وطن في قعر الجحيم . . أم يمن جديد ومستقبل أفضل
ريما الشامي
ريما الشامي

 " مأرب برس - خاص "

إزاء الأسئلة الهامة الموجهة دائما للرئيس المتعلقة بمصير الوطن والنظام الجمهوري في ظل اتجاهات وبوادر التوريث الملموسة في مفاصل السلطة الجوهرية والمستويات العليا في قيادة الدولة المحصورة في إطار الأسرة كانت دوما تحمل إجابات صالح إيحاءات كنوع من الترتيب والتمهيد لفرض التوريث أمرا واقعا إلى جانب تسويقه لذلك بمبررات غير موجودة مستندا الى حالات في دول ديمقراطيات متقدمة يراها صالح متشابهة في اتجاهات توريث الحكم في اليمن والعودة بالبلاد الى الحكم الملكي الأسري .

الرئيس قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان أكثر شفافية ووضوح في مقابلته الصحفية مع قناة الجزيرة وهو يتحدث بصراحة وبشكل مباشر عن توريث نجله وجاهزيته لاستلام السلطة من بعده وكما هو المعتاد راح يعطي مبررات ويضرب بامثلة في ديمقراطيات متقدمة يرى انه يجري فيها التوريث مثلما هو في اليمن وساق حالة الرئيس الامريكي الاصغر بوش الذي قال عنه بأنه كان ولي عهد أبيه بوش الأكبر الأمر الذي جعل الاستاذ أحمد منصور يرد عليه مباشرة ويفند له مبرارته ويصحح له قائلا : ان كلينتون هو الذي كان ولي عهد بوش وليس نجله بوش الاصغر ليوضح له عدم امكانية المقارنة مطلقا وان المغالطات لاينبغي ان تكون بهذه السذاجة والسخف لتصدر من رئيس الدولة مهما كانت دوافعها اذ ان بوش الأكبر على الأقل لم يمسك بالسلطة 28 عاما ولم يجعل مفاصل القيادة والسيطرة على السلطة في أيدي عائلته ضف الى أن نجله بوش الاصغر لم يأت عبر بوابة الجيش و لم يكن قائدا للمارينز واهم الوحدات العسكرية في الجيش الأمريكي في عهد ولاية أبيه بل أن بوش الأكبر ترك البيت الابيض بعد انتهاء ولايته ولم يكن له يد في توريث ابنه واتى بعده بيل كلينتون من حزب معارض ليمكث 4 سنوات فيه ومن ثم اتى بوش الأصغر بطريقة مدنية من أوساط حزب كان معارضا في فترة كلينتون وصعد عبر بانتخابات حرة نزيهة تساوى فيها الى جانب منافسه الديمقراطي بنسبة 50% لكل منهما ولم يفز الا بعدة اصوات قليلة لانه لم تكن مقدرات البلاد بأيدي بوش أصلا حتى يتم تسخير المال العام والوظيفة العامة والجيش والتهديد به لتزوير الانتخابات .

