صلاة الاحتجاج: بدعة أصلها مأرب
دكتور/بكيل الولص
دكتور/بكيل الولص

أبناء مأرب يعتزون بدينهم الحنيف ويدافعون عنه بالقول والعمل والعلم وحفظ القرآن ودراسة الحديث الشريف والتفقه في الدين وممارسته في الحياة.

وهذا لمعرفتنا وقناعتنا بان الدين هو الإسلام عند الله وملائكته ورسله، ولا ننكر طغيان العرف القبلي والعادات الاجتماعية على بعض نواحي الحياة كجزء من ثقافة الموروث الشعبي. ونعتز أيضاً بأن مننا من أمثال أويس القرني الذي لا يزال مسجده قائماً بمحافظة مأرب ولا يزال دعاء الأذان شاهداً على بلاغة الرجل حتى يرث الله الأرض وظالميها ومظلوميها. ونعتز بأن الكثير من الأسر اليمنية هي ذات جذور مأربية، ولكن للأسف لا ينصفنا جهلة اليمنيين كما يفتخر بنا أعلام العرب، وكذلك تحترمنا شعوب الأرض قاطبةًً وبالمقابل لا يشفق علينا أحفادنا النازحون (داخل اليمن وخارجها). إننا نحتاج حقاً إلى أن يبعث فينا رجل لا يرد له دعاء، رجل كأويس القرني ليدع لنا الله بالإنصاف، قبل أن ندعي العالم ليشهد أول صلاة في الإسلام ألآ وهي \"صلاة الاحتجاج\"، وليكن هذا العالم شاهداً على مدى ظلم حكوماتنا لنا وعمق ثقافة الكراهية نحونا واللتين نكابدهما منذ قرابة عقد من الزمان بسبب حفنة من المرتزقة والمخربين، علماً بان البعض من هؤلاء مدعوم مركزياً لإقناعهم الدولة بالوصاية على الناس وكما لو كانوا وهماً من أتباع فرعون مصر الإله.

ولكن لماذا هذه الصلاة التي لا نعرف شعائرها وأركانها وان كنا لنعلم أهدافها ومطالبها؟ وللإجابة نذكر أولاً بأننا بلد ديمقراطي حر وفيه أما تعيش فعلاً أو تتجعجع لتكتب لك الجنة على الصبر وتحمل المعاناة، ولسنا بالديكتاتورية الصرفة حيث يمتد فيها الخيار إلى أن تعيش أو تستكين أو تموت، وفي كلتا الحالتين تظل الخيارات مفتوحة لنوعية الواقع والحياة. ومن أساليب النضال السلمي في الديمقراطيات هي الكلمة المكتوبة والشعر البليغ والخطاب المنطوق والمطالبات القانونية والحوارات الواقعية والمظاهرات المتكررة، وفي مأرب ربما نكون قد قصرنا في ذلك إلى حدٍ كبير نتيجة لضعف الوعي وما يصاحبه من وصاية أفراد محدودين على مقدرات المنطقة وحقوق أبنائها، ولم تفرق قيادتنا الحكيمة بين المعارضة السياسية والمعارضة الشعبية ظناً منها أن الأخيرة من إنتاج الاولى ومن صنعها، والمعارضة الشعبية في مأرب هي من صنع الدولة بهندسة الأوصياء. ولو أن التعامل يتم مع الأغلبية من ابناء مأرب لتغيرت المعادلة، ولو ينظر إلى حقوق الأغلبية لأدركت أقلية الأوصياء حجم الخيرات المنهوبة معهم حتى الآن، ولو يستمع ولاة الأمر لأصواتنا ومظالمنا لسلموا من إزعاجنا في الدنيا، وخففوا من آثامهم يوم القيامة، قال تعالى: \" إن الله يُسمع من يشاء ومآ أنت بمسمعٍ من في القبور\" (فاطر: 22).

المعادلة بسيطة: الشخصيات المرموقة من محافظة مأرب والتي تربطها علاقة مصالح بالدولة (أو السلطة أو النظام أو الحاكم أو المعارضة المغرضة أو المافيا أو الخارج) لا تمثل مأرب إطلاقاً، فالانتماء مأربي والتوجه ما يريدون هم وأعوانهم ونواياهم. فللتذكير مثلاً هل ناقش أعضاء اللجنة العامة الفساد في مأرب وخففوا من ثقل مسئوليات قيادة المحافظة وهموم الأفراد؟ هل طالب أعضاء البرلمان بلجان رقابة ومحاسبة على المجالس المحلية هناك وتقديم مبادرة للرقي بالتنمية في محافظة هالكة؟ هل طالب المشائخ بشراكة بسيطة في وظائف الدولة العليا وهددوا بدعوة رجال القبائل وشبابها إلى عصيان مدني يديره العقلاء والمثقفون؟ انه الشعور بالمسئولية نحو الجميع، واجزم بأن صوتي هذا يمثل الرأي العام بمحافظة مأرب، ولا أدعي تمثيلهم وان كان ذلك مما يشرفني، ويتوجب علي كأستاذ جامعي التوفيق بين الانتماء والواجب.

