الإصلاحي الجديد والمستقبل
كاتب/رداد السلامي
كاتب/رداد السلامي

يحتاج مروان الغفوري الى إعادة برمجة روحية أساسها يختلف عن ما يتلقاه من معارف وأفكار فلسفية ومقولات جلها زائف وتنتج حالة تبغيليه متقلبة لا تستطيع مثلا ان تحدد ملامحها الحقيقية ، يتميز الإصلاحي عن غيره بالثبات ، ولديه تطلعات أسمى من تطلعات مروان الغفوري ، الإصلاحي الجديد هو الإصلاحي ذاته الثابت والمواكب لحركة الحياة بوعي واتزان ـوفن الانتقاء الذكي الذي ينفي خبث الدخائل ،ويأخذ ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ، لا يتماهي الإصلاحي مع مقولات الليبراليين والفكر المادي وأدبه ، ولا ينغمس في ترف فكري فاض يقوده إلى الضلال، وهو ذو حس ذكي لذلك لا يستمد تصوراته مثلا من فلسفات وافدة وروايات أدبية تشيع انفلات أخلاقي وقيمي بما تحمله من مضامين فلسفية وفكرية مغايرة لقيمه وأخلاقه ومعتقداته الصحيحة.

والاصلاحيون بشكل عام ليسوا من النوعية المرتبكة بل المنضبطة التي تعي أهدافها وتدرك خياراتها ، وتحدد مصيرها بدقة ومسارها باتزان ، لا ينزلق الإصلاحي الى حالة التنويم الفلسفي و"التمنيج الفكري" ولا يتأثر بسحر الكلمة ، لأن لديه القدرة الروحية الحرة ، التي لا تشل ذووها الكلمات الاسرة ، يقرأ الإصلاحي القرآن بوعي وتدبر ولذلك يدبر الشيطان منه ، ولا يقترب منه ، ولا يستطيع أن يضر وجدانه وضميره أو يلقي إليه إيحاءات أدبية خارجة عن الأدب، ولذلك فالإصلاحي الجديد .. نورسي الروح والفكر، قطبي الأسس ، فريد الوجدان ، قادر على كشف حقائق الأشياء والأشخاص يفحص الكلمات في مختبر الوعي الروحي الكاشف ويشخصها ليختبر مقصدها ويدرك أهدافها وغاياتها ويتعامل معها برقي ، يأخذ ما ينفع ويدع ما يضر ويظل ثابتا .

الإصلاح ليس مطالب يا مروان بتفصيل إصلاحيين يتناسبون مع مقاسات ذهنيتك ، الإصلاح يتعامل مع كل القوى الحية ،ويستوعب الناس كما هم، في طبائعهم مع تغيير الخلل في المعتقد والفكر ، ويستقطب الى صفوفه من لديه استعداد للعمل من أجل الفكرة والمبدأ والحلم الذي سيكون غدا حقيقة بإذن الله.

فلو انشغل الإصلاح بتفصيل إصلاحيين يتناسبون مع المزاج الليبرالي لمروان الغفوري لما كان له زخمه الحي والحيوي والمتحرك في واقع الحياة ، والواقع الوطني .

الإصلاح ليس مطالب يا مروان بأن يتناغم مع مزاج الليبرالي الفرنسي ، أو النيوليبرالي الأميركي ، أو الفكر التبغيلي القومي ، أو الحالة النعامية الناعمة لقوى اليسار بشكل عام. لأن الإصلاح يتعامل مع كل إنسان باحترام وبأنه نسيج لوحده وهذه ميزته المتفوقة التي لا تمسخ قيم الشعب ولا تستنسخ نماذج التبعية على مستوى الفكر والسلوك.

الإصلاحي الجديد ذو مسلك سوي دوما وهو ذاك الإصلاحي القديم المعتق بفكر الثبات والمتجدد في انحيازه الى جانب الحقيقة ، المأخوذ بالجوهر الذي يتبلور في قلب التحديات وهج مستقبل أجمل ،والاصلاحي الجديد لا يعيد لماضي، ولكنه يستفيد من أجمل ما فيه يراكم عملية التغيير بإبداع ،وينحاز دوما الى قيم الحق والعدل والحرية المنضبطة التي تدور في مدار القيم ولا تغريها جواذب الحرية الفوضوية المرفوضة تلك التي تنبع من فلسفات لا تمت الى اعتناقاته القيمية في شيء .

لا يمكن أن يتشكل الإصلاحي الجديد وفق رؤى وانتقادات تتغيا قيادته الى تقديم تنازلات في مسلكه السوي وقيمه النقية في أصالتها ولذلك فالإصلاحي الجديد جديد بفهمه وتلقيه لآيات القرءان الكريم ، والسنة النبوية ، أكثر انتباها لما يحدث في الحياة من تقلبات ومن تدفق الأفكار والمعلومات يقلبها ويخضعها على ميزان ما لديه من قيم ويرى مدى صلاحيتها ، وكيف يمكن الاستفادة منها في تدعيم مسيرته في انجاز الحلم الكبير المتماسك والمتناسق في مسيرة الحركة إسلامية الكبرى.

هو لا يتكبر لكنه كبير بوعيه ، وأصيل في قيمه ثابت وله وثبات رجولة وانتماء يتجدد من داخل الفكرة ويغزل أشواقه من طوايا الحركة الوجدانية المنبعثة من كل من يتوافق مع مسلكه في الحياة ومن يحمل فكرته ، هو ذكي جدا ومبدع يرى في الاتباع والاقتداء بالرسول قيمة تقيه من الزلل في مسالك الضلال والاتباعات التي تبيع ضمير وروح ومبادئ الإنسان وتضحي به في سبيل غاياتها الرخيصة والقريبة تلك التي لا تنشئ خير امة في الحياة والتاريخ.

الإصلاحي الجديد يا مروان يغفر زلات العاثرين ويتأثر ضميره حين يجد ان هناك ما يستحق التأثر ، لا يتعثر في رمال نقد المغرضين ولا يضيع في دوامة الهجاء ، لأنه مشغول أساسا بتهجي أبجدية المستقبل كي يكتب جملته المبدعة ، فهو يعمل في سياق الحركة الكبرى التي تريد أن تعيد للأمة حيوية وجودها وعزتها وكرامتها وتمكينها الذي يحقق الخير في هذا العالم المنكوب بمآسي الشر والباطل ،وفلسفات الدمار.

يؤمن الإصلاحي الجديد أن الحياة قائمة على التساند والتعاون ،وليس التناقض والجدل المدمر ، الذي لا يعتاش على أفكاره إلا الذين رأوا في الحياة الأبد الذي لا ينتهي ، نعم نؤمن بالنهايات ، لأن القرءان الكريم أكد ذلك وعليه فلا بد أن يؤمن الإصلاحي الجديد بتأكيد القرءان الكريم .


في الأحد 11 مارس - آذار 2012 06:41:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=14454