قبل أن يبدأ الحوار الوطني ،الأوضاع تزداد توتراً!
د.علي مهيوب العسلي
د.علي مهيوب العسلي

لقد تجاهل المحتفلون بدار الرئاسة في الأسبوع الماضي صالح ،مما جعله يخرج عن صمته ويهدد ويتوعد ،ليس ذلك فحسب بل ويتهم ويرفض !

لقد اتهم صالح مجلس التعاون الخليجي من إقصائه من حضور حفل دار الرئاسة وأنهم لم يعودوا محايدين ! إن صالح مازال يعتقد أنه هو من وضع اللبنات الأساسية للمبادرة !؛ وان ما تحقق هو ما طلبه بالفعل ؛ وان المبادرة أخرجته من الرئاسة برغبته ولم تخرجه من البلاد او من رئاسة المؤتمر الشعبي العام ! ؛ ويدعي في وقتها طلب منه ان يوقع بصفته رئيسا للمؤتمر وكرئيس للبلاد ،فيقول أنا من وقعت على المبادرة كرئيس للمؤتمر فلماذا استبعد؟!؛ فتعجز المرجعيات أن تخالف ما يطرح ،وتخرس الألسن من القوى الأخرى التي وقعت معه أن تدين ، غير الإيحاء بأنه يعاني من عقدة الرئيس فلا تلتفتوا إليه!؛ فجأة نقرا أن بن عمر ذهب لمقابلته بعد أن هجره لفترة ليست بالبسطة! تعالوا معي أعزاءي القراء لنقلب بعض مما يجري لعلنا نصل بالحكم على مستقبل اليمن والحوار ونتائجه وان استطعنا ننبه إلى الحلول الممكنة وعلى النحو الأتي:

في نهاية الأسبوع الماضي صحيفة الثورة الحكومية تنشر خبرا عن قرار رئاسي بإقالة احمد علي صالح قائد الحرس الجمهوري ،ويحي محمد صالح رئيس أركان وحدات الأمن المركزي ،والمكتب الإعلامي للرئيس هادي ينفي الخبر والموقع الرسمي للصحيفة حذف الموضوع بعد نشره!؛ ووصف المصدر في تصريح صحفي ما سماها \\\"المزاعم والادعاءات بأنها تحريضية وتخريبية وتهدف إلى مرام تثير البلبلة\\\" ،وأشار كذلك إلى أن الموقع قد حذف الموضوع ولكن من نشر الخبر سيحاسب باعتبار صحيفة الثورة هي صحيفة رسمية ،ونوه المصدر إلى أن الجرائد الصفراء قد تناقلت الخبر بالسرعة القصوى لأنه يتوافق مع مراميها! ؛ ونحن نسئل فقط هذا المكتب الإعلامي ونقول له: ما موقف الرئيس ومكتبه من كل وسائل الإعلام التي لعبت بأعصابنا أياماً وأسابيع من أن الرئيس قريبا جدا سيصدر قرارات هامة وحاسمة ، أين كان مكتب الرئيس الإعلامي ؟ ؛ولماذا لم يُفند ما تناولته المواقع والصحف وهو يصب في نفس الموضوع الذي نشر ؟ ؛ ثم ما هو قوله وهو يسمع الساحات صباحا ومساء تطالب بإقالة أسرة صالح ،وبل وأكثر من ذلك المطالبة بمحاكمتهم ؟! ؛فهل هم مخربون يا مكتب الرئيس الإعلامي؟!

في اعتقادي هذا التنبيه المهم من مكتب الرئيس له معنيان : المعنى الأول أن الرئيس غير مكترث بمطالب الثوار حيث مِن مطالبهم الجدِّية إقالة هؤلاء ! ؛وهذه إشكالية كبرى إذا كانت قناعة الرئيس من أن إقالتهم ستؤدي إلى مشاكل وتخريب فيما لو أقدم على فعل ذلك ! ؛ وهذا يعني أنه لا تغيير سيحصل ! إذن فلماذا الادعاء بتفهم ثورة الشباب وتحقيق مطالبهم ،والانتقال السلمي للسلطة ،وهيكلة الجيش ،إنه في ظل هكذا تفكير فإن المشكلة ستظل ماثلة للعيان مهما رحلّها المرحلون ومهما تهرّب المتهربون عن مصارحة الشعب !

إن الرئيس قبل تحمل الفترة الانتقالية فقط لكي يدير انتقال السلطة سلميا ، طالما والحال كذلك ،فإن تغيير من كانوا سببا في انقسام الجيش أمر لابد منه من اجل تحقيق هيكلة الجيش على أسس وطنية ،وهذا الشيء ربما أصبح من الماضي على الأقل بعد سماعنا لهذا البيان من مكتب الرئيس !؛و المعنى الثاني: أن اللهجة القوية من مكتب رئيس الجمهورية الإعلامي كان المقصود بها جهات بعينها ،هي من قامت بهذا الفعل للتشويش على ما قد يصدره الرئيس فقامت بعملية استباقية بغرض عرقلة اتخاذ القرار المشار إليه حتى تتمكن من تغيير الظروف لصالحها ،فتتبدل المواقف والتكتيكات واستهلاك الوقت حتى موعد الانتخاب القادم ،لكي يدخلون الانتخابات ، وهم ما يزالون بكامل قواهم ومواقعهم المؤثرة حتى يحسمون الانتخابات القادمة لصالح مرشحهم!

لقد أفزعني كما الآخرين سقوط طائرة فوق صنعا العاصمة وراح ضحية هذا الحادث عشرة شهداء ،ولولا لطف الله وجسارة وإمكانية الشهيد الطيار في الإيقاع بها في مكان خالي لوقعت مجزرة كبيرة ،ونفس الشيء رافق تحطم الطائرة غموض كبير وإشاعات لا حصر لها ،وبعض الأقوال التي تشير إلى أن تحطم الطائرة كان بفعل متعمد جاءت من مهندسين معنيين بصيانة الطائرة المنكوبة منحوا إجازة قبل وقوع الحادث!،؛ إن الحوار الوطني المزمع إجراؤه يتطلب بناء جسور الثقة بين المتحاورين ،فما يرى بالعين المجردة هو تجريف لما تبقى من ثقة باتهامات وإشاعات وتحريض وربما إيذاء كل منهم للآخر بسبب عدم توفر الشفافية والمصداقية من قبل كل الأطراف مما يوسع الهوة والشقاق بدلا من التوافق والائتلاف!

كذلك يجري على نطاق واسع التقطع والتقتيل وتخريب المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء كل هذه الأمور يتذكرها من كان معايشا نهاية الستينات ومطلع السبعينات ،وكذلك انتشار القاعدة وقيامها بما تريد ،وكل جماعات العنف تصول وتجول وتخطف وتساوم وتطلق بوساطات، إضافة إلى انتهاك السيادة من قبل القوات الأمريكية وقتلها في الوقت الذي تريده وفي المكان الذي تشاء ، كل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع الحكومة التوافقية وكأن الأمر لا يعنيها ولا تُظهر أبدا نتائج التحقيق على سبيل المثال محاولة اغتيال وزير الدفاع ،و محاولة اغتيال الدكتور ياسين ،فهذه الحكومة في اعتقادي لا تستطيع أن تقوم بالحد الأدنى لمهامها ،إلا ما ندر ،بل نسمع أن بقايا النظام يسرحون ويمرحون في الوطن وخارجه ،وينهبون ثروات البلاد ويهربونها ويستثمرون في لبنان والأردن .. ولا نجد من يوقفهم عن هذا ، ولا نسمع من مكتب الرئيس أو رئاسة الوزراء حتى الإشارة لهم ، فيا سادة يا كرام الحوار يحتاج إلى حكومة محايدة تعمل على التنفيذ السريع بتوفير السلع والخدمات الأساسية للمواطنين واستعادة هيبة الدولة ليشعر المواطن من أن شيء غير ما اعتادوا عليه قد تحقق ، فيتفاعل مع الحوار ويؤيده !

أخر ما نشر أن الرئيس السابق \"الزعيم\" هو وراء تعطيل العملية التعليمية عن طريق نقابة المهن التعليمية التابعة له ، ونتساءل هل سيبقى الزعيم فزاعة تبررون به فشلكم ؟ ؛ أم أن هذا الكلام هو حقيقة ،فإذا كان كذلك ! فكيف تقنعوننا بان صفحته قد طويت ،وأصبح ليس له تأثير ، إن هذا التناقض يجعلنا في حيرة من الأمر ، ونحن نرى بطئ التغيير ،لا بل انعدامه على الواقع !

