لماذا عقد اجتماع سد النهضة في الدوحة وليس بأبوظبي؟

الثلاثاء 15 يونيو-حزيران 2021 الساعة 07 مساءً / مأرب برس-عربي 21
عدد القراءات 2951

في تطور مفاجئ في قضية سد النهضة الإثيوبي؛ يعقد وزراء الخارجية العرب بالدوحة الثلاثاء المقبل، اجتماعا طارئا لبحث قضية السد، وآثاره الخطيرة على مصر والسودان.

الاجتماع يعقد بناء على طلب من مصر والسودان وعلى هامش الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب المقرر عقده في قطر، بحسب تصريحات السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.

يأتي الطلب المصري بعقد الاجتماع في الدوحة وليس أبوظبي أو الرياض رغم القطيعة التي كانت بين مصر وقطر مرتين، إحداها في 2013، وأخراها في 2017 واللتان انتهتا مؤخرا بعد اجتماع العلا بالسعودية مطلع العام الجاري وبدء عودة العلاقات.

واعتبر مراقبون أن الطلب المصري السوداني غير متوقع رغم وجود دول خليجية صديقة وداعمة لنظام زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مثل السعودية والإمارات، ولكنه بحسب تصريحاتهم لـ"عربي21" خطوة بالاتجاه الصحيح لتقوية جبهة البلدين.

وتصر إثيوبيا على ملء ثانٍ للسد يُعتقد أنه في تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس المقبلين، بعد نحو عام على ملء أول، حتى وإن لم تتوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب.

بينما يتمسك السودان ومصر بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، للحفاظ على منشآتهما المائية، وضمان استمرار تدفق حصة كل منهما السنوية من مياه نهر النيل.

لماذا قطر وليس الإمارات

وحول أسباب هذا التوجه، غير المتوقع، قال الدبلوماسي المصري السابق، السفير عبد الله الأشعل: "لا بد أن يكون قد حصلت اتصالات بين قطر ومصر والسودان وإثيوبيا؛ وبالتالي هذا الاجتماع ليس تكتلا عربيا ضد إثيوبيا ولكنه يحمل رسائل عدة".

وعدد تلك الرسائل في حديثه لـ"عربي21": "منها دعم موقف قطر كوسيط في الأزمة، وتطبيع العلاقات بين القاهرة والدوحة، وعمل توازن بين دور الإمارات في التطبيع مع المصالح الإسرائيلية ودور قطر في القضايا العربية".

وأعرب الدبلوماسي المصري عن اعتقاده بأن "مصر لديها شكوك تجاه الدور الإماراتي وأن التحالف معها طوال السنوات الماضية لم يحرك ساكنا، ولا يراعي المصالح المصرية في موضوع المياه"، مشيرا إلى أن "السعودية والإمارات لهما استثمارات كبيرة سواء في إثيوبيا أو السد ذاته على عكس قطر التي لا تدعم السد".

وأكد الأشعل أن "دور قطر بين أمرين إما حلحلة الأزمة بين الأطراف الثلاثة أو دعم الموقف المصري السوداني وتقويته في المحافل الدولية؛ لأنها مدعومة من الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن تعارض أي عمل عسكري لحل الأزمة".

شكوى لمجلس الأمن

أبلغت مصر مجلس الأمن الدولي باعتراضها على ما أعلنته إثيوبيا عن نيتها المضي في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل، وأكدت "رفضها التام للنهج الإثيوبي"، الذي اعتبرت أنه يقوم على "فرض الأمر الواقع على دولتي المصب".

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، السبت، أن ذلك جاء في خطاب وجهه وزير الخارجية المصري سامح شكري مساء الجمعة إلى رئيس مجلس الأمن لشرح مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي.

وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية، السبت، إن "وزير الخارجية سامح شكري وجه خطابا، إلى مجلس الأمن انطلاقاً من مسؤولية المجلس وفق ميثاق الأمم المتحدة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين".

وشمل الخطاب "تسجيل اعتراض مصر على ما أعلنته إثيوبيا حول نيتها الاستمرار في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل (يوليو/ تموز المقبل)"، وفق البيان ذاته.

وفي تعليقه؛ قلل رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، الدكتور محمود رفعت، عبر تغريدة له على موقع "تويتر" من أي اجتماعات دبلوماسية، وقال إن "اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة ومعهم وزير الخارجية المصري، المعلن أنه لإيجاد حل لسد النهضة، هدفه الترويج لإعادة علاقات قوية بين مصر وقطر، لكن الاجتماع لن يقدم أي حلول بشأن سد النهضة وكل عمل دبلوماسي منذ 2016 محض دعاية إعلامية لا أكثر، الحل الوحيد الكل يعرفه وبدونه ستهلك مصر".

بدوره؛ رأى السياسي والبرلماني المصري السابق، الدكتور محمد عماد صابر، أن التحالف المصري السعودي الإماراتي إلى زوال، وقال: "محور الثورة المضادة وبعد ذهاب عرابه كوشنر وترامب، لم يعد لديه موقف موحد أمام التغيرات السياسية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، هذا الموقف الموحد أصبح الآن أشبه بألوان الطيف داخل هذا المحور نفسه حيال العديد من القضايا".

وأوضح لـ"عربي21": "يأتي موقف الإمارات من ملف سد النهضة، وهو موقف نابع من نظرتها إلى إثيوبيا على أنها جزء من الأمن المائي في المنطقة نظرا لتواجدها الحالي في اليمن وعلى باب المندب، هي نظرة إسرائيل نفسها، لذلك سعت الإمارات لدى إدارة بايدن إلى إلغاء ما يسمى الضوء الأخضر الترامبي لتوجيه ضربة محدودة لسد النهضة، والتي تحدث عنها ترامب".

واستدرك صابر: "في هذا السياق والمتغيرات الإقليمية يأتي الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب في قطر وليس الإمارات أو حتى السعودية؛ نظرا لتوافق الرؤية المصرية والقطرية في ملف سد النهضة وملف غزة بعكس الموقف الإماراتي والذي بات أكثر يمينا من اليمين الإسرائيلي نفسه".

لكنه قلل من أثر الاجتماع الوزاري المقبل: "الاجتماع مَلْهَاة جديدة وتخدير جديد للشعب، وترويج ودعاية إعلامية لا أكثر"، مشيرا إلى أن "الحل الوحيد الكل يعرفه وبدونه ستهلك مصر"، في إشارة إلى الحل العسكري وضرب سد النهضة قبل الملء الثاني.