المخارج الدستورية الممكنة والمتاحة
بقلم/ د.فيصل الحذيفي
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 12 يوماً
السبت 26 مارس - آذار 2011 02:51 م

1-مبادرات الوقت الضائع

يدرك علي عبد الله صالح أن كل وقت يمر به يخسر المعركة يوما بعد آخر ويفقد أي أمل للبقاء في كرسي السلطة ومع ذلك فهو يناور من أجل البقاء ، كما أن تعاظم المصائب بسبب بقائه ستخرجه من السلطة بشكل مهين لا يرضى بها لنفسه ولا ترضي أصحابه ومناصريه ، بل إن أي تلكؤ سيقربه إلى قفص الاتهام والمحاكمة دون أن يجد من يتعطف معه آو يسانده ، فإذا هوى فلن يجد لنفسه نصيرا بل سيتبرأ منه الجميع ، فهم يحبون فيه الآن وقبل الآن فلوسه ونفوذه فقط أما حبهم لشخصه فهذا موضع شك له ولكل المستبدين. فأين محبي مبارك وزين العابدين ؟

إن المبادرة الأخيرة ذات الخمس نقاط الني رضي بها سبق له أن رفضها ووصفها بالغامضة وأعلن بإصرار حقه الدستوري في إكمال فترته الرئاسية، إن قبوله بالمبادرة في وقتها كان سيعضد جدية السلطة المتهالكة وسيقترب من مطالب الناس ولكن القبول بها جاء في الوقت الضائع، فكلما وافق على مبادرة آو تقرب إلى الناس بمبادرة تدفع الشباب الذي طال بقاؤه في الشوارع لما يزيد من شهرين وهو غير مبال بمكوثهم معتبرا إياهم مجموعة من دعاة التخريب والفوضى والخونة وهم جماعة من المرضى والمنافقين ومروجي المخدرات .

تأملوا كيف يصف رئيس الدولة مواطنيه لأنهم طالبوا برحيله، تأملوا كيف إن بعض حملة المباخر روجوا الاستياء من تصريح للمعارضة بالزحف إليه والدخول إلى غرفته باعتباره عيبا فضيعا ، بينما قتل الشباب المعتصمين سلميا واتهامهم بأبشع التهم والصفات ليس معيبا على الإطلاق، بما في ذلك سرقة المال العام وتوزيعه على المناصرين وشراء الذمم وتدمير القيم وإشاعة الفساد والإفساد على امتداد فترة حكمه غير الرشيد .

وبما انه يطلع علينا متشدقا - كذبا ومراوغة - بالشرعية الدستورية فإننا نقبل أن يلتزم بها أيضا فنحن سنساعده على الخروج من السلطة وفقا لهذه الشرعية الدستورية التي يتشدق بها فهل سيفعل؟ بالرغم من حلول شرعية شعبية محلها.

2-مخارج دستورية متاحة وممكنة

تنص المادة 116 من الدستور اليمني على آليات انتقال السلطة سلميا - في الوضع الطبيعي - عبر احتمالات يمكن أن تحصل بفعل الوفاة للرئيس أو عجزه أو استقالته، وذلك بنقل السلطة بشكل تلقائي إلى نائبه، وإذا كان النائب منعدما لذات السبب أو أسباب أخرى فان السلطة تنتقل دستوريا بشكل وقتي إلى رئيس مجلس النواب.

المعضلة المحتملة التي سيواجهها هذا الانتقال من وجهة نظر شباب الثورة أن كلا من نائب الرئيس ورئيس مجلس النواب شخصين غير مرغوب بهما على الإطلاق ، ولحل هذا الإشكال ، فان رفض تسليم السلطة إلى نائب الرئيس ممكن قبوله ، كما إن رئيس مجلس النواب يمكن إعادة انتخاب غيره من قبل أعضاء مجلس النواب والموافقة عليه بتفويض شعبي من الشباب المعتصمين في الساحات بالموافقة المباشرة على هذا الاختيار من عدمه، وذلك قبل إعلان الاستقالة. ففي مجلس النواب أعضاء مقتدرون ومحترمون يمكن الموافقة على أحدهم، أو أن يقدم أعضاء مجلس النواب عددا من الأسماء المقترحة للشباب في ساحات الاعتصام لأي من أعضاء مجلس النواب المرجح والأصلح لاختياره رئيسا لمجلس النواب الذي سيتولى بناء على هذا الاختيار رئاسة البلاد لفترة انتقالية يتم من خلالها الإعداد لانتخابات نيابية حرة ونزيهة .

ونحن دوما نؤكد على أن تعديل الدستور وتغيير النظام يجب أن يتم من قبل مجلس نواب شرعي جديد يحض بشرعية ومشروعية حديده في انتخابات حرة ونزيهة ، وإن إصرار اللقاء المشترك على إحداث هذه الإصلاحات في ظل هذا المجلس غير الشرعي لن يفض إلا إلى وضع هش لا يستقيم ولن يحض بشرعية شعبية مرضية.

إذا فالطريقة التي يطالب بها علي عبد الله صالح بالانتقال الدستوري للسلطة ممكن عبر نص المادة 116 وعليه أن يقوم بذلك بنفسه دون انتظار الموافقة من الآخرين إن كان صادقا. إلا إذا كان يعتبر أن أعضاء مجلس النواب المناصرين له غير أمناء ؟

إنه بلا شك يناور فقط لكي يلتقط أنفاسه كي يتخلص من هذا الحشد الشعبي ليعيد ترتيب أوراقه بطريقة مختلفة تضمن له البقاء آو نقل السلطة إلي فريق خاص يؤمن له الإمساك بمفاصل بعض القوة ( power ) من خلال إبقاء عائلته بالإمساك على مفاصل المؤسسات الأمنية والعسكرية حتى بعد خروجه منها، وهذا يدلل على إبقائه لهم بالرغم من المطالبة الشعبية بعزلهم، وهذا ما يعتلج بداخله دون قدرة على الإفصاح به، لكننا بكل يسر نقرأ ما يفكر به، فقد خبرناه ثلث قرن فلا يستغفلنا، لأنه إن لمح إليه سيفضح نواياه السيئة تجاه شعبه، وسينسف مبدأ التداول السلمي على السلطة ونيته التوريث في نظام جمهوري بديلا لنظام الإمامة.

إن كان علي عبد الله صالح الذي تسبب بسفح دماء اليمنيين صادقا بتسليم السلطة بشكل دستوري فهذا هو الطريق الدستوري ، إلا إذا كان له دستور آخر غير هذا الدستور ؟ عليه أن لا ينتظر رضاء اللقاء المشترك ، فعليه أن يستقيل اليوم وليس غدا ويسلم السلطة إلى نائبه أو رئيس مجلس النواب بالتزامن مع عزل أقربائه من مناصبهم بنفسه بمن في ذلك علي محسن الأحمر.

إن بقاء علي عبد الله صالح رئيسا لليمن مدعاة للفتنة والفوضى والتدهور لأن بقاءه شرخ المجتمع اليمني إلى كيانات متصارعة بين مؤيدين ومعارضين وحوثيين وحراكيين ، وإن رحيله سيجمع الناس حول اختيار رئيس جديد يحضا بإجماع اليمنيين ويعزز الحكم الرشيد.

hodaifah@yahoo.com