خبايا أزمة الصاروخ الصيني.. سبب خروجه عن السيطرة وتاريخه المرعب، وهل هناك احتياطات يمكننا اتخاذها؟

الجمعة 07 مايو 2021 الساعة 06 صباحاً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 4321

 

ما أسباب خروج الصاروخ الصيني عن السيطرة، وهل هناك شيء نستطيع أن نفعله لمحاولة تجنب الآثار المحتملة لكارثة سقوطه المتوقعة، ولماذا بدأت وتيرة مثل هذه الحوادث تزداد مؤخراً؟

 

لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، بل إنها تكررت من قبل، وعلى الأرجح فإن الظاهرة مرشحة للزيادة، حسبما ورد في تقرير لشبكة CNN الأمريكية.

 

أما الأمر الأغرب، فإن هذا النوع من الصواريخ الصينية (Long March) كاد يتسبب في كارثة وسقوط ضحايا من البشر في آخر إطلاق له.

 

وانطلق الصاروخ المسمى (Long March-5B Y2) من مقاطعة هاينان، الصينية في 29 أبريل/نيسان 2021، حيث وضع وحدة Tianhe التي تعد جزءاً محطة الفضاء الصينية المستقبلية، ولكنه خرج عن السيطرة مسبباً حالة من الذعر في العالم.

 

أسباب خروج الصاروخ الصيني عن السيطرة

لم تكشف وكالة الفضاء الصينية حتى الآن عن أي شيء حول المخاوف من سقوط صاروخ Long March 5B الضخم، مثل ما إذا كان سيتم التحكم فيه أم أنه سيخرج عن نطاق السيطرة، حسبما ورد في موقع Republic World.

 

ولكن ذكر الباحث في علوم الفضاء، حنا صابات، الرئيس الأسبق للجمعية الفلكية الأردنية، لـ RT Online أن إحدى الفرضيات لأسباب فقدان السيطرة على الصاروخ، هي خطأ تقني، بينما الفرضية الأخرى ترجح عدم وجود نية سابقة لدى الصين للحفاظ على مسار الصاروخ ومتابعته، نظراً لأنه سيحترق عند دخوله الغلاف الجوي ولن يسبب أضراراً كبيرة.

 

وفي الأحوال العادية، بعد أن يتم الصاروخ مهمته، أي توصيل ما يحمله إلى المكان المحدد في الفضاء ويتم الانفصال، يبدأ الصاروخ رحلة العودة إلى الأرض ويدخل الغلاف الجوي ليتفتت ويسقط في منطقة غير مأهولة تكون عادة في أحد المحيطات من خلال إحداثيات محددة من جانب المحطة الأرضية التي تتحكم في مسار الصاروخ.

 

عالم أمريكي يتهم الصين بالإهمال

"إنه حقاً إهمال من جانب الصين". هكذا وصف جوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية في مركز الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد الأمريكية الأزمة.

 

وقال "لا نترك أجساماً تزيد عن عشرة أطنان تسقط من السماء بشكل غير مسيطر عليه هكذا، حسبما نقلت عنه صحيفة The Guardian البريطانية.

 

وأضاف: "لا توجد قوانين أو قواعد دولية محددة، لكن وُضِعَت أعراف في هذا المجال، فالبلدان المختلفة في ممارساتها وكأنها تقول: بالنسبة للصواريخ الأكبر حجماً دعونا لا نترك نفاياتنا في المدار بهذه الطريقة".

 

وأضاف ماكدويل أنَّ الصاروخ الصيني الذي من المقرر أن يدخل الغلاف الجوي للأرض في نهاية هذا الأسبوع مُصمَّم بطريقة "تترك المنصات الكبيرة في المدار الأرضي المنخفض".

 

وتابع: "هذه في الحقيقة ليست أفضل ممارسة، مقارنة بما تفعله وكالات الفضاء الأخرى. فهي تبذل جهوداً معقولة لتجنب حدوث ذلك".

 

يعني هذا الكلام أنه من المحتمل أن الصين ببساطة قررت ترك هذا الصاروخ في الفضاء كصاروخ شارد، والاحتمال الأسوأ أنها كانت تعلم أنه قد يسقط، وتراهن على أن معظمه سيحترق وحطامه سيسقط في المياه أو منطقة نائية.

 

هذا الصاروخ الصيني كاد يتسبب في كارثة من قبل

ولكن المشكلة أن آخر مرة أطلق هذا النوع من الصواريخ لم يسقط في المحيط، بل كاد يحدث كارثة.

 

ففي المرة الأخيرة التي أطلق فيها الصينيون صاروخ لونج مارش 5 بي، "انتهى بهم الأمر بقضبان كبيرة طويلة من المعدن تتطاير في السماء، وألحقت أضراراً بالعديد من المباني في ساحل العاج"، حسب جوناثان ماكدويلز.

 

وأضاف "احترق معظمها، لكن كانت هناك قطع معدنية هائلة اصطدمت بالأرض. نحن محظوظون للغاية أنه لم يُصب أحد"، وفقاً لما نقلته The Guardian عنه.

 

أكبر حادثة منذ أكثر من 30 عاماً

منذ عام 1990 ، لم يُترك أي شيء يزيد عن 10 أطنان عن عمد في المدار ليعود مرة أخرى دون رقابة، بينما يُعتقد أن المرحلة الأساسية في Long March 5B تبلغ حوالي 21 طناً.

 

ووزن الحطام -وهو منصة أساسية فارغة من صاروخ صيني- أكبر من أي قطعة فضائية سقطت سقوطاً حراً على الأرض منذ عام 1991.

 

كما تعد هذه الحادثة رابع أكبر عملية سقوط على الإطلاق في التاريخ البشري.

 

وتحترق معظم القطع في الغلاف الجوي للأرض قبل أن تتاح لها فرصة إحداث تأثير على سطح كوكب. 

 

لكن أجزاء من الأجسام الأكبر، مثل الصواريخ، يمكنها النجاة من رحلة العودة، وربما الوصول إلى المناطق المأهولة بالسكان.