السعودية واليمن .. بين دبلوماسية الحجري والأمير سلمان
حسن الاشموري
حسن الاشموري

..." ياجلالة الملك نحن أهلكم وإخوانكم، نرغب نحن في اليمن أن ترانا المملكة بعين والدكم عبد العزيز الصحيحة ... لا العليلة لتكون رؤيتها أصح وأقوم عدلا .. نحن في اليمن ربطنا مصائرنا بمصائركم فأحسنوا الصحبة ولا تُتيحوا لأحد في المملكة أو خارجها أو من اليمن التفريق بين بلدينا"... القاضي عبد الله ابن احمد الحجري رئيس الوزراء الأسبق لليمن .. يخاطب رجل الجزيرة العربية القوي حينها الملك فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه في لقاء بينهما .. وينتهي اللقاء بين فيصل والحجري، بكرم السخاء والعطاء لليمن فسارت الخيرات وما تلكأت يوما ً من عام ... وفي نهاية اللقاء بين فيصل والحجري، قال الملك فيصل للحجري بعد أن استذكرا فلسطين، أدعُ معي ياقاضي عبد الله أن يرزقنا الله أنا وأنت الشهادة فإن من يعرفك ، روى لنا أنك تقيا ً ورعا ً وقد بلغني أنك أطلت الصلاة وزدت منها وامتلأت عيناك بالدموع وأنت تصلي في مكة وفي مسجد الرسول، واعتقد انك مجاب الدعوة..... وسمع الله حوارهما ولبى دعوتيهما ، فاستشهدا، بين شهرين وبين عامين وبين مكانين ... اُستشهد فيصل في 25 مارس عام 1975 في الرياض ، واستشهد الحجري وزوجته في 11 أبريل عام 1977 في لندن...وللمفارقة فإن القاضي الحجري أ ُغتيل بسبب موقفه السياسي، الداعي لعلاقات مطلقة مع السعودية ... علاقة مقدمة على كل علاقة لليمن مع أي دولة... بل وسار في الناس قولا ً وقولا، جرى به الناس في الشوارع والحارات طيلة السبعينات وحتى اليوم ، بأن الحجري رجل السعودية الوهابية في اليمن .. وسرت في الناس شائعة أنه باع نجران وجيزان وعسير، مُطيحا ً بإتفاقية الطائف ... وبان للناس أن قولهم، كان باطلا ً وجهولا ... وبعد لقاء الحجري بفيصل بأيام وفي جلسة خاصة للملك مع خلصائه ، يُقبل شابا ً أراد أن يظهر للملك مدى نباهته وكيف لا .. وهو من أبناء خلصاء الملك، ليقوله بعد أن سمع بما دار من حوار بين فيصل والحجري... "أن القاضي الحجري ياطويل العمر يُبدي رغبة في أن تنسى المملكة ثأرها فيما رُوي أن يمانيين اعتدوا على الملك عبد العزيز في موسم حج" ( مما أدى إلى تأثر طفيف بعينه اليسرى وهو ما أشار له الحجري في كلامه لفيصل )... وفيصل العظيم إبن أبيه عبد العزيز العظيم يرد ، يابني، القاضي يعرف جيدا ً، أن أبوتركي ، يعني والده عبد العزيز أصيب بالرمد في عينه اليسرى .. ويُكمل فيصل ... ومن قال لك أن بيننا ثأر، يابني اليُمنا أهلنا .. وقد جرت العادة أن ينادي السعوديون اليمانيين ( باليُمنا)

... ثم ماذا ؟ ، ذهب من الحكم جيلا ًكاملا ًمن الحكام ... أُغتيل فيصل وأغتيل الحجري والحمدي والغشمي وسالمين وذهب الرئيس عبد الرحمن الإرياني والرئيس عبد الكريم العرشي والملك خالد والملك فهد وسلطان بن عبد العزيزإلى ودائع الله في الآخرة ، وخرج الرؤساء علي ناصر والبيض والعطاس وعلي عبد الله صالح إلى سطح أرضه يبحثون عن حُسن خواتم الأعمال وبعضهم عن شرارها ... وأتى هنا وهناك الرئيس بن هادي والملك عبد الله وولي العهد الأمير نايف وصانع الملوك الأمير المثقف سلمان ابن عبد العزيز..وبعد أن جرت مياة كثير من تحت الجسور تموجت فيها العلاقات بين السعودية واليمن بما يسر ويُفرح وبما لايسر ويُؤلم ، يعود بنا السفير عبد الوهاب الحجري إبن نقي اليمن وتقي اليمن القاضي عبد الله الحجري الذي استشهد في مثل هذه الأيام ، ليكرر مقولة أبيه ، دافعا ً وداعيا ً إلى تفضيل علاقة اليمن بالسعودية على ماسواها.. قالها لوزير كان يجلس إلى جانبه ,,, وزير نشط وذكي وبرُفسُور يدرس الإطباء ، طبا ً، ليعتنوا بعدها بأعطاب الناس في اجسادهم أو ليعتنوا بجيوب الناس حسب موقفهم الأخلاقي.... وعبد الوهاب الحجري يقول للوزير، علينا أن نفهم ، أن خط العلاقات المفيد لليمن كان دائما ً هو الرياض ولا سواه ..والحجري السفير ، يثير بوعي ، أنه لابد أن نتخلى عن أوهام إيديولوجيات تاريخية مقيتة ،تبناها سياسيون واتباعهم ، بأن المملكة تريد لنا من الشر اعلاه ومن الخير الجدب والقحط وسوء المنقلب .. مع ان المملكة السياسية دوما ً ، ما ، ذهبت إلا .. إلى عكس اوهامهم في اليمن ....وفيما عبد الوهاب الحجري يتحدث للوزير ، كان تفكيري يمتد إلى شيئ واحد ، مالذي دعا ، هذا عبد الوهاب بهذا الحماس يتحدث عن ربط اليمن بالسعودية ، وقد صار والده القاضي وزوجة أبيه ، ضحية معركة العلاقات السعودية اليمنية، فلو تحدث اولاد الشيخ عبد الله الأحمر ،أو اولاد الأستاذ النعمان أو ابناء الشيخ الشائف أو أبناء السلطان القعيطي ..أو أبناء السلطان الفضلي أو حيدر العطاس أو .. أو... .. ، لما تعثر بي تعجب ، لأني أعرف ويعرف غيري أن لا أحد من أولاد القاضي الحجري ، عرف إلى الرياض طريقا أوعرف فيها بابا ، ولم ياتهم منها شيئ من ثمن تلك المقاطعات التهامية التي باعها الحجري الكبير لــ آل سعود ، بل أجزم أن ... لا الملك عبد الله ولا ولي العهد نايف ولا الأمير سلمان ،ولا قبلهم سلطان ... ولا .... ولا ..يعرف أحدا ً من أولاد القاضي الحجري الذي قتلته السعودية دون أن تدري.