شيء أخر تناقلته وسائل إعلام المؤتمر يدمي القلوب بالفعل وهو عرض بعض الشباب المحبطين من جرحى الثورة نتيجة سوء وتقدير القوى المنضمة للثورة وحكومة التوافق لهم وإهمالهم وعدم علاجهم ومعاملتهم بما لا يليق بهم ،دفعهم هذا الذهاب إلى من يُتهم بقتلهم، وكما جاء في الخبر من أنهم قد اعتذروا له ، وان الأحزاب استخدمتهم للبلوغ لما تريد! ؛ وأنا أشك في ذلك!؛ لكن الحقيقة التي يجب أن لا ننكرها هو حدوث أخطاء فادحة ممن أداروا الثورة ، وبخاصة التعامل السيئ مع الثوار في الساحات وعلى الأخص جرحى الثورة ، وكذلك اتخاذ قرارات منفردة على ما يبدوا برفع الساحات التدريجي كما حصل بصنعاء ،وكما حصل مؤخرا في إب ،والمعاملة السيئة التي عومل بها الجرحى أوصلت بعضهم إلى الذهاب لمن يُتهم بمصابهم والاعتذار له وقبول صالح ذلك الاعتذار كما جاء في المواقع الإخبارية! ،وقبل ذلك صدر حكم على الحكومة يلزمها بمعالجة الجرحى ،أليست هذه فضيحة بحق على طرف محسوب على الثورة !

نعم ! قبل الحوار المزمع إجراؤه نفاجأ بالاعتداء على قاعة حفل عاشورا قام بها الإخوة الحوثيين ليطمئنوا أنهم يمارسون احتفالهم بحرية تامة دون اعتراض من أجهزة القمع ،وإذا بذوي الضمير المنعدم يقومون بجريمة أبشع من الاعتقال أو المنع .. بتفجير عبوات ناسفة عند مغادرة المحتفلين القاعة ،وأجهزة الأمن لم تتوصل إلى أي شيء بعد ،فإذا كانت المبادرة وآلياتها جاءت لتنجز للشباب ما تمنوه ،وأن المسئولين قد تغير تفكيرهم وأصبح إحساسهم باتجاه التغير ،إذا كان صحيحا فهل هذا الفعل الإجرامي ألا يستحق استقالة أو إقالة وزير الداخلية ،والحادث لا يبعد عن مقر وزارته سوى كيلومترات قليلة !

إنه في ظل الضبابية وعدم الشفافية عند اللجنة الفنية للحوار وتصريحاتهم المتناقضة ومزايدة البعض في المواقف والتجميد والانسحاب ثم العودة ،قد جعل كثير من القوى والمنظمات تتوجس ريبة من هذا الحوار المسلوق الذي يخدم فقط من هم متربعون على السلطة فاليهود وهم أقلية يخافون من عدم تمثيلهم ، وأن اللجنة الفنية للحوار الوطني لم تدعوهم للمشاركة ،لأنهم لم يذكرون في المبادرة ،وكذلك المكارمة أو الاسماعيليون ،وكذلك تتعالى الأصوات من تهامة وتجاهلهم ، وتعز وما قدمت من تضحيات في سبيل التغيير وكذلك اب ، وما أعلن في حضرموت من رغبة بعض أبنائها بدولة لا تنتمي لا إلى النظام السابق في الجنوب ولا إلى الجمهورية اليمنية وتسعى بإعلان دولة خاصة بها ،كذلك الخلافات الثنائية بين احزاب المشترك فنظرة الإصلاح كما يبدوا يؤمن بالدولة المركزية ،ولا يؤمن بدولة اتحادية فيدرالية ،وذلك عكس الحزب الاشتراكي الذي يرغب بدولة مدنية ولكن مكونة من إقليمين جنوبي وشمالي وهذا ما لوحظ من مسألة التمثيل الذي اتخذته اللجنة الفنية للحوار بان يكون التمثيل خمسين في المئة للجنوب وخمسين في المئة للشمال ،أي بدأت المبادرة تتغير رويدا رويدا من التوافق على أساس أحزاب وتقاسم للسلطة بنفس النسبة المشار إليها سابقا تحولت النسبة بدلا من ذلك على أساس جغرافي وهذا في رأي خطر على مستقبل الوحدة وسيفتح الباب للأغلبية السكانية في منطقة الوسط ان يرتفع صوتها .كذلك وإن وافقت الأحزاب على نسب التمثيل تكتيكيا كما اعتقد الا ان كل اتجاه سياسي يفكر ان هذا التمثيل لصالحه فالاشتراكي مازال كما يعتقد انه هو صاحب التمثيل في الجنوب باعتباره هو من اتحد مع الشمال وكون كثير من فصائل الحراك تتأثر به بوجه من الوجوه ،بينما الإصلاح له من الأنصار في الجنوب ما يدعي ان يكون له الحظ الأوفر من ممثلي الجنوب ،وكذلك المؤتمر وكل ما سردته الغاما قد تعيق نجاح أي مؤتمر حوار قادم مهما تأجل فبالتأكيد ستزداد المشكلات وتظهر قوى او حركات لم تكن متوقعة .اعتقد انه لا جدوى من حوار هذه معطياته ولا مرتجى من مخرجاته الا بمزيد من التأزم وبروز مشاريع صغيرة كانت ثورة الشباب قد تجاوزتها بمراحل !