الوضع في مأرب نضج إلى درجة اليأس من الكتابة والمظاهرات والإعتصامات والشكاوي والأنين. ويظل السؤال المثير الذي يحير الشباب وهو متى سينصفون ومن سينصفهم بعد الله وتلاحمهم: هل في عهد القائد الرمز المشير/علي عبد الله صالح الذي منح الأولوية ذات يوم لمأرب ولا يزال لنا حبيباً؟ أم في عهد ابنه الكريم العميد/ أحمد علي عبد الله الذي يتردد في حسن اختياره لمناصريه؟ أم في عهد الشيخ/ حميد عبدالله الأحمر الذي وجد ضالته في بعض المشائخ والمعارضة؟ أم في عهد مجهول لا يعلم به إلا الله؟ وأرجو أن لا اجرح أحداً بهذه الواقعية الحساسة، والكبير كبير. إذاً نحن مجبرون على دعوة ابناء مأرب جميعاً للتوجه إلى صنعاء والتجمع في ميدان السبعين في 17 يوليو2010، ورفع اللافتات المكتوب عليها: صلاة الاحتجاج بدعة في الدين أجبرنا غيرنا عليها، صلاة الاحتجاج تسبق صلاة الجهاد، صلاة الاحتجاجٍ كرت أحمر للمطالبة بالحقوق، صلاة الاحتجاج رسالة مفتوحة كثيرة المعاني. صلاة الإحتجاج ستؤدى في مثل هذا اليوم من كل عام.

وفي الختام سنظل ضحية لغياب العدالة ولسياسة الإقصاء وثقافة الكراهية ومؤامرات الأوصياء، وذلك كله نتيجةً للتواكل والتهاون والتقاعس وعدم إيمان الشباب حتى الآن في القيادات الشابة الواعدة والفاعلة والصادقة، ومما ساعد أيضاً على عمق المأساة أن البعض منا عظّم جهلا وتبعية من استخفوا بهم وخدعوهم والذين أحسنوا استغلالهم وتوجيههم لما لا يدركون. وعليه فأن جمع الرأي مطلوب ورص الصفوف ضرورة، عدا ذلك فإنني أحذر بان أكل أموالنا بالحرام ونهب حقوقنا بالحرام (من ذوي القربى والجار الجنب) سيدفعاننا يوماً إلى أكل لحم الحمير وهو حرام وسنتهم بأكل الحرام (ليتساوى الآكل والمأكول، ويتساوى المفترس والضحية)، وبذات المعيار فاؤلئك الذين لا يتمسكون بتعاليم الدين في العدل والمساواة وثقافة الإسلام في الحياة والمعاملات سيدفعوننا بلا ريب إلى اختلاق بدعة في الدين وسنُتهم بالكفر والفجور، عندما نقيم صلاة بمئات الآلاف لا نعرف قبلتها ولا عدد ركعاتها وسجودها، وعوضاً عن وقوفنا في صفوف الجهاد طوعاً سنقف ضد المجاهدين كرهاً لإحدى أمرين: أما نسترد حقوقنا الضائعة والمعلقة والمسروقة، أو نصبح ضحية لفتاوى باطلة في الحرب كما نحن ضحية للخداع في السلم، وفي الحرب سنقاتل ونستشهد لنحيي من سيأتي بعدنا وهو اعز واشرف من أن نعيش مجعجعين ونموت مقهورين (لا شفاعة الديمقراطية أسعفتنا ولا رحمة الديكتاتورية نزلت علينا). ومن يريد أن ينضم إلى صفوفنا في المطالبة بالحقوق أو صفوفنا في صلاة الإحتجاج في اليوم المقترح فنرحب به ولن نقصيه كما يقصينا غيرنا بغفلة التائب الواثق أو بقصد الحاقد الآبق، والعزة لله ورسوله وندعو لولاة الأمر بالهداية قبل أن يضلوا ويضلوا، ولن نوقف احتجاجاتنا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

bawalss@yahoo.com


في الثلاثاء 07 يوليو-تموز 2009 01:13:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=5535