صنعاء..عزوف كبير عن شراء أضاحي العيد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية

السبت 15 يونيو-حزيران 2024 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - الشرق الأوسط
عدد القراءات 1302

 

في سوقِ لبيع المواشي غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف عبد الله؛ البالغ من العمر نحو 52 عاماً، وهو يمسك بيده حبالاً تربط 4 من الضأن والماعز، وعينه تدور يميناً وشمالاً بحثاً عن زبائن لبيعها وتأمين مستلزمات العيد لأولاده، في ظل عزوف كبير عن شراء أضاحي العيد، بسبب تدهور الأوضاع المعيشية التي يرافقها انقطاع الرواتب، وندرة العمل، وتفشي رقعة الجوع والفقر.

ويستقبل ملايين السكان اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية عيد الأضحى في ظل ظروف إنسانية بائسة وموجة غلاء في أسعار الأضاحي وبقية متطلبات العيد من ملابس وحلوى ومكسرات وغيرها، وسط توجه نحو لحوم الدجاج والأسماك لمن استطاع ذلك.

ويتحدث عبد الله، وهو أب لأربعة أولاد ويقطن قرية الجعادب في مديرية بني مطر بريف صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن استمراره منذ نحو أسبوع في الوقوف يومياً بسوق صغيرة للمواشي بمنطقة الصباحة ليتمكن من بيع ماشيته التي كان قد عانى الأمرين في تربيتها على مدى أشهر ماضية.

واستطاع الرجل الخمسيني بعد أيام بيع خروف بمبلغ 85 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) وهو مبلغ لن يكفيه لمتطلبات العيد وإدخال البهجة على أبنائه.

ونتيجة غياب الأعمال واتساع رقعة البطالة والفقر، كان عبد الله قد لجأ قبل سنوات عدة إلى مزاولة مهنة تربية المواشي في منطقته، أملاً في التخفيف من حدة معاناته وأسرته المتصاعدة.

تراجع القدرة الشرائية

يتحدث بعض تجار المواشي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن عزوف كبير للسكان في العاصمة المختطفة ومدن أخرى عن شراء أضاحي العيد هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة. وأرجعوا الأمر إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير؛ حيث يتراوح سعر التيس أو الخروف المحلي بين 80 ألفاً و150 ألف ريال (الدولار يساوي 530 ريالاً).

وأفاد ناصر، وهو أحد تجار المواشي في صنعاء، بأن معظم أسواق المواشي المنتشرة في الوقت الحالي بطول وعرض صنعاء تشهد منذ أسابيع عدة تراجعاً ملحوظاً في إقبال السكان على شراء أضحية العيد بسبب تدني القدرة الشرائية للسكان نتيجة ظروفهم المتدهورة.

وأوضح التاجر أن كثيراً من السكان في صنعاء سيقبلون خلال عيد الأضحى هذا العام على شراء لحوم الدجاج والأسماك تعويضاً للحوم الأبقار والأغنام، حيث تعجز أغلبية السكان عن تأمين الأضحية.

وفي وقت تعاني فيه آلاف الأسر اليمنية بمختلف المناطق تحت سيطرة الانقلابيين من أوضاع معيشية صعبة، كشف «برنامج الغذاء العالمي»، في تقرير حديث له، عن ارتفاع عدد الأسر التي تعاني نقصاً في استهلاك الغذاء باليمن، إلى 49 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي.

وذكر «البرنامج الأممي» أن وضع الأمن الغذائي في اليمن تدهور خلال الربع الأول من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتوقع أن تستمر هذه التدهورات حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأكد أن القوة الشرائية للأسر اليمنية انخفضت بشكل كبير نتيجة انخفاض فرص العمل الزراعي الموسمي، وما يواجهه موظفو الخدمة المدنية من انقطاع رواتبهم وسط توقعات اقتصادية صعبة، بينما يؤدي انخفاض المساعدات الغذائية الإنسانية إلى زيادة الاعتماد على الأسواق.

ولفت «البرنامج الأممي» إلى أن الأمطار الموسمية المتزايدة خلقت ظروفاً مواتية لتجديد المراعي وتوافر العلف الحيواني، مما يوفر بصيصاً من الأمل لأولئك الذين يعتنون بالحيوانات.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن