اللواء علي محسن الأحمر.. رقم صعب وفاعل
محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني

تبدو الكتابة عن كبار القادة والمسئولين في اليمن مثل السير وسط حقل ألغام ،ذلك أن سوء الفهم والتفسيرات الخاطئة من قبلهم ومن قبل القراء هي أمر مؤكد، ولذا نادراً ما نقرأ كتابات تضيء جوانب معتمة في حياة صناع القرار وتكشف عن جوانب أخرى لشخصياتهم بموضوعية ومنهجية. 

والحديث عن دور القائد العسكري البارز علي محسن صالح الأحمر في الحياة السياسية اليوم سيقودنا إلى الحديث عن المؤسسة العسكرية وتأثيرها في الدولة والحياة المدنية إيجاباً وسلباً ومدى الثمن الفادح الذي يدفعه اللواء على محسن صالح من رصيده لقربه من السلطة التي تصنع لها كل يوم أعداء وكارهين وحراك، ولهذه الأوضاع الصعبة التي يعيشها عموم الناس الذين أصبحوا محبطين ينظرون لكل المقربين من السلطة بمنظار واحد ودون تمييز لندخل شعاب متاهة أجدني مضطراً للسير بعيداً عنها ومنحازاً لانطباعات ومشاعر عسكريون مواطنون بسطاء عن " القائد" هكذا يسميه كثيرون ليس من منسوبي الفرقة الأولى مدرع ولكن من أبناء المؤسسة العسكرية بعمومها وأبناء القبائل وغيرهم.

•رجل الصلح وحقن الدماء

ليوم وأنا أشرع في الكتابة عن هذا الرجل في ظل غياب المعلومات المكتوبة عنه أتذكر ما قاله أحد المشايخ من أبناء القبائل الذي حدثني ذات مساء عن المشكلة التي نشبت بين قبيلته وقبيلة أخرى حتى كبرت وتفاقمت وسألت فيها دماء كثيرة وقام القائد بحلها وإبرام الصلح وحقن الدماء كان ذلك الشيخ يدعو له بحرارة تغني عن ألف مقال حينها علمت أنه لم يصبح "القائد" المتوج بحب الكثير من الناس من فراغ.

•رقم صعب وفاعل

من ينكر دور اللواء علي محسن الأحمر الذي يعد منذ عقود من الزمن رقماً صعباً ولاعباً أساسياً في المعادلة السياسية اليوم يتخلى عن مصداقيته وإنصافه لصالح متضررين قلة من هذا الدور أو لصالح عقدة نفسية تجاه كل ما يصدر عن منسوبي المؤسسة العسكرية ودوائر صنع القرار دون تمييز . 

فالقائد علي محسن الأحمر بما يملكه من نفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية وثقل قبلي كبير وما يحظى به من احترام كبار الشخصيات في البلاد يشكل سنداً مهماً للدولة وللأمن والاستقرار في البلاد ويبرز دوره في كل الأزمات كرجل إطفاء الحرائق الأول ورجل الصلح الطامح في حقن الدماء وإيجاد السلام ولذا تجده ساعياً في حل مشاكل الثارات والنزاعات ومشاكل القبائل التي لا تنتهي ومن حضر مجلسة كان شاهد عيان على ما نقول ومن أقترب منه لمس هذا وأكثر . 

•رجل التوازنات الصعبة 

ولا يشكل القائد علي محسن الأحمر عامل أمان واستقرار في أوساط القبائل فحسب بل وفي الأوساط السياسية والعلمية والفكرية وفي المجتمع المدني فهو رجل التوازنات الصعبة بين كثير من الأوساط السياسية والتيارات الفاعلة وهو رجل يشكل حلقة وصل بين السلطة وكثيراً من القوى السياسية والقبائل والشخصيات العلمية والفكرية المرموقة. 

