هل يجب اعادة دراسة صلاحية سد مأرب التخزيني
بقلم/ سعيد صالح ابو حربه
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 4 أيام
الأحد 18 يوليو-تموز 2010 05:56 م

انه سؤال هام للغاية مفاده بان:- هل الحاجة تستدعياعادة النظر وتكليف جهات على مستوى كبير من المهنية والخبرة العلمية العالمية للقيام بدراسة الجدوى من سد مارب التخزيني الحالي وتقدير مستوى الضرر الذي جاء به على وادي عبيدة ومارب قياسا بالفوائد وبالتالي وضع هذه الدراسة محل بحث صناع القرار على اساس علمي بحت وبعيدا عن أي خلفيات سياسية اواجتماعية اودعائية .؟؟

اعرف ان من شان قراءة مثل هذا اثارة حفيظة البعض وربما يقود الى تفسيرات خاطئة واود ان اقول بان ما دفعني الى الكتابة هذه انما قد كان لاسباب كثيرة كنت قد سمعتها ورايتها وقالها رجال ثقات واصحاب خبرة الا ان ماحفزني للكتابة في هذا الوقت هو ملاحظتي للكثير من الاشارات الهامة ضمن موضوع نشر بالامس بموقع نباء نيوز تحت عنوان ( ازمة المياه في مارب .. ماساة تقض مضاجع المواطنيين )على ان اهم الاشارات هي التي قالت بوضوح من انه ان كان حوض صنعاء قد استهلكه مزارعي القات فان اغلب مياه مارب انما ذهبت طعام للشمس .

ان كلمة(( طعام للشمس)) قد حفزت الذاكره بالعوده الى ماقبل اكثر من ستة اعوام عندما كنت مقيما بمحافظة مارب الابية وحينها سمعت الكثيرون يشكون من العيوب التي جاء بها السد على الوادي واهل الوادي .

وقبل ان احكي وجهه النظر فاني اقول لكل مستغرب من طرح هذا الموضوع الى ان السد العالي بمصر العربية ذاته وهو السد الذي بالفعل انشاء لكي يحتفظ بماء نهر النيل العظيم قد ضل مجال نقاش واسع ونقد بعض العلماء وانه لاعيب في ذلك طالما والموضوع تحكمه مسائل علمية بحته بعيد عن السياسه .

السد التاريخي سد تحويلي وليس تخزيني

اكد الكثير من المهندسين وخبراء الاثار الذين كانت لنا لقاءات معهم حينها في مارب من ان سد مارب التاريخي في مراحلة المختلفة قد كان في الاساس سد تحويلي ولم يكن سدا تخزينيا . ولهذا فان اول عيوب السد الحالي انه جاء ليخزن كميات هائلة في حوضه ليصبح بالفعل طعاما للشمس ليس الا .

السدود الأخرى

ان السدود الاخرى التي تقع على اودية كبيره ومشهوروه باليمن وساهم في انجازها الانجليز والروس انما هي ايضا سدودا تحويلية . ونذكر هنا اهم الاودية كمثل سدود وادي تبن بلحج وسدود وادي بناء بابين وسد ود وادي سردود بتهامه . حيث كلها سدود لتنظيم تصريف المياه فقط .

ونعتقد هنا بان السدود التخزينية لاتنشاء في الاساس الا على الانهار الجارية فقط .

أضرار سببها سد مأرب

وفقا لروايات موثوقه قالها موظفون عامون ومهندسين وشخصيات اجتماعية على دراية بتاريخ المنطقه واوضاعها فان هناك بعض العيوب التي يفترض ان تكون امام بصر أي جهة بحث وتاخذ الاهتمام اللازم . عيوب تسبب بها السد التخزيني ساذكر منها عيبين بارزين جديرة بالتأمل من لدن الجميع:-

الاول :

كان هناك تحت حافة جدار السد بعمق 60مترا نهرا جاريا ينزل من الاعلى باتجاه اسفل الوادي وكان هذا النهر هو المغذي لابار وادي عبيدة وربما الى اماكن اخرى .