فالمشهد باختصار سيء للغاية فيه من المتناقضات والحساسيات والحسابات الشيء الكثير من قبل قوى أثبتت فشلها في الماضي القريب وتكرره ألآن، فكل القوى تنطلق من مشاريع خاصة ولا تمت لقضايا الوطن أو لثورة الشباب بأية صلة ،ولذلك واجبنا ان ننبه وبكل صدق اذا أردتم الحوار ان ينجح فعلى الجميع دون استثناء ان يستعمل الصدق عند عرض قناعاته وان يعمل الجميع من أجل الوطن وحتما ستتحقق مصالحهم دون عناء يذكر، أما إذا فكرتم فقط بمصالحكم فستخسرونها ولربما لا سمح الله الوطن كله!

إن الصورة قد تبدوا تشاؤمية ، وان الظروف الحالية تبدوا غير مواتية لا جراء الحوار الوطني الشامل حيث هناك استقطابات وخلافات بين القوى السياسية التي تتحكم بالمشهد السياسي برمته الآن ،حيث أن بعض القوى اكتسبت شرعيتها من دماء الشهداء ،بينما الأخر اكتسبها بفعل حكمه الممتد لا كثر من ثلاثين سنة!

فقط يمكن تحقيق نجاح الحوار الوطني بكل يسر إذا صدقت النوايا وأجاب المعنيون كل فيما يخصه على اهم الأسئلة المفصلية الآتية :

إن من يحكمون اليوم تستوطن خلافاتهم الماضوية عقولهم ، فما بالكم لو خرجنا من مربعهم إلى مربع الوطن ، وأدخلنا الحراك بتعدد تكويناته وتنوع مطالبه وتناقض مبتغاه ،والحوثيون وما لحق بهم من أضرار جراء حروب عبثية لا مستفيد فيها ،وما هي رؤاهم الحقيقية لبناء الدولة المدنية والخروج مما نحن فيه ،فبعض مطالبهم غير ممكنة في الواقع فهل لديهم الرغبة بصدق التخلي عنها من اجل الاستفادة من مشروع عادل يحقق لهم ما يبتغون من المواطنة المتساوية وحرية التفكير والمعتقد ويتخلوا عن مشروعهم بإمامة البطنين المناقض للدولة المدنية العصرية ، أي لا بد قبل الحوار طرح القضايا الكبرى التي لم تطرح حتى الآن مثل شكل الدولة ونظامها ،لأنه لو كانت عندنا الجرأة وطرحنا القضايا التي نعتقد أنها تصلح لوطننا دون ممارسة الباطنية التي تؤدي بصاحبها . فما هو موقف العلماء مثلا من الدولة المدنية وهم شريحة مؤثرة لا يمكن إنكارها ؟ ولماذا أُهملوا من التمثيل وإذا مثلوا فكم نسبتهم من قوام لجنة الحوار ؟ وما هي وجهة نظرهم المسبَّقة من الدولة المدنية الحديثة ؟ وما هو مفهومهم لها؟! ؛ وما هو موقف القبيلة مما يدار الآن ؟ ،أما موقف كثير منهم عندما خرج الشباب إلى الساحات فكان التأييد ، وهل هناك ما يطمئن هواجسهم بالمحافظة على مصالحهم دون أن يكون ذلك على حساب الدولة المنشود إقامتها ؟ ؛ وما رأي الإصلاح في مشروعه النهضوي للدولة اليمنية؟ ؛ ولماذا لا يطرحه حتى الآن؟ ؛ وما موقف الحزب الاشتراكي من مسألة الجنوب ؟ وماذا يقصد في أن قضية الجنوب قضية جغرافية ؟ ؛ ثم ماهي رؤية شباب الثورة للدولة المدنية؟؛ ومَن مِن القوى مؤمنة بهذه الرؤية ؟؛ ثم ماذا يقصد بمفهوم الشباب من وجهة نظر اللجنة الفنية والمبادرة الخليجية والأستاذ بن عمر ؟ ؛ هل يقصدون الفئة العمرية ؟ ؛ فإذا كان كذلك ؛ فهل هناك توافق على أن يمثلون بغض النظر عن انتمائهم الحزبي ؟وإذا كانوا يقصدون الشباب الحزبي أفلا يكون هذا التعريف محل خلاف بين الأحزاب؟ وأين سيُمثل المستقلون؟ ؛ ومن الذي يستطيع أن يحكم على أن هذا التكتل او الشخص مستقل ؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات واضحة يرافقها إعلام مكثف بما يتفق عليه عند ذلك فقط سيكون للحوار الوطني معنى ونتيجة!!

alasaliali@yahoo.com


في الثلاثاء 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 10:37:31 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=18198