عموما تلك المقابلة الصحفية للرئيس التي بدا فيها مرتبكا عندما واجهه الصحفي الذي أجرى معه المقابلة بواقع التوريث مفند له مبررات وحالات التوريث التي ساقها في اطار الدفاع عن توريث نجله أتت تلك المقابلة قبيل الانتخابات الرئاسية وفي ذروة حمى التنافس الانتخابي أراد الرئيس من خلالها الكشف عن توجهاته لفترته القادمة وتدشين مهامه المستقبلية التي اكدها بكل وضوح بالاستمرار في اتجاهات التوريث وتجهيز نجله للسلطة من بعده ولعل صالح من خلال تصريحه بنيته في التوريث وفي توقيت الانتخابات الرئاسية اراد اختصار الطرق ومواجهة المعارضة وخطابها وتحذيراتها من بوادر التوريث الملموسة في سيطرة الأسرة على مفاصل السلطة الجوهرية في الجيش على الأقل فقد طرح صالح موضوع التوريث مباشرة في ذلك التوقيت ليفرضه امرا واقعا في الساحة ويواجه بها المعارضة في رسالة مفادها الى ان التوريث الذي كثر الحديث عنه قد صار اليوم مادة معروضة على الشعب للاستفتاء عليه خاصة في ظل ظروف انتخابات مختلة أفرزت نتائج غير شرعية اعتبرتها المعارضة أمرا واقعا مفروضا على الشعب وخياراته الحرة بالقوة المحتشدة بإمكانيات البلد المسخرة لاجل الفرد الذي صار مضافا الى اسم أسرته ال التعريف مقارنة بالاسر الملكية في واقع يتم فيه تسخير كافة امكانات الدولة ومقدرات البلد وتحشيدها في كافة المجالات لفرض واقع التوريث حتى ان العمل الخيري صار مجالا مستهدفا يؤدي دوره ايضا من خلال جمعية خيرية تمويلها ورأسمالها اصلا من المال العام ولتكتمل الصورة أعمال بر واحسان على حساب المال العام الذي صار ثروة خاصة تحت التصرف الشخصي للحاكم يمنح جزءا منه هبات وصدقات لتلميع صوره وتزيين مايريد لتمريره بدلا من كون المال العام بديهيا هو حقوقا وملكية للشعب ليس للحكام أي ولاية او حق فيه سوى ادارة هذا المال في خدمة الوطن ومصلحة الشعب حسبما يحدده الدستور والقانون ولكن هل يوجد أصلا دستور وقانون حتى يتم الاحتجاج بهما في ظل حكم فردي اختصر الدستور والبلاد برمتها في شخصه وهكذا يبلغ الاستبداد بالشعب أقصى حدود الاستهانة والاحتقار ليتم صناعة اعمال البر والاحسان الممولة من المال العام لتكون جزءا من واقع التوريث والياته ليكتمل المشهد بتسخير كافة مقدرات البلاد لأجل فرد يختصر مؤسسات الدولة ودستورها في شخصه و يمتلك السلطات والصلاحيات المطلقة على كل شئ في البلاد من الجيش والقضاء والإعلام وليس انتهاء بالعمل الخيري .

ان بلدنا يدار اليوم بأسوأ سياسات الاستبداد التي يمكن ان يصل لها نظام حكم الفرد وهذا الوضع الذي نعيشه اليوم لم يشهده اليمن عبر تأريخه المعاصر فقد صار وطننا اليوم بعد مرور اكثر من 44 عام على الثورة محكوما باسوأ واقع قهر وظلم وطغيان عما كان عليه الحال قبل الثورة فاليمن اليوم عادت الى الفردية والحكم الأسري لكن في أبشع حالاته المأساوية في ظل تسلط أسرة على مقدرات البلد ومفاصل السلطة والقوة الى جانب اعتمادها الفساد ومراكزه وتغذيتها في ائتلاف وتحالف استراتيجي بين قوى الفساد والاستبداد الفردي القائم على مصالحهما الغير مشروعة على حساب حقوق و مقدرات الامة ومصير ابنائها ومستقبل اجيالها ليتم تسخير وتحشيد كافة الامكانات في مواجهة الشعب وارادته بمنطق القوة لقهره وفرض استمرار مصالح الفساد والاستبداد ومشاريعه .

 

 

لقد كان نتاجا طبيعيا ومنطقيا للفردية والاستبداد بحكم الوطن ومصيره ومقدراته كل هذا الفساد الشامل الذي يلف تفاصيل حياة المجتمع اليمني ويأتي على كافة مستويات الحياة اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا واخلاقيا على هذا النحو الذي نعيشه اليوم ترديا مريعا في مستويات الحياة الانسانية والخدمات الاجتماعية وتخلي الدولة عن وظائفها القانونية في اطار الدستور العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع وقد وصل الفساد وسوء الادارة في هيكل الدولة بكافة مستوياتها الى مرحلة خطيرة تهدد الوطن بالانهيار الشامل في كافة مقومات الحياة وهذا ما تحذرنا منه المنظمات الدولية التي ترصد بشكل علمي موضوعي درجات الفساد وسوء الادراة التي بلغت أدنى مستوياتها ووضعت بلدنا في قائمة الدول الفاشلة المهددة بالانهيار كواقع يحكي أحد مظاهر ونتائج الاستبداد المؤسس على معايير الفساد .

