داء التقية السقيم وراء هلوسة الحكيم
علي كاش

مأرب برس ـ عمان ـ خاص

لم تكن التغييرات السياسية المزعومة التي أتخذها رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وليدة الرغبة الحقيقية في إجراءات تغييرات جوهرية في بنية المجلس التي تقوم على الركائز الفارسية من النواحي الدينية والسياسية للمجلس الذي ولد في رحم الثورة الإسلامية الإيرانية وحمل جيناتها الفارسية وولد ممسوخاً ونسخة طبق الأصل من الأم؟

يتبادر إلى الذهن أين كان المجلس من هذه التغييرات خلال الأربع سنوات الماضية ولماذا طرأت الفكرة في هذا الوقت بالذات على فكر الحكيم وهل هناك مؤثرات داخل المجلس نفسه أو الائتلاف الشيعي أدت إلى هذه التحولات أم أنها وليدة مقتضيات المصلحة العامة كما أدعى المجلس أو هناك مست وجبات على الصعيد الحكومي أو استجابة إلى التوجيهات الأمريكية والإيرانية؟

لنبدأ بالمجلس نفسه وتقييم الأداء الذي تميز به خلال السنوات السابقة، سنجد إن القاعدة الشعبية العريضة التي التفت حوله في بداية الغزو أخذت بالتناقص بشكل خطير وخاصة في جنوب العراق ووسطه، وكانت هناك عدة أسباب تكمن وراء هذه التناقص لعل من أهمها النزاع الذي بدأ بين المجلس الأعلى وحزب الفضيلة الذي انفرط عن عقد الائتلاف بعد أن فضح توجهه الطائفي وخضوعه للتأثير الإيراني وتبنيه أجندة خارجية وفي جنوب العراق هناك وزن كبير لحزب الفضيلة، والسبب الثاني هو أن العشائر العربية ولت وجهها عن المجلس بعد انفضاح دوره التصاعدي والتنازلي وفقا لمقياس رخيتر الإيراني فهو يصعد من مواقفه تجاه الولايات المتحدة أذا توترت الأزمة مع إيران بحيث وصل الأمر في احد المرات إلى تهديد عبد العزيز الحكيم باستخدام المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال كما سماها حينذاك وأحيانا يخفف من لهجته عندما تكون في الأفق مؤشرات لتسوية الأزمة بين البلدين، والأمر الثالث ان عملية جند السماء كما سمتها الحكومة العراقية وكانت عملية مفبركة قام بها المجلس الأعلى بالتعاون مع القوات الأمريكية ضد عشيرة الخز اعل التي رفضت أن تمد يدها للحكيم وظهرت الحقيقية المرة إمام الملأ وتبين أن القتلى كانوا من زوار العتبات المقدسة وأكثرهم من النساء والشيوخ والنساء، ترك هذا الأمر استاءا كبيرا لدى عشائر الوسط والجنوب، والسبب الرابع هو الدور الذي لعبة فيلق بدر الذراع العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في تدمير النسيج العرقي من خلال الفتنة التي أيقضها وعمليات ألاغتيال الواسعة في مطاردة البعثيين وكبار القادة العسكريين الذين أجرعوا الخميني كأس السم أبان الحرب العراقية الإيرانية وكذلك اغتيال ومطاردة الطيارين العراقيين والمشاركة مع جيش المهدي في تهجير السنة من المحافظات ذات ألأكثرية الشيعية وغيرها من النشاطات التي تتعارض مع مبادئ الإسلام والنهج الوطني كلها تركت آثاراً سيئة على سمعة المجلس إمام العراقيين، والسبب الرابع هي الزيارة التي قام بها الحكيم واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي وعرضه الوساطة في الأزمة النووية الإيرانية في الوقت الذي يغرق فيه العراق ببركة من الدماء، والسبب الخامس هي الفدرالية التي روج لها الحكيم لتشويه الجسد العراقي باستئصال الجزء الأسفل منه عن باقي الجسد ولصقه بالجسد الإيراني بعملية جراحية في غاية الخطورة من شأنها التضحية بالعراق كله، وتزايد الوعي عند العراقيين في الجنوب بان الدم وخلايا الجسد العراقي تختلف عن الإيراني ومن المستحيل نجاح عملية زرع إيراني في جسد العراق! والسبب السادس يرجع إلى فشل الائتلاف الممثل في الحكومة العراقية في استتباب الأمن في الجنوب وكانت النزاعات الأخيرة لإقالة محافظ البصرة المنسوب إلى حزب الفضيلة بفتنة أشعلها المجلس قد بانت خيوطها وتبين أن الموضوع يتعلق بنهب ثروات العراق النفطية نظير المزايا التي سيوفرها قانون استثمار النفط والغاز للأقاليم بعد تمريره من قبل مجلس النواب العراقي؟ وأخيرا تولدت القناعات الكافية في جنوب العراق ووسطه بالدور التخريبي الإيراني في نشر الفتنة الطائفية ونشر الفساد والرذيلة بتشجيع زواج المتعة وانتشار المخدرات بين صفوف الشباب وانتشار ألأمراض الجنسية ومنها الإيدز؟ أدرك المجلس الأعلى بأن العراقيين امسكوا بخيط الشليلة كما يقول المثل العراقي وتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود أو بتعبير آخر الخيط الفارسي من الخيط الوطني؟ مما يستلزم إعادة النظر في الأطروحات السابقة أو أجراء بعض الإصلاحات حتى ولو كنت هامشية أو تكتيكية أو من الناحية الشكلية أو تقع في إطار التقية السياسية؟ وهذا ما عبر عنه احد قادة حزب الدعوة وهو جبار السعدي بقوله إن التغييرات في المجلس" مجرد تكتيك لمواجهة تدني شعبيته بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة" !

