عن لجنة " مشهور" لحوار شباب الثورة ؟؟
محمد سعيد الشرعبي
محمد سعيد الشرعبي

بعد طول تخوف حكومي من النزول الى ساحات الحرية والتغيير لمفاتحة شباب الثورة والسماع الى مطالبهم ،أقر مجلس الوزراء اليوم الخميس الفائت تشكيل لجنة وزارية مكونة من عشرة وزراء برئاسة وزير حقوق الإنسان بإجراء حوارات تمهيدية مع شباب الثورة في ساحات التغيير والحرية ، في إطار التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي سنعقد خلال الأشهر القادمة..

وإن تأخر هذا القرار كثيراً المفترض صدوره في المرحلة الإنتقالية الأولى،نتمنى من اللجنة الوزارية برئاسة حورية مشهور ان تكون اللجنة على قدر من المسؤولية الوطنية في حواراتها التمهيدية مع شباب الثورة في كافة ساحات الحرية والتغيير وبلا استثناء او اقصاء لأي مكون ثوري ،كما يفترض بمكونات الثورة الشبابية أن يسارعوا في صياغة رؤية شبابية موحدة تمثل خيرات وتطلعات كافة مكونات الثورة وبلا استثناء او تهميش لأي طرف كان ،قبل الدخول بأي حوار مع اللجنة الوزارية ...

وبلا شك ،فأن اللجنة الوزارية المكونه من سته من وزراء المشترك وحلفائه " حورية مشهور، جوهرة حمود عبدالسلام رزاز ،حسن شرف الدين،واعد باذيب ،د. محمد المخلافي" وأربعة من وزراء المؤتمر وشركائه "نبيل شمســان ،د.يحيى الشعيبي ، معمر الارياني ،شائف عزي صغير" ، تتحرك وفقاً للمبادرة الخليجية ولديها برنامج سياسي هدفه الحوار مع شباب الثورة تمهيداً لإختيار ممثلي الشباب في الحوار الوطني القادم ،لكن تساؤلات كثيرة تصطرح الآن : ما هي أولويات اللجنة والقضايا التي ستناقشها مع الشباب ؟ وما هي الآليات والمعايير التي ستيم من خلالها اختيار ممثلي الشباب ؟ وهل ستشمل مختلف مكونات الثورة ؟

يفترض باللجنة الوزارية القيام بمهامها بشكل جدي ةفعل حقيقي في حوارها المرتقب وأخشى أن تؤدي اللجنة دوراً صورياُ في حوار شكلي مع قوائم شبابية متفق عليها سلفاً بين الأطراف السياسية الموقعة على المبادرة كون اي حوار من النوع سيؤدي الى فقدان الشباب ثقتهم بحكومة الوفاق ،وقد تتجسد مهزلة ما في اجندة اللجنة التي قد تتعارض مع توجهات الشباب،بالإضافة الى تمثل مكونات الثوره ومعايير اختيار ممثلي الشباب الى مؤتمر الحوار الوطني ،فلو تم اختيار مكونات بعينها وممثلين معروفين سلفا ،سترتد اي ممارسه اقصائية سلبا على مصداقية اللجنة لدى مكونات الثورة الشبابية التي يفترض أن يستهدفها الحوار بدون استثناء ويصل صوتها وممثليها الى مؤتمر الحوار الوطني ...

من مصلحة حكومة الوفاق فهم مقتضيات المرحلة ،ولو ارادت اللجنة التوصل الى حوار وطني جاد مع الشباب عليها ألا تتجاوز الواقع الثوري المتعدد الأطياف والتوجهات داخل الساحات،ومن واجبها الحرص على الخروج بتصور واضح وشفاف عن مطالب الشباب في المرحلة الراهنة ،وهذا التصور سيساعد اللجنة في الخروج بقائمة شبابية تعبر عن كافة قوى ومكونات الثورة بهدف التوصل الى تمثيل عادل لا يشوبه استئثار أو محاصصة من اي نوع لكي يتمخض الحوار المرتقب بين اللجنة الوزارية والشباب عن رؤية شبابية موحدة بصفتهم الرقم الأصعب في معادلة اي حوار وطني جاد ،اما اذا كان الحوار تكراراً لما سبقها من حوارات بأسم الشباب وبمعزل عن الثوار التي يفترض النزول اليهم ،أعتقد بعدم جدوى مهمة اللجنة الوزارية ، كما أن الخروج بصيغة احادية او اقصائية لن تزيد المشهد الثوري سوء مزيد من التعقيد والاختلاف داخل الساحات ..

وفي المقابل يفترض بالقوى والتكتلات السياسية والإجتماعية في ساحات الحرية والتغيير افساح المجال بين اللجنة والشباب بغية استهداف كافة المكونات تمهيداً لانخراط شباب الثورة في أي حوار مرتقب مع اللجنة الوزارية او مشاركتهم في الحوار الوطني ،ولو كان الهدف الرئيس من اللجنة الوزارية هو فض الساحات بعد التوصل الى اتفاق ما مع الشباب او مدروس ومتوافق عليه سلفا ،فأن اللجنة وما ستسفر لقاءاتها مع الشباب ،سيرتد سلبا على اي ترتيب سياسي يخص احتواء الشباب في المشهد السياسي القادم ..

لن استبق هذه اللجنة وما يعتقد أن تؤديه من دور سياسي تجاه شباب الثورة ،لكن المعطيات التشاؤمية كثيرة ،ومن حقنا كشباب أن نسارع في صياغة قائمة اولويات موحدة تنسجم مع اهداف الثورة السلمية التي اشعلناها في البلاد ولم تنتهي بعد ،كما أتمنى أن يكون هدف الشباب الآن وفي هذه اللحظات الفارقة في تأريخ البلد أن يمثلوا تطلعات الثوار بمختلف توجهاتهم بعيداً عن الرؤى الأحادية والتعبيرات الإقصائية التي تهدد وحدة الصف الثوري ...

وفي الأخير أتمنى من اللجنة الوزارية برئاسة وزير حقوق الإنسان حورية مشهور ان يكون حوارهم جاداً وشفاف مع شباب الثوره في كل الساحات ،وأن تضع اللجنة بعين اعتبارها رأي شباب الثورة المعبر عن التوجهات الوطنية لمكونات الثورة بعيدا عن توجهات وحسابات اطراف الوفاق الإنتقالي القائم في البلاد ،كما اتمنى أن تجري عملية الحوار هذه بطريقة سلسة وتثمر عن رؤية شبابية جامعة ..


في الأربعاء 18 إبريل-نيسان 2012 04:55:19 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=15165