البلد اليوم محكوما بمعايير درجة الولاء للاستبداد بدلا عن استحقاقات المفاضلة العلمية والكفاءة وشغل الوظيفة العامة في كافة مسوياتها خاضعا و محكوما بمعايير الفساد القائم على درجة الولاء والقرابة الشخصية والمحسوبيات ويجري توريثها أيضا فكان من الطيعي جدا استفحال الفساد وتمدده رأسيا وافقيا من القمة الى القاعدة في جسد الدولة اليمنية التي صارت اليوم في أدنى مراتب التخلف وفشل التنمية تحصد اعلى معدلات الفقر والجوع والمرض وانهيار مقومات الحياة الانسانية لتصل الى المرتبة 151 من اصل 171 بمعدلات درجة النتمية البشرية حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن الامم المتحدة لعام 2005. المستويات الوظيفية في الدولة ابتداء من درجة مدير عام مسئول عنها الرئيس مباشرة هو الذي يعين هذا ويقصي ذاك وبتوجيهات شخصية وقرارات جمهورية ايضا و بأسلوب ادارة الدولة بالتليفون

وبالنسبة لمراكز القيادة التنفيذية العليا فهي محصورة في أضيق نطاق للولاء القائم على أساس معايير القرابة الأسرية وصلة الدم ويدافع الرئيس عن سياسته تلك في تعيين أقاربه وأفراد أسرته في المراكز القيادية العليا في الدولة بدلا عن إخضاع هذه الوظائف لشروط الاستحقاق والمفاضلة العلمية من خلال المؤسسات الرسمية أجاب قائلا ان ذلك يعود لتوفر الولاء الشخصي في الأقارب الأمر الذي يعد شرط استحقاق لشغل الوظيفة العامة وتوريثها .

الرئيس خلال 28 سنة من حكمه يدير البلاد بالأزمات يخلق الصراعات ويستخدم الخصوم ضد بعضهم كأحجار شطرنج وأوراق لعب يحركها كيفما يشاء لمصلحته في الوقت الذي يكون بحاجة اليها ثم يتنكر لها ويحرقها بعد ذلك وهذا ماجاء باعترافه شخصيا فهو خلال 3 عقود من حكمه كان طرفا أساسيا والمستفيد الرئيسي في الأزمات المستدامة التي يعيشها الوطن وفي كل نهاية أزمة يبدأ في التخلص من حلفائه وشركائه وكما يعتمد هذه الإستراتيجية في السياسة يستخدمها أيضا في الجيش الذي يركز صالح فيه جهوده لضمان ولائه كونه يدرك كحاكم عربي أن الجيش هو مركز قوة النظام و الضمانة الحقيقية للتفرد والبقاء في السلطة

 لذلك عمل خلال عقود حكمه المنصرمة على ربط ولاء الجيش لشخصه وراح يضيق دوائر القيادة والسيطرة على الجيش ويحصرها في أضيق نطاق لدرجة الانتماء الأسري له .

صار نجله العقيد الشاب أحمد العائد لتوه من الولايات المتحدة قائدا لأهم وأقوى 3 وحدات الجيش تسليحا وتدريبا مجتمعة مع بعض ومن ثم يأتي أبناء أخيه الشقيق محمد : يحي وطارق في قيادة وحدات عسكرية تمثل الصف الثاني والرديف التالي لقوات أحمد بالعتاد والتدريب والتسليح وهي قوات الحرس الخاص والأمن المركزي ثم يأتي رفيق دربه المخلص وأخوه غير الشقيق علي محسن الأحمر في قيادة الفرقة الاولى والمحور الشمالي ثم تتوزع بقية مراكز القيادة والمحاور في بقية أفراد الاسرة حسب درجة القرابة تدريجيا ومن ثم أبناء المنطقة .

معطيات التوريث هي حقائق على أرض الواقع ولعلها تبرز بشكل أكثر وضوحا في قيادة الجيش الذي يعتبره صالح ضمانته الحقيقة والقوة الضاربة في مواجهة الشعب لفرض نفسه واستمراره أمرا واقعا ومن ثم توريث الحكم لابنه من خلال بوابة الجيش التي أتى منها صالح نفسه الى الحكم رغم ان زملائه من الزعماء العرب غيروا الأسلوب القديم واعتمدوا الأسلوب المدني لتوريث أبنائهم.

