التهديد الفارسي بديلا عن الإسرائيلي في المنطقة؟ (1)
عمرو محمد الرياشي
عمرو محمد الرياشي

في بداية الأمر نبارك للأمة الإسلامية والعربية على انتصار إخواننا المجاهدين في غزة على الصهاينة المغتصبين فقد تبرعت غزة بالدم للأمة العربية من اجل أن تعيش وتعطي دافعاً وأملا للأجيال القادمة لتحرك فيها ضميرها أمجاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله والقائد صلاح الدين الأيوبي .

بالرغم من الانتصار الذي أدهش العالم وكيفية اندحار الباطل على يد رجال الحق رغم امتلاك إسرائيل لترسانة عسكرية متطورة .. لكن يجب علينا أن نتنبه ونحتاط ونكون على أهبة الاستعداد ولا تأخذنا نشوة الانتصار والتمجيد له لفترة طويلة وإغفال الأهم .

ما أريد ان أشير إليه بصراحة بعيدا عن عاطفة الفرحة و النصر هو ما سيستخدمه بني صهيون من أوراق وبدائل أخرى في المنطقة في محاولة للخروج من مأزقهم وتخفيف ما يواجهونه من تحديات تهدد بقائهم وتواجدهم ككيان ودولة في خاصرة الأمة الإسلامية .

في عالم السياسية عند عدم توفر الحلول يتم البحث عن بدائل لها تؤدي نفس الغرض والهدف ... وعليه يخطيء الكثيرين عندما يظنوا أن حرب غزة الأخيرة ستمر هكذا وينتهي الأمر دون تغيير أحجار الشطرنج عن مكانها فلن تبقى إسرائيل وحلفائها مكتوفي الأيدي بل هناك إستراتيجية لتغيير وتبديل مراكز قواعد اللعبة في المنطقة من اجل دعم وإبقاء استمرار الدور العدو الإسرائيلي في المنطقة ولا يوجد أفضل من يلعب ويساند الدور الإسرائيلي في المنطقة سوى إيران لأكثر من سبب .

هل يوجد عداوة إسرائيلية إيرانية ؟

يعتقد كثيرون ان هناك عداوة وخصام بين إيران وإسرائيل وهذا الأمر مبنياً على ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام والتهديدات لبعضهم البعض والذي لا يتعدى وسائل الإعلام في غالب الأمر حتى الآن .

تقوم بعض وسائل الإعلام ومعها بعض السياسيين بالترويج من أجل تحريك بعض الملفات السياسية والأمنية تجاه إيران في عملية ممنهجه من أجل التضليل على الطرف الأخر تجاه كبح جماح إيران التوسعية والدليل هو عدم وجود تأثير حقيقي على الملف النووي او حتى تحجيم القوة الإيرانية .

لذا تعتبر العقوبات الإقتصادية عاجزة عن القيام بالغرض المنشود بل على العكس تضيف نوعا من المناعة و التعبئة النفسية للنظام والشعب الإيراني ضد الغرب والعرب كونهم متأمرين ضدها وهذه التعبئة قد تستخدم لاحقا في وقت ما ضد دول النفط العربي وتم استغلالها من قبل قوى الغرب في الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية جديده في المنطقة وبناءً عليه تكون العقوبات الاقتصادية ضد إيران مجرد غطاء وتكتيك سياسي يظهر أمر مخالفاً لحقيقة ما يتم تداوله خلف كواليس ودهاليز السياسية .

حتى أن الإيرانيين أنفسهم غير معرضين لضغوط كافية تحملهم وتجبرهم على القبول والرضوخ لتسويه الملف النووي على نحو يمنع إيران من اكتساب القدرة على تصنيع الأسلحة النووية أو على الأقل انحسار تمددها بل على العكس نرى أن الجانب يأخذ منحنى عكسيا تماما .

فلا نعطي أمر العقوبات الدولية على إيران أهمية استراتيجيه حتى نقيس من خلالها حقيقة الوضع الراهن من الظاهر الذي لا يعكس باطنه

مهما بلغ المناقشات السياسية الغربية والأمريكية وتم إظهارها في صورة عقوبات وتهديدا بالتلويح بحرب ضد إيران لا يعد الأمر كونه من باب التهويل السياسي واسترضاء بعض الحلفاء في المحيط الإقليمي فلا يعقل أن تخسر أمريكا حليفا ساعدها في العراق وأفغانستان وورقة سياسية حان وقت استخدامها .

وتظل مجرد التفكير بإندلاع حرب ضد إيران مستبعدا خصوصا أن إسرائيل لا يمكن أن تشن حربا وتنتصر فيه إلا عبر بوابة الدعم الأمريكية واستغلال خلافات الخصوم الداخلية التي تقوم بصناعتها لأجل إضعاف خصومها وحرب 67م مثال واضح كيف كانت الخديعة ميزان النصر الإسرائيلي على أكثر من جبهة عربية في ظرف زمان قصير جداً 

وهذا دليل واضح يكشف أن إسرائيل كيان لا يستطيع أن يستمر وأن يتحمل خسائر فادحه بدون أن يتغذى على الدعم الأمريكي اللامحدود .

لماذا إيران بالتحديد ؟

قد يعترض البعض على إختيار التهديد الفارسي بديلا لتهديد الكيان الإسرائيلي في المنطقة ولكن هناك معطيات وأسباب موضوعية تجعل إيران مؤهلة لتأخذ دور التهديد عوضا عن التهديد الإسرائيلي .

فكثافة إيران السكانية التي تصل إلى حوالي 90 مليون نسمه وتواجد هذا الخزان السكاني الضخم في خليج النفط مقابل ندره سكانية في الدول المجاورة يجعل من إيران قوة فاعلة في خوض دور التهديد ولعب دور إقليمي استراتيجي يخدم مصالحها التوسعية المذهبية .

إضافة إلى أن خلق جبهة تهديد عن طريق إيران من الناحية الجغرافية السياسية بسبب امتلاك إيران لساحل بحري يطل على جميع دول خليج النفط العربي وهذا يعطي أفضلية لإيران لا يمكن أن تكون لغيرها في التهديد السياسي والعسكري والاقتصادي على دول خليج النفط العربي من قبل إيران خصوصا أن إحكام السيطرة و التحكم في مضيق هرمز سيؤدي حتما إلى تهديد وإيقاف عملية تصدير النفط والغاز شريان وعصب الحياة لدول النفط العربي وتهديد وجودها واستقرارها ناهيك عن التبادل الاقتصادي مع دول العالم ... وعليه لا يوجد لاعب يملك قدرات ومهارات التهديد أفضل من القوة الإيرانية ويوجد غيرها من العوامل الأخرى التي لا تقل أهمية عما ذُكر سابقا .

وسيتم مناقشة البقية في مقالة تكميلية قادمة ... يتبع


في الإثنين 26 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 04:00:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=18183