عن تلفون السفير السعودي وزملائه السفراء
بقلم/ حسن الاشموري
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 6 أيام
الثلاثاء 05 أكتوبر-تشرين الأول 2010 11:29 ص

تلفون السفير السعودي والسفراء جزء من الحكاية لكن اليكم البداية، تشرفت بمعرفة السفير علي بن محمد الحمدان عطفا على مقالات دلقتها للأهالي وللناس وللمصدر وللمواقع الإليكترونية، مقالات بما يزن كيلو جرام من الصحائف عن تدافع الحادثات المُهلكات في اليمن الذاهبات العائدات..

فمهلكاتنا تمضي من حال سبيلنا وتعود قادمة متكئة على عصاها لحال سبيلنا لتذهل كل مرضعة عما ارضعت، نتصارع معها في كل ركن من هذا البلد، تلمع ابتداء من فتحات باب اليمن الكبير وتفاجئنا بالدخول من تحت طاولة الرئيس وأمنه القومي ومن تلك الفتحات التي لم يغلقها الرئيس ولي الأمور، فاصبحنا كصاحبنا خراش الذي تكاثرت عليه الضبى فما درى ما يصيد.

وفي كل الحادثات القاسيات التي تستفرط بنا، لا نستطيع ان نتخلص من حشرنا للسعودية بلاد الحمدان فيها، وكأنها جزء من تمارين نفوسنا في تحميلهم كوارثنا وصاحبكم هذا (يعني أنا) له باع وازن في تحميل المملكة محننا ولا استطيع التوقف عن هذا التمرين كغيري و"ما أنا إلا من غزيةَ إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشدُ"، لكن هذا لا يعني أنهم بُراء في المنتهى والسفير يعي موقفنا ومن في الرياض يعون، ماذا عساهم يصنعون..

هذا قدرهم عليهم التعايش معه وإلا فعليهم أن يعطفوا حدودهم وبلادهم ويرحلوا من جنبنا بشرط أن يتركوا لنا المدينة هذه يملكها الأنصار أي نحن ونسامحهم في الركن اليماني نصيبنا من مكة، هكذا نحن، ألم يقل الرسول الأعظم في جزء من حديث أن اليماني يموت وفي نفسه حاجة قالها مستشرفا ذوده عن الحوض يوم القيامة ليشرب منه اليمانيون.

وفي الغالب حاجة لا نعرف ما هي، فعلاقتنا بهم كما هي عليه علاقة المكسيك بالولايات المتحدة، غنى وفقر وحدود طويلة متوترة تلعب باعصابهم وأعصابنا ومتسللون بريئون يريدون أن يودعوا الفقر في بنوك المملكة الكثيرة، يتعامل معهم بعض حراس الأمن والحدود هناك بعنجهية المُقلقات والتوتر وفي غياب الشفقة والإحسان وغيرهم عابرون آثمون حوثيون ومهربو مخدرات ومجرمون، يتحركون بسلع الإثم وتجارة إبليس ويأتي من عندهم لينضم مع من عندنا لقاعدة الجزيرة القوم المستعجلون على الموت المتفجر فينا وفي ضيوفنا، وبمحاذاة ما سلف، مجاميع مشائخ وغيرهم راضون على المملكة وغاضبون من المملكة وكل له سببه، أدناه رضا أوغضب بسبب تأشيرة عمرة تُهدى لبعضهم مجاملة ويكتشفون أن أحدهم اتجر بها، وهذه هي المعضلة عن اليمن الصعب وقومه والتي سيواجهها أي سفير لخادم الحرمين في يمننا، وهو يمن يحب المملكة وغاضب من المملكة جدا، بسبب قد لايكون للمملكة علاقة به إبتداءا، واقترح هنا تعسفا أن يخضع السفير القادم من الرياض لدورة تدريبية مكثفة عن اليمن واليمانيين.

وفي سفر الحمدان هذا الرجل الصبور والدبلوماسي الأغر وفاعل الخيرات والمكرمات ما يكفي لإخراج الدورات بنجاح ساند هيرست (بلاش هذه أكاديمية عسكرية حق الفندم خالد) بنجاح دورات كيمبردج أفضل (هذه مدنية) فقد نجح هذا الرجل وتحمل ألام المسيح في الاتجاهين الحدوديين وهذه حدود لعينة غدارة، ومن كان في منصبه فقد اختار مواجهة الهوجاء، وأنا هنا لست نفاخا نفاشا للحمدان لمقصد كريم أو لمقصد دنيئ فأنا في عُلو من هذه الرغائب.

وعزاه أنه سيغادر صنعاء في يوم ما وهو يحمل حقائبة الدبلوماسية متزاحمة الحسنات تعلو عليها دعوات المرضى الذين عالجهم هنا وهناك منهم مؤخرا ذلك الطفل الذي نشر الصحفي البديع غمدان اليوسفي قصته الصعبة بموقع إيلاف واتصل به الحمدان مستفسرا عن عنوان اسرة الطفل متبنيا معالجته ولا زال يتابع حالته أو ذلك الغلام الذي حجزه مستشفى واعتبره مكملا للأثاث والمعدات، لأن أهله لم يتمكنوا من دفع فاتورة علاجه..

ولكن الصحفي الذي لا ينام النبيل محمد الصالحي في موقع مارب برس الشهير أخبر الحمدان الذي اتصل به مستفسرا عن تلفون أسرة الطفل، أن أحد السفراء قد تكفل بالدفع، ولدي حالات واسماء أخرى لا تتسع المساحة للتشفع بها، ومثل دعُاء هؤلاء، دعُاء المعسرين الذين سمع بهم ودعُاء من قضى لهم الحاجات ودعا مغتربينا الذين تابع قضاياهم في السعودية وعمل على حلها وفشل في زحزحة بعضها ودعُاء مواطني المملكة الذين تقطعت بهم السبل في اليمن ودعُاء التجار الذين اتوا للاستثمار في اليمن وتم التحايل عليهم ودعُاء توزيعه الدائم للمصاحف وللصدقات ودعُاء من نصحهم من العلماء والوعاظ بانتهاج الوسطية والاعتدال وهجر التطرف والغلو والإرهاب والفئات الضالة العنيفة، ولأن الأمر على هذا السبيل فلن يبقى من العمل الحياتي له إلا هذا، فنعم الباقيات التامات.

وهنا لا فضل لي في عرض حسنات السفير الحمدان فقد جاءتنى متواترة، وشبه متطابقة، من لدن من عرفه، وفي مقابل ذلك فلا بد أن عمله في اليمن سفيرا قد نال منه ما نال من محبة واحترام وتبجيل، لقد ذكر لي أحد الذين لهم علاقة رسمية دائمة مع الرياض أنه ما من وفد سافر للمملكة إلا وهب الحمدان نحوهم متابعة وتوجيها ونصحا وارشادا في كيفية الحصول على المساعدات المختلفة وما مل ساعة من نهار اربع سنوات، رغم حيرته من ضعف التزاماتنا في حماية المملكة من اليمن..

ومقابل هذا فإن التلفون الجوال للسفير الحمدان هو الذي ينافس تلفون الرئاسة في كثافة الانشغال لسبب بسيط ان السفير ما تهرب يوما في منح الرقم لمن طلب فقد ساوى بين الناس ولم يحصره على الذوات وأولاد الذوات بل أعطاه للراجلة السابلة من صحفيين ومراجعين ومعتمرين وزائرين وغيرهم وقام هؤلاء وانا احدهم بتوزيعه لمن طلب فصنعنا منه جوالا عموميا.

ولأن السفير الحمدان بمثابة وزير صحتنا لأنه يرسل أناساً للعلاج في المملكة ووزيرا للخدمة لأنه يرسل عمالا للمملكة ووزيرا للتجارة لأنه يساعد في حركة التجارة ووزيرا للمغتربين لأنه يساعد في حل بعض مشاكل مغتربينا فهو منطقيا معني بالإجابة على أسئلة من اتصل، فتخيلوا انشغال هذا التلفون العجيب، ومن المفارقات على سبيل المفاكهة أن الحمدان أحيانا لا يستطيع أن يستخرج رقما من جواله ليتصل، فما أن يحاول إلا وتأتي مكالمة جديدة تتبعها جديدة طيلة سحابة اليوم وهكذا سداح مداح على عكس صغار موظفينا يعطيك رقمه بحفاوة ولا يرد إن لم تكن من إياهم..

وللحديث بقية إن شاءالله..

*الناس