 اليوم الجيش لاحول له ولاقوة وقد صار مجرد ميلشيات خاصة مرتبطة بفرد يسخره لأجله واستمرار تسلطه وتنفيذ ومشاريعه ويرهب به الشعب ويهدده بالزج به في فوضى واقتتال وحروب داخلية اذا ما رفض الشعب الحكم الفردي ومشاريع التوريث وعبر عن قناعاته وخياراته الحرة كما حدث ذلك بالضبط في انتخابات الرئاسة الاخيرة.

الشيء المأساوي ان صالح خلال عقود حكمه الممتدة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي الى اليوم وهو يتحدث دائما عن دولة المؤسسات والقانون وان البلاد سوف تسير بشكل اعتيادي مؤسسي حسب الدستور في حالة غيابه وذكر بذلك كثيرا قبيل مسرحية اعادة ترشيح نفسه في رسالة أراد بها ان يضحك على الشعب ويخوفه أيضا من الحال التي ستئؤل اليها البلاد في حالة غيابه حيث لا مؤسسات ولا يحزنون انما هو الممسك بالتوازنات ومراكز القوى التي هدد بأنه سيفلت لها لتتحول الى ثعبان لتعيد البلاد الى حالة الفوضى والخراب في رسالة موجهة للشعب والمعارضة معا للتحذير من المصير المأساوي لعدم بقائه في السلطة .

وكل ذلك منطقيا فحقيقة صالح منذ توليه السلطة في 78 لم يسعى ولم يتجه ابدا خطوة واحدة نحو بناء الدولة ومؤسساتها ولعل حال البلاد في يونيو 2006 قبيل مسرحية التراجع عن عدم الترشيح تكشف عن مدى شكلانية مؤسسات الدولة وافراغها من مضمونها وأدوارها الدستورية ولنكتشف أيضا حقيقة ان كل مكونات النظام والدولة هي ديكورات لتجميل الفرد وتمجيده في واقع البلد هي على كف عفريت بعدم وجوده خاصة بعد التهديد بأن الثعبان سوف يفلت لتتحول البلد الى ساحة ثعابين .

نعم كل معطيات هذا الوضع المأساوي لم تأت من فراغ فالرجل لم يدخر جهدا في تأسيس حكم فردي مطلق مركزه الفرد في حصر كافة السلطات والصلاحيات المطلقة بيده واختصار عمل المؤسسات والدستور بشخصه وتوجيهاته الى مستوى ادارة الدولة بالتليفون وبالتالي لايكون مستغربا استهتاره بحال البلاد ليقول في اليوم الأول قبيل تراجعه عن قراره بعدم ترشيح نفسه بأن البلد بدون سوف تسير بشكل طبيعي جدا عبر المؤسسات والدستور ومن ثم يعود في اليوم التالي ليبرر ترشيح نفسه بأنه اتخذ قرار التراجع ليعود لحماية الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية أيضا من الوحوش المكشرة ولينسف الحديث عن دولة المؤسسات جملة وتفصيلا وان الأمور لاتعد أكثر من كونها وحوشا مكشرة وثعابين في غابة كبيرة تحتاج لأسد يحكمها

حسب الرئيس في تصريحه قبيل تقديم أوراق ترشيح نفسه فان من الح مهامه المستقبلية هي الحفاظ على الثورة والجمهورية والوحدة طبعا على طريقته التي تقتضي استمرار تسلطه واستمرارية صناعة الازمات وخلق الصراعات واعادة انتاج سياسات الفساد المتبعة في حكم البلاد خلال 28 سنة وهذا كله تفرضه طبعا ظروف مواجهة اعداء الثورة والجمهورية التي مضى عليها أكثر من 44 عاما .

