السعودية وشماعة الفشل
بقلم/ يحيى محمد الحاتمي
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 14 يوماً
الخميس 28 يوليو-تموز 2011 08:20 م

منذ غادر الرئيس صالح اليمن مضطرا للعلاج في المملكه العربيه السعوديه بعد الحادثه الاجراميه التي استهدفته واركان حكمه في مسجد النهدين وأصابع الاتهام تتجه نحو الجاره السعودية بالسعي لافشال الثورة اليمنية. وقد تعالت كثير من الاصوات وسط الساحة مندده بالموقف السعودي ,ولا ادري ما هو الموقف السعودي فلم نرى او نسمع من اي مسئول سعودي اي تصريح او موقف واضح يدل على ضلوع الشقيقه السعوديه في محاولة افشال ثورة التغيير باليمن . بل ما نراه ونسمعه هو هجوم غير مبرر على السعوديه من بعض الصحف والكتاب وبعض مكونات الثورة على الساحة , حتى جاءت ماسمته بعض مكونات الساحة بجمعة رفض الوصايه في إشارة واضحه للجاره السعوديه وأمريكا . بل ان بعض الصحف سارعت لنشر وثائق عن الثورة اليمنيه عام 1962م وموقف السعوديه منها في ذلك الوقت وربطها بثورة التغيير في اليمن حاليا والتي اوشك شهرها السادس على الانقضاء والشباب ما يزالون يراوحون أماكنهم  , دون تحقيق اي نتائج . بالطبع هذا لايعني اقراري بفشل الثورة . وانما طال امدها دون تحقيق الهدف وبطول الامد دخلت اليمن او أدخلت في نفق خطير يتجه بالبلاد الى الهاويه والى مصير مجهول لا يعلم نهايته الا الله سبحانه وتعالى والراسخون في صناعة الازمات فحال المواطن لم يعد يحتمل , والعقاب اصبح جماعيا على الشعب بأكمله و البلاد أصبحت بوضع يرثى له او بالاصح فأن البلاد أصبحت بكف عفريت , ولم يعد لنا أمل الا بالله عزوجل للخروج من هذه المحنة فهو سبحانه رجاؤنا وملاذنا الاخير .

لنكن منصفين ولو لمره واحده في حياتنا فالوقت اليوم غير الوقت في الستينيات والسياسه تتغير بحسب الزمان والمكان والحاله المعاشه والمصالح لكل دولة , وصانعوا القرار في الشقيقة الكبرى السعوديه ودول الخليج وكذلك المجتمع الدولي يدركون تماما خطورة الموقف في اليمن , ويعلمون تماما بخصوصية الشعب اليمني ويدركون ان اي انهيار سينعكس سلبا عليهم , لذلك فالاشقاء والاصدقاء يدركون مصالحهم ومصالح شعوبهم ومن حقهم العمل على حفظ مصالحهم .

لاول مره تقوم دول الخليج بموقف مع اي ثورة شعبيه في الوطن العربي إلا في اليمن , فقد قدم الخليجيون المبادرة الخليجية لحل الازمه في اليمن . وكانت هي المبادرة الوحيده القادره على انقاذ اليمن والتي لبت المطلب الرئيسي للثورة والمتمثل برحيل الرئيس  . وهذه بادرة غير مسبوقة في تاريخ الخليج ودور المملكة كان الابرز في هذه المبادرة ومازال الامل فيها موجود وجميع الجهود الدولية الان تصب في سبيل انجاح هذه المبادرة ويجب على الجميع حكومة ومعارضه وشباب التعامل معها بجديه لانقاذ اليمن . وللاسف مازال الكثير يتهمون السعوديه بالتآمر على ثورة التغيير في اليمن , وهذا هجوم غير مبرر , وليس له سبب مقنع . فهل قيام المملكه السعوديه بعمل انساني تشكر عليه سبب لهذا الهجوم . ام ان تدخلها السريع لانقاذ الموقف وتثبيت الهدنه ووقف اطلاق النار الذي تدخل فيه الملك شخصيا وولي عهده هو السبب ؟

