سذاجة الجندي وكذب الصوفي.. هل أصبحنا مجرد أشباح في مقابر التاريخ؟
الحسن الجلال
الحسن الجلال

بعيدًا عن سذاجة عبده الجندي وكذب الصوفي وسخافة اليماني.. أقول تداخلت الصور وتشابكت الدروب واختلطت الخطوط في مجمل المشهد اليمني الذي تناثرت تفاصيله حد التشتيت, وتعددت ألوانه كلوحة تشكيلية معقدة لا يثبت بها لون حتى يغزوك لون آخر.

لم تعد الحقيقة عارية كما كانت في المشهد اليمني بل غدت من كثر ما اعتراها من ملابس غائبة كلياً ليحل الغموض والتيه والضياع محل الوضوح والثبات والوجود.

الآن يمكن أن تجد كل شيء في اليمن الا الحقيقة وحدها غائبة مع سبق الإصرار والترصد من اصغر الحقائق الى اكبرها ومن اكثرها بساطه الى اكثرها تعقيداً أصبحت منعدمة في ظل استكانة على مقاعد المتفرجين لكل المساهمين في رسم هذا المشهد.. سلطة ومعارضة.. مؤيدون وثائرون.. الكل بدأ راضياً بغياب الحقائق وكأن اليمن لا يمكن إلا أن يكون خيالاً لا مكان للحقيقة فيه.. أين أصبحت الثورة؟! حقيقة غائبة.. أين هو الرئيس حقاً ومن يحكم اليمن؟ حقيقة غائبة.. هل سيعود الرئيس؟! حقيقة غائبة من يصنع أزماته ويديرها؟! حقيقة غائبة.. من حقاً يبحث عن مصلحة الوطن ويجتهد في الحفاظ عليه؟! حقيقة غائبة.. غائبة.. غائبة..

إذا كانت كل الحقائق غائبة عنا أبناء الوطن فمن يعرفها..؟!

ومتى يحق لنا أن نعرف ما يحدث لنا وما معنى كل ما نحيا فيه الآن..؟!

هل أصبحنا مجرد أشباح في مقابر التأريخ؟! أم ترانا شخوص خالية في قصة ابتدعها قاص ثم عجز عن وضع نهاية لها؟!

متى يعلم الفاعلون في المشهد اليمني أن معرفة الحقائق حق من حقوقنا نحن أبناء الوطن المزروعين فيه من رؤوسنا إلى أخمص أقدامنا.. نحن اليمن ماضيه وحاضره ومستقبله.. يمن أرضه وشعبه.. هواؤه وماؤه.. فكيف تغيب عنا حقائقه ونتوه فيه.

أي يمن هذا الذي يتحدث عنه الفاعلون في المشهد اليمني وهم يخفون حقيقة ما يحدث فيه؟ لماذا يصنعوننا في الهامش ونحن أصل الرواية وأولها وآخرها؟ هل كثير علينا أن نعلم الحقيقة؟ أليس هذا ذلك ملك لنا..؟!

وطننا ليس وطن الآخرين وحدهم بل نحن أبقى له منهم, فمتى يخجل هؤلاء مما هم فيه, وما يخفونه..؟!

متى يعلمون أننا أكبر من أن نكون بقايا أقداح مكسورة ملقية على قارعة الطريق, وأكبر من أن نكون أصفارًا على الشمال وتكملة عدد؟ لم يدركوا بعد أن الشعوب لا تضام وأنها تصنع بداياتها وتختار بقدرة مطلقة نهايات ما تريد..؟!

نطالب بالحقيقة ولاشيء سواها, فهذا حقنا ولن نتنازل عنه أبداً...


في الخميس 07 يوليو-تموز 2011 06:34:09 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=10951