ولنأخذ الناحية الأخرى من الصورة وهي وضع الائتلاف الشيعي نفسه، فقد مني الائتلاف بخسائر كبيرة بعد انفراط حزب الفضيلة عنه بسبب النهج الطائفي للمجلس وتنفيذ لأجندة غير وطنية في العراق، وكانت تلك ضربة قاضية له وتزامن مع هذا الحدث انسحاب الكتلة الصدرية من الحكومة العراقية وتهديدها بسحب نوابها، كما حدثت صدامات في عدة مدن بين قوات بدر وميليشيا المهدي وقد نقل عن احمد ألشريفي احد القادة الصدريين بأن هذه الاشتباكات جاءت " نتيجة للتقاطع بين الأجندة المحلية التي يتبناها التيار الصدري والأجندات المدفوعة من الخارج التي يتبناها لمجلس الأعلى لثورة الإسلامية" وأكد ألشريفي بأن " الائتلاف تحول إلى تحالف غير متجانس يتحين كل طرف فيه الفرص لإسقاط الطرف الآخر" .

 إضافة إلى محاولة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي من استمالة بعض الأحزاب الشيعية ونواب الائتلاف وضمهم إلى مشروع جديد سماه " مشروع إنقاذ العراق" ويدو إنه حظي بتأييد الطرف الكردي وبعض الإطراف الشيعية مما شكل تهديداً لقوة الائتلاف في الحكومة ومجلس النواب. وتشير بعض المصادر بأن هناك اختلافات حادة بين مكونات الائتلاف تهدد بانفراط عقده ولكن السيستاني نصير المجلس هو الذي يحميه من هذا الانفراط.

الناحية الأخرى هو الوضع المزري الذي تعاني منه الحكومة العراقية فبد الفشل الذريع في الخطة الأمنية والتي تبين أنها لم تختلف عن سابقاتها في صبغتها الطائفية وعودة فرق الموت ونشاطات الميليشيات إلى سابق عهدها إضافة إلى التطورات التي حصلت بعد أنشاء سور الاعظمية العظيم والتناقضات في تصريحات المالكي والإدارة العسكرية الأمريكية في العراق بشأن الجدران العازلة، إضافة إلى فشل الحكومة في تحسين الوضع الأمني والتهديدات الأمريكية التي وصلت إلى مرحلة نفاذ الصبر من حكومة المالكي وتهديد بوش لإقصائه في حال فشله في نشر الأمن والاستقرار، إضافة إلى انسحاب الوزراء الصدريين من حكومة المالكي بعد فشلهم في مزايداتهم السابقة لتحسين الخدمات وانكشاف دور وزاراتهم في تمويل الميليشيات المسلحة ونهب آثار العراق وسرقة المستلزمات الطبية والأدوية وتحويل المستشفيات إلى أوكار لفرق الموت يمارسون فيها القتل والخطف والتجارة بالأعضاء البشرية؟ وتهديد طارق الهاشمي بانسحاب جبهة التوافق من الحكومة بسبب نزعتها الطائفية وفشل الجبهة في صيانة حقوق الطائفة السنية ووصول بعض نواب المجلس من الصدريين والمجلس الأعلى إلى اعلي مراحل الصفاقة والاستهتار للمطالبة بنزع الحصانة عن الدكتور عدنان سلمان وبعض النواب السنة، جعل المجلس في موقف لا يحسد عليه وخفت لهجة التبجح السابقة للحكيم بأن انسحاب جبهة التوافق سوف لا يؤثر في المضي بالعملية السياسية وإنهم سيكونون الخاسرين من الانسحاب، فقد أدرك الحكيم هذه الأمر إن الجبهة مصرة هذه المرة في موقفها أن هذا الانسحاب من شأنه هز أركان الحكومة العراقية والإطاحة بالعملية السياسية بها؟ لذا كانت الحركة البهلوانية للمجلس بالموافقة على مراجعة الدستور الفيلدماني اليهودي والإجماع في التصويت على اختيار النائب نصير العاني من جبهة التوافق.