أريد أن أسأل سؤالا . ماذا لو قتل الرئيس في هذا الهجوم الغادر ؟ نسأل الله له الشفاء العاجل , كيف كان سيكون رد الفعل من اولاده ؟ وسيكون رد فعل مبرر بالتأكيد . لقد انقذ الله الرئيس من موت محقق باعجوبه انقاذا لليمن ورحمة بالشعب المغلوب على امره . لا ادري هل تريدون من المملكة حبس الرئيس او منعه من العودة او ماذا ؟

يجب شكر المملكه على وقوفها بجانب خيارات الشعب ومساندتها له . وتطمينها بأن التغيير في اليمن يصب في مصلحة الجميع . فلا يشك عاقل بان المملكه ومعها الخليج والمجتمع الدولي قد سأموا من النظام السابق ومن مراوغاته وفساده , وقد اكتووا بناره كثيرا , ولكن الواجب يحتم عليهم العمل على ايجاد مخرج آمن يحفظ البلاد والعباد من الانهيار ويحقق للشعب طموحه في الاصلاح والتغيير . كما انه ليس من أخلاق الثورات ولا الثوار معادات دول الجوار والدول المؤثره في المجتمع الدولي بل على العكس يجب العمل على استمالاتها ومحاولة كسب تعاطفها مع الثورة لتحقيق اهداف الثورة , وبعث رسائل تطمين بأن القادم افضل وسيحترم كل الاتفاقات والمعاهدات الدوليه .

لم اجد سببا منطقيا واحدا يدفعني لتبرير هذه الاتهامات التي تنشر بشكل ممنهج ومفضوح حول من يروج لها في داخل ساحات التغيير , والجميع يدرك خطورة المرحلة وهذا الطرح لا يخدم اليمن والثورة في هذا الوقت بالتحديد بل يفقدها شركاء اساسيون في المرحله الحالية والقادمة في تحمل أعباء بناء اليمن الجديد ولا يمكن الاستغناء عنهم ومعاداتهم خطأ جسيم . باعتقادي بان هذه الحملة ضد المملكة ليست بريئه ويقف ورائها اجندات اقليميه وحسابات قديمه للبعض تسعى للنيل من المملكة على حساب ثورة التغيير في اليمن والمستفيد الوحيد منها هو النظام . ومن المؤسف انخراط بعض الاقلام الوطنية في هذا المسار بدون قصد ومن المؤسف أكثر ترديد بعض القنوات لشعارات هؤلاء او بالاصح نشرها .

باعتقادي ان الازمة في اليمن لا يمكن ان تحل بدون تدخل القوى الاقليمية والدولية المؤثرة ومن يعتقد ان الحل بيد اليمنيين وحدهم فهو واهم ولن يصح هذا القول الا اذا خلصت النيات وصلح العمل وادرك الجميع بأن اليمن أكبر من الكل والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الشخصية او الحزبية , لكن مادام والجميع متمترسون كلا خلف رأيه فلا يتسنى الحل الا بتدخل قوي من قوى كبرى للضغط على كل الاطراف للخروج بالبلد من مصير مجهول يهددنا ليلا ونهارا .

اقول للجميع وبالاخص الشباب لا تجعلوا من السعوديه شماعة لفشلكم تعلقون عليها اخطاؤكم واذا اردتم للثوره النجاح فتخلصوا من حبل الاحزاب المربوط حول رقابكم , وارفعوا ايديهم عنكم . وراجعوا الاخطاء التي اوقعوكم فيها وأصلحوا ذات بينكم واجعلوا اليمن فوق مصلحة الحزب او الفرد . ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم , ولا تمكنوا الاعداء من بث الفرقة في صفوفكم , ليفشلوكم وتذهب الثورة ومكاسبها ادراج الرياح .

فالثورة الى الان أعتبرها بانها قد نجحت في كسر حاجز الصمت وزرعت ثقافة التغيير لدى المواطن وزرعت لديه ثقافة سياسية ونورته بحقوقه والطرق السلمية التي ينتهجها لنيل حقوقه المشروعة وغيرت مفهوم العنف والسلاح لنيل المطالب وهذا يعد انجازا كبيرا للثورة .