من فقه الثورة.. لا حل إلا بحل سوق النخاسة الرسمي
بقلم/ الدكتور/فضل عبدالله مراد
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً
الثلاثاء 03 مايو 2011 04:49 م

إذا عظمت التضحيات ارتفع السقف «قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين».. هذا النص الذي يلقي الضوء على حملة المبادئ، كشف مدى التضحيات التي وصلت حد القتل الجماعي «قتل معه ربيون كثير» ربيون يعني جماعات وهكذا بلفظ المبني للمجهول «قُتِل معه» في قراءة السبع..

هذه العظمة من التضحية انعكست على ارتفاع شاهق من النفسيات:

أ- «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله» لم تؤثر على عزيمة القلب.

ب- «وما ضعفوا» لم تؤثر سلبا على الحماس والنشاط والحركة والعمل.

ت- «وما استكانوا» أي في تصريحاتهم القولية.

إذا فهي قوة القلب والبدن والأقوال.. كلها في ثبات.

لا يمكن أن تؤثر التضحيات وطول المدة عليهم فيرجف القلب خوفا وهلعا ولن يكون هناك وهن أبداً لن يضعف القلب أمام عروض سخية بتوظيف بين ركام أسماء في صفحات رسمية، بل تزيدك إصرارا على مواصلة الثورة السلمية لأن حقك في الوظيفة يساوم بترك حقك في الثورة.

إننا أمام سوق نخاسة رسمي ينشر في أملاك الشعب الإعلامية ضد الشعب وثورته السلمية.

أيها الشعب الحر ستأخذ حقك كاملا بدون أن تكون رهنا لحضور مهرجان وإلا.. فدرجتك الوظيفية التي منحت لك كحق ستكون كقناصة القتلة يوم الكرامة.

لماذا؟ لأنك تعطي حقك الوظيفي والمدني كإكرام من فرعون وهامان وجنودهما: ولا حل إلا بحل سوق الرقيق والنخاسة، ولا طريقة إلا واحدة هي هذه الثورة السلمية التي ستنتصر ولن تهن لنا قناة أو تجذبنا الإرهاقات التي نلقاها في الساحة أن نأخذ إجازة تحملها إلى البيت لنشعر بالدفء والراحة أو نسمع أقوال الضعفة ولو من الأقرباء يحذرنا أو يحثنا أو نطيع والدة أو والداً يأمر وينهى ألا نرجع إلى عرين الثورة، كل هؤلاء لا طاعة لهم هنا لأنهم يأمرونك ألا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر وسوف نلغي كل قنوات الإفك الرسمي من قاموس الصدق وهم يمارسون الحرابة الإعلامية ضد الشعب لأجل شخص وأفراد حوله.

أيها الإخوة من أراد أن يعرف الحقيقة فإنها تمثل قاعدة لا يختلف فيها اثنان يعرفها الصغير والكبير والمسلم وغيره، هل نصرة المظلوم واجبة؟ الجواب: نعم. إذا المظلوم هو الشعب والظالم هو الحاكم ولن تجد أحدا ولو سفيها يقول إن الشعب ظالم والحاكم مظلوم، حتى الحاكم نفسه لن يقول ذلك.

إذا الواجب الشرعي نصرة المظلوم وهو الشعب على الظالم وهو الحاكم.

اتركوا الفهلوة وبيع المواقف، قفوا مع أنفسكم لأن هذه الحذاقة لن تنفعك إذا حشرك الله مع القتلة إذ عاونتهم بحشد أو حضور أو إعلام أو دفاع.

أيها الإخوة: وجدنا من يقول بقول الله «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» أقول أكمل الآية «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا» ونحن الآن قد اختلفنا مع الحاكم فنرده إلى كتاب الله لنجد في القرآن «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون» ونجد «والله لا يحب الظالمين» ونجد كذلك عن جزاء الذين يسعون في الأرض فسادا لعنا وذما وتعزيرا ونفيا.

والله وعباده بل حتى الحاكم والدولة يشهدون أن الفساد كبحر يمني غرقنا فيه، وأن الظلم منتشر وكل هذا لأن السلطة ورأسها ظلمة فسدة.

إذاً.. إذا منعت عن ركون إلى ظالم فكيف يكون واليا وآمرا، إذا أمرت أن تنفي الفاسد فكيف توليه وتدعمه، هذا لا شرعية له أصلا.

أيها الإخوة: تعالوا نرد هذا إلى السنة..

1- تنازل الحسن بن أبي طالب وهو خليفة شرعي حقنا للدماء ودفعا للفتنة.

2- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نقبل أي تعيين لهؤلاء «يقولون ما لا يفعلون.. فلا تكن لهم جابيا ولا شرطيا ولا عريفا» إذا هذه مقاطعة رسمية لجميع تعييناتهم وهذا حديث صحيح.

3- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمقاطعة الشعبية «هلاك أمتي على يد سفهاء. قالوا: ما تأمرنا؟ قال: اعتزلوهم». أخرجه البخاري.

ومعناه مقاطعة عامة لهم ولمهرجاناتهم للتجاوب معهم فإذا فعل الناس ذلك كان هذا هو العصيان المدني وهو الاعتزال المأمور به.

ونصوص كثيرة جدا في هذا، فالنصوص الآمرة بالطاعة هي للعدل العادل أما الظالم الجائر فطاعته هلاك وفساد وظلم، فكيف تكون قربة لذلك؟ جاء في الحديث الصحيح في المطالب العالية وغيرها عن ولاة الجور «لا طاعة لهم عليكم».