بغال داعش الانغماسية
خالد زوبل
خالد زوبل

روجت #داعش لنفسها في إصداراتها المرئية الحماسية والتي تجذب بها الشباب المتطوعين السطحيين بأن أفرادها يعشقون الشهادة، ويقدمون على الموت بلا حساب، فلا غرو فداعش تقاتل أكثر من 40 دولة وتقاتل الإنس والجن والملائكة والحيوانات... وكل هذا بسيارات التويوتا! ثم ما يلبث التنظيم أن يأمر مقاتليه بالإنسحاب دراماتيكيا مسرحيا (تكتيكيا في الرواية الداعشية) وتسليم المحافظات كأعجاز نخل خاوية إما إلى الميليشيات الكردية المسلحة أمريكيا والتي باتت تهدد تركيا حدوديا، أو إلى ميليشيات الحشد الشيعي الإيرانية في إطار مؤامرة دولية وتوجه مخابراتي بفرض واقع التقسيم على أساس طائفي... وتمكين إيران من المحافظات السنية، كما في العراق وحدود سوريا مثالا..
لنتقدم قليلا في الأحداث..
يقول سكان المدن التي تحررت من داعش على أيدي ميليشيات العبادي الإيرانية (أهالي سنجار مثالا): فرضت ميليشيات الحشد تقييدات عديدة لرجوع النازحين إلى بيوتهم.. فيسألونهم ويحاكمونهم بالهوية، فمن اشتبهوا في سنيته لم يدخلوه بحجة انتمائه للتنظيم، ومن لا فيؤنبونه على ترك المدينة لداعش، ومن سمحوا له بالدخول يدخل إلى بيوت مهدمة ومدينة أشباح منتهية تم تدمير كل بناها التحتية من ماء وكهرباء وصرف صحي، فعلى ماذا يدخل وماذا سيجد!
أمر آخر: الأهالي والإعلام العراقي والعالمي ونحن أيضا ما زلنا نتمنى رؤية بعض الجثث لداعش في المدن المحررة لكي نصدق عملية التحرير.. أم أنها تصعد فورا إلى الملأ الأعلى بكرامات!!!
أمر آخر: قيادات العشائر والقوى السنية طلبت من الحكومة العراقية تسليحها وهي ستتكفل بإخراج داعش من محافظاتها، وهذا هو الأصل أن أهالي المنطقة هم من يقومون بالمقاومة... لا أن تأتي حشود إيران وتنادي الأهالي بمكبرات الصوت بإخلاء المدينة تمهيدا لتحريرها على الطريقة الأمريكية وتدمير كل أثر للحياة بها!
بقية المحافظات التي تحررت مثل تل أبيض وتكريت وعين العرب كوباني هي الآن بيد الأكراد الذين تم تسليحهم أمريكيا بسلاح دولة متطور لتهديد تركيا ودغدغة حلم الأكراد بسوريا والعراق لقيامهم ككيان مستقل... وغير ذلك سيتم تقسيمه لإيران وتغيير المحافظات سكانيا وجغرافيا بالتهجير القسري الرسمي المفضوح... أو ستبقى محافظات سنية ضعيفة خاوية لا يسكنها حتى البهائم.. فماذا سيحل ببقية المحافظات السنية كالموصل إن تم تحريرها على الطريقة الأمريكية الإيرانية؟فهل سيبقى سني واحد في العراق؟!
أما الدواعش الانتحاريين الانغماسيين فلا ندري أين ينغمسوا في كل عملية تحرير وهم يبحثون عن الجنان، وعقولهم مليئة بالجنان وهي تحارب العالم أجمع ثم تنغمس في الخيال وتختفي بلا أثر وتبتلعهم الأرض لنصحوا بعد إسدال الستار وإكمال المسرحية ... ونصفق فرحا: تحررنا من داعش.. وما ثم إلا الغباء الفاحش!
#حقائق_عن_داعش


في الثلاثاء 05 يناير-كانون الثاني 2016 11:41:17 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=41986