فخامة المجلس الوطني.. تعز على تحول خطير!!!
بقلم/ محمد حسن الجلال
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 13 يوماً
السبت 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 04:10 م

النزعة التدميرية التي تنفذها الآلة العسكرية على أحياء مدينة تعز ، تعطي انطباعا للحالة القذرة التي وصل إليها بقايا النظام ،إضافة إلى ذلك ترسم للمشاهد المحلي والخارجي صورة الحقد الأسود تجاه أبناء هذه المدينة المتعطشة للحرية والعدالة..

تعز وإن كانت تترجَم كلوحة جميلة لسلوك المجتمع المدني المسالم في الفعل الثوري ، فهي كذلك تعي جيدا كيف تحافظ على هذه اللوحة من التكسير والعبث ، وتدرك بإحساس الأم ثمن الدماء المتدفقة من فلذات أكبادها على خدها المتورم من البكاء.....

من هنا يمكن أن نتساءل، هل الأنين المستمر لهذه المدينة سيبقى رهن الخيار السلمي ؟؟

تتجرعه ولا تكاد تسيغه !!أم ستشق لها طريقا تبحث فيها عن إيقافه ؟ في حين أصبح الحديث عن الحسم العسكري خيارا مطروحا لدى أبناء القبائل الموالية للثورة،،،

فليس من المعقول أن يقابل اتساع رقعة الجرح بزيادة مشاتل للورود!!افقهوا جيدا أن القصف المستمر على الأحياء السكنية ، قد يعطي مبررا لمثل هذه القوى الشعبية في إيقاف نزيف أبنائها ولو بفاتورة باهظة على فهم ( وجع ساعة ولا كل ساعة) أو من قبيل سياسة (الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح) وقد يقول قائل :وهل هذا العمل يصب في مصلحة الوطن أو المدينة؟؟لست معنيا بتقييمها لكم، بقدر ما يهمني أن أنقل لكم صورة التحول التي ستشهدها المدينة ، إذا ما استمر صلف اليد التي تحاول تمزيق وجه المدينة الجميل , تحولا يتشكل نتيجة الفعل الإجرامي الذي يمارسه النظام المتمترس خلف مستشفياتها ومدارسها وقلاعها التاريخية ، في فعل جبان أشبه ما يكون في وصفه سبحانه وتعالى(( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)) مع هذا وذاك مازالت المدينة صامدة أمام كل التحديات ، صمودا يخجل الشمس ، ويبهر كل أحرار المعمورة . تتلقى الضربة تلو الضربة، والقصف تلو القصف ، ثم تخرج من بين الركام تزف عرسان الحرية في كبرياء العاشق العفيف ، لا تأبه بتحليق الطائرات ولا لعلعة الرصاص هذه تعز التي أرادها النظام ، وتعز التي نريدها نحن ، أن تبقى ملتزمة في خيارها السلمي باعتباره أنسب الطرق للتخلص من بقايا النظام وبطشه ، لكن ما كل ما يتمني المرء يدركه ، فالمدينة تمر بمنعطف خطير منعطفا تراه بعض القوى الشعبية طريقها للخلاص من القمع الممنهج على شباب المدينة ، وتجد نفسها في حالة المثل العربي مكرهاً أخاك لا بطل ، وإن كان إيمان اللقاء المشترك بسلمية العمل الثوري يدفع لمناداتها بالتمسك بخيار العمل السلمي، فليس بمقدوره أن يوقف أخ يثأر لأخيه ، أو أب يثأر لابنه ، أو ابن يثأر لأبيه ، أو أخ يتربص لقاتل أخته بل صار اللوم يلقى على عاتقه في وقوفه أمام الحسم العسكري ....بل صار البعض حاله يتجسد بأبياتي الشعرية

لكم هتفنا بساحات السلام لهم فصادروا السلم في التنكيل والشغب

وكم هتفنا بهم لو كان هاتفنا للصخر أذعن وجه الصخر للغضب

فكلما صاح صاحٍ بالرحيل بهم يرد في حمقه بالقتل واللهب

وما تحرك قلب الكون من وجعي وما تكلم فاه الشرق للتعب

وأمة ركنت للصمت لو نطقت أدانت العنف في ضرب من اللغب

عروبة اليوم أضحت خلف فاجعتي تمسي على صخب تصحوا إلى طرب

كأن نزف جراحي هان عندهموا أم خالهم من دمائي أنني عربي

إلى متى العزف في لحن السلام إذاً؟ كأن قلبك لا يرقى إلى غضبي

ذابت ضلوع القوافي من تجمهرها ومل قلب الربا مني ومن أدبي

إلى متى يا بني قومي نرددها ؟  سلمية ويصب القار في عصبي

إلى متى سيظل الصمت يقتلنا ؟ إلى مت سيظل السلم في غضبي ؟

وقديما قالوا الضغط يولد الانفجار، ومن حياتنا العلمية تعلمنا لكل فعل ردة فعل مساوٍ له في المقدار مغاير له في الاتجاه وكل مخاوفنا أن تتحول الثورة إلى ردود أفعال حينئذ تفقد بريق السلم الذي أكسبها إشعاعا وزادها جمالا.