والمؤكد ان البلاد تنتظرها مأسي جديدة وظروفا قاسية هي أسوأ مما مر عليها خلال ال28 عاما المنصرمة فتراكم الخبرة سيسهم في اعادة انتاج وابتكار سياسات طالما دفع الشعب ثمنها من حياته ودمه وحريته وكرامته ولقمة عيشه ولكن هذه المرة يبدو ان الثمن سوف يتضاعف خاصة وهناك ظروفا تستدعي صناعة أزمات جديدة وتفجير حروب أخرى واعادة انتاج وصناعه سياسات وتوازنات ومراكز فساد تتناسب مع مواجهة استحقاقات قادمة أقلها ايجاد ظروف ومبررات تستلزم بقاء الحكم الفردي كضرورة وطنية لاستمرار الحفاظ على الثورة والجمهورية والوحدة الأمر الذي يستدعي بقاء المواجهة مفتوحة مع الوحوش المكشرة عن أنيابها ومن ثم تنتقل هذه المواجهة بالوراثة في اطار الأسرة كضرورة وطنية أيضا .

عمليا الساحة مهيئة لمواجهة مفتوحة مع أعداء الوطن بشكل عام من مختلف التوجهات وكذلك اتجاه هذه المواجهة محسومة سلفا لكن فقط نرجو ان يتم التصرف بحكمة فالوطن لايحتمل مزيدا من الحروب والازمات وعلى الأقل يمكن الاستفادة من توفير اعداء الوطن والثورة والجمهورية في ابقائهم كشماعة يتم تعليق الاخطاء عليهم كعناصر معيقة للتنمية الشاملة المستدامة وحتى اتهامها بالفساد وكذلك التفاخر أمام العالم بوجود ديمقراطية متقدمة تسمح بوجود أشرار وذلك في اطار ضمان استدرار استمرار تدفق المساعدات والهبات الدولية .

ومن ناحية أخرى وطالما ان الامور تسير بشكل انسيابي وسلمي فان صالح سيواصل مشواره ل 7 سنوات قادمة ومن ثم سيكمل نجله أحمد المشوار في مواجهة الضباع والوحوش المكشرة فليس هناك أية مخاوف حتى اذا أراد الرئيس نفسه تمديد فترة حكمه او فترة أخرى فالأمر طبيعي جدا ومن خلال تعديل دستوري يستطيع صالح تعديل الدستور حسبما يريد كما هو أساسا حال ها الدستور المفصل على مقاسه و دون الحاجة الى ادخال البلد في أزمات جديدة ودورات عنف لاتحتمل المزيد منها .

وطالما زمام الامور منقادة وتوازنات القوى تحت السيطرة والكل بمن فيهم الوحوش المكشرة مقرين بشرعية قوة الامر الواقع التي لها مطلق الحرية في التصرف بالبلاد ومصيرها كيفما شاءت فينبغي في هذه الحالة الالتزام بقوانين شرع الغاب التي تحفظ أمن الغابة وتحفظ بقاء الاسد سيدها وملكها والأسد كونه سيد الغابة لايسودها فقط بقوته وعضلاته وبطشه بل بحكمته أيضا خاصة وانه يدير غابة من شتى أنواع الوحوش المكشرة والمفترسة والأفاعي بأنواعها وبلدنا قد شبعت أزمات وحروبا وفساد ا فليس هناك من حكمة ولا من مصلحة من التصرف بملكية أكثر من ملك الغابة نفسه الذي لايعتمد عضلاته وما أتاه الله من قوة في قهر رعيته من الوحوش والثعابين وحيث انه دائما ما يلجأ الى اظهار أنيابه كنوع من التلويح بالقوة فقط وقديما قالت العرب : 

 اذا رأيت أنياب الليث بارزة . . . . . . . . . . فلا تظنن بأن الليث يبتسم .

ولاضير من الاستفادة من مخلوقات الله كان نملة أو غرابا أو أسد حيث والأخير يخوض نفس التجربة في حكم وحوش مكشرة والله سبحانه وتعالى جعل الحياة وماعليها مسخرة لخدمة الانسان وإفادته وقد أرسل سبحانه وتعالى الى ابن ادم الذي قتل اخاه ولم يجد كيف يتصرف بجثته أرسل اليه غرابا يبحث في الارض ليدفن جثة أخية ليعلمه كيف يواري سوءة أخيه عندها قال ابن أدم :

 ( قال ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين) صدق الله العظيم

والا كيف لنا ان نتصور يمنا جديدا حتى في ظل انعدام أبسط شروط قانون الغاب وأي مستقبل أفضل هذا الذي ينتظرنا .


في الجمعة 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2006 06:45:53 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=685