... ثم ماذا ؟.. الأمير سلمان بن عبد العزيز، الخازن الجديد لملف اليمن وياله من ملف.!... ياتي ليطل علينا من الملف ،واليمن يحتاج، أن يسمع الأمير حديث السيدة ماري ، والدة الرسام الفرنسي الشهير هنري دي تولوز لوتريك .. والصبي هنري بقول لأمه إجلسي أريد أن أرسمك مرة أخرى ... وترد الأم بعاطفة ، ياهنري لقد رسمتني أمس وقبل أمس .. وقبل ... والكثير من قبل.. ويُصر الصبي .. وتقول ياهنري لم يتبدل في شكلي ، شيئ لكي ترسمني من جديد ، ثم تجلس ، وفي اليوم التالي تتجد حكاية ماري وهنري... والأمير يعرف أن اليمن هو اليمن .. واليمن يتبدل عندما تغيب المملكة ... والأمير سلمان لحسن طالعه أو لسوء طالعه ،ورث اليمن وملف اليمن من طيب الله ثراه الأمير الراحل سلطان الذي كان اليمن بمكارهه وبمكارمه من نصيبه منذ عقود خلت ، كما كان هو من نصيب اليمن بخيره وسوء من حوله وفي السياسة دائما ً ماغاب في النيات سوء ... وقلب سلطان صفحات ملف اليمن ماشاء الله له ان يقلبه وادار الملف ماشاء الله له أن يديره ، ... فأصاب سلطاننا في مواطن واخطأ في مواطن .. وكانت أخطاء سلطان رحمه الله ، تتشكل في اليمن بايادي يمانية وسعودية وفي الرياض وجدة بايادي سعودية ويمانية ، لتظهر بعدها في موقف جيد أو سيئ من الرياض مع هذا الرئيس وغيره في اليمن، فاتعب قومنا هنا وفي الحدود ،واتعبناه، نحن هنا وهناك في الرياض وفي الحدود. .. والحقيقة أن رهطا ً منا، في اليمن لايحسنون الوفاء بالعهود ورهطا ًفي الرياض من لايحسنون التدبير....، خذ مثلا مشائخ صعدة ، غالبيتهم رعتهم المملكة منذ الولادة ومع ذلك تركوا صعدة لكتائب إيران ... وما أوفى بعض شيوخ صعدة مكيالا..ومثلهم ومثلهم ... وخذ مثلا الشيخ المتذاكي الساخط على كل شيئ حميد الأحمر وموقفه المضطرب من السعودية ولعله الوحيد الذي لايعرف أن السعودية لم تعد تكترث لتقلباته وإخوانه... وإن وجد في السعودية الرسمية من احترام طفيف وطفيف فربما لعل في قلبها مكان لأخيه الشيخ النبيل صادق ... والأمير سلمان ومن فوقه الملك وولي العهد لاشك يشعرون اليوم أنهم بحاجة لترتيب حضورهم في اليمن .. ولعلهم قضوا أن حضورهم سيكون مغايرا ً لما كان ، بعد أن أخفق المؤلفة قلوبهم، من رجالهم في حماية مصالحهم في صعدة واليمن وعلى خطوط الحدود السعودية اليمانية حيث الشر المسافر بين الجانبين من الجانبين.. واليوم ليس أمام الأمير سلمان إلا أن يبدأ في ملف اليمن وبصفحة جديدة ومن أول السطر .. ولتكن البداية .. الثقة مع وبالرئيس بن هادي وهو يعي... أنه ُ.... ونحن في اليمن ربطنا مصائرنا بمصائركم فأحسنوا الصحبة ولا تتيحوا لأحد في المملكة أو خارجها أو من اليمن التفريق بين بلدينا .

*إعلامي يماني


في الخميس 12 إبريل-نيسان 2012 12:00:26 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=15046