كما حدثت تغييرات على الصعيد العربي والوطني ففي مؤتمر شرم الشيخ الأخير كان موقف الجامعة العربية واضحاً هذه المرة فقد طالبت بدور فاعل وليس هامشي للسنة في العملية السياسية وضرورة الاعتراف بالمقاومة الوطنية وإشراكها في مشروع المصالحة الوطنية، كما أن موقف السعودية وبعض الدول طالبت المالكي من حمل غصن الزيتون لبقية مكونان المجتمع العراقي بدلاً من شحذ سيف الميليشيات بالخفاء، كما حدثت تطورات أخرى على الصعيد الدولي منها إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن عزمهما إجراء محادثات ثنائية تقتصر على العراق فقط تتم في بغداد لمعالجة الوضع الأمني المتردي وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيراني محمد علي حسيني بان الولايات المتحدة تقدمت بطلب رسمي لعقد هذه المفاوضات بمعنى أن الولايات المتحدة اعترفت بالدور الإيراني في العراق كحقيقة وهو الأمر الذي أشارت إليه دراسة بيكر- هاملتون ورفضته الولايات المتحدة بادئ الأمر ثم عادت لتعترف به، ومن الجدير بالإشارة أن الناطق الإيراني ذكر أن إيران وافقت على التفاوض بعد استشارة الأطراف العراقية وهي المجلس الأعلى وحزب الدعوة وبقية الدمى التي تحركها الخيوط الإيرانية. من جهة أخرى طالب الرئيس الإيراني احمد نجادي في زيارته الأخيرة لدولة الأمارات ومطالبته بانسحاب القوات الأمريكية من الخليج، يضاف إلى ذلك زيارة نائب لرئيس الأمريكي ديك تشيني إلى المنطقة في جولة شملت الإمارات العربية والسعودية ومصر والأردن والعراق في محاولة لتقليل النفوذ الإيراني في العراق وأشارت المصادر أن تشيني ضغط بل هدد الائتلاف الحاكم في العراق من مغبة انهيار العملية السياسية بسبب السياسة الطائفية التي ينتهجها نوابه ووزرائه في الحكومة ويبدو أن تشيني أصر على تحقيق المصالحة الوطنية بعد أن صرح بأنه وجه اللاعبين العراقيين على الساحة العراقية بالعمل لتحقيق المصالحة الوطنية وان الوقت أمسى ضيقا للغاية؟

إضافة إلى الاستياء الذي عم بين أعضاء الكونغرس بعد توزيع النائب العراقي محمد الدايني عليهم وثائق تثبت تورط حكومة المالكي بدعم فرق الموت وتوجيهها، وكذلك وثيقة تحمل توقيع المالكي يطلب فيها المساعدة من إيران لتصفية (13) نائبا عراقيا حتى إذا تطلب الأمر تصفيتهم جسدياً ووثيقة أخرى ينصح فيها المالكي مقتدى الصدر بإخفاء العناصر القيادية في جيشه عند تطبيق الخطة الأمنية؟ مما دفع زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتيش مكونيل إلى التعبير عن شعور كبير بالإحباط من أداء الحكومة العراقية قائلاً " نشعر بخيبة أمل عارمة بسبب عدم إحراز تقدم سياسي" واصفا لمحطة سي أن أن الحكومة العراقية بأنها" خيبة أمل كبيرة" ؟

