يمن قديم...مستقبل أسود
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

مأرب برس- الولايات المتحدة الامريكية - خاص

يمن جديد...مستقبل أفضل,شعار تبناه سيادة الرئيس في حملته الانتخابية,ورفعه أعضاء الحزب الحاكم قادة ومقودين فوق رؤوسهم,وبأموال الشعب الجائع نشروا شعارهم هذا في كل أرجاء الوطن,حتى أن صداه وصل الى مسامع المهاجرين الذين كادوا من هول صهيل الحصان أن يشدوا حقائب العودة من أجل الأستمتاع بالمستقبل الأفضل ,غير أن نذير الشؤم الحكومي الذي بدأ بأرتفاع الأسعار بعد يمين القسم "المكررة"للرئيس "الفائز"مباشرة,فرض عليهم تأجيل العودة حتى وصول صهيل شعار جديد.

رحل عام كامل بأيامه ولياليه,ولم نرى من الشعار سوى الأحرف,بحثنا في كل شبر من تراب الوطن,وفتشنا في كل وجه من وجوه شعبنا الصابر عن اليمن الجديد فلم نجد له في أي واحد منهما أثر,سألنا الشباب عن المستقبل الأفضل وكيف وجدوه؟ضحكوا بسخرية ويأس وقالوا لقد فاتنا قطاره ,لكن اسألوا الأطفال فلعلهم يمتلكون أجابة تزرع في نفوسنا الأمل !!سألنا الأطفال عن المستقبل الأفضل وكيف وجدوه؟أجابوا وهم يبحثون عن كسرة خبز وشربة ماء, أنتم السابقون أيه الشباب ونحن اللاحقون.

عام كامل أثبت أن الشعار المرفوع لم يكن سوى"تكييفة قات"سرعان ما زالت نشوتها في السنة الأولى من مجمل سبع سنوات عجاف,كانت الأولى قاسية موحشة في كل جوانب الحياة,وستحمل الست الباقيات مآسي لن تخطر على قلب أشد المتشائمين وعند سيادة الرئيس الخبر اليقين.

لو فتشنا أحرف الشعار لوجدناه يفضح ويكذب مقولة"اليمن الحديث"التي ظل أعلام الحزب الحاكم يصف بها الوطن ,ويرغمنا على الأيمان برواية أن السيد الرئيس هو من أوجد ذلك من خلال النهضة التي انتشرت في كل أنحاء البلاد,ويعلم الجميع أن الأعلام الحكومي روى لنا طوال سنوات كذبته الشهيرة التي قال فيها أن سيادة الرئيس"حفظه الله ورعاه"؟هو"باني نهضة اليمن الحديث"!!.

اليمن الحديث قبل رفع الشعار لم يكن له أيضا في ربوع الوطن أي أثر,واليمن الجديد بعد رفع الشعار ضاع في زحمة "النفق المظلم"ومجموع الشعارين أدى ألى نتيجة منطقية,معمدة بآلاف الوقائع والأحداث التي تقول أن اليمن "قديم"ولم ولن يعرف أوحتى يشم رائحة الحديث أو الجديد.

ثلاثون عاما من الحداثة والتجديد"الإعلامية الكاذبة"واليمن في واقعه"قديم"ومن يشكك في هذا فهو مكابر غبي,ومجادل جاهل,ويكفي فقط الأستشهاد بجزء يسير من الصور الحكومية التي تؤكد أن اليمن اليوم "قديم"بل ويعيش في القرون الوسطى,وما مشاهد البسط على الأراضي ,ونهب أملاك المغتربين والمستثمرين سوى أدلة تقول أن هذه المشاهد كانت تحدث في العالم قبل آلاف السنين,لكنه أوجد أنظمة وقوانين أنهت هذه الظواهر البشعة ,فيما حكومتنا البربرية عاجزة بجيشها في منع هذه الظاهرة البائدة,ومع ذلك يثرثر أعلامها بأوصاف الحديث والجديد.

