المحكات في المواقف
بقلم/ د. علي العسلي
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 11 يوماً
الجمعة 24 يونيو-حزيران 2011 08:18 م

إن المتتبع للشأن اليمني في ثورته الشبابية الحزبية القبلية \\\"التي اصبحت بعد إنضمام فئات الشعب المختلفة اليها ثورة شعبية\\\" يرى مواقف تدو متناقضة بحسب الثقافة النظرية السائدة و ليس بحسب الاختبار العملي الفعلي لها .

سأحاول هنا التنقل بين كيانات الثورة اليمنية من المهم للأهم من وجهة نظري :

و سأبتدئ بالقبيلة : - لقد أثبتت القبيلة في اليمن إنها الأرقى و الأنضج من المكونات اليمنية الأخرى , قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الطرح متسرع و عاطفي و لا يستند إلى أية حجة , لكن بالتمعن .. بعد أن أدرك النظام أهمية دور القبيلة في تركيب الحكم في اليمن و الذي تفنن في إذكاء روح الفتن و الصراعات على مدى حكمه حاول أن يقنع الشعب اليمني و العالم اجمع بتخلف القبيلة ! ألا انه تبين للجميع من خلال الانجازات المتحققة حتى الآن للثورة الشعبية السلمية أن القبيلة سبقت الجميع للانضمام لهذه الثورة و أثبتت أنها سلمية و مسالمة , وأذهلت العالم بصبرها و وعيها عندما قدمت أول شهيد في الثورة من أبناء قبيلة همدان الحرة .

لا أخفيكم صراحة إنه قد انتابتني الريبة و الحيرة من دور القبيلة و إلى وقت قريب و بخاصة بيت الشيخ المرحوم عبد الله بن حسين الأحمر لما تسلل لعقولنا من تضليل و أكاذيب من أن أولاد الشيخ سيسرقون الثورة ..وهل تسرق الثورات ؟ !!

و بمتابعة دقيقة للأحداث و المواقف أصبح لي الشيخ صادق صديقا أكن له الحب و الاحترام دون معرفتي الشخصية به لأنه كان الصادق قولا و فعلا مع الشعب اليمني حتى الآن ..فقد علمني كما علم الكثيرين من غيري معنى العفوية و معنى الثورة و معنى الارادة و المدنية و الشجاعة و برهن لي من خلال المحكات انه رجل الثورة الأول في المواقف التي كبر فيها في وعي و وجدان غالب الشعب اليمني ..

إذا القبيلي يكبر و السياسيون و المخضرمون و القادة التاريخيين يتراجعون !!

المكون الثاني للثورة حسب ترتيبي ..

أحزاب اللقاء المشترك :- يعرف اللقاء المشترك بأنه مجموعة من الأحزاب المختلفة فكريا المتفقة حتى العظم بإسقاط الرئيس ..وهنا أجد لزاما علي أن أترحم على شهيد التوافق جار الله عمر المهندس الأول لهذا المشترك و الذي برحيله تحول المشترك مما كان يأمل منه من أن يكون عمل مؤسسي تذوب فيه الأيدلوجيات و تطبق فيه البرامج و العمل المؤسسي إلى مؤسسة شكلية لا يرى فيها إلا الاستعراض فقط و هذا ما تبين لنا في مراحل الثورة المظفرة .. و يذكرني هذا عندما أعلن الشهيد إبراهيم الحمدي عن تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي حورت فكرته إلى مؤتمر شكلي قاده الفندم علي عبد الله صالح بإسلوبه الذي تعرفونه ..وما أشبه اليوم بالأمس !

إن اللقاء المشترك من حيث المواقف تأخر و تردد كثيرا عن الالتحاق بثورة الشباب في بدايتها و عندما أعلن انضمامه لها تناقض في مواقفه من خلال المحكات العملية المختلفة عبر مسيرة الثورة و إليكم البعض من هذه التناقضات ..

أعلن التحاقه بالشباب و سيطر هو بعدها بالأحداث في مجريات كل ساحات الحرية و التغيير !

وفي جمعة الكرامة التي تساقط فيها الكثير من الشهداء و الجرحى التي تهاوى فيها النظام رأينا تكثيف المشترك بالحوارات و المبادرات مع ذاك المنتهي حتى أعاد له قوته ..!

و حينما جاءت حادثة النهدين و حصل ما حصل فيها إذا بالمشترك بعدها يطلب من الشباب التهدئة و عدم التصعيد لكي يتسنى له استلام السلطة سلميا بمقاسمة المؤتمر الشعبي العام فيها بالوقت الذي كان يجب فيه التصعيد لانجاز الثورة ..وهكذا

الم تكن كل هذه التصرفات بمتناقضات ؟ !!

كان الأجدى للمشترك بعد التحاقه بالثورة الشبابية من وجهة نظري إن يجمد اللقاء المشترك ككيان و ينفتح مع الشباب و مع بقية المكونات التي انضمت للثورة و دعمتها كالقبائل و الحوثيين و القيادات العسكرية و القيادات الحزبية و السياسية التي استقالت من المؤتمر الشعبي العام و الحراك الجنوبي ليكون تحالفا جبهويا عريضا ينجز الثورة بأقصر الأوقات و بأقل التكاليف ..لكن للأسف لم يحدث هذا حتى الآن و أتمنى أن يحدث بالقريب العاجل ..

نختم الآن نقاشنا بالحديث عن أهم مكون للثورة ..الشبـاب :- إن الشباب هم المحرك الأساسي و هم الطليعة الثورية و الأشجع و الأطهر على الإطلاق ..و يعرفون بأنهم شباب اليمني الواعي الذي أدرك حجم المشكلات التي تواجهها اليمن و ثار عليها بأهداف واضحة لا لبس فيها .. و ببساطة يمكن الإشارة إلى الشباب على أنهم شباب حزبيين و آخرون مستقلين فالشباب المتحزب تمرد على أحزابهم و خرج من اجل إسقاط و تغيير النظام بعكس قادتهم بأحزابهم التي كان طموحهم و لا زال مقتصرا على إسقاط الرئيس و على الإصلاح ضمن النظام و الفرق شاسع ..!

هذه الطهارة الثورية بالشباب جعلت كل الفئات المجتمعية الأخرى تلتف حولهم و تحتشد معهم بالملايين ..

ولكي تستمر هذه الحشود الواسعة بالصمود معكم أيها الشباب عليكم أن تحافظوا على مبدأكم الثوري الأول الذي بدأتم فيه .. كي لا تدخلوا في محكات تاريخية قد تحسب عليكم في قادم الأزمان لذا استمروا في عملكم الثوري البعيد عن تعليمات قادة الأحزاب ..

ليبقى شعاركم أيها الشباب إسقاط النظام و لتبدأوا فورا بتشكيل مجلس حماية الثورة في جميع الساحات لان التحدي كبير و الثورة المضادة لثورتكم قد بدأت تلوح بالأفق فسارعوا إلى حماية ثورتكم فالنصر قريب و حليفكم بإذن الله و الخزي و العار لؤلئك النفر الذين تستهويهم السلطة على حساب إحداث تغييرات جذرية على كافة الصعد و بشتى المجالات ..