الشخصية اليمنية .. المستقبلية
بقلم/ أحمد بازرعه
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أيام
الأربعاء 15 فبراير-شباط 2012 04:49 م

بينما ينهمك السياسيون والعسكريون وغيرهم بوضع رؤى وتصورات لأحوال البلاد في المرحلة القادمة، وهذا لا شك أمر يشتغل به الكثير في الداخل والخارج، تراودني أفكار كثيرة عن أحوالنا السابقة والحالية، وما يحمله لنا المستقبل. فربما هناك أمور نحتاج أن نوليها إهتمام كبير لما لها من أهمية على مستقبل بلادنا بالمفهوم الواسع، وأعني الإنسان بالدرجة الأولى.

الإهتمام ببناء الشخصية اليمنية في المرحلة القادمة في تقديري هي أولى أولويات التنمية ، وما لم يتفق أولوا الأمر مع قادة المجتمع وأصحاب الرأي عن (مواصفات) الشخصية اليمنية القادمة فلن نستطيع بنائها بصورة صحيحة. الأمر يحتاج إلى إجماع بين المكونات الأساسية في المجتمع حتى يسهل حشد التأييد والمناصرة والموارد لهذا المشروع... مشروع بناء الشخصية للإنسان اليمني.

وكما أننا نخطط ونصمم ونعتمد لغة الأرقام والحسابات عند التفكير في بناء بيت أو مبنى ، فإن بناء إنسان أمر يستحق أن نخطط له ونحشد له ونصبر عليه حتى نرى هذه البذرة التي تكبر أمام أعيننا. صحيح أن هذا مشروع طويل الأجل ، لكنه ضرورة وصمام أمان للمجتمع. فلو أحسنا التربية والعناية بالجيل القادم ، فلا قلق على الجيل الذي يأتي من بعده.

أتصور أنه من المناسب جداً في هذه المرحلة أن يشكل فريق عمل من الأكاديميين وخبراء التربية والقانون والإجتماع وغيرهم ، تكون مهمتهم دراسة وتحليل الشخصية اليمنية الحالية (ربما ربطها بالماضي القريب) ووضع تصورات لإعداد شخصية للإنسان اليمني وبما تتطلبه إحتياجات العصر ، العلمية والنفسية والأخلاقية.

الإنسان اليمني ذكي بفطرته وسريع التأقلم مع البيئة التي يعيش فيها ويحمل العديد من الظواهر والسلوكيات الإيجابية والتي يجب الحفاظ عليها وتعزيزها. فإكرام الضيف وسمو النفس والبساطة والشجاعة والإعتزاز بالنفس وغيرها صفات طبيعية عند معظم اليمنيين ، ويجب أن تعزز بطريقة منهجية في النظام التعليمي والتربوي.

وهناك بعض الصفات والسلوكيات السلبية التي يجب أن نعمل تجنبها ومحاربتها وإستئصالها من الجيل القادم بالإضافة إلى القيام بمعالجتها في سلوكيات المجتمع اليوم. فعدم إحترام النظام والقانون ، والرشوة ، واللامبالاة وربما غيرها من الظواهر السلبية يجب أن تكون في مقدمة المهام التي سيواجهها فريق العمل.

الشخصية التي أتمنى أن نجتهد في تشكيلها مستقبلاً تتحدد معالمها في عدد من الأمور كالتالي وبدون ترتيب ومن وجهة نظر الكاتب:

• تعرف واجباتها أمام خالقها عز وجل وأمام مخلوقاته وتجسد القيم الإسلامية في جميع تعاملاتها.

• تعتز بإنتمائها لهذا الوطن وتحافظ عليه

• تعتز بلغتها وثقافتها العربية والإسلامية

• مسلحة بالعلم والمعرفة – وهنا أقصد الحد الأدنى من التعليم إما أن يكون مهني أو تقني أو أكاديمي – جامعي

• تهتم بمظهرها ولياقتها البدنية والرياضية – وربما العسكرية الطوعية كأن تكون شهراً في كل سنة من سنوات الدراسة بعد سن الثامن عشر مثلاً.

• تحترم النظام والقانون

• مؤهلة تأهيلاً علمياً وفنياً ومهنياً – وفق أعلى المعايير لتنافس في سوق العمل العالمي

• 

هذه بالطبع أمنيات وآمال لما سيكون عليه حال الجيل القادم ، وكم يساورني الخوف من أن زحمة أمور السياسة والإقتصاد والأمن لا تبقي وقتاً للتفكير في ماهية وطبيعة تكوين الجيل القادم. ولهذا فإني أدعو المهتمين وأصحاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني المعنيين بالتعليم والصحة والطفولة وغير ذلك إلى تبني ما طرحته من تشكيل فريق عمل لهذا الأمر. وعلى فريق العمل بعد الإنتهاء من دراسة وتحليل الوضع الحالي ووضع تصوراته للمستقبل الدعوة إلى مؤتمر وطني عام تناقش فيه هذه التصورات وتوحد فيه جميع الرؤى وتوضع للتنفيذ مع جهات الإختصاص. ولا بأس أن يأخذ هذا الأمر وقتاً من الزمن ، فقد مر علينا خمسون عاماً منذ قيام الثورة المباركة وكان من الممكن أن ننجز اكثر بكثير مما أنجزناه مقارنة بكثير من الدول. بقي أمر مهم وهو وضع آلية للمتابعة والمراقبة والتقييم.

إن أبنائنا اليوم هم من سيكون المساهم الرئيسي في بناء شخصية الجيل القادم ، فلنهتم بأمرهم حتى يستطيعوا أن ينجزوا مهمتهم العظيمة. والله ولي التوفيق.