تنحي الرئيس وعودة المشترك للحوار متاجرة بالشعب وخيانة للوطن 2-2
توهيب الدبعي
توهيب الدبعي


لا يمكن للتغيير أن يحدث إذا لم تقترن اللحظة التاريخية بالإرادة الشعبية وتلتف كل القوى السياسية حول هدف واضح دون أن يكون هناك نوايا مبطنة يخفيها هذا الحزب أو ذاك تظهر على السطح عندما تلوح بوادر أمل حصوله على ما يهدف الحصول عليه.

إن الثورات الشعبية المشهودة اليوم لحظة تاريخية تقترن بإرادة سياسية للجماهير العربية المقهورة، وهي فرصة لهذه القيادات والأحزاب والمنظمات أن تقف وقفة صدق مع نفسها ومع قواعدها وتخلص نيتها ولا تنجر زيادة وراء أوهام من الوعود الكاذبة أو الحوار العقيم والذي ربما يلفظ بها في زبالة التاريخ مع الأنظمة الحاكمة في سلة واحدة.

وعلى المشهد اليمني يبدو أن العقم السياسي قد أصاب بعض القوى السياسية، الأمر الذي لم يجعلها تستفد من الدروس المتلاحقة والمتكررة جراء الوقوف وراء الحاكم الذي لم ولن يفي بعهد أخذه على نفسه أو وعد قطعه مع شعبه.

إن النظام الحاكم في اليمن لولا وقوف بعض هذه القوى السياسية في تحالف معه ضد الأخرى لكان قد عصفت به الصراعات منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، والذي عندما استقر وضعه تنكر لحلفائه ، وكررها ثانية عندما تنكر لكل الجهود والدماء التي بذلها حلفاؤه في حرب 94م ، وبعد هذا النكران كافأه الحلفاء بأن يكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية قبل الأخيرة أملا في صلاحه.. وكسابقاتها كانت كرة خاسرة..فلم يستقم العود ويصلح العوج..وهيهات أن يصلح ما أفسده الدهر إذا كان صالحا أصلا..فما بالك بمن يمشي مكبا على وجهه دوما، ويتخبط في ظلمات ليس بخارج منها أبدا.. وفي اعتقادي أن المكر والخداع والتنكر الذي مارسه الحاكم مع كل حلفائه جعل الإصلاح والاشتراكي والناصري والحق والبعث وغيرها من الأحزاب تشكل ما يسمى باللقاء المشترك..لتقاوم ذلك المكر الكبير الذي لا تقوى عليه القوى السياسية منفردة.

 غير أن القوى السياسية بعد تكتلها في اللقاء المشترك لم تفقه بعد أو أنها لسبب ما لا تريد أن تفقه أنها في حوارها مع الحاكم لم تزل في كهف مكر الحاكم ، وأن الحوار معها هو استغاثة من الحاكم بالآخرين لحل أزماته والتي هي حصاد ما ارتكب من أخطاء وثمار ما زرع من فتن...انه لا يزال يمارس هواية التضليل والخداع والتخرص حتى بعد انتخابات الرئاسية الأخيرة عندما انشأ هيئة مكافحة الفساد والتي لم تقدم إلي يومنا هذا مسئولا واحدا من العيار الثقيل للمحاكمة ولن تقدم أحدا منهم حتى يمن الله على الذين استضعفوا في الأرض من الشباب الثائر ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويرى هذا الحاكم وحزبه منهم ما كانوا يحذرون ...وستذكرون ما أقول لكم.

