لتكن أخر جمعة
بقلم/ د: عبدالله الشعيبي
نشر منذ: 9 سنوات و أسبوع و 6 أيام
الثلاثاء 22 مارس - آذار 2011 10:28 م

للجمعة في التاريخ العربي الحديث دلالات كبيرة وصدى كبير ... وللجمعة في قلوب المسلمين مكانة مميزة فهي يوم أجازتهم الأسبوعية ويجتمعون على قلب واحد لصلاة الجمعة ... الجمعة التي اقصدها هي جمعة التنحي للرئيس علي عبدالله صالح وتكون أخر جمعة ويمكن أن نطلق عليها جمعة البراءة وجمعة حفظ ماء الوجه وجمعة الحكمة والعقل ... جمعة نريد أن نسطرها في التاريخ من غير رتوش لا كجمعة 18 مارس 2011م الدامية .

لن ننسى جمعة 14 يناير 2011م وأيضاً لن ننسى جمعة 11 فبراير 2011م ففي الاولى كان هروب زين الهاربين بن علي وفي الثانية كان تنحي البروفيسور في العناد والتنح محمد حسني مبارك ومن هنا نريد أن تكون جمعاتنا مخصصة لرحيل الهاربين والمعاندين والكارهين للسلطة والعابدين لها والمتشبثين بها ،ونريد نحن العرب أن تكون جمعاتنا فرصة للتخلص من الفاسدين والمفسدين .

نريد جمعتنا هذه أن تكون جمعة مراجعة الذات للرئيس علي عبدالله صالح بحيث يفكر فيها جيداً انه دوماً مايقول أنه مل وسئم من السلطة ولذا فهو يقرر التخلي عن السلطة ويطلب الاعتذار من الشعب لو أنه أساء فهمهم أو أنهم أساءوا فهمه ، بحيث تكون جمعة نتذكر فيها الرئيس علي عبدالله صالح بكل ود وأحترام وكونه رئيس سابق وليس مخلوع أو مطرود أو أو .... الرئيس قدم للوطن الكثير ولكننا لن نعفيه من تدهور الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية ... وهي أوضاع تراجعت كثيراً بسبب سيادة دهماء الفساد والتخلف ومن هنا نريد أن تكون خاتمته خاتمة جيدة وحافظةً لماء الوجه وحاقنةً لدماء أبناء الوطن . نريد ان نتذكره بكل خير وأنه الأوحد من بين اقرانه العرب الذي سلم السلطة عند رغبة الشعب وليس عند رغبته ورغبة راكبي تاكسي الرئيس الذين ينفرطون سريعاً وقت الشدائد وكم سنتعجب ونضحك بألم وفرح عندما نشاهد دراما السقوط للحزب الحاكم والجماهير تلاحقه من زنقة الى زنقة ومن حارة الى حارة ومن بيت الى بيت ومن طاقة الى طاقة لأن مصير الاحزاب العربية الحاكمة دوماً مايكون مأساوي بعد سقوط الزعيم وخروجهم من دوائر ومربعات الحكم .

لانريد الشماتة لاحد من الناس ولكننا لانريد اي من البشر أن يشمت ويستهين بالشعب والاوطان ومن هنا فلابد من ان يحتكم المرء الى الحكمة والعقل والمنطق ولذا فالى يوم الجمعة نناشد الرئيس علي عبدالله صالح أن يحكم قلبه ومشاعره لمصالح الوطن والشعب وليس لبطانته السيئة والفاسدة والمتحجره عقلياً وعاطفياً .

لشباب الثورة دعوني أحني رأسي لكم وارفع قبعتي لكم ... دعوني نيابةً عن جيلي أبلغكم بالقول أنكم قد هزمتمونا ونحن بالفعل قد هرمنا ومافعلتموه سيسجله لكم التاريخ بأنصع الصفحات وبحروف ذهبية لانكم ولانكم ولانكم فجرتم ثورة سلمية سلمية سلمية أذهلتنا وأذهلت العالم ، فأنتم وشباب مصر وتونس تستحقون أن نتغنى بكم وببطولاتكم وشجاعتكم ... فكونوا صبورون حتى الجمعة والله يوفقكم وينصركم .