تطرقنا إلى الضغوط داخل المجلس نفسه والأخرى في الائتلاف إضافة إلى الضغوط الحكومية والعربية والدولية على المجلس لتغيير نهجه الطائفي والتوجه نحو الثوابت الوطنية، ولا بد من تسليط الضوء على التغييرات التي أحدثها المجلس في نظرته أو بنيته أو أطروحاته لنرى أن كانت تستأهل فعلا وصف طارق الهاشمي بأنها " صحيحة وهي انعكاس لقراءة للواقع السياسي الراهن" كما جاء في تصريح له ؟ يمكن تلخيص الإصلاحات بأنها تضمنت أولا: إسقاط كلمة الثورة من تسمية المجلس! وثانيا: اعتماد مرجعية النجف بدلاً من قم! وثالثا: دعم حكومة المالكي! ورابعا: الاستمرار في اجتثاث البعث ! وخامسا: تفعيل قانون مكافحة الإرهاب ! وسادسا: دعم الخطة ألأمنية ومشروع المصالحة الوطنية ! وسابعا: تفعيل مشروع الفدرالية وأخير حل مشكلة حدود المحافظات ومنها كركوك وفق الدستور؟

من النظرة الأولى ترى أن المجلس لم يجرى تغيرات جوهرية بل حتى سطحية في سياسته فالأمر الأول وهم استبعاد كلمة ثورة لا يعني شيئا فهو أجراء داخلي يخص لتنظيم ولا يعني احد غير المجلس نفسه، وان محاولة فك ارتباط المصطلح بالثورة الإسلامية تبدو محاولة عقيمة، فالموضوع يتعدى التسميات والمصطلحات إلى جوانب إستراتيجية يرتبط بها جنين المجلس بالرحم الإيراني، وهذا ما عبرت عنه بوضوح النائبة غفران الساعدي عندما ذكرت " أن هذه التغييرات شأن داخلي" كما أن المجلس لم يتطرق إلى الدور الإيراني وتأثيره في سياساته وحتى لو جاهر بهذا الأمر ونفاه أو أسقطه فانه سوف لا يتعدى التقية؟ أما موضوع تحول المرجعية من قم إلى النجف فيبدو أشبه بذر الرماد في العيون فمن جهة أن تغيير المرجعية ليس بالأمر السهل كما انه ليس بمقدور المجلس أن يجبر عناصره على تغيير مرجعيتهم فهو أمر شخصي يعتمد على طريقتهم في التقليد، ويقول جبار السعدي احد قادة حزب الدعوة بان تقليد المرجع أمر ملزم لا يمكن تغييره؟ و أن هناك خلافا جوهريا بين المجلس الذي يقلد على خامنئي الذي يؤمن بولاية الفقيه وبين مرجعية السيستاني لتي ترفض هذه الولاية من الناحية الشكلية على الأقل كما يروج لها حيث أنها كما أثبتت مرجعية سياسية أكثر منها دينية ولم يجري حدث سياسي في العراق بعد الاحتلال ألا وكانت للمرجعية لمسات سحرية فيه؟ ولعل هذا الأمر يفسر لنا تساؤل النائب باسم الشريف القيادي في حزب الفضيلة وهو يعجب " كيف سيتم التوفيق ين هاتين النظريتين هذا مما لا استطيع أن افهمه"؟ والأمر الآخر انه من الناحية العملية لا يوجد فرق بين خامنئي والسيستاني فكلاهما فارسيان ويطبقان نفس الأجندة ولكل منه طريقته الخاصة في خدمة إيران؟ لذلك كان رد الشيخ كاظم ناصر من قادة المجلس بان نقل المرجعية من خامنئي إلى السيستاني " أمر مبالغ فيه وغير صحيح" مبررا التغييرات التكتيكية بوجود اتهامات للمجلس بأنه يؤتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني وأنه صورة طبق الأصل لمنظمة مجاهدي خلق .