لقد جاءت الشركة المنفذه بفكرة حجب وسد هذا النهر وحرف مساره بالكامل ومنع نزول المياه باتجاه الوادي وآباره بحجة الحيلولة دون تسرب المياه من السد الى هذا النهر وبالفعل فانهم بعمل هندسي صعب قد صبوا كميات هائلة من الخرسانات الاسمنتيه الى هذا العمق , حتى لايتسرب المخزون الى هذا النهر كما يقولوا, حيث بعدها يعلم الله الى اين اتجهت هذا المياه المياه والى اين انحرفت وماهي المخاطر البيئية التي تسبب بها عمل من هذا النوع .

ونتيجة لهذا فقد انخفض منسوب المياه في كل آبار مارب تقريبا مما حدا بالمزارعين والملاك الى تعميق الآبار الى مستوى قياسي بحثا عن مخزون اخر ربما لايجد التغذية المناسبه كما جفت تماما بعض الآبار الاخرى , وتملحت آبار اخرى .

الثاني:

قبل السد الجديد . (وهي فترة تقدر بعشرات القرون من الزمن) كانت السيول قد خلقت بيئة خاصة بها على امتداد اكثر من مائة كيلوا في اسفل الوادي باتجاه الصحراء حيث تصل الى هناك السيول في كل مواسم الامطار على مناطق اليمن العليا, وهوا الامر الذي جاءت معه , بالطمي ثم التربة , ثم الزراعة ثم الحشائش والاشجار والمراعي ثم الثروة الحيوانية والعيش الكريم للكثير من البدو الرحل .

وحسب قول العم العزيز الشيخ محسن بن معيلي طيب الله ثراه وادام له الصحة والعافيه . فانهم كثيرا ماكانوا يفاجأوا بوصول السيول, والشمس في كبد السماء وهم في آخر نقطة من الوادي باتجاه الصحراء احيانا على بعد مايزيد على تسعين كيلو ودائما ماينتج عن هذا ان تسبل الارض من ذاتها بسبب ما يخلفه البدو الرحل من بقايا الحبوب التي ربما يرموا منها احيانا لبعض الاغنام او الابل واكد الشيخ انهم شهدوا مرحلة يعثروا فيها بالصدفه على قصب الذره او قصب الحبوب الاخرى الذي نبت من دون ذاري .

مثل هذه البيئه الجميلة والهادئة لالاف الاسر البدوية ولحياة الرعي والحياة العامة الطبيعيه انقرضت مع الاسف بشكل مخيف حيث تصحرت اغلب هذه المساحات . واصبح من الملفت ان التصحر يزداد يوما عن يوم باتجاه الاراضي الخصبه في مأرب العاصمه .

لقد خسر المجتمع البدوي الكبير نسبيا مقومات حياته الطبيعيه من مرعى وسكينه وافتقد للفرح الذي كان من سماته المعتاد عليها عند وصول السيول الى مطارح سكناهم وما يستتبع هذا الوصول من ازدهار في المراعي وانطلاق الرعي هنا وهناك واللقاء مع بدو طال غيابهم والى اخر ما ياتي بعد ذلك من خير وايجابيات بارتفاع اسعار المواشي وازدياد الحليب المدروروصناعة اللبن الرائب ثم سهولة الحصول علىاللحوم وهكذا العيش الكريم للجميع حتى الابل وفرحتها وانعكاس ذلك على حيات البدو الاجتماعية بل والفنية والادبية من غناء وشعر وطرب وسمر وحتى الغزل الشرعي للمحبين .

ان كل ذلك انما سببه وصول الغيث . ولنا ان نتصور أي حياة تكون عند انقطاع هذا الغيث بصورة شبه دائمه وبسبب انساني ايضا وخاصه وقد كان ناموس ثابت في حياتهم لزمن طويل جدا .

ومن المهم ان نشير الى فداحة غياب هذه الحياة على الحالة السياحية العامه لسكان المحافظات القريبة من مأرب وربما حتى السياحة الخارجيه .

الخلاصة:

من وجهة نظري الخاصه فأن على شخصيات مأرب ورجالاتها ان يضعوا الامر امام رئاسة الحكومة والدوله مرفقا بطلب اعادة دراسة وضع السد من الناحية التخزينيه على ان تتولى الدراسة مجموعة علميه ذات خبرات واسعه لتقول كلمتها وبحيث لاضير ابدا ان قالت هذه الهيئه مثلا بضرورة اعادة النظر من اتخاذ الاجرآت العمليه نحو تغيير السد الى تحويلي ومن ثم التفكير الجدي في ازالة الخرسانات التي سدو بها النهر الجاري في بطن الارض .

والله من وراء القصد،،،