجنوب حيث سيكون التكاتف بالمقاطع من الثنائي( الحراك الجنوبي_ والمشترك) كنوع من الاستفتاء على الوحدة , وهذه النقطة هي اشد ما ترعب المؤتمر إذا ما تمت مقاطعة المشترك فعلا ومع الحراك الجنوبي.

 أما الفائدة التي يرجوها المؤتمر من مقاطعة المشترك فهي كما أسلفنا الترشيح لكرسي الرئاسة إلذي سيكون عام 2013م في ضل ذلك البرلمان المرتقب وسيتكتمن المؤتمر من تقديم مرشحه وهو يضع رجل فوق الأخرى بعيد عن صداع المنافسة المرهقة من قبل المشترك وما تجربة عام 2006 عنا ببعيد ,وهنا قد يكون الطريق سالكا إلى التوريث بعد أن يكون المؤتمر ضمن انه خيله لن ينافسه إلا ذيله وسنرى انتخابات 20013م بنسخة مكررة من عام 99م. فضلاً عن ما قد يقوم به المؤتمر من تعديلات دستورية تمكنه من تصفير عداد سنوات الرئاسة إن أراد التمديد للرئيس الحالي.

 ولا يغيب عن بال الجميع انه في حال تفرد المؤتمر الحاكم بمقاعد المجلس النيابي فأن غول الفساد سيتمدد ويخلع برقع الحياء عن وجهه ليكون أكثر توحشا في تعامله مع ثروات البلاد.

 أما المشترك فهو قد يكسب ويربح أيضا ,قد يكسب من المقاطعة ثقة الشارع فيه وسيجعله تكتل محرر من أي قيود بعد أن يقطع الحبل السري مع السلطة المتمثل بنوابه الحاليين , ويجعل المؤتمر مكشوف الظهر ليسهل تسديد سهام النقد والتشهير بكل مناسبة وبكل حديث ويسكون مصدقا في ذلك وسيطفو للسطح خلافات وتصدعات حزب المؤتمر حين يكون يشتد التنافس على دوائر سهلة المنال لمرشحيه وتسيل لها لعاب المتصارعين عن الفوز بها بعد أن تكون تلك الدوائر كمثل كرة قدم أمام مرمى خالي من حارسه ,وحينها سيكون المؤتمر عبارة عن مجاميع وعصب تتهافت على غنيمة دسمة لا تمتثل لتوجيهات حزب ولا يحكمها ضابط كسائر الأحزاب ولنا في انتخاب المحافظين عبرة حين رئينا كيف تفجر الخلاف بين الطامحين لكرسي المحافظات وكيف تصرف البعض وخاصة في محافظات أبين ولحج والبيضاء والحديدة وكأنهم من أحزاب متفرقة والسبب أن المؤتمر الشعبي العام تنظيم لم يرتق إلى مصاف حزب فهو عبارة عن وعاء للنفعيين والمتكسبين (باستثناء قلة ) لم ينتسب منهم له إلا لكونه حزب السلطة ولا تحكمه قواعد الحزب بهياكله ولوائحه الداخلية.

وبالمقابل سيكون المشترك قد خسر مقاعده الذي استطاع في البرلمانات السابقة إن يفضح الكثير من سياسات المؤتمر وفساده على قلة تلك المقاعد ولكنها مقاعد يشغلها نواب لطالما سببوا الضيق والحرج بأكثر من مناسبة لسلطة تقتات بالفساد وتسبح ببحر من الفوضى كانت صفقات النفط والمنطقة الحرة والطاقة الأكثر وضوحا على ذلك العبث السلطوي بالأموال.

 إذن التطلع إلى كرسي الحكم الفعلي باليمن ( منصب الرئاسة) هو بيت القصيد في كلما نراه من عك وشد وجذب طيلة الفترة السابقة.

 وإذا ما يممنا وجوهنا جنوبا وتساءلنا عن وضع الجنوبيين في أتون هذه المعمعة وما موقف الحراك الجنوبي من انتخابات قادمة؟.

 في تقديري الشخصي أن الجنوب هو الأخر سيكون خاسر أكثر منه رابح في حال قرر خوض تلك الانتخابات بالرغم من منفعة بسيطة جدا مقارنة مع فوائد المقاطعة. فان هو شارك فقد تمكنه مقاعده من أن تكون الصوت العالي للقضية الجنوبية في منبر مثل مجلس النواب حتى وان كانت مقاعد بعدد ما هو موجود بالمجلس الحالي ولنا إن نرى كيف استطاع ثلاثة من نواب الجنوب ( الشنفرة والخبجي و عيدروس)حملا القضية الجنوبية على كاهلهما أن يوصلا صوت القضية الجنوبية إلى كل إذن بداخل السلطة وخارجها, وهذا أكثر ما يمكن أن يخسره الجنوب في حال المشاركة.

 أما التأثير الأكثر سلبية على القضية الجنوبية بمشاركتها بتلك الانتخابات وخصوصا إذا ما كانت المشاركة مرتفعة العدد من قبل الناخبين فهو إن سيرها أي (الانتخابات) سيعني للكثير من إن الأوضاع بالجنوب طبيعية وان الحراك الجنوبي لا يعني إلا زوبعة في فنجان حسب تعبير السلطة وستمنح هذه الانتخابات شرعية لسلطة حرب 94م شرعية باطلة وسيكون ذلك بمثابة قتل متعمد للقضية الجنوبية وهذا ما لا يرضاه الجنوبيين البتة.

 هنا ينبغي أن يكون قرار المشاركة مستبعد وفقا لمعطيات الواقع على الساحة اليوم ووفقا لمبدأ الربح والخسارة.

 في حال ما قرر المعنيين بالأمر القيام بالمشاركة فيجب إن لا يكون ذلك إلا مرتبطا بمدى التعاطي الايجابي من قبل السلطة مع القضية الجنوبية (ولو ان الفترة الزمنية لا تبشر بهذا الاحتمال) وفي المقام الأول الاعتراف الصريح بوجود هذه القضية كأمر واقع يستحق معالجتها وإعادة الاعتبار للجنوب وبدرجة أساسية والعودة إلى وثائق الوحدة ودستورها أو التفكير بشكل آخر للوحدة إن لم يكن التسريح بإحسان هو الحل.

و خواتم مباركة...

Bkal4444@hotmail.com