إما موضوع دعم حكومة المالكي فهو كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء لأن حكومة المالكي هي صنيعة المجلس الأعلى وقوات الاحتلال فكيف يمكن تصور إن المجلس يسحب بساط دعمه منها؟ كما أن حكومة المالكي نالت شهادة حسن السلوك من إيران نظراً لتورطها بخدمة أجندتها وهذا ما أثبتته الوقائع وأثبتته الوثائق التي وزعها النائب الدايني على أعضاء الكونغرس؟

بعد الضغوط العربية في مؤتمر شرم الشيخ الأخير كان موضوع إلغاء قانون اجتثاث البعث من أهم المطالب العربية وقد وعد المالكي في كلمته بمراجعة الدستور وقانون اجتثاث البعث ولكن هذا الأمر من الصعب تمريره بعد أن أعلن السيستاني عبر مراسله المارثوني احمد ألجلبي بأن المرجع يرفض إعادة النظر في القانون المذكور لخشيته من عودة البعثيين الذين ألجموا فمه خلال حكمهم وجعلوا حوزته تسمى بالحوزة الخرساء أو الصامتة؟ وهذا يعني أن عملية تصفية رموز البعث ستستمر وأن أنياب كائنات فيلق بدر المفترسة ستبقى مكشرة لحصد أكبر قدر ممكن من رؤوس العراقيين؟ من جهة ثانية فأن هذه الأطروحات تتناقض مع التقية التي مارسها المالكي في اجتماعات شرم الشيخ عندما أعلن عن رغبة حكومته بإشاعة ثقافة التسامح والحوار والابتعاد من كل ما شأنه أن يدمر النسيج العراقي؟

أما موضوع تفعيل قانون مكافحة الإرهاب فالمشكلة تكمن هنا في تفسير الإرهاب من وجهة نظر المجلس فقد عبر باقري صولاغي في مؤتمر الشيخ بأنه لا توجد مقاومة عراقية وإنما إرهاب؟ وهذا يعني أن الإرهاب من وجهة نظر المجلس ينحصر في المقاومة وأحيانا يضاف إليه النواصب والتكفيريين وأزلام النظام ؟ أما الأعمال التي تقوم بها جيش المهدي وقوات بدر وبقية الميليشيات التي تزيد عن (32) من قتل وتدمير وإقصاء وتخريب وخطف ونهب فإنها لا تدخل في إطار الإرهاب وإنما في إطار المصلحة الوطنية لتصفية الطرف الآخر؟ وهذا يعني بأن المجلس في الوقت الذي يبتسم بوجه الميليشيات السائبة فأنهى يعبس بوجه المقاومة الوطنية! فالمجلس مستمر في ظلاله وعنجهيته المدعومة من قبل إيران وقوات الاحتلال وهو غير قادر على نزع الرداء الفارسي ولبس الرداء الوطني بعد أن أنفضح التأثر الإيراني فيه؟ وهو يفضل البقاء عاريا غير محميا بورقة التوت على أن يعترف بالمقاومة العراقية لغرض في نفس خامنئي؟

رغم إدراك العراقيين بأن الفدرالية المزعومة التي يكررها الحكيم في كل مناسبة ما هي إلا وسيلة لتمزيق العراق ولحم جنوب العراق بالخارطة الإيرانية، فان المجلس لم يترك خنجره المسموم في غمده ؟ فقد لوح به مرة أخرى تحت حلة جديدة وهي حل مشاكل حدود المحافظات ومنها كركوك وفق الدستور ويعني العودة إلى المادة(46) وهي بؤرة الخلاف بين العرب والأكراد؟ مما يثبت وجود صفقة بين المجلس والأكراد وهي فدرالية الجنوب مقابل فدرالية الشمال وهذا بعد الأرض عن السماء لكلا الطرفين فكركوك خط احمر لا يمكن تجاوزه وهو ليس من أرث المجلس الأعلى ليتكرم به للأكراد؟ إنها واحة خضراء للعراقيين كافة والتركمان كانوا الأغلبية فيه حسب إحصاء عام 1947؟

المحصلة النهائية أن نزع العمامة قم ولبس عمامة النجف ليست سوى أكذوبة وتقية سياسية فرضتها الظروف الحالية الداخلية والخارجية كما تبين؟ وهي أشبه بالوقوف في خط الوسط فلا هي خطوة إلى الأمام ولا خطوة إلى الخلف وهو ما نسميه في الرياضة المراوحة في نفس المكان.

علي الكاش

كاتب ومفكر عراقي

 


في الخميس 17 مايو 2007 05:44:25 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=1770