تجاوز العالم مسائل رصف الطرقات ,وبناء المدارس والجامعات ,وتعمير أحدث المراكز الطبية والمستشفيات,وتجاوز بناء الجسور العملاقة والسدود الجبارة وتوجه نحو الفضاء واكتشاف العالم,وحكومتنا لا زالت تعتبر بناء مدرسة صغيرة في مديرية لا كهرباء فيها منجز عظيم,وتصف وجود مستشفى متواضع بدون أجهز وأطباء بالمكتسب التاريخي,وتعتقد أنها بتلك الأشياء البديهية قد اخترقت السماء والأرض,وليت أنها وقفت عند هذا الحد بل تجدها تعير شعبنا ليل نهار بهذه"المنجزات"وعلى حد قول أحد الآباء الأفاضل هنا "سمّعت بنا الحكومة وفضحتنا أمام العالم على مابش"قياسا بما رآه في وطنه الثاني الولايات المتحدة الأمريكية.

تجاوزت أنظمة العالم خدمات الكهرباء والتلفون ,ووفرت افضل أنواع المأكولات وأرقى أنواع التعليم,وغدت تفكر في أيجاد مصادر آمنة للطاقة وأساليب متطورة في التعليم,فيما الكهرباء حتى اليوم تقطع في العاصمة وتفتقدها مساحة كبيرة من الوطن,ولا زال المواطن يبحث عن الخبز ولا يجد الدواء ,والعام الدراسي ينتهي والكتاب المدرسي لم يصل بعدوالمعلم لم يستلم الراتب,ومع ذلك تتغنى الحكومة بالحداثة والتجديد,فيما اليمن بفضل القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة قديم قديم قديم.

الأمس"اليمن الحديث"كان الحاضر,واليوم"اليمن الجديد"أصبح المستقبل الأفضل,والصورة في المشهدين واحدة لم تتغير لذلك فأن الغد"المستقبل الجديد"لن يتغير أيضا وسيكون أسودا بكل ما تحمله الكلمة من معنى,والتبشير هذا ليس من باب اليأس والأحباط ,أو انعدام الثقة في النظام الذي نزع من حياتنا الأمل ,ولكن وبهدوء وبدون كثرة كلام لأن من صنعوا "اليمن الحديث "في الماضي و"اليمن الجديد"في الحاضر ,وسيصنعون"المستقبل الأفضل "في الغد ,هم نفس الأشخاص لم يتبدلوا أويتغيروا ,وأن حاولوا أحاطة شعارهم بالهيبة النووية التي لن تغير من واقع الحال في شيء.

ثلاثون عاما والشعارات الكاذبة ترفع,والأسماء لم تتبدل ,وأن انتقلت من مكان ألى آخر في مواقع القيادة ,وهي التي قادت الوطن وأوصلته الى "النفق المظلم" رغم أشارات الخطر وعلامات التحذير,ومن المستحيل أن تغير من نفسها وتبدل من حالها فلقد عجزت عن ذلك في مرحلة الشباب والعطاء فكيف وقد شاخت وخرفت وملأت أجسادها بالمال الحرام.

هي من صنعت اليمن القديم,وهي من ستصنع المستقبل الأسود,ومن عنده شك في هذا فعليه أن يؤمن بأن من أوجد الفساد والدمار طوال ثلاثين سنة,لا يمكنه أن يوجد الأصلاح والبناء ويغير سلوكه فيما تبقى له من عمر,ولقد أدرك العالم المتطور تلك الحقيقة ولهذا يعمد الى تغيير قادته وحكامه في فترات محددة وسنوات معدودة ,أما نحن فلم تتغير الأسماء منذ ثلاثين عاما .

*جديد اليمن الجديد

الأمن القومي.....جهاز جديد يعني الحفاظ على الوطن وأمنه القومي من أي خطر ,ولأن الأسم "جديد"والعقلية التي تديره"قديمة"فقد انحصر عمله في مخالفة القانون وانتهاك الدستور عبر التنصت على مكالمات النخبة السياسية والصحفية ....مبروك.

aalmatheel@yahoo.coM


في الثلاثاء 25 سبتمبر-أيلول 2007 10:12:36 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=2589