لسنا بحاجة إلى المسرحيات التي تعرض فصولها على الشعب في الصراع ما بين القبيلة والقبيلة في الخلاف بين دويد وحميد ، والذي يريد الحاكم أن يقول لنا لا تحلموا بدولة مدنية فأنا ما زلت احكم... كما على المعارضة أن تدرك أننا لسنا بحاجة إلى تلميع ما دمنا نسعى لإقامة دولة مدنية ؟ ..يجب على المعارضة تحديد موقف واضح مما يجري وبالأخص رجل الأعمال حميد كونه ينتمي إلى حزب مدني وليس قبلي..وعليه أن يجسد المدنية في اجل صورها، وأرجو أن تتقبل المعارضة نصحنا و نقدنا بل وقول الحق في وجهها كما نقول الحق في وجه كل من يرتكب إثما وإلا كانت وجها آخرا للأنظمة المستبدة، وكنا نحن وجها آخر لعلماء السلطة وعملاء الشرطة الذين سوف تبيدهم ثورة الشباب القادمة. ونحن حينما نكون أفرادا في هذه الأحزاب لا يعني ذلك تقديس القيادات إلى حد أنهم لا يخطئون أو أنهم يدركون كل الخفايا وما نحن إلا قطيع للمسيرات الحزبية ، بل ربما في الشباب المهمش من قبل هذه القيادات من هم اقدر على قيادة الشاعر في زمن اليأس ، وما بوعزيزي وغنيم عنا ببعيد، بل إن الأحزاب السياسية في مصر لم تجد حرجا أن تقول: نحن خلف ثورة الشباب ولم نكن نحن من أنشأنا الثورة حتى الإخوان المسلمون، ويعد هذا الاعتراف منهم دليلا على رسوخ القدم، ونبل الهدف، وصدق المقصد على خلاف من يحاول ركوب موجة الثورة الشبابية والتي سبقت الأحزاب في كل الأقطار العربية بلا استثناء، وأظن أن الله تبارك وتعالى قد أراد ذلك ليرى من كان يعمل من اجل نفسه أو حزبه ومن كان يعمل لأجل الله والشعب وليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين..كما لا ننكر ما قدمته هذه الأحزاب من وعي حزبي وسياسي للجماهير ولها فضل كبير في فضح الفساد وأجندته لا يجوز لعاقل منصف أن ينكره. كما نعتب عليهم من جهة والذي يشرفنا من جهة أخرى أن تتصدر قائمة الثورة المرأة في غياب الفحول حتى من ذوي العلم والعقول، ورحم الله غازي القصيبي حين قال:

يوم يخصى الفحول صفوة قومي.........تتصدى للمجرم الحسناء

 تلثم الموت وهي تضحك بشـــرا...... ومن الموت يهرب الزعماء

ونصيحة العاقل لهذه الأحزاب أن لا تنتظروا الفرج ممن لعب بكل الأوراق - حتى المقدسة منها - من اجل مصالحه الخاصة، وجميعكم يدرك ما هي نتائج اللعب بأوراق المذهبية في صعدة واستخدامها ضد تيارات دينية أخرى، وما هي نتائج اللعب بورقة الإرهاب والتي أصبحت وصمة عار في وجه كل يمني تطارده أينما حل أو ارتحل، كما تدركون جميعا نتائج اللعب بأوراق المناطقية التي يرددها القائد الأعلى في خطاباته لأبناء أبين وما فعل بهم إخوانهم من المناطق الأخرى في الثمانينيات في محاولة لإثارة أبناء البلد الواحد على بعضهم.. والتغاضي عما يحدث في الجنوب من نهب ودعاوى بالانفصال..وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.

كما أقول لأحزاب المعارضة: هناك فرق بين من يسعى إلى حكم الشعب ومن يسعى إلى تحريره ، وأنا مع كل مخلص يسعى إلى تحرير الشعب لا حكمه، وعلى الشعب بعدها أن يختار من يحكمه سواء كان من المعارضة أو القيادات الشبابية فهذا قراره، كما نقول لهم أيضا: إن الوضع لا يحتمل ولا بد من معالجة سريعة وإياكم أن يفقد الشارع ثقته بكم، والاكتفاء بمجرد التنديد بالفساد لا يسمن ولا يغني من جوع بل هو أشبه بالموت البطيء الذي يتجرعه الشعب على أيديكم وانتم لا تشعرون.

وإذا قبل المشترك العودة إلى طاولة الحوار بعد تلاعب الحاكم بهم وبالوطن من وقت طويل - ولا يزال حتى لحظة كتابة هذا المقال - ما هو إلا متاجرة بحرية الشعب، وخيانة للوطن، ودليل على صراع الكل على حكم الشعب لا على تحريره.

 

tawheebaldubai@gmail.com


في الخميس 10 فبراير-شباط 2011 05:56:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=9067