الوطنية في قاموس الرئيس
أبو عبدالله بن الحسن

مأرب برس - خاص

تعرف الوطنية في قواميس السياسة بأنها (الشعور بحب الوطن والإخلاص له والعمل على خدمته بكل الإمكانيات المتاحة).

أما الوطنية في عصرنا هذا وأيامنا هذه فقد اختزلت وللأسف الشديد في حب الفندم والإخلاص المطلق له .

وتعريفها بناء على ذلك هي الإخلاص المطلق للرئيس واعتباره فوق النقد والاعتقاد الأعمى بأن كل تصرفاته صائبة ولا يمكن أن يتعرض للخطأ أو يقع فيه.

أما إذا أردت أن تكون وطنيا فما عليك إلا أن تسبح بحمد الفندم وتشكر له في كل مكان يتاح لك الحديث فيه سواء المهرجانات والاحتفالات أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعليك أن تجادل المعارضين وتدحض حجج المزايدين الذين يفترون على فخامته فالبلاد تعيش أفضل عصور الرخاء والتقدم والازدهار والخير وفير والأمن مستتب والاقتصاد مزدهر والبطالة محدودة والفقر مدحور والأمية معدومة والمياه نقية والكهرباء مستمرة لا تعرف الانقطاعات والطرقات معبدة وليست مكسرة والحوادث المرورية غير موجودة والحرية والصحافة بلا قيود والسجون خالية إلا من القضايا الجنائية ومياه الصرف الصحي معالجة بأحدث الوسائل والانتخابات نزاهتها منقطعة النظير والمال العام مصان ومحافظ عليه والمشاريع منفذة بموجب المواصفات والمقاييس وبأفضل الطرق العلمية .

كما عليك أن تذكر بأن المنجزات العملاقة ما كانت لتنفذ لولا فخامته فلولاه ما كان للوحدة أن تتم وتوشك أن تتقسم إلى عشرين قسم ولا كان للنفط أن يستخرج ويوشك أن ينضب ولا كان للطرقات أن تمتد وتتكسر قبل استلامها من المقاولين ولا كان للمدينة الحرة بعدن أن تنشأ وتتجمد وتباع لدبي المنافس الوحيد في المنطقة ولا كان للجامعات أن تتكاثر كالفطريات وتخرج سذج ولا كان للكهرباء بالطاقة النووية أن يحلم بها من يعيشون على الشموع .

عليك أن تتشرف بنقل تحيات فخامته إلى كل محفل ومهرجان دعيت اليه لتلقي فيه كلمة بل عليك أن تنقل تحياته حتى في مناسبات الزواج والعزاء وطوابير المدارس بل حتى إلى زوجتك التي تأوي إليها كل ليلة قبل الخوض معها في أي حديث كما يجب عليك أن تعلق صورة فخامته في صدر مكتبك وتلقي عليها السلام كلما دخلته وتلصقها في فريم سيارتك الأمامي والخلفي وتضعها في ساعتك وعلاقة مفاتيحك وفي صالة منزلك وإن اقتضى الأمر حتى في غرفة نومك وحتى في الشوارع التي تمر بها بين منزلك ومقر عملك.

كما عليك أن تختبر موظفيك وتغربلهم فتقرب المخلصين لفخامة الفندم وتسوي أوضاعهم وترفع مكانتهم بغض النظر عن مؤهلاتهم فإخلاصهم لفخامته يعتبر أفضل المؤهلات ولو كانوا أميين لا يقرؤون ولا يكتبون وعليك أن تقصي كل من يعارضه وتحجمهم وتحد من صلاحياتهم وتجعلهم شبهه لكل من أقترب منهم وكأنهم مصابون بأمراض معدية ستؤثر على كل من اقترب منهم.

إذا قمت بكل ذلك فلا خوف عليك ولا هم يحزنون فلا تخاف من المساءلة عن أي فعل قد تقترفه .

اسلب وانهب واسرق وأفعل كل شيء لا تتعالج إلا في المانيا ولا تدرس أولادك إلا في أمريكا ولو استمروا يدرسون عشرات السنوات فالمنحة المالية مستمرة ما شاء لهم أن يدرسوا . دعهم يركبون آخر الموديلات ويخالفون الإشارات المرورية ويدوسون المساكين في الجولات ويركبون معهم الحسناوات ويعبثون ما شاء لهم أن يعبثوا . ودع زوجتك تشتري أغلى المجوهرات وتقيم الحفلات لها ولصديقاتها في الموفمبيك والشيراتون والرويال وتاج سبأ أو في أفخم المطاعم والقاعات والكبريهات ودع أولادك المساكين يقضون إجازة العيد السعيد في الغردقة أو شرم الشيخ فليس في اليمن مكان يستأهل أن يقضوا فيه تلك الإجازات وظف أقاربك وبيع الدرجات الوظيفية من ثلاثمائة الف ريال واصرف اعتمادات الباب الثاني بفواتير مزورة ولا توقع مستخلصات المقاولين إلا بـ10% واستثمر معدات المؤسسة لحسابك الخاص أضف لك 15% فوق التسعيرة الرسمية أنهب المساعدات والقروض والمنح.

افعل كل ذلك فما دمت تقدم مراسيم الولاء والطاعة للفنم فلن يجروء أحد على مساءلتك أو اتهامك بالفساد فأنت محصن ضد تلك الاتهامات بفضل إخلاصك للفندم وإن حصل واتهمت بشيء من ذلك فسينبري الفندم للدفاع عنك وتبرئة ساحتك من تلك الاتهامات فماذا تريد أكثر من ذلك.

وبفضل ذلك الإخلاص سوف تكون أنت المسئول القدوة و الوطني الغيور المخلص الحريص على مستقبل الوطن وتقدمه وازدهاره . وستمنح الأوسمة والنياشين وشهادات الشكر و التقدير وحسن السيرة والسلوك والترقيات والترفيعات وستكون من المقربين الذين يشاركونه الزيارات والسفريات إلى الخارج وتخزينة القات في النهدين أو المعاشيق.

هذه هي الوطنية في قاموس الرئيس أما الوطنيين بموجب قواميس السياسة فلا مكان لهم في هذا الوطن في ظل وجود فخامته ولو أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن ولو قتلوا انفسهم إخلاصا في خدمته ولو كان لديهم أعلى المؤهلات من أفضل جامعات العالم فلن يقبل فخامته بهم ما لم يصحبوا ذلك بالتزلف له والتقرب إليه والتسبيح بحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.


في السبت 22 ديسمبر-كانون الأول 2007 04:32:36 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=3023