المستفيدون من الحراك
جمال شنيتر
جمال شنيتر

لست بحاجة للحديث عنالحراك، فما قيل عنه الكثير من مدح وذم، لكني هنا بصدد التطرق الى مسالة ربما يغفل عنها الكثيرون او يتغافلون .

ولانني لست بحاجة الى مزيد من المقدمات ،اقول ان طابور من الجنوبيين استفادوا من هذا الحراك في الوقت يعاني ويقاسي المواطن في المحافظات الجنوبية كثيرا من تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية والمعيشية وتراجع هيبة الدولة في كثير من مناطق الجنوب باستثناء المدن الرئيسية ،وفقد الناس دولة النظام والقانون التي تربوا وترعرعوا في ظلها .

وعلى العكس تماما انفرد طابور من المسوولين الجنوبيين باسلوب انتهازي واناني للاستفادة من الحراك بطريقتهم الخاصة، وهي استغلال مناصبهم والكراسي التي يجلسون عليها لتشويه صورة الوحدة والدولة ليس حبا في الحراك والجنوب ولا كرها للوحدة ودولتها، وانما لتمرير مصالحهم الذاتية وتمرير برنامج الفساد الذي يحملونه ،فاستولوا على الملايين من الريالات وورثوا ابناءهم واقاربهم في اداراتهم ومرافقهم باسم الوحدة وبين ليلة وضحاها امتلكوا سيارات آخر موديل ،وحصلوا على سفريات الى دول لم يحلموا بها ولم يزوروها الا بعد مولد الحراك .

هولاء الفاسدون الجنوبيون تحصلوا على حصانة من أي محاسبة لانهم محميين من عدة جبهات ،فالدولة غير قادرة على محاسبتهم لانهم وحديون بالفطرة ،بل وحتى اصبحت غير مستعدة لابعادهم من الكراسي التي يجلسون عليها لانها تخشى من ان ينقلب ذلك المسوول الفاسد ويتحول هو وقبيلته الى الحراك ،وبالتالي تكاد الدولة ان تكون عاجزة عن المحاسبة والتغيير .

والادهى من كل ذلك ان مثل هولاء الفاسدين يحضون بموقف سلبي من الحراك نفسه ،ففي حالة تعرض مسوول جنوبي مثلا للمحاسبة جعل الحراك من ذلك المسوول بطلا قوميا جنوبيا بامتياز،ووفر له الحماية الشعبية والمعنوية والمادية ،لاسيما وان بعض اصحاب الكراسي على علاقة وطيدة مع الحراك ويتعاملون معهم سرا، وليس يعني ذلك انهم صادقين مع الحراك ولكن ذلك لانهم فقط فاسدون ولايهمهم لا الجنوب وحراكه ولا اليمن ووحدته .

انني هنا لااتجنى على اخواني الجنوبيين بقدر ماهي الحقيقة التي على ابناء الجنوب اولا ان يرفضوها ويرفضوا مثل هولاء الفاسدون الذين يسيون للجنوب واليمن ،فمثل هولاء الفاسدون لايختلفون عن مصاصي الدماء وقطاع الطرق والارهابيين،فهم يعيشون على آلام ألاخرين ومعاناة اخوانهم في المحافظات الجنوبية باسم الوحدة وباسم محاربة الانفصاليين ،وهو الامر الذي بداء ينكشف للناس ،واذكر هنا ماقاله لي شاب حراكي كان عضوا شريفا ونظيفا في حزب الموتمر في احدى مديريات الجنوب حارب الفساد والفاسدون ،لكن الفاسدون اوصلوه الى الحراك بطريقة اوباخرى ،قال لي قبل ايام ( ياعزيزي ماالذي يجري ؟الفاسدون استغلونا ..انهم يزدادون فسادا ونهبا للثروة والوظيفة العامة نهارا جهارا ولاحسيب ولارقيب ، لم يكونوا على هذه الدرجة من الفساد الا من بعد ان ظهر الحراك ،نحن بحاجة لحراك ضد الفساد ،ضد من ينهب الثروة اينما كان في الشمال اوالجنوب ،لكن هل من يحاسب هولاء الفاسدون المجرمون ) انتهى كلام الشاب لكن الذي لم ينتهي هو ذلك الطابور الفاسد الطويل في محافظات الجنوب المحمي بجرعات التحصين من المحاسبة والتغيير ،فمثل هولاء هم من ينبغي ان يتم محاسبتهم وقمع فسادهم لانهم اوصلوا المواطن الجنوبي الى حالة من الياس والاحباط من وحدة يمثلها مثل هولاء اللصوص الانتهازيون .

بالله عليكم ماذا يعني ان يستولي مدير عام جنوبي (وحدوي )على مدرسة بنيت قبل سنوات قليلة !؟ او ان يلهف برلماني جنوبي (وحدوي) ملايين الريالات قيمة بناء مدرسة دون ان يبنيها !؟وفي محافظة اخرى يومم قائد عسكري كبير (وحدوي )مبنى عسكري له واولاده ويرفض ان يسلمه لاهالي المنطقة لاقامة مدرسة تعليم اساسي ،وآخر يستولي على مئات الكيلومترات لانه جنوبي وحدوي .

وطبعا دائما مايردد هولاء المقولة المشهورة (احسن ياخذها جنوبي ولايجي واحد شمالي وياخذها ) واذكر هنا ان مسوول جنوبي فاسد يهبر ويلعب بالفلوس لعب وكل ذلك من خزينة الشعب المغلوب على امره ،قال في احدى المرات ( هذا افضل وضع لنا ،نشتي الوضع يبقى هكذا لاوحدة ولاانفصال المهم نحن نبقى في مناصبنا،هذا افضل وقت للعيش الرغيد ) لقد آن الاوان ان تلتفت السلطة في صنعاء الى الفساد المستشري في كل ارجاء البلد ،غير ان للجنوب خصوصية في هذا الجانب لان الفساد المالي والاداري في الجنوب ساهم في مايحدث اليوم من معطيات ،فالمواطن في الجنوب الذي نشاء وترعرع على دولة النظام والقانون والدولة المدنية ينشد الامن والاستقرار والعدالة والتنمية والقانون، وهذه كلها ركلها الفاسدون باقدامهم الى مكان مجهول ،والمواطن الجنوبي ايضا يولمه ان يرى فاسدا يستغل الوظيفة العامة لمصلحته ويحرم الناس من حقوقها وتطلعاتها في حياة آمنة ومستقرة ومزدهرة .


في الإثنين 20 ديسمبر-كانون الأول 2010 12:07:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=8562