•البعد عن الأضواء 

من الصفات التي تميز بها اللواء على محسن الأحمر أنه يعمل بصمت وبعيداً عن الأضواء فالكاتب شخصياً لم يسبق له أن شاهده في مقابلة تليفزيونية ولا قرأ له حواراً في الصحف الأمر الذي جعله في أعين الكثيرين يبدو فاعلاً في صناعة القرار ومؤثراً وراء الكواليس وجندياً مجهولاً في معارك الدولة من اجل إرساء الأمن والاستقرار هذا البعد عن الأضواء أحاط نوعاً من الغموض في شخصيته فقد وصفه الدكتور عبد الولي الشميري سفير اليمن في مصر في حوار صحفي بأنه " شخصية استثنائية وقائداً متطرفاً في اعتداله" وحسبك هذه الشهادة التي تأتي من رجل هو به خبيرا. 

•القائد والأقلام المغرضة:

بُعد القائد علي محسن صالح كما قلنا سابقاً عن الأضواء ووسائل الإعلام فتح باب الخيال الصحفي لبعض الكتاب المغرضين ورغم أن هذه الكتابات المغرضة لا تتوقف إلا أننا لم نجد صحفياً يشكو من اللواء على محسن الأحمر ولعل قصة صحيفة "الشارع" خير مثال على ذلك ففي أول أعدادها أعدت الصحيفة ملفاً مغرضاً عن الرجل وتجنت عليه وكالت له الاتهامات فما كان من الرجل إلا أن تعامل برقي ولجاء للقضاء كأسلوب حضاري وقدم ضدها دعوى قضائية شأنه شأن أي مواطن عادي.

•حرب صعدة معركة أفكار لا تصفية حسابات؟! 

يتساءل البعض هل إشعال حرب صعدة كان كميناً وفخاً للقائد لتمرير مشروع التوريث وتهيئة الأمور لنجل رئيس الجمهورية أم أنها حرب أتت في سياق أخر؟!

ويرى كاتب هذه السطور وهي وجهة نظر كثيراً من المحللين والسياسيين أن إشعال جبهة صعدة لم يكن المقصود به نصب فخ للواء علي محسن الأحمر بغية قصقصة أجنحته والحد من نفوذه لعدة الأسباب منها:

1-الحوثيون في صعدة لديهم مخطط سعوا له وجهزوا منذ عقود وقد أخبرني بعض أبناء صعدة الذين يعرفونهم كما يعرف الأخ أخاه أنهم يصنعون المتاريس والخنادق وينحتون من الجبال بيوتاً ويستقبلون الكتب والأدبيات من الخارج وينشئون المدارس والحلقات الخاصة ويشترون الأسلحة والذخائر منذ السبعينات وقد كان الناس يستغربون من هذه الاستعدادات فلما اندلعت الحرب وبدأت المواجهات عرف السبب فبطل العجب.

2-بحكم أن اللواء علي محسن الأحمر قائداً على المنطقة الشمالية فقد قام بدوره كرجل عسكري وتعامل معها كمهمة رسمية وكان كل همه أن تحسم القضية عسكرياً بعد أن فشلت كل الوساطات والوسائل السلمية في وأد الفتنة وإنهاء المشكلة وعندما سعت بعض الأطراف في إبرام الاتفاق وصدر القرار بوقف إطلاق النار التزم القائد بهذا القرار.

3- من عرف اللواء علي محسن صالح عن قرب أدرك أنه ليس له أي أطماع سياسية ولم تكن عينه على الكرسي في يوم من الأيام كما يشيع البعض بل هو رجل المهمات والجندي المجهول الذي يعشق العمل بصمت وهمه الأول والأخير إرساء دعائم الدولة وتثبيت سلطة القانون رغم أنه يمتلك الكثير من الأوراق الفاعلة والمؤثرة ولكنه لم يعمل يوماً لهذا الأمر وحسبنا ما نراه على أرض الواقع من دلائل ومؤشرات أما الخيال والإسراف فيه فهي مهمة الأدباء والشعراء وليس المحللين والكتاب الذين يبنون رؤاهم وتحليلاتهم على وقائع صحيحة ومعلومات مؤكدة. 

عن علاقة اللواء علي محسن الأحمر بالإسلاميين وموقفه مما يجري اليوم ودوره في السيناريوهات القائمة والتطورات المحتملة في المسرح السياسي في البلاد تلك قراءة قادمة بإذن الله.


في الثلاثاء 27 إبريل-نيسان 2010 03:45:28 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=6975