أبين تستعد لموجة العنف والنزوح الثانية
أحمد الزرقة
أحمد الزرقة

1

موجة جديدة من العنف تلوح في الافق عبر بوابة القاعدة التي أعلنت أمريكا منتصف الاسبوع الحالي عن استراتيجيتها الجديدة للحرب عليها وتنفيذ عمليات عسكرية امريكية في عدة محافظات يمنية بواسطة الطائرات بدون طيار، لقتل أو اعتقال اثني عشر قيادياً في القاعدة، وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحتوي الخطة أيضاً على إرسال مجموعات صغيرة من قوات العمليات الخاصة وفرق من وكالة المخابرات المركزية “سي آي أي” وطائرات بدون طيار للبدء بالحرب ضد عناصر القاعدة، وفي الوقت نفسه ستعمل على تسليح قوات مكافحة الارهاب اليمنية لتنفيذ حملات أطول أمدًا وأبهظ كلفة في مواجهة القاعدة.

في الاستراتيجية الامريكية للحرب على القاعدة، لا مكان ولا حساب لقيمة اليمنيين، فجميعهم أهداف للقتل الرخيص، لا تفرق الطائرات الامريكية بين الاهداف، ولا تراعي حرمة النساء والاطفال، في المناطق التي تنفذ عملياتها ضد تنظيم القاعدة، التي تستخدم فيها سياسة الأرض المحروقة.

2

تزامن الإعلان عن الخطة الامريكية مع تسريب أمني عن عمليات بحث واسعة تجريها الأجهزة الأمنية عن ثلاثة سيارات مفخخة تنوي مهاجمة منشآت ومؤسسات حكومية في صنعاء .. هناك خطوات باتجاه فرض قبضة أمنية تحت ذلك المبرر لإشغال اليمنيين عن استحقاقات المرحلة المقبلة .. كيف امتنعت القاعدة عن تنفيذ هجمات انتحارية خلال الفترة الماضية رغم حالة الانفلات الامني والصراع السياسي وعادت لتنفيذها بعد انتخاب هادي رئيسا للبلاد؟!

3

محافظة أبين ستكون هي الساحة الأوسع والأعنف في حرب القاعدة المفترضة، ومنذ يومين هناك أنباء عن حملة كبيرة للجيش لاجتياح مدينتي زنجبار وجعار الواقعتين تحت سيطرة جماعة أنصار الشريعة منذ أكثر من عام، وفشل الجيش في استعادة السيطرة عليهما، منذ انسحاب قوات الامن والجيش وتسليمهما لأنصار الشريعة، وخلال شهر رمضان الماضي تم تحويل اتجاه اليمنيين والعالم باتجاه معركة زنجبار الوهمية، من أجل تحويل انتباه اليمنيين داخل ساحات الثورة وخارجها عن الاهتمام ومتابعة تفاصيل المبادرة الخليجية وعمليات التفاوض غير المعلنة بين الأطراف السياسية الموقعة على المبادرة، وتم خلالها تجميد الفعل الثوري، وتضخيم الانتصار العسكري إعلامياً، بينما لم يتغير الأمر على الميدان، واستمر انصار القاعدة في السيطرة على الميدان، بينما استغلت امريكا ذلك الصراع ، وقامت بتنفيذ عمليات واسعة بواسطة الطائرات بدون طيار وقتلت عدداً من عناصر القاعدة.

4

يستعد سكان جعار وزنجبار والمناطق المحيطة بهما لموجة النزوح الثانية، بسبب الانباء عن الحملة العسكرية المتوقعة على المنطقة، ومازال هناك عشرات الآلاف من سكان محافظة أبين ضمن قوائم النازحين بسبب تسليم محافظتهم للقاعدة،هناك تقصير كبير من قبل الحكومة إزاء ماتعانيه أبين وأبناؤها، وقد يكون ما يدور في أبين هو جزء من خطة امريكية تم رسم خطوطها مع نظام صالح وابنائه، تتمثل في تحويل أبين لمصيدة لعناصر القاعدة خاصة تلك القادمة من خارج اليمن، وسحب الامن والجيش وكل مظاهر الدولة منها، حتى يتم السيطرة عليها من قبل الجماعات المؤيدة للقاعدة، وبالتالي تقوم امريكا بوضع تلك العناصر تحت الرقابة في منطقة محدودة، وتنشغل القاعدة ببناء دولتها الاسلامية في تلك المنطقة، وتتخلى عن التفكير في تنفيذ هجمات ضد الاهداف الاجنبية سواء في اليمن او في خارجها، وهي عملياً بدأت في تنفيذ وصايا صاحب كتاب التوحش ابراهيم ناجي، الذي رسم ملامح بناء الدولة الدينية التي تديرها القاعدة في المناطق التي تسيطر عليها.

5

الأسبوع الماضي قال مساعد الرئيس الامريكي لشئون الإرهاب جون برينان: إن هناك قيادات عسكرية عليا في الجيش اليمني تستفيد من نشاط القاعدة ولديها علاقات ارتباط وصلات واضحة مع القاعدة، ومع ذلك يقول برينان ومعه السفير الامريكي في صنعاء إن امريكا مستمرة في التعاون مع القيادات العسكرية في اليمن، كيف يمكن قراءة مثل هذه التصريحات؟، وكيف لنا ان نثق بأن هناك جدية في إغلاق هذا الملف، وهل تدمير المدن اليمنية وتشريد مئات الآلاف من السكان، يتوافق مع إعلان امريكا أنها تستهدف من خلال خطتها العسكرية في اليمن ملاحقة 12 من قيادات التنظيم؟، ولماذا سمح أصلاً لتنظيم القاعدة بالسيطرة على مدينتي زنجبار وجعار ولم يسمح له بالتواجد في لودر أو مودية او بقية المناطق القبلية في ابين، محافظة أبين تعد واحدة من اكثر المحافظات التي يوجد منها قيادات في الجيش والامن، وعدد كبير من المسئولين في قمة هرم السلطة، وإلى جانب رئيس الدولة هناك حوالي 7 وزراء من هذه المحافظة، ماهي الرسائل التي يراد إرسالها من كل العبث الذي يجري في أبين، ومن سيعوض الاسر النازحة عن خسائر تلك اللعبة القذرة، ومن سيعيد القتلى ويعالج الجرحى، ويعيد الممتلكات، ويعيد الحياة أيضاً لهم.

alzorqa11@hotmail.com


في الخميس 01 مارس - آذار 2012 05:21:12 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=14200