اليمن.. عنق الزجاجة !
راكان الجبيحي
راكان الجبيحي


لم أفكر يوما أن أرى وطني عالقاً على سقف الفوضى والخراب .. منتظراً قرار النجاة من السجن الشنيع الذي قُيد فيه ، وورقة الخروج من النفق الذي احتشم فيه.. متأملاً في ذات الوقت أن يكون له أبناء . يستند إليهم في أحلك الظروف. لكنه أوشك أن لا نجاة أو مخرج لربما يجعله يعود إلى ملاذه . في ضل فوضى تتصارع بين أطراف لأجل مكاسب ومصالح ضيقة ‏‎.‎
لم أحلم للحظة أن أناظر وطني وهو يتألم من أوجاع أبناءه . ويتباكى بدموع منهمكة من تكاثر السهام الغادرة التي احتاشت روح البلد. واستقرت في خاصرته .. وتلاها نخر وغرس خناجر غادره. على جسده من أطراف تحتضنهم. ويعيشوا ويأكلوا من خيراتها.. مما أصبحت في انتظار القدر لعله ينقذها من الحالة المأساوية التي تعيشها.
لقد أصبحت البلاد تعيش حالة انفراد بطبيعة انسجامها مع الكفة التي تمتلك القوة والتمرد والغطرسة في وقت عصيب وحالة شبه منتهية . غير مدركة أن التاريخ لا يرحم. وحتما سيثأر ممن لعبوا وعبثوا بقدر هذا البلد.
إننا علی أعتاب عهد جديد. ومرحلة جديدة. فتحت باب المواجهة للقتال. وقرعت طبول الحرب. والعنف في منزل يحضنا جميعا.. غير تلك الأمنية التي كنا نحلم بها ونعيش علی ذكرها. ونسعى لتحقيقها في النضال والكفاح الثوري الذي التهمت قوى التغطرس ؛ غضب الحلم الذي يراودني وغيري الكثير. حتى حطموا ذلك الكون الإلهي الذي نطمح أن نصل إليه ولو كان بعد حين .
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة المتسارعة في سيطرة جماعة الحوثي علی العاصمة صنعاء وبسط نفوذها. وفرض قرارها. واثبات وجودها بقوة السلاح .
إننا في ضل مرحلة حرجة. وظروف استثنائية فريدة من نوعها .. في ضل انشغال العالم بالحرب على "داعش" التي تشكل خطر كبير علی أمريكا والعالم كما يدعون. بالإضافة إلي الصمت الخليجي الغير مسبق والذي ليس من مصلحتها التخاذل لدرجة عدم التحرك لإنقاذ اليمن من الانهيار وحفظ ما تبقى منها.. كونها محل اهتمام بجانب كونها قريبة من الحدود الخليجية وجزء لا يتجزأ من الخليج وأمنه . وموقع استراتيجي هام. يخدم المنطقة والعالم ككل .
كان لا يزال هناك بعض أمل يتثبط في روح الشعب اتجاه الرئيس هادي.. لكن ومع تخاذله الفظيع في توسع نطاق الزحف الجارف . وصولاً بفتح ضلوع العاصمة لجماعة مسلحة هدفها الرئيسي السيطرة بجانب تصفية حساباتها مع الخصوم السياسيين.. يكون قد تم إزالة قميص الأمل مما تحول إلى الإشارة بأصبع الاتهام بالخيانة والتعاون والتعاطي .. وان كانت ليست حادثة من قبل هادي. لكن غليان الشعب وغضبه وبراكين فوضه عن ما جرى ويجرى من تقزم وامتصاص للكادر القيادي يضل الشك بارزاً. وحاضراً.. وصولاً للاتهام الذي هو سيد الموقف. باستثناء أمثالي من يرى إلى الوضع بأعين عميقة وتحليل محكم .
وجميعنا ندرك أن هادي لا يمتلك أي قرار بمفرده.. ويسعى جاهداً إلى تجنيب الحرب والانزلاق بالبلد إلى طريق مسدود لا رجعة فيها. والبذل بأقصى الإمكانيات إلى إيجاد حلا سياسيا يخرج البلد‎ ‎من عنق الزجاجة .
لعلنا نوشك حتما أن زمام المبادرة افتقدت من بين ضلوع هادي.. والأوراق تساقطت من بين أياديه.. حتى أصبح محاصرا من جميع الجهات. ولا يملك أي ردة فعل في ضل تخاذل القوى السياسية. التي لا تملك أي ورقة حل سلمية. وأيضا الأهم من هذا كله غياب ذلك الاهتمام العالمي والخليجي الدائم الذي كان حاضراً طوال الفترة السابقة .. ولا استبعد في هذا الصدد أن يصل الأمر بهادي وكادره إلى ترك الرئاسة في وقت صعب كهذا.. والهروب إلى الجنوب تاركا خلفه منصب سيلهث نحوه الجميع.. وستتقاتل من أجله جماعات.. والقاتل والقتيل وللأسف الشديد يمنيين. والركيزة الأساسية انه سيترك رئاسة جعلت منه يمتلك كل الصفات السلبية الخيانة والغضب الشعبي الساخط. مع انه غير ذلك.مع وجود مؤشر بتخاذل فضيع لما حدث .
إن الوضع خرج عن السيطرة. ولا توجد أي حلول سريعة لترقيع الأخطاء ، وسد الثغرات ، وخروج البلد من عنق الزجاجة.. بعد الإخفاق بتشكيل حكومة جديدة في أول قرار بعد الأحداث الأخيرة.. واجهه بالاعتذار .. ثم الإسراع بتكليف شخصية قبل يومين والتي توافقت عليها جميع الأطراف بمن فيهم الحوثي. الذي اضطر إلي الاستسلام وعدم المجازفة.. خشيا من وجود عواقب وانقلاب وخطوات سيعلنها مجلس الأمن في جلسته التي لم تعقد حتى الآن .
فالأمر فاق مرحلة الدهشة وعدم الاستيعاب .. وأصبح أمامنا طريق وعرة ولا بد من سلكها والمضي علی خطی اتفاق السلم والشراكة ، لخروج البلد من عنق الزجاجة. وغير ذلك فهناك اقتراحا وخيارات طُرحت وهي: تشكيل مجلس رئاسي انتقالي.. يليه استفتاء علی الدستور وإجراء انتخابات رئاسة وبرلمانية.. علی ألا تتجاوز مدة الفترة ستة أشهر بحيث يتم الرجوع إلي التوافق والجلوس علی طاولة الحوار وتنفيذ مخرجاته للخروج بالوطن إلي بر الأمان ..!!


في الأربعاء 15 أكتوبر-تشرين الأول 2014 01:02:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=40467