الرئيس البلطجي
د.فيصل الحذيفي
د.فيصل الحذيفي

في موضوع سابق تحدثنا عن الرئيس الأقل غباء وهو الرئيس المخلوع زين الهاربين، فظهر بعده الرئيس الغبي وهو الرئيس المخلوع حسني عديم البركة، والآن دخلت الشعوب العربية في مقارعة الرؤساء البلاطجة ، ومن أهم صفات الرئيس البلطجي أنه يأمر جنوده وأتباعه وبلاطجته بقتل المدنيين العزل لكي يبقى رئيسا بالقهر والغلبة، ويحمل البلاطجة صورته ليحتموا بها كي يعتدوا بالعنف على المتظاهرين سلميا ويواجهونهم بالسلاح ، والرئيس البلطجي يخطط جهارا نهارا لقتل شعبه عن بكرة أبيه لكي يبقى في السلطة، إنه لا أخلاق له ولا ضمير شعاره « انأ ومن بعدي الطوفان» والقارئ انطلاقا من هذه المواصفات يستطيع أن يحدد هوية أكثر الرؤساء بلطجة .

من المعلوم أن المعارضة وظيفتها إسقاط السلطة والنظام بالمظاهرات والعصيان المدني وهذا حقها الدستوري ، ومن حق الشعب دستوريا وهو صاحب السلطة ومصدرها إسقاط النظام ولم نسمع أن السلطة دستوريا من حقها أن تسقط الشعب وتتهمه بالعمالة للخارج.

بلاطجة السلطة في بلادنا اليوم يتظاهرون ضد الشعب بالأجر اليومي « التأييد الوهمي الكاذب» بينما الشعب يخرج طوعيا إلى الشارع بالمطالبة بإسقاط النظام ، والسلطة تخرج الموظفين والأتباع المرتزقة بالمال العام ليتظاهروا تأييدا للنظام المتهالك.

تصور نفسك خرجت إلى الشارع تدفع مبلغا ماليا لكل فرد وغداء مجانيا وقات فاخر مقابل حضوره رقصة برع محلي وهتاف بالروح بالدم نفديك ياعصيد ؟ هل سيستجيب الناس لك أم لا ؟ هذه بالضبط مظاهرة بلاطجة الحزب الحاكم المتظاهرون ضد الشعب المطالب بالتغيير وهو حق دستوري وإنساني وحضاري، بينما لم نسمع في شرائع النظم الديمقراطية أن الحاكم يخرج للتظاهر من اجل البقاء والتأبيد السياسي وهو موقف مناقض لمبدأ أصيل في النظم الديمقراطية وهو مبدأ التداول السلمي للسلطة في كل دورة انتخابية .

الشعارات المرفوعة من قبل بلاطجة السلطة « لا للفوضى نعم للآمن والاستقرار» ؟ وكأن النظام والأمن شأن سياسي سلطوي خالص وماركة مسجلة للحزب الحاكم وهذه مغالطة مفضوحة فاليمن لم يعرف النظام حتى الآن وما هو موجود هو الفوضى المتقابلة : «فوضى السلطة وفوضى الشارع» فالسلطة تنتج فوضى منظمة مستديمة ناهبة ومستبدة ومتوحشة تهلك الحرث والنسل وغير قابلة للإزالة إلا بالتغيير الجذري، والمجتمع تبعا لذلك ولغياب سيادة القانون ينتح فوضى تلقائية مؤقتة تزول بزوال أسبابها ومردها السلطة الفاسدة المنتجة لكل سلوك سيء.

فوضى السلطة تتدثر بالقانون والدستور والشرعية الوهمية « ويالعجب» ولذلك ليس مستغربا أن مجلس النواب منتهي الصلاحية في 2009 وهو أحد مؤسسات سلطة البلطجة يمارس بكل تضليل التشريعات واستصدار القوانين الموجهة ضد الشعب بينما لم يعزل وزيرا ولم يسقط حكومة ولم يحاسب فاسدا ولم يفعل شيئا من اجل الشعب بل هو في خدمة نظام البلاطجة ورعاة الفوضى المنظمة التي تديرها السلطة، باستثناء القلة المحترمة، والتحية الحارة للنواب المستقيلين من المجلس والحزب الحاكم ، إن السلطة المنتجة للفوضى تخطط بكل وضوح وإصرار على جر البلاد والعباد إلى حرب أهلية من اجل البقاء ولو على الجماجم، وقد بدأت بدفع بلاطجتها لقتال خصومها برعونة منقطعة النظير، سلطة البلطجة تشيع معها ثقافة البلطجة، ومجتمع البلطجة، ومستقبل البلطجة، من اجل إسقاط التحول السياسي والاجتماعي إلى مجتمع مدني ودولة القانون المضاد لسلوكيات البلطجة الأكثر شيوعا في حكم الرئيس البلطجي الذي لا يريد أن يفهم انه مرفوض من قبل الشعب.

الرئيس البلطجي ينشئ قوات يسميها مكافحة الشغب وهو بذلك يهين شعبه لأنه ينظر إليهم باعتبارهم رعاع ومشاغبون ومجرمون يجب مكافحتهم وكان بالإمكان تشكيل قوات حفظ النظام والأمن، وإذا كان الشعب بهذا السلوك المنحرف فهو نتاج سلطة البلطجة التي أنشأت مجتمعا منحرفا .

معلوم أن الانتخابات الديمقراطية قد تفرز حزبا حاكما يفوز بـ 51 % من أصوات الناخبين فهل أن 49 % ممن لم يختاروا الرئيس الفائز هم خونه ومتآمرين وباحثين عن الفوضى ويعملون لأجندة أجنبية، إن البلطجي غبي بطبعه لأنه يحسم خياراته باستعمال القوة ويغيب عنه منطق العقل لذلك كانت البلطجة هي أداة الحاكمين المخلوعين في تونس ومصر وهلم جر.

الرئيس صالح أثبت أنه يسخر من شعبه فقد أعلن انه « لا تمديد ولا تصفير ولا توريث » فكيف يسمح لبلاطجته أن يهتفوا بشعار « قسما بالله الجبار غير الصالح ما نختار» متى سيختارونه وقد تنتهي فترة صلاحيته في 2013 ، بينما انتهت فعلا شرعيته منذ انتخابات 2006 التي لم يحقق من برنامجه المعلن : الكهرباء النووية، ولا السكة الحديد، ولا القضاء على الفقر والبطالة، ولا إيقاف الجرع، ولاتحسين المعيشة، أم انه ينوى تقديم ابنه عبر صناديق الانتخابات.

لقد انحاز الرئيس إلى البلاطجة ليكون رئيسا لهم وحدهم ويستظلون بحمايته ورعايته ، لم يثبت يوما ما انه رئيس للدولة وللشعب، واليوم الشعب لم يعد يرض أن يكون رئيسه بلطجيا وذلك بالتعبير الصريح بالفصحى والعامية بكل الشعارات التي يرفعونها، انتهت فترة الصلاحية لبقائه في الحكم,

بهذا الانحياز الفاضح للبلاطجة يكون الرئيس اليمني قد دشن حربا داخلية بدأت ولن تخمد إلا برحيله، والمطلوب منه عاجلا : الاعتذار للشعب اليمني عن هذه الخطيئة التي لا تغتفر، وعليه إن لا يصرف المال العام على البلاطجة من اجل حشد التأييد الكاذب لأنه مدفوع الأجر، بينما الطرف الآخر يتظاهر بدافع ذاتي وطوعي وهو تعبير عن موقف ينبغي أن يُصغي إليه.

شهداء الثورتين التونسية والمصرية بأيدي بلاطجة الحاكم 400 شهيد ، تصوروا بأن أضعاف هذا العدد يموت يوميا في اليمن بحوادث المرور وبالأمراض المتفشية وبالتسمم الغذائي والدواء الفاسد والمهرب وبالحفر والمطبات بالشوارع تظل على حالها أكثر من عامين، وكل ذلك مسؤولية سلطة الفساد ورهانها على البلاطحة وليس الكفاءات فضلا عن هدر المال العام وتحلف التنمية والخدمات الضرورية .

الخاتمة:

إن تخيير الناس عبر الشعارات الرسمية المرفوعة بين الاستقرار والفوضى هو تخيير خادع وكاذب ومظلل، فالسلطة ليست بيئة أو مؤسسة منتجة للاستقرار والأمن ولا فضل لها على المجتمع في ذلك، فالسرقة والقتل واغتصاب الحقوق والاعتداء والظلم سلوك يمارس يوميا ولا تستطيع الأجهزة المختصة أن تدعي أنها تحد من هذه الظواهر المقلقة للأمن والسكينة ، وحتى أصبح المواطن لايشتكي إليها بل يأخذ الحيطة والحذر لاغير لأنه لا فاعلية لأجهزة الدولة في أمن المواطن وسلامته على الإطلاق, إذا الخيار الفعلي على الواقع هو خيار بين الفوضى المنظمة للسلطة والفوضى التلقائية للشارع.

ومن يراهن على الاختلاف بين مصر وتونس من جهة واليمن من جهة ثانية هو يوغل في إهانة الشعب اليمني كأنه شعب لا يستحق الحرية والكرامة والديمقراطية ، كيف يطلب من اليمنيين أن لايثوروا ولديهم من أسباب الثورة أكثر من أي بلد أخر أضعافا مضاعفة.

والى الملتقى في « جمعة الحشد» 25 فبراير

hodaifah@yahoo.com

ملاحظة للقارئ الكريم:

1- قبل عام كتبت مقالة تحت عنوان « أحبك ياقائد المسيرة» فجاء دور هذا القائد مبهرا ومفاجئا لكل التوقعات http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&aid=5963

2- قبل ثلاثة شهور من الثورة التونسية كتبت مقالة عن « الاستبداد المؤدي للثورة» فكانت النتيجة عاجلة ومباغتة http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&aid=7917

 
في الثلاثاء 22 فبراير-شباط 2011 10:12:47 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://video.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://video.marebpress